مساحة للحكاية، ووقت لك← طريقة سرقة قلب سيدكِ
الفصل 132نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 132

132

“هل يجب حقًّا أن تذهبي؟”

 

دخل إيدموند إلى الغرفة بينما كانت أوليفيا تُعدّ قائمة الهدايا التهنويّة الّتي سيأخذونها إلى حفل توحيد الممالك وقائمة أعضاء البعثة. 

 

كانت أوليفيا قد انتقلت بالفعل منذ شهرٍ إلى قصر هليودور الّذي تستخدمه ولية العهد.

 

وضعت أوليفيا القلم الّذي كانت توقّع به عندما سمعت نبرة صوته المليئة بالاستياء.

 

“لقد انتهينا من الحديث عن ذلك مسبقًا، أليس كذلك؟”

 

“لكنّني قلق، هذا كلّ ما في الأمر. المكان توحّد لتوّه، وقد يظهر فصيلٌ معارضٌ من أيّ جهةٍ فجأة.”

 

جلس إيدموند تلقائيًّا على طرف مكتبها وهو يزيح شعرها جانبًا.

 

“منذ أن عرفنا حقيقة بعضنا البعض ونحن نلتقي تقريبًا كلّ يوم. هل تستطيعين حقًّا الابتعاد عنّي كلّ هذه المدّة؟”

 

“حسنًا، أظنّ أنّه ليس أمرًا مستحيلًا، أليس كذلك؟”

 

لم يكن هذا هو الجواب الّذي يُريده منها، فانعقد حاجباه قليلًا.

 

“إيد، هل تعتقد صدقًا أنّني غير جديرة بتمثيل الإمبراطوريّة ضمن البعثة؟”

 

“مستحيل!”

 

انفرّت عينا أوليفيا بضحكة خفيفة.

 

“إذًا سأعود بخير. ستكون معي فرقة الحراسة، وفاكيل وناتاشا أيضًا، فما الّذي يقلقك؟”

 

“الّذي يقلقني هو أنا من دونكِ.”

 

“يا لك من رجل …”

 

ربّتت أوليفيا على خدّه كما لو كانت تقول إنّها لا تستطيع منعه من القلق، ثم عادت لتلتقط القلم.

 

“ما رأيكِ إن رافقتكِ أنا أيضًا؟”

 

“لا تقُل كلامًا غير منطقيّ.”

 

ابتسمت أوليفيا وأشارت إلى الأوراق المكدّسة قربها.

 

“أنا يكفيني التحضير للزفاف، أمّا أنت فعليكَ القيام بواجباتك كوليّ للعهد، أليس كذلك؟”

 

مهام وليّ العهد كانت كثيرة في الماضي، وهي الآن أكثر.

فبعد الزفاف تُوجد فترة شهرٍ كاملٍ مخصّصة لشهر العسل، مما يعني وجود أعمال يجب إنجازها مسبقًا.

 

“سأكون بخير وحدي. إيد، أنت تثق بي، صحيح؟”

 

“…بالطبع. مَن لي غيرك يا فيا، لأضع ثقتي فيه؟”

 

“إذًا انتظرني بهدوء. ألم نُخطّط لقضاء شهر العسل بالتجوّل في أنحاء الإمبراطوريّة لمدّة شهر؟”

 

“بالطبع.”

 

قبّل إيدموند جبينها المستدير ثم تمتم: “سأعمل بجدٍّ مسبقًا من أجل ذلك اليوم.”

 

***

 

“يا صاحب السمو، ما الّذي يحدث بالضبط؟”

 

الساعة العاشرة ليلًا. تجمّع دانتي، كبير المساعدين، مع الموظّفين الإداريّين العاملين في مكتب إيدموند.

 

“هذا صحيح، لقد غادرنا منذ ساعات، فلماذا أُمرنا بالعودة فجأة؟”

 

تثاءب كامبيل وهو ينظر إلى الساعة. فقد قلّت ساعات عمله الليليّ منذ أصبح لديه ثلاثة مساعدِين صغار يعملون تحته.

 

“بما أنّ صاحب السمو هو من استدعانا، فلا بدّ من وجود سببٍ مهمّ.”

قال ذلك تيري، الموظّف الجديد، وهو يبدو متوتّرًا.

 

“صاحب السمو لا يستدعينا لأمورٍ تافهة.”

 

كان تيري من أولئك الّذين يقدّسون إيدموند حدّ المبالغة.

 

فقد كان يرى أنّ العمل تحت إمرة الرجل الّذي سيُكتب اسمه يومًا ما في تاريخ الإمبراطوريّة مجدٌ عظيمٌ للعائلة.

 

“تيري، تقول هذا لأنّك لا تعرف صاحب السمو بعد.”

 

ناتاشا، الّتي أصبحت الآن مساعدة أوليفيا، حضرت أيضًا.

بينما كان صاحب الدعوة نفسه، إيدموند، جالسًا يتكئ على جبينه بوجهٍ متجهم.

 

“هل حضر الجميع؟”

 

“… على ما يبدو، نعم.”

أجاب براون، مساعد كامبيل، وهو ينظر حوله.

 

“هناك مهمّة في غاية الأهمّيّة.”

 

قال إيدموند ذلك بنبرة جادّة في الوقت الّذي كان فيه الجميع مرهقين بعد انتهاء الدوام. شدّ الجميع أعصابهم ينتظرون كلماته التالية.

 

ماذا عسى أن يكون الأمر؟ هل حدث شيء؟

 

وبينما كانت علامات القلق تعلو وجوه الحاضرين، فتح إيدموند فمه بجدّيّة وقال: “لا بدّ أنّكم سمعتم بأنّ حفلًا للاحتفال بالتوحيد سيُقام في مملكة فوغليش.”

 

“نعم، سمعنا بذلك، ولكن …”

 

“وقد علمنا أنّ السيدة أوليفيا دُعيت لأنّ لها فضلًا كبيرًا في التوحيد.”

 

“صحيح. وهذا هو المشكلة.”

 

فجأة ضرب إيدموند الطاولة بقوّة، فارتعد الجميع وانكمشوا في أماكنهم.

 

“كيف أرسل فيا وحدها إلى مملكة فوغليش؟! ماذا لو اقترب منها أحدٌ وقع في غرام جمالها؟!”

 

بدا أنّه لا يستطيع تحمّل الفكرة إطلاقًا، وانعكست شدّة غضبه في عينيه اللامعتين. ومع أنّ من الواضح أنّ الغضب ليس موجّهًا إليهم، فقد توتّر الجميع للحظة.

 

“يا صاحب السمو … ألم تنتهِ محادثتك مع السيدة أوليفيا قبل قليل؟”

سألت ناتاشا بحذر.

 

“كانت تفعل ذلك لأنّها قلقة عليّ. لكن لا يمكنني السماح بذهابها وحدها.”

 

ثم وضع كومة ضخمة من الأوراق على المكتب محدثًا صوتًا مدوّيًا.

 

“يا صاحب السمو … لا يكون …؟”

تفحّص دانتي الأوراق من الأعلى إلى الأسفل بعينين مرتابتين.

 

“إنّها كمية أوراق تكفي لأسبوعين كاملين من العمل.”

 

“سنقضي عليها في خمسة أيّام. والآن، ناتاشا.”

 

“نعم؟”

 

اعتدلت ناتاشا في جلستها تنظر إلى إيدموند.

 

“لا بدّ أنّكِ حددتِ الأراضي الّتي ستتوقّفون فيها في الطريق إلى مملكة فوغليش، صحيح؟”

 

“هذا صحيح، ولكن …”

 

رفع إيدموند كومة أخرى من الأوراق.

“إذًا سنبدأ تحقيقًا ضريبيًّا في تلك الأراضي.”

 

“ماذا؟”

 

“كما توقّعت.”

 

رفع دانتي يده يمسك مؤخرة عنقه بإحباط.

 

“هل تنوي مرافقتها بذريعة العمل الرسمي؟”

 

سألت ناتاشا بلهجة غير مصدّقة، بينما ارتسمت ابتسامة على شفتي إيدموند.

 

“هل يعقل أن تذهب فيا إلى مكانٍ ما من دوني؟”

 

بالطبع.

 

تنفّس الجميع الصعداء وهم يتوجّهون إلى مقاعدهم. فهم يعلمون جيّدًا عن “التصاق” إيدموند بأوليفيا. وحده تيري، الّذي لم يمضِ على تعيينه وقتٌ طويل، ظلّ واقفًا حائرًا.

 

“ماذا تفعل؟”

ناول إيدموند تيري كومة أوراق وهو ينظر إليه بثبات.

 

“ابدأ العمل فورًا. قالت فيا ذات يوم: ‘من لا يعمل لا يأكل’.”

 

***

 

“إذًا سأعود بخير.”

 

نظرت أوليفيا إلى إيدموند وهي تصعد إلى العربة. 

بدا متعبًا بطريقة ما، لكنّه ابتسم متمنيًا لها رحلة آمنة.

 

“أنتِ تعلمين أنّ عليكِ الحذر، صحيح؟”

 

“بالطبع. لا تقلق.”

 

“فاكيل، عليك أن تبذل أقصى ما لديك في خدمة ولية العهد المستقبليّة.”

 

“اتركها لي واطمئن.”

 

تحرّكت العربات الّتي تحمل صناديق الهدايا أوّلًا، ثم تبعتها العربة الّتي ركبت فيها أوليفيا. لوّح لها إيدموند بيده بخفّة.

 

“هممم.”

 

خرجت العربة من العاصمة وازدادت اهتزازاتها. أمسكت ناتاشا بالمقعد جيّدًا إذ بدا عليها التعب. حتى فاكيل، رغم كونه فارسًا متمرّسًا، كان يحافظ على توازنه بصعوبة.

 

أمّا أوليفيا، فكانت الوحيدة الّتي تجلس براحة. فالعربة الّتي جهّزها لها إيدموند اعتنى فيها بأدقّ التفاصيل ليضمن راحتها مهما طال السفر.

 

كانت الوسائد الموضوعة على المقعد ثلاثًا، سميكة وناعمة، ومعها أحذية فراء مريحة لتبديل الحذاء، وبطّانيات ودفّيات حراريّة عند الشعور بالبرد، ورواية لقراءتها إن شعرت بالملل، بل وحتى لوحة ضخمة لوجه إيدموند معلّقة داخل العربة كي لا تنساه.

 

خفضت أوليفيا بصرها. ومع حركة قدمها اهتزّ الجرس الصغير المعلّق في طرف الحذاء الفروّي الأبيض.

 

“ما الأمر؟”

 

“لا شيء، فقط …”

 

أمالت أوليفيا رأسها وفتحت نافذة العربة. أخرجت رأسها قليلًا ونظرت خلفها، فلم تجد شيئًا سوى حرّاس الموكب. لكنّ حرّاسين اثنين اقتربا من عربة أوليفيا فور رؤيتها تُخرج رأسها.

 

“هل تشعرين بأيّ انزعاج؟”

 

“هل أنتِ بخير، سيدتي؟”

 

أوشكت أوليفيا على فقدان صبرها من شدّة حرصهم عليها. 

 

فإيدموند بالغ في حمايتها إلى درجة أنّه لو رآها تعبس من أشعّة الشمس لأمر بتركيب مظلّات في كلّ ممرّات القصر.

 

“لا، لا شيء.”

 

لذلك قرّرت اعتبار الشعور الغريب الّذي ساورها مجرّد وهمٍ عابر.

 

“شكرًا لكم على جهودكم.”

 

تفاجأ الحرّاسان من لطفها فأجابا بانفعال: “لا داعي للشكر! سنفديكِ بأرواحنا يا سيّدتي أوليفيا!”

 

“سنضمن وصولكِ إلى مملكة فوغليش بأمان تامّ!”

 

عادا بعدها إلى موقعيهما بحماسة جنونية تكاد توحي بأنّهم في طريقهم إلى ساحة قتال.

 

“سيّدتي أوليفيا، هل هناك ما يقلقكِ؟”

سأل فاكيل داخل العربة وقد لاحظ تغيّر تصرّفاتها.

 

“إنّه إيد، يبدو غريبًا هذه الأيّام.”

 

“مـ-ماذا به؟”

 

شهقت ناتاشا فزعة. لم يفُتها ارتجاف صوتها.

 

“لا داعي لقلقي … صحيح؟”

 

“…….”

 

“لا، لا يمكن. صحيح أنّ إيد رجلٌ مهووس، لكنّه قادر على التفريق بين العام والخاص. صحيح ناتاشا؟”

 

اهتزّت حدقتا ناتاشا تبعًا لاهتزاز العربة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.