مساحة للحكاية، ووقت لك← طريقة سرقة قلب سيدكِ
الفصل 133نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 133

133

‘رجوتُ ألّا يكون الأمر كذلك’

 

لم اتفاجأ حقًا لكن—

نزلت أوليفيا من العربة وهي تنظر إلى إيدموند الذي مدّ يده لها.

 

فما إن رأت إصراره على مرافقتها بأسلوبٍ مثاليّ لا تشوبه شائبة، حتى خرج منها أوّل زفيرٍ طويل.

 

“فيا، هل شعرتِ بعدم ارتياحٍ ما؟ لون وجهكِ ليس جيّدًا. لقد بذلتُ جهدًا كبيرًا في تجهيز العربة.”

 

“كيف وصلتَ إلى هنا أصلًا؟”

 

كان من المفترض أنّنا لو انطلقنا، فنحن من يجب أن يصل أوّلًا.

 

تمتمت أوليفيا بصوت خافت، فأشار إيدموند خلفه.

 

“جئتُ على ظهر الحصان. يجب أن أصل قبل الجميع حتى أرافق فيا.”

زفرت أوليفيا بعمق وهي تحدّق في وجه إيدموند الذي قال ذلك بفخر.

 

“ما ذنب فيليكس في هذا كلّه؟”

 

“أنقذ حياتي، فعليه أن يتحمّل هذا القدر على الأقل.”

 

“والعمل؟”

 

“بالطبع أنجزتُ كلّ شيء مسبقًا. لا تقلقي.”

 

لا عجب أن وجوه بقيّة الموظّفين لم تكن على ما يُرام.

 

وبينما كانت تتجوّل في أراضي سالريد حيث سيبيتون الليلة، عقدت أوليفيا العزم على شراء هدايا أفضل لهم في طريق العودة.

 

“لو كنتُ أعلم، لبتنا في لوتشين بدلًا من سالريد.”

 

“ولماذا؟”

 

“كيف ‘لماذا’؟ سالريد من أشهر أراضي حزب النبلاء. صحيح أنّ الأمور هادئة هذه الأيام، لكنهم لا ينظرون إلى إيد نظرة طيبة.”

 

ابتسم إيدموند وهو يلفّ الشال على كتفيها.

 

“لا داعي لهذا القلق. ثمّ إنّكِ أردتِ التحقّق من المستشفى الذي أسّستِه في سالريد، أليس كذلك؟”

 

“كيف عرفتَ؟”

 

“يكفي النظر إلى الجدول الذي رتّبته ناتاشا.”

 

خلال رحلتهم إلى مملكة فوغليش، كان من المخطّط المرور شرقًا عبر سالريد، ثمّ العودة لاحقًا عبر الشمال حيث تقع كيل.

 

وكانت الأراضي التي سيمكثون فيها جميعها مُنشآتٌ أسّساها لخدمة العامّة والغرباء: مدارس، ودور حضانة، وغيرها.

 

“إيد، لو رآنا الناس هكذا سيقولون إنّك غارقٌ في العشق بلا ضبط. أنت تعلم أنّ لك لقبًا جديدًا، صحيح؟”

 

“أنني ‘ملتصق بفيا مثل العلكة’؟ أنا أحبّ هذا اللقب كثيرًا. بل أودّ حقًا الالتصاق بكِ مثل العلكة.”

 

“حافظ على وقارك، رجاءً.”

 

“لم أتخيّل أن أسمع منكِ هذا الكلام.”

 

ابتسمت أوليفيا بذهولٍ خفيف.

والحقيقة أنها هي نفسها لم تتخيّل يومًا أن تسمع من إيدموند كلامًا كهذا.

 

قبل بضع سنوات فقط كان يسمع منها: “توقّف عن دعوتي للخروج!”

 

“أنا لا أمزح. سنغيب لأسبوعين على الأقل، وهذا سيُغضب كبار النبلاء كثيرًا.”

 

فالاجتماعات الأسبوعية مع بيوت النبلاء الاثني عشر أمورٌ لا بدّ أن يوقّع عليها إيدموند بنفسه.

 

“آه، بخصوص ذلك لا تقلقي.”

ابتسم إيدموند وهو ينظر نحو قلعة سالريد.

 

“بل لقد رحّبوا بالأمر.”

 

***

 

“ما الذي يحدث هنا؟”

تمتمت أوليفيا مذهولة وهي تُحدّق في الوثائق والأموال المكدّسة داخل الصناديق.

 

“اجمعوا كلّ ما هناك!”

 

“افتحوا تلك الخزنة أيضًا!”

 

“هل أُلقي القبض على سيد سالريد؟”

 

وما حصل هو التالي: إيدموند اكتشف أنّ سيّد سالريد اختلس المبالغ المخصّصة للمستشفى.

 

“أوليفيا، لماذا لا تدخلين الغرفة قليلًا؟ المكان مليء بالغبار وفوضويّ.”

 

اقترب إيدموند منها بعدما انتهى من تفتيش أدراج مكتب سيّد سالريد.

 

“إذًا هذا كان هدفك منذ البداية؟”

 

“يمكن القول إنّه … ضمن أمور أخرى.”

 

مرّ عام منذ أن أصبح إيدموند وليّ العهد.

بعد انتهاء الحرب الأهلية وبداية تعافي الاقتصاد، عاد النبلاء تدريجيًا إلى الاختلاس.

 

واستغلّ إيدموند الأمر ليقنع الإمبراطور بأنّه يجب عليه التحقّق من الأوضاع في الشمال الشرقي للقارّة.

 

إن نجح، فسيكون ذلك وسيلةً جيّدة لزيادة أصول العائلة الإمبراطورية، كما أنّه سيُشعر بقية النبلاء بالخوف من احتمال أن يقوم وليّ العهد بمراجعة حساباتهم في أيّ وقت.

 

وكانت سالريد، أوّل محطة، بدايةً ناجحة للغاية.

 

“واو … كم تبلغ كلّ هذه الأموال؟”

تمتم فاكيل وهو يلوّح بحزمة من الأوراق النقدية.

 

“لو جمعنا هذا القدر من كلّ أرض نزورها سنصبح أثرياء.”

 

“سنصبح أثرياء، نعم، لكن علينا أيضًا تغيير موظفي المحاسبة.”

 

فعدم اكتشاف اختلاسٍ كهذا يعني أنّ الخلل في الموظفين.

 

ولحسن الحظ، لم تحدث هذه المشكلة سوى في أرضين اثنتين قبل وصولهم إلى مملكة فوغليش.

 

***

 

“واو، إذًا هذه هي مملكة فوغليش.”

 

ما إن تجاوزوا الحدود حتى انفتح أمامهم طريق مختلف تمامًا عن الإمبراطورية.

 

نظرت أوليفيا بدهشة إلى الملابس المكسوة بالجلد والفاكهة الغريبة المعروضة في الطرقات، فابتسم إيدموند.

 

رغم اعتراضه على الرحلة، فإن رؤية أوليفيا تحظى بكلّ هذا الاستمتاع جعلته يشعر بالسعادة.

 

كما أنّها، كما قالت، تجربة نادرة لن تتاح بسهولة بعد أن تصبح ولية العهد.

 

“بعد انتهاء الحفل سنزور السوق معًا ببطء. لكن الآن علينا التوجّه مباشرةً إلى العاصمة.”

 

“حقًا؟ هل يمكننا التسوّق قليلًا قبل العودة؟”

 

“بالطبع. طالما أنا معكِ فالأمر بخير.”

 

كانت أوليفيا تخطّط أصلًا لشراء تذكارات، فازدادت حماسةً إلى حماسها.

 

وإيدموند أيضًا كان يخفي توترًا طفوليًا، فهذه أوّل مرّة يغادر الإمبراطورية.

 

“يقولون إنّ العاصمة خلف ذلك الجبل.”

 

“يبدو أن الطريق الجبلي ضيّق بعض الشيء … هل سيكون الأمر على ما يرام؟”

 

“يقول أهل القرى إنّ عربة الشحن تمرّ دون مشكلة.”

 

حسنًا، إذن سيكون بخير.

 

هكذا ظنّوا … لكن العربة توقّفت مرات عدّة.

فأخيرًا لم يملك إيدموند صبرًا وفتح النافذة.

 

“هل من مشكلة؟”

 

“حالة الطريق سيئة للغاية.”

 

“ألم يقولوا إنّه جيّد عادةً؟”

 

“صحيح، ولكن …”

 

أشار فيليكس إلى الأمام—

كان الطريق مسدودًا بنصفه تقريبًا بأكوام من الصخور، بحيث يستحيل مرور العربة.

 

“يقول أهل القرية إنّ أمطارًا غزيرة هطلت قبل أسبوع فضعُفَت الأرضية هنا.”

 

“إذًا لا نستطيع التحرك قبل إزالة الحجارة.”

 

تنهد إيدموند.

وبدون أن ينطق، كانت علامات الإرهاق واضحة على أوليفيا من طول السفر بالعربة.

 

“إذًا سأساعد.”

قال فاكيل وهو ينهض.

 

“لو عملنا معًا سننتهي بسرعة.”

 

“سأنزل أنا أيضًا.”

 

وضع فاكيل يده على كتف إيدموند ومنعه.

 

“هل يليق بوليّ العهد أن يُزيل الصخور بنفسه؟ هذا عمل الخدم. استرح في العربة.”

 

“فاكيل، لحظة. سأساعد بدوري.”

 

نهضت ناتاشا، فسألتها أوليفيا باستغراب: “ولماذا أنتِ أيضًا؟”

 

“الجلوس في العربة بدأ يخنقني قليلًا. إن نزلتُ أتنفّس الهواء فسيكون أفضل. لن أقدر على رفع الصخور الكبيرة لكن الصغيرة يمكنني نقلها.”

 

“إذن سأساعد أنا أيضًا. لو عملنا جميعًا سننتهي بسرعة.”

 

“يا إلهي، أوليفيا.”

أمسكت ناتاشا بيدها بقوّة.

 

“كما قلت دائمًا، أوليفيا ستصبحين ولية العهد قريبًا. دعي هذه الأعمال لنا.”

 

“ولكن …”

 

“وأكرر للمرة المئة! كلّميْني بلا ألقاب. وكذلك البقية. إلى متى ستخاطبيننا باحترام؟!”

 

ولأنّ ثرثرة ناتاشا لا تنتهي إذا بدأت، آثرت أوليفيا الصمت وأومأت برأسها.

 

“إذن، اقضيا وقتًا لطيفًا معًا هنا.”

أغلقت ناتاشا الستار بإتقان ثمّ غمزت لإيدموند.

 

ووعد إيدموند نفسه أنّه عند عودته سيرفع راتبها، ولوّح لها بإبهامه سرًا.

 

“هممم.”

ما إن أُغلِق الباب حتى ضمّ إيدموند خصر أوليفيا.

 

“يا صاحب السمو.”

دفعت يده بعيدًا، لكنّه تجاهل ذلك ودفن وجهه في عنقها.

 

“يبدو أنّ الأمر سيستغرق وقتًا … فقط قليلًا، همم؟”

راح يداعبها بدلال وهو يفرك وجهه بها.

 

“كنتِ لا تمسكين يديّ كثيرًا خوفًا من أعين الآخرين.”

 

“لكنّك كنت تمسك بيدي كلّما رافقتني.”

 

“وماذا إذًا؟ هل تريدين أن يمسك فاكيل بيدكِ بدلًا مني؟”

 

“ليس هذا ما قلته.”

 

وبينما هما يتبادلان المزاح بلطف—

 

اهتزّت الأرض بصوتٍ مكتوم، ثم انهار التراب والحصى دفعةً واحدة.

 

“يا صاحب السمو!!”

 

“يا آنسة أوليفيا!!!”

 

صرخ فاكيل وناتاشا وهما يركضان، لكن العربة كانت قد تدحرجت بالفعل إلى أسفل الجرف.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.