مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 185: الفصل الجانبيّ 9 : إلى النجمّـة التي أحترمهانحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 185: الفصل الجانبيّ 9 : إلى النجمّـة التي أحترمها

185 – الفصل الجانبيّ 9 : إلى النجمّـة التي أحترمها

“نعم ، توقّعتُ أنّكَ ستكون أوّل مَنٔ يأتي.”

 

“سيّدتي.”

 

“لا بدّ أنّ لديكَ الكثير من الأسئلة. اسأل. سأحاول الإجابة قدر الإمكان.”

 

فكّر أردييل.

 

‘سيّدتي ، أنا أكره حقًّا أن أراك بتلك التّعبيرات.’

 

استعاد في ذهنه الأيّام القليلة الماضية التي مرّت مسرعة.

 

الإحساس بالاتصال بالشخص الذي كان يتمنّى رؤيته ، و معرفة سرّ ذلكَ الشخص ، و الرغبة في حمايته مهما حدث.

 

الارتباك و خفقان القلب في ذلكَ الوقت.

 

و مع ذلك ، كانت هناك لحظات شعر فيها بالإحباط من نفسه لأن إعجابه لم يكن كافيًا ليقترب بشجاعة و يسأل عن كلّ الحقيقة.

 

وعندما شعر بأن الاتصال بذلك الشخص المحبوس داخل البوّابة قد انقطع ، كم شعر باليأس و الندم.

 

حتّى لو كان إحساسًا ناقصًا و مبتورًا ، فإن نشوة شعور المُستيقظ بـ “شريكته” المتوافقة معه كانت شيئًا يصعب التّعبير عن شدّة الطمع فيه بالكلمات.

 

ربّما…لو أنّ أردييل أحـبّ الشخص الواقف أمامه قليلًا أقلّ.

 

و لو أنّه احترمها بقلب أكثر أنانيّة قليلًا ، لربما كشف الحقيقة و تشبّث بقدميها في منظر مخزٍ يضعه في موقفٍ حرج.

 

‘لكن يبدو أنّكِ تأتين قبل سعادتي.’

 

عندما رأى تلكَ المرأة تمسك بيد الإمبراطور و تقبّلها بلطف ، و تبتسم بتعبيرٍ صادق لم تُظهره من قبل ، انفتح قلبه فجأة.

 

فضحك كما لو أنّه شخص مطمئن.

 

‘أنا لستُ شخصًا قليل الطمع إلى هذا الحدّ.’

 

ابتسم أردييل بهدوء.

 

بعد أن وقع حادث انفجار البوّابة ، و كُشف أنّ الكاردينال هانويل هو المجرم وراء كلّ الأحداث ، أصبح سحرة برج السحر غارقين في عملٍ محموم.

 

و كان أردييل كذلك.

 

حدثت تغييرات كثيرة ، و مات كثير من الناس.

 

و لأنّ أحد أعمدة الإمبراطوريّة العظيمة كان قائدتهم ، و لأنّه هو نفسه كان السّاحر المساعد لذلك الشخص ، فقد كان مشغولًا طوال هذا الوقت لدرجة أنّه كان يؤجّل الأمر مرارًا.

 

لكن كان لا بدّ أن يسأل مرّة.

 

“لقد ارتبطتُ بكِ من قبل ، يا سيّدتي. أليس كذلك؟”

 

“…..”

 

“كنتُ ، و لو لوقتٍ قصير ، المُستيقظ المرتبط بكِ.”

 

“….نعم.”

 

رأى الشّخص الذي أومأ مؤكدًا له دونَ أن يخفي تعبير الاعتذار.

 

و كان ذلكَ مُفرحًا.

 

فكونه تمكّن من الارتباط بها حتّى و لو كان ارتباطًا ناقصًا و مبتورًا ، فهذا يعني أنّها قد فكّرت فيه إلى حدٍّ ما.

 

سواء كان ذلك تعاطفًا مع الساحر الذي يتبعها كظلّها ، أو مجرّد شفقة على رفيق يحتضر لا بدّ من مدّ اليد إليه.

 

“إذن كان الأمر كذلك فعلًا. أنا….”

 

امتلأت عيناه بالدموع قليلًا.

 

لم يكن يريد أن يُظهر دموعه مثل أصغر ساحر طائش حتى في مثل هذه اللّحظة ، لكن لم يكن بوسعه فعل شيء.

 

“لقد أحببتكِ ، سيّدتي.”

 

و لأنّها لم تقل شيئًا ، استطاع أن يتحدّث براحة أكبر.

 

“كشخص. و كمُستيقظ. أحببتكِ كثيرًا حقًّا.”

 

عندما فكّر أنّ الإمبراطور المرعب قد يرمي رمحًا جليديًّا فور سماعه هذا الاعتراف ، خرجت منه ضحكة خفيفة.

 

‘امنحني وقت الاعتراف على الأقلّ ، يا جلالة الإمبراطور.’

 

مسح أردييل سريعًا تلكَ الدّموع المتجمّعة قليلًا ، ثمّ رفع رأسه.

 

“كنتُ سعيدًا جدًّا بالوقت الذي أمضيه إلى جانبكِ ، سيّدتي. كان هناك دائمًا عطر لطيف ، و كأنّني جالس في حديقة أزهار عطرة حتّى لو بقيتُ ساكنًا.”

 

ربّما كان ذلك شوقًا إلى المرشدة التي وُسم بها.

 

و أمّا الإحساس اللطيف الذي جعله يشعر و كأن أطرافه ترتخي ، فكان على الأرجح قوّة الإرشاد التي منحتها هيلاريا كمرشدة للمُستيقظ المرتبط بها نصف ارتباطٍ و هو يدور حولها.

 

إذن هكذا كان الأمر.

 

لقد كنتُ أتلقّى الرعاية.

 

‘لقد أنقذتِني مرارًا. أنتِ نوري ، و الشّخص الذي أحترمه ، و النجم الذي يلمع إلى الأبد.’

 

قبض الساحر الشاب قبضته بشجاعة.

 

لكن في النهاية لم يُختر من قِبل الشخص الذي أمامه.

 

لقد اختارت الإمبراطور ، كايسيس ، و هي مستعدّة للتضحية بحياتها من أجله حتّى.

 

و كان ذلك حزينًا إلى حدّ ما.

 

‘كنتُ أعرف ذلك بالفعل.’

 

حين أدرك كلّ شيء ، حين فهم إلى مَنٔ ينظر ذلك الشخص الذي تخلّى عن واجبات الدّوقة متخفّيًا باسم هيل ، نقش الاستسلام و التخلّي في قلبه.

 

و مع ذلك كانت المشكلة أنّه ظلّ سعيدًا رغمَ ذلك.

 

“هل أنتِ سعيدة ، سيّدتي؟”

 

“بالطّبع.”

 

“أنا سعيد بعودتكِ. لم أستطع قول ذلك في ذلك الوقت مباشرة ، لكن حقًّا… أنا سعيد جدًّا بعودتكِ. مهما حدث هناك في الداخل ، و مهما انقطعت الروابط ، فقد كنتُ سعيدًا للغاية.”

 

“…… شكرًا لك.”

 

لقد أحبّ الدّوقة آرييل الباردة كالجليد ، لكنّه أحبّ مظهرها الحالي أيضًا.

 

حتّى عندما أصبح ساحرها المساعد و تبعها كظلّ ، أدرك أنّ سيّدة برج السحر أكثر دفئًا ممّا كان يتخيّل.

 

أنّ يديها دافئتان.

 

و أنّ في أعماق وجهها الخالي من التعابير ، نظرة تهتزّ بالحياة.

 

“أرجو أن تحقّقي لي أمنية واحدة.”

 

“ما الذي تريده؟”

 

“يـدكِ.”

 

“همم؟”

 

عندما رأى حاجبيها يرتفعان برفق ، هزّ أردييل كتفيه و انفجر ضاحكًا بصوتٍ عال.

 

المرشدة التي لديها مُستيقظ مرتبط بها ، مهما كان مستواها عاليًا ، فإن القوّة التي تمنحها للآخرين تُخفَّض بشكلٍ كبير.

 

و في بعض الأحيان قد تصبح ضعيفة لدرجة أنّه لا يمكن حتّى الإحساس بتأثيرها.

 

“امنحيني قوّتكِ مرّةً واحدة فقط.”

 

“لكنّني بالفعل…”

 

“نعم ، أعلم. فقط مرّةً واحدة أمام عينيّ الآن. يكفيني أن تكون الأولى و الأخيرة.”

 

لم يكن ينوي الطّمع بعد الآن.

 

تنهدت هيلاريا و مدّت يدها ببطء.

 

“حسنًا. أردييل ، أعطني يدك.”

 

خفق قلبه بجنون.

 

حتّى لو كانت أمنية متواضعة.

 

في الحقيقة ، كان هناك الكثير ممّا أراد قوله لها.

 

سيّدتي ، هل تخرجين معي في موعد واحد فقط؟ لا ، لنتناول وجبة لذيذة مرّةً واحدة فقط. أودّ أن أدفع ثمنها!

 

أو هل يمكنني أن أهديكِ فستانًا جميلًا لامعًا؟

 

لنقضِ بضع ساعات فقط في ساحة ذات منظر جميل!

 

أشياء من هذا القبيل.

 

“القوّة….”

 

من خلال اليد التي أمسكها ببطء ، انتقلت حرارة دافئة.

 

“آه… دافئة.”

 

نعم ، هذه هي. هذه القوّة هي التي أنقذتني.

 

ابتسم أردييل بهدوء كما لو كان في حلم.

 

“هذا رائع حقًّا.”

 

تجمّعت الدموع في عينيه مرّةً أخرى و انهمرت.

 

‘إذن لقد فقدتُ حقًّا اتصالي بكِ.’

 

لم يعد يشعر بذلك الإحساس المذهل الذي كان يشعر به آنذاك.

 

فقط شعور لطيف و قليل من السّعادة ينتشر داخله.

 

و بما أنّه مستيقظ نصف كفء لا يفرط عادة في استخدام قدراته ، لم تتراكم خطورة الانفجار ، لكنّه شعر بأن كتفيه استرخيا.

 

“الآن… هذا يكفي.”

 

انفصلت اليدان.

 

فهـمَ أردييل بوضوح أنّ الوقت الذي سمحت فيه هيلاريا له بالاقتراب منها قد انتهى.

 

و هنا بالضبط.

 

كان راضيًا حتّى بهذا القدر ، من مكانه كساحر مساعد يخدم الدوقة.

 

“أنا ، سأطوّر الكثير من الأشياء في المستقبل. و سأحاول أن أجعل هذه الإمبراطوريّة أكثر أمانًا و لو قليلًا.”

 

“أعلم.”

 

“سأصبح أعظم ساحر. قد تندمين لأنّكِ تركتِني ، أنا الشاب المتماسك ، و اخترتِ جلالة الإمبراطور.”

 

“ربّما.”

 

“بصراحة ، جلالته وسيم لدرجة أنّ الأمر يبدو كأنه غشّ ، لكن وجهي أيضًا ليس أقلّ شأنًا. إذا نظرنا إلى معايير الجمال ، فأنا أكثر إشراقًا أحيانًا!”

 

“هاه ، صحيح.”

 

عندما رأى هيلاريا تضحك بخفّة ، ارتخى قلبه.

 

نعم ، اضحكي هكذا.

 

حتّى لو خسر حبّـه الأوّل بمرارة و انتهى بالفشل ، فإنّ حياته لم تنتهِ و لم تنهر بسببِ ذلك.

 

‘لا بدّ أنّ شريكتي الحقيقيّة ستظهر يومًا ما في مكانٍ ما.’

 

عندما فكّر بذلك ، استطاع أن يرسم ابتسامة شجاعة.

 

“سأغادر أنا أولًا. شكرًا لكِ على صراحتكِ اليوم.”

 

“أنا آسـ….”

 

“إذا كنتِ ستقولين آسفة ، فلا تقوليها من فضلكِ!”

 

“أردييل.”

 

“يكفيني أن تقولي شكرًا فقط. آه… فقط…سيّدتي… لقد أفادكِ ارتباطكِ بي ، أليس كذلك؟”

 

“بالطّبع.”

 

كان منظر هيلاريا و هي تومئ برأسها بهدوء جميلًا.

 

بدت سعيدة و متألّقة.

 

كما في المرّة الأولى التي رآها فيها يومًا ، عندما نقشها في قلبه كنجم لامع.

 

“إذن هذا يكفيني. أنا أيضًا سعيد. سأذهب الآن!”

 

رغمَ أنّه أمر مخزٍ ، كان من الصّعب السيطرة على المشاعر التي فاضت في اللّحظة الأخيرة.

 

لم يكن حزينًا إلى هذا الحدّ ، لكنّ الدموع التي كانت على وشكِ الانهمار جعلته يضطرّ إلى المغادرة بسرعة.

 

و بعد أن سار قليلًا.

 

“تسك. يا لكَ من أحمق.”

 

ظهر أمامه ذلكَ الفارس المزعج ذو المظهر الماكر الذي أصبح قريبًا منه كأنّهما أخوان منذُ وقت ما.

 

“اللعنة ، هذا مستقبلكَ أنت أيضًا!”

 

ففي النهاية ، المصير نفسه ينتظرهما ، الاعتراف ثمّ التعرّض للرفض ، أليس من الشجاعة أنّه هو مَنٔ واجه الأمر أوّلًا؟

 

فكّر أردييل بامتعاض و هو يمسح دموعه و مخاطه.

 

كان يعلم أنّ ذلكَ الفارس خرج لأنّه كان قلقًا عليه بعد أن أعلن أنّه سيعترف اليوم.

 

“هل تريدني أن أقوم بتغطيتكَ؟”

 

“لا حاجة.”

 

و مع ذلك ، امتدّت ورقة نبات عريضة و نمت لتحجب أردييل.

 

“ابـكِ باعتدال.”

 

عندما غطّى الظلّ وجهه ، ارتجفت شفاهه.

 

تكوّنت تجاعيد صغيرة كحبّة الجوز ، و احمرّت عيناه بشدّة.

 

“هـه….”

 

كان الحبّ من طرف واحد الذي فشل فيه أصغر سحرة البرج ، أردييل ، مريرًا و حارًّا و مؤلمًا.

 

ليوم واحد فقط.

 

“أوااااه!”

 

لذلك قرّر أن يبكي مثل طفل… لهذا اليوم فقط.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.