مساحة للحكاية، ووقت لك← لقد قبضتُ على العدو الذي حاول قتلي
الفصل 187: الفصل الجانبيّ 11: تابعـكِنحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 187: الفصل الجانبيّ 11: تابعـكِ

187 – الفصل الجانبيّ 11: تابعـكِ

“عزيزتي ، كنتُ أحاول الاحتكاك بكِ قدر الإمكان ، لكن يبدو أنّ وقت عودتي قد حان الآن.”

 

كان سيروين أيضًا مشغولًا للغاية خلال تلك الفترة.

 

فبعد موت هانويل ، كان عليه ، بصفته كاردينالًا مثله ، أن يتحمّل كل ما تبع ذلكَ من أمور.

 

و بسبب أنّ ذلك الوغد كان مجتهدًا بلا داعٍ ، اضطر هو ، الذي كان كاردينالًا كسولًا طوال الوقت ، إلى طمأنة الوفود الذين تعلّقوا به.

 

و لهذا لم يكن لديه وقت للتفكير حتّى في مشاعره.

 

“ماذا ، الآن بالفعل؟”

 

إذن أنتِ تشعرين بالأسف.

 

أخفى ابتسامة نصفها مكر و نصفها سعادة و هو يلوي شفتيه.

 

لقد انقطع ذلك الرابط الذي كان يجعله يشعر بانجذاب الروح القوي نحوها.

 

ربّما بعد جلالة الإمبراطور ، كان ارتباطه بها هو الأعمق.

 

“هيلاريا ، بفضلكِ استطعتُ أن أنهي ضياعي.”

 

اقترب من وجهها و همس ، فظهر الذعر واضحًا على وجه هيلاريا.

 

“لماذا أصبحتَ فجأة جادًّا هكذا؟”

 

رغمَ أنّه تظاهر بالاستياء ، راح يراقبها بهدوء كأنّه يريد أن يحفظ كلّ شيء عنها في عينيه.

 

كي يستطيع تذكّرها حتّى من مسافة بعيدة.

 

الرجلان اللذان كان يراهما كثيرًا كضيفين في برج السحر ، و هما المُستيقظان الآخران اللذان كانا مرتبطين بها ، بدا أنّهما قبلا الأمر و تراجعا بهدوء.

 

لكن قلب سيروين كان مختلفًا قليلًا عن قلبيهما منذُ البداية.

 

صحيح أنّه أحبّها كمرأة ، لكن المرأة التي أمامه كانت هدف حياته.

 

كانت علامة الحاكم.

 

و قطعة منه.

 

كانت أثرًا لغرضٍ متألق للحياة سكن في جسد إنسان.

 

و كانت أيضًا المودّة التي ستجعله قادرًا على الاستمرار في العيش.

 

أحبّـكِ ، هيلاريا.

 

لكن ، لا بأس حتّى لو لم تكوني لي.

 

كان سيروين… تابعهـا.

 

كما في تلكَ العهود القديمة.

 

“عزيزتي ، هل تعلمين؟ أحببتُ التعبيرات و التصرّفات التي تظهرينها لي براحة. تلك الأشياء التي لم يرها حتّى جلالة الإمبراطور نفسه”

 

“أنتَ.”

 

لأنها شعرت حقًّا أنّه سيرحل ، اهتزّت عيناها فجأة.

 

و كان ذلكَ مفرحًا له.

 

آه ، يا جلالة الإمبراطور.

لو رأيتَ هذا المشهد ، أنتَ الذي تغار بمرارة!

 

ضحك بخفّة.

 

“بما أنّ قطّتنا الصغيرة اللطيفة دخلت في نومٍ عميق ، فإن مسقط رأسي الذي كان تحت حماية الحاكم سيتغيّر أيضًا.”

 

كان مكانًا نادرًا ما تظهر فيه البوابات ، و لذلك كان استيقاظ أصحاب القدرات فيه متأخرًا.

 

لكن الآن ، بعد أن أغمض الحاكم الرئيسي المنسيّ عينيه ، أصبحت المملكة المقدّسة أمام خطر.

 

شارك سيروين هذا الأمر مع هيلاريا.

 

و سيكون موضوعًا للنقاش مع الإمبراطور قريبًا.

 

“سنواصل التعاون مع الإمبراطوريّة ، لذا عليكِ أن ترحّبي بي عندما آتي. مفهوم؟”

 

من الواضح أنّ تأثير هيلاريا كان حاضرًا في قرار الإمبراطور الجريء بإرسال المُستيقظين و المرشدين من الإمبراطوريّة إلى المملكة المقدّسة البعيدة.

 

كان ممتنًّا لها.

 

“عندما أعود سيصبح الأمر فوضويًّا للغاية. لذا إذا تأخرتُ قليلًا في الرسائل أو الأخبار لفترة ، تفهّمي الأمر.”

 

“…… عديم العاطفة.”

 

“عزيزتي ، أنتِ فقط أكثر عاطفة ممّا تظنين.”

 

ابتسم سيروين و مدّ يده و هو ينظر إلى تعبيرها الذي أصبح يُظهر مشاعرها بوضوح.

 

و عندما رأى ذلك التعبير المتجهّم و تلك العينين الرطبتين ، شعر بقلبه ينتفخ بشدّة.

 

بدأ يفهم لماذا بذلت تلكَ القطة غير اللطيفة كل ذلك الجهد لإنقاذ هذه المرأة…هذه الروح.

 

كانت جميلة إلى حدّ الإبهار.

 

“هل تتذكرين؟”

 

“ماذا؟”

 

“قلتُ بأنّه حتّى لو نبذكِ العالم ، و حتّى لو رفضكِ الجميع ، فسأبقى دائمًا في صفّك.”

 

“…. بالطّبع.”

 

أخفض رأسه و صوته كأنّه يروي سرًّا.

 

بالطبع ، ستنال هيلاريا الحبّ أينما ذهبت. فبعد زوال كلّ القيود عنها ، أصبحت جميلة.

 

و مع تعابيرها التي أصبحت أكثر طبيعيّة شيئًا فشيئًا ، ستتمكّن من التعامل مع الناس بسهولة أكبر.

 

‘كان ينبغي أن أرى الإمبراطور و هو يتخبّط من الغيرة.’

 

كم سيستغرق ترتيب أمور المملكة المقدّسة؟ بضع سنوات؟ أم ربّما عشر سنوات؟

 

بعد ذلك سيعود كثيرًا ليرى هيلاريا و هي تعيش بسعادة.

 

“أنا أول خادمٍ للحاكم الرئيسي ، و أنتِ قطعة من الحاكم. لذلك لن يتغيّر هذا القلب. لكن…”

 

سيتغيّر لونه.

 

“هيلاريا ، أنا صديقكِ. و سأبقى في هذا المكان.”

 

“سيروين.”

 

“إذا أصبح هذا المكان ثقيلًا عليكِ أحيانًا ، و الحياة صعبة ، و أردتِ أن تتحدّثي عن الحاكم الذي لا يعرفه أحد. و إذا أصبحت حماية الآخرين و المضيّ إلى الأمام أمرًا مرهقًا—”

 

أمسك يد المرأة التي مدّتها ببطء بإحكام.

 

دقّ قلبه بقوّة و شعر بآثار القوّة التي أصبحت الآن تنجذب إليه بسهولة.

 

ما زالت دافئة و لطيفة.

 

شدّ شفتيه.

 

في المرة الأولى ، عندما كاد يفقد وعيه ، كم كان رائعًا عندما جذب تلكَ القوّة الساحرة التي كانت تتمايل أمام عينيه.

 

لكن كان عليه أن يتركها الآن.

 

كان الأمر مؤلمًا كأنّه تمزيق حيّ ، لكنه استطاع أن يبتسم.

 

“ابحثي عنّي في أي وقت. حتّى لو كنا بعيدين جسدًا ، سأبقى الشخص الوحيد الذي تستطيعين أن تبوحي له بسرّكِ… صديقكِ.”

 

أمام الخلاص الوحيد الذي أنقذه من الذبول ، استطاع أن يقسم.

 

كانت هيلاريا تستمع بصمت إلى همسه.

 

لكنها تحرّكت فجأة ، و هو أمر لم يتوقعه.

 

نهضت فجأة و احتضنته بقوّة.

 

“هاه؟”

 

اتسعت عينا سيروين بدهشة.

 

“عـ ، عزيزتي ، لحظة؟ إذا رآنا أحد سيُساء فهم الأمر! حينها ستكون رقبة ممثّل المملكة المقدّسة في خطر!”

 

“لن يحدث ذلك.”

 

كان سيروين يمزح بصخب ، لكنه تجمّد فجأة.

 

هيلاريا… كانت تبكي.

 

ماذا ينبغي أن يفعل في مثل هذا الموقف؟

 

لقد كان قادرًا على إطلاق نكاته لأن الطرف الآخر كان دائمًا يرد عليه بهدوء.

 

“اصمت و استمع.”

 

آه ، حتّى في هذه اللّحظة ما زلتِ كما أنتِ.

 

كاد يضحك ، فعضّ شفتيه.

 

“كنتُ ممتنّة حقًّا. نعم ، أنتَ محقّ. كنتَ مع تلكَ القطة الصغيرة ، صديقي الوحيد. الشخص الذي أستطيع أن أبوح له بما في صدري ، و المتعاون الذي يمكنه مساعدتي في أيّ وقت.”

 

بعد كل هذا… كيف يمكنه ألّا يحبّها؟

 

آه ، يا لكِ من امرأة قاسية.

 

قال ذلكَ في نفسه بمزاح ، ثم تمتم: هذه المرّة فقط.

 

حرّك ذراعيه و احتضن المرأة بين ذراعيه بقوّة.

 

ربّما لأنّها كانت دائمًا تطلق قوّة عظيمة ، كان يظنّها ليست صغيرة.

 

لكنها بدت الآن صغيرة و ضعيفة بين ذراعيه.

 

ربّت على ظهرها و طمع قليلًا.

 

يجب أن لا ينسى هذه الدفء ، هذه الحرارة ، أبدًا.

 

“عزيزتي.”

 

“اترك هذا اللقب.”

 

“حسنًا ، هيل.”

 

“ذلكَ اللقب أيضًا صعب.”

 

حقًّا…لو علم جلالة الإمبراطور فقد يحاول خياطة فمه.

 

ضحك سيروين و هو ينظر إلى المرأة التي ابتعدت عن حضنه.

 

كان أنفها محمرًّا قليلًا ، و عيناها رطبتين و هذا كان كافيًا له.

 

‘عندما اعترف أردييل أو ديكاردو ، لم تبكي هكذا. أنا أعرف كلّ شيء.’

 

كانت تلكَ معلومة أخبرته بها أناييل ، التي أصبحت قريبة منهما قليلًا كضيفة في برج السحر ، بعد أن شربت معهما ذات مرّة.

 

“هيلاريا.”

 

“…. نعم.”

 

حتّى لو كان بعيدًا.

 

حتّى لو لم يعد قادرًا على عبور البوابات بقوّة المعجزات ليصل إليها.

 

حتّى لو لم تعد القطة السوداء السمينة قادرة على أخذه إليها عندما تكون في خطر.

 

“يجب أن تكوني سعيدة.”

 

“…… نعم. سأكون كذلك.”

 

كانت بالنسبة له مثل أختٍ صغيرة ، و مثل صديقة ، و أحيانًا مثل شخصٍ أعزّ من الحياة ، و مثل حبيبة.

 

“حقًّا يجب أن تكوني سعيدة.”

 

و عندما انفجرت بالبكاء أخيرًا ، ضحك سيروين بصوت عالٍ.

 

ضربته بقبضتها قائلة إنّه يضحك في وقتٍ كهذا ، لكنه تقبّل الضربات بطاعة ، و هو يحفظ في عينيه صورة الشخص الذي بكى من أجل اعترافه المتعثّر.

 

“احرصي على الردّ على رسائلي.”

 

و إلّا فسأغضب حقًّا.

 

بعد أن ظلّ يمزح معها حتّى النهاية ، غادر سيروين الإمبراطوريّة في اليوم التالي مع رجاله.

 

لقد حان الوقت.

 

كان عليه أن يعود ليعتني بمهد حياته في المملكة المقدّسة.

 

لكي يتمكّن من بسط جناحيه يومًا ما عندما يناديه أحد و يذهب لمساعدته.

 

فهو سيبقى إلى الأبد تابـع المرأة ذات الشعر الأحمر الجميل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.