مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 186: الفصل الجانبيّ 10 : سيف القسم و الزهرةنحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 186: الفصل الجانبيّ 10 : سيف القسم و الزهرة

186 – الفصل الجانبيّ 10 : سيف القسم و الزهرة

لم يكن فارس عائلة الكونت سونير يعرف كيف يؤجّل العمل.

 

توجّه نحو الدّوقة آرييل كما لو أنّه شخص يحافظ على ترتيب الأمور ، فتلقّى نظرة هادئة.

 

كان ديكاردو أيضًا إنسانًا ، لذلك كانت لديه أسئلة كثيرة.

 

كيف استطاعت أن تظهر بهيئة شخص يُدعى هيل ، و لماذا استطاعت أن تقوم بنصف وسم لتنقذه داخل البوّابة ، و أشياء من هذا القبيل.

 

‘ما الفائدة من السؤال عن أمورٍ انتهت بالفعل.’

 

لذلك أراد أن يفعل ما يريده.

 

أولًا ، ركع على ركبتيه.

 

أمام الشخص الذي أقسم أن يقدّم له سيفه أصلًا ، و الذي أراد أن يقسم له ، و الذي أراد أن يحميه إلى الأبد.

 

“الفارس ديكاردو!”

 

“سمعتُ من أردييل. أنّكِ حقّقتِ ما كان يتمناه ذلك الفتى. سأجرؤ على أن أطلب منكِ. يا صاحبة السموّ الدوقة ، هل يمكن أن تحقّقي لي أمنية أيضًا؟”

 

و هكذا ، بعد لحظات.

 

“هل يكفيك هذا حقًّا؟”

 

ظهرت هيلاريا بتعبير غير مرتاحٍ قليلًا ، لكنّه أومأ برأسه بثبات.

 

“نعم ، أرجو أن تتبارزي معي.”

 

أردتُ أن أتبارز معكِ بصدق مرّة واحدة ، الآن بعد أن اختفت مشكلتكِ السحريّة.

 

عند همسه بهذه الكلمات ، تنهدت المرأة ذات الشعر الأحمر و أغلقت عينيها بإحكام ثم فتحتهما.

 

“هاجمني أوّلًا ، أيها الفارس.”

 

بكلّ سرور.

 

انبثقت النباتات التي كانت تبدو كأنّها أطرافه من الأرض.

 

*     *     *

 

أطلق ديكاردو أنفاسًا لاهثة و سقط على أرض ساحة التدريب.

 

“آه ، هاهاها ، هاها!”

 

“…… لم أضرب رأسك.”

 

انفجر ضاحكًا.

 

كان الأمر ممتعًا إلى حدّ لا يُحتمل.

 

و في تلك الحالة ، اعترف بمشاعره القديمة.

 

“في البداية ، كنتُ أكرهكِ إلى حدّ القشعريرة.”

 

“فجأة؟”

 

“نعم ، فجأة.”

 

اعترف ببطء بعقدة النقص التي عاش يخفيها خلف وجهه الجاف.

 

“كنتُ أحسد قدرتكِ.”

 

و لهذا كان يفتعل الشجارات السخيفة و يهاجمها.

 

“لماذا فتاة ليست حتّى بمستيقظة ، تمتلك قوّة أعظم مني؟ لماذا أنتِ ، التي لستِ سوى ساحرة ، أقوى منّي أنا الذي لم أستطع أن أصبح صاحب قدرة النار في عائلة الكونت سونير؟”

 

و مع ذلك ، في لحظةٍ ما ، بدأ يهتم بها.

 

“لم أستطع تحمّل الأمر. في كلّ مرة كنتُ أشعر فيها بقوّتكِ ، بمانا النار ، كان الأمر يبدو و كأنّه سخرية تجاهي. ثم تغيّر كلّ شيء.”

 

أراد أن يبقى إلى جانبها و أن يحميها.

 

“بدأتُ أنظر إليكِ باستمرار.”

 

أراد أن يكون عونًا للدوقة آرييل في أيّ شيء.

 

“و في النهاية قدّمتُ لكِ زهرة.”

 

و أخرج تلكَ المشاعر.

 

تلكَ المشاعر التي كانت عبئًا على الطّرف الآخر ، لكنها كانت بالنّسبة إليه يائسة و صادقة.

 

كان يعلم أنّ الزهرة التي قدّمها لا تزال معلّقة في أحد أركان مكتب الدّوقة آرييل ، مجفّفة بعناية.

 

و كان يعلم أيضًا أنّ جلالة الإمبراطور ، الذي يخدمه بإخلاص ، يأتي أحيانًا إلى مكتب حبيبته و ينظر إليها و كأنّه يريد تجميدها حتى تتحطّم.

 

و مع ذلك ، لم تتخلّص الدّوقة من تلكَ الزهرة حتى النهاية.

 

“بفضلكِ تغيّرت أشياء كثيرة. انقشعت طبقة من تحيّزاتي الغبيّة و قلبي الضيّق. عالمي تغيّر ، يا سموّ الدّوقة آرييل ، بسببكِ أنـتِ وحـدكِ.”

 

لم تقل شيئًا.

 

“عندما أفكّر في الأمر الآن ، كنتُ فارسًا يفتعل الشجارات و فجأةً غيّر موقفه. لكنكِ رغم ذلك كنتِ متسامحة للغاية.”

 

كانت شخصًا لطيفًا يعرف أنّ الاستماع وحده قد يكون قوّة للآخرين أحيانًا.

 

“و لهذا أنا….”

 

ابتسم بهدوء و تمكّن من همس آخر مشاعره.

 

“أحببتكِ كثيرًا.”

 

ابتسم ديكاردو ابتسامة عريضة.

 

و رأى المرأة التي بدت و كأنها تشعر بالأسف قليلًا ، و كأنها متأثرة أيضًا.

 

اقتربت منه بخطوات ثابتة و مدّت يدها.

 

مع أنّ الرجل الذي كان أكبر منها جسدًا بكثير ، و الممتلئ بعضلات صلبة ، لم يكن بحاجةٍ لمَنٍ يسنده.

 

لكن الفارس الذي اعترف بمشاعره لم يرفض أيضًا.

 

فقد كان يعلم أنّها اللمسة الأولى و الأخيرة.

 

عندما أمسك بتلك اليد البيضاء و نهض متمايلًا ، استطاع أن يشعر بوضوح بماهية تلك القوّة التي انتشرت بلطف.

 

لم تكن واضحة كما في السّابق ، و كأنها تخبره أنّ الرابط بينهما قد انقطع ، لكنها كانت دافئة و حنونة مثل نظرة تراقبه باهتمام.

 

“إذن هذه هي تلك القوّة.”

 

“أيها الفارس. شكرًا لك.”

 

ماذا فعل هو أصلًا؟

 

ارتبك للحظة و فتح فمه دون أن يجد ما يقوله ، و عندما تركت الدّوقة يده ببطء ابتسمت ابتسامة خفيفة.

 

كانت… ابتسامة باهتة.

 

كأنّها شخص غير معتاد على الابتسام. بدت حركة عضلاتها غريبة و غير مألوفة.

 

لكنها كانت جميلة مثل زهرة بريّة بسيطة.

 

مشرقة.

 

تحوّلت عيناها إلى لون ذهبي جميل ، و أخذت تنظر إلى ديكاردو.

 

آه.

 

تنهد بإعجاب.

 

“لمشاعركَ. و لأفعالكَ. أشكرك بصدق. رغمَ أنّني قد لا أستطيع قبول مشاعرك ، فإنني أعلم أنّها كانت صادقة.”

 

“صاحبة السموّ.”

 

شعر و كأنّه مخلوق صغير يقف أمام عظمة الطبيعة و يعجب بها.

 

كانت تلكَ العينان المتألقتان بلطف جميلتين حقًّا.

 

التقت نظراتهما للحظة قصيرة ، ثم ابتسمت المرأة ابتسامة أوسع من قبل.

 

بدت كصبيّ صغير يمازح الآخرين.

 

“لم أستطع قول ذلك جيّدًا من قبل ، لكنك كنتَ عونًا كبيرًا حقًّا. إنّ وقوفي هنا الآن كان بفضل أمثالك.”

 

“حقًّا…؟”

 

“نعم.”

 

إذن ، لقد كان عونًا حقيقيًّا.

 

عندها فقط شعر بأن شيئًا كان عالقًا في صدره قد انزاح ، و كأنّ أنفاسه انفتحت.

 

اتخذ قرارًا.

 

هذه المشاعر لن تختفي أبدًا ، حتّى لو تغيّر هدفها و شكلها.

 

ستملأ صدره و تجعله يعيش إلى الأمام و تجعله يتنفّس براحة.

 

“سموّ الدوقة آرييل.”

 

لم تعد الكلمات التي سيهمس بها الآن مشاعر حبٍّ ملتهبة.

 

بل مثل شجرة تنبت بثبات في الأرض ، و تدعم الجبل بجذورها.

 

“أنا فارس جلالة الإمبراطور.”

 

رفع السيف الذي كان يشقّ نيرانها و يهاجمها قبل لحظات ، و غرسه في أرض ساحة التدريب.

 

“و هو أيضًا السيف الذي سيحميكِ أنـتِ ، يا هيلاريا ، مرشدة جلالته.”

 

حتّى لو لم يكن حبًّا بين رجل و امرأة ، فإن هذه المشاعر يمكن استخدامها بما يكفي.

 

سيكفي أن يحمي حبّ الإمبراطور كما يحميه هو نفسـه.

 

“أريد أن أحميكما بكلّ ما في قلبي. سأكون درعًا لا يخون.”

 

كان ذلك كافيًا.

 

ربّما بدا الأمر مضحكًا ، لكنها كانت طريقته الخاصّة.

 

*     *     *

 

عندما خرج من ساحة التدريب مغطّى بالتراب ، أدرك أنّ شخصًا ما ينتظره في الممرّ و ذراعاه معقودتان.

 

ابتسم ديكاردو بخفّة.

 

الشّخص الذي التقت عيناه بعينيه فتح عينيه فجأة مثل قطٍّ دُهس ذيله ، ثم رسم تعبيرًا متجهّمًا.

 

“همف ، تتباهى أمامي ، لكن حالكَ ليس أفضل!”

 

أومأ ديكاردو بصمت ، ثم بعثر شعر أردييل ، الذي كان في الموقف نفسه ، بعنف.

 

“على الأقلّ أنا لم أبكِ مثل شخصٍ ما.”

 

“آه! لقد تعبتُ في تمشيط شعري!”

 

“قم بتمشيطه مرّة أخرى فحسب. لنذهب لنشرب.”

 

“همف ، هذه المرّة أنت مَنٔ سيدفع.”

 

“ماذا تقصد بأنت؟ يا قليل الأدب. نادني أخي الأكبر.”

 

“حتّى لو مـتّ فلن أفعل ذلك!”

 

ربّما أصبحا مثل رفيقين رُفضا معًا.

 

فشل في الحبّ ، لكن يبدو أنّه حصل على أخٍ صغير يشبه قطّ شارعٍ كثير الشجار.

 

“لنراهن اليوم مَنٔ يسقط أوّلًا!”

 

“ليس سيّئًا. بالطبع لن تستطيع هزيمتي.”

 

“هاه ، سنرى!”

 

كان يخشى أنّ قلبه الثقيل إذا انكسر مثل زهرةٍ ذابلة فلن يستطيع النهوض مجدّدًا.

 

‘لم يكن الأمر كذلك.’

 

كان يستطيع أن يعيش هكذا.

 

فرك قلبه الذي ما زال يؤلمه قليلًا ، ثم مضى إلى الأمام و كأنّه يقول لا بأس.

 

كان فارسًا مخلصًا في السّابق ، و سيظلّ فارسًا يكرّس قوّته لحماية الآخرين في المستقبل.

 

شعر أنّ قلبه أصبح أكثر صلابة.

 

كان غروب السماء الأحمر يشبه تمامًا شعر الشخص الذي كان يتطلّع إليه بشوق.

 

“بطيء جدًّا. أسرع.”

 

“أنا تقريبًا أركض الآن!”

 

“أنتَ ساحر ، لذا لياقتكَ ضعيفة. تدرب في ساحة التدريب ساعة كلّ يوم. نعم ، ذلك المبتدئ… سيكون من الجيّد أن تأتي مع ذلك الفتى ، فايل.”

 

“هل جننت؟ مهما يكن فأنا أكبر منه!”

 

“لكن لياقتكَ أسوأ منه. و من الآن فصاعدًا ، تعلّم أيضًا كيف تستخدم قوّة المعالج بشكلٍ صحيح.”

 

لقد انتهى الزمن الذي كان فيه يزمجر على السحرة و يفتعل الشجارات السخيفة.

 

“فهمت؟”

 

كانت الإمبراطوريّة تتغيّر ، و كان يعلم أنّ كلّ هذه التغيّرات جاءت بفضل تلكَ الساحرة الجميلة ذات سحر النار.

 

و لهذا وجد ديكاردو الحياة الجديدة التي تغيّرت… محبّبة للغاية.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.