مساحة للحكاية، ووقت لك← طريقة سرقة قلب سيدكِ
الفصل 131نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 131

131

“كيف أبدو، يا إيد؟”

 

ظهرَت أوليفيا ببطء. كان الفستان الذي التفّ تحتها دانتيلٌ مُتقَن يليق بها من النظرة الأولى، وشعرها المضفور بإحكام يزيدها جمالًا. 

 

حدّق فيها إيدموند مذهولًا ثم ابتسم ابتسامة واسعة.

 

“جميلة.”

 

“والذي ارتديتُه قبل قليل؟”

 

“ذلك أيضًا جميل.”

 

“إذًا ما الّذي هو أجمل برأيك؟”

 

مرّ عام منذ ذلك اليوم الذي بدا وكأنهما سيُقيمان حفل الزواج حالًا. 

 

وبصراحة، لم تكن أوليفيا تتوقّع أن تحصل على إذن الزواج بهذه السهولة. صحيح أنّ الجميع يعاملها كقدّيسة، لكنّها في النهاية كانت يتيمة من عامّة الشعب.

 

<نعم، من الأفضل أن يكون لدى إيدموند من يعتمد عليه قبل أن يصعد إلى العرش> 

 

<أتسمح … بالزواج؟> 

 

لم تتوقّع أن تسمع شيئًا على غرار ‘أتجرئين على الزواج من ابني!’ كما في المسلسلات الصباحيّة، لكنها كانت تعلم أنّها ستكون زوجة وليّ العهد والإمبراطورة في المستقبل. 

 

كانت تظن أنّهم سيجرون تحقيقًا كاملًا حولها أو يطلبون مهرًا تعجيزيًّا. لذلك تساءلت وهي مندهشة من سهولة الموافقة.

 

<كنتُ قد طلبتُ هذا من جلالته مسبقًا>

 

قبّل إيدموند ظهر يدها مبتسمًا. حتى موافقة النبلاء حصل عليها بسهولة. بالطبع، كان هناك قلّة قليلة تعارض.

 

<سمحتم بسهولة لتكون زوجة وليّ العهد من فوغليش، لكنكم تعارضون أوليفيا الّتي تُكرَّم كقدّيسة؟ آه … لعلّكم أعوانُ الشيطان؟>

 

لكن إيدموند هاجمهم بحدّة في الاجتماع، فوافق الجميع في النهاية.

 

ومع ذلك، لم يكن الزواج بهذه العجلة مثلما كان الحال مع إيكلا، لذا التزموا بقانون العائلة الإمبراطوريّة وأخذوا عامًا كاملًا بعد الخطوبة.

 

واليوم، كان اليوم الذي ستختار فيه أوليفيا فستان زفافها الذي انتظرتْه طويلًا.

 

“إيد، إن قلتَ إنّ كلّ شيء جميل، فكيف سأختار الفستان؟”

 

برمت أوليفيا شفتيها، فطوّق إيدموند خصرها واقترب من أذنها.

 

“وما ذنبي إن كان كلّ شيء جميلًا؟ وإن أردتُ الصراحة … لا شيء أجمل من فيا.”

 

“إيد.”

 

دفعتْه أوليفيا بعيدًا، لكن صدره القوي لم يتحرّك بسهولة أمام ذراعيها النحيلتين.

 

“أحم أحم.”

لولا سعال ناتاشا من خلفهما، لما ابتعد إيدموند عنها.

 

“ناتاشا، ما الأمر؟”

 

“أوليفيا. قلتُ لكِ أن تحدّثيني بدون رسميّات.”

 

مع بدء تلقّي أوليفيا تدريبها كزوجة وليّ العهد، أصبحت ناتاشا مساعدتها الخاصّة.

 

“صاحب السموّ، والسيدة أوليفيا. جلالته يطلب حضوركما على عجل.”

 

“جلالته؟”

 

“هل حدث شيء؟”

 

“لستُ واثقة تمامًا … ولكن …”

 

تردّدت ناتاشا قليلًا قبل أن تقول: “كان ممثّلو فوغليش هنا.”

 

“ليويل وسينيا؟”

 

هذا جعل الأمر أكثر غموضًا. فمنذ أنّ كُشِف قبل عام أنّ ما حدث كان من فعل الشيطان، خفّ التمييز ضدّ الأجانب في الإمبراطوريّة بشكل واضح. 

 

صحيح أنّ أوليفيا أعادت تطوير منطقة أومفا فازدادت نظافتها، لكنّ ازدهار الصناعات: تحف نيكيتا بعد انتشار ‘روميو وجولييت’، وتطوّر تطريز أريان … جعلت النبلاء يزورون المنطقة باستمرار.

 

وكانت الأكاديميّة التي خطّط لها لوسيد وغالرهيد قد أدارها إيدموند بنجاح، فاختفت تدريجيًّا لافتات ‘ممنوع دخول الأجانب’ التي كانت تُرى في الشوارع.

 

“سمعنا أنّ جلالتك طلبنا.”

 

دخل إيدموند وأوليفيا بين البابين المفتوحين. لحسن الحظ، لم يكن جوّ غرفة الاستقبال سيّئًا. كانوا يحتسون الشاي وهم يبتسمون.

 

“سموّ الأمير إيدموند، مرّ وقت طويل.”

 

“وكذلك أنتِ يا أوليفيا. أصبحتِ أجمل.”

 

“كيف حالكما؟”

 

وبعد تبادل التحايا القصيرة، بدأوا الحديث في صلب الموضوع.

 

“في الحقيقة، لدينا خبر سار جدًّا.”

 

“خبر سار؟”

 

“نعم. هل تذكران شخصًا يُدعى فيريل؟”

 

توقّفت أوليفيا لحظة تفكير عند سماع الاسم المألوف.

 

“آه! الممثّل، صحيح؟ الذي لعب دور روميو من نيكيتا؟”

 

هزّت سينيا رأسها.

 

“لقد عاد فيريل هذا العام إلى نيكيتا وأقام عرضًا لمسرحيّة ‘روميو وجولييت’.”

 

كانت أوليفيا تتذكّر أنّه قال إنّه سيعود بعد عام ليقدّم العرض هناك.

 

“لقد أعطيته إذن العرض بنفسي. لم يسرق شيئًا، فلا تقلقوا.”

 

“لا، ليس هذا هو الموضوع.”

 

وضع ليويل فنجان الشاي وقال: “كما تعلمان، أريان ونيكيتا لم يتبادلا أيّ تجارة منذ الانقسام. ثم بدأتا تجارة خفيفة عندما أرسلتا بعثات للإمبراطوريّة.”

 

“وهذه المسرحيّة التي أحضرها فيريل أصبحت هي الشرارة” ، أردفت سينيا، بحماسة أكثر من ليويل.

 

“شرارة؟”

 

“ماذا؟ هل بدأت نيكيتا وأريان تبادلات جديّة؟”

 

بعد سؤال إيدموند، تبادل ليويل وسينيا نظرة واتّسعت ابتسامتهما.

 

“تبادلات … بل أكثر من ذلك.”

 

والذي أجاب كان الإمبراطور كاي نفسه: “لقد اتّحدتا.”

 

“اتّحدتا؟”

 

اتّسعت عينا أوليفيا. قبض إيدموند على يدها بقوّة وهو يرى ردّة فعلها. ولو كانا وحدهما لكان ضمّها فورًا، لكنه تمالك نفسه وأشاح بنظره.

 

“نعم. ولهذا استدعيتكما.”

 

ناول الإمبراطور بنفسه دعوة مطرَّزة بخيوط الذهب. 

فتحها إيدموند، ثم قطّب حاجبيه.

 

“ما هذا؟ كيف يجرؤون على الحديث عمّا إن كانوا سيدعون فيا أم لا؟”

 

“ما الأمر؟”

مدّت أوليفيا رأسها لتقرأ الدعوة.

 

“… وعليه نرغب بدعوة السيدة أوليفيا، الّتي أسهمت في توحيد فوغليش، إلى مملكتنا. ونرجو أن تحضري احتفالنا وتُعلني الاتحاد رسميًّا.”

 

شعرت أوليفيا بمشاعر غامرة. كانت قد حلمت يومًا بأن يؤدّي عرض فيريل في نيكيتا إلى تقارب الدولتين، لكن لم تتخيّل يومًا أن يسير الأمر بهذه السلاسة.

 

وزيادةً على ذلك، يُطلب منها أن تُعلن الاتحاد في الحفلة؟ هذا يعني أنّهم يعهدون إليها بأهمّ دور.

 

“يستقبلون كذلك من لجأ إلى الدول المجاورة أثناء فترة الانقسام.”

 

“يا إلهي! هل سيعود ليويل وسينيا أيضًا؟”

 

هزّا رأسيهما ببطء.

 

“لقد مضى قرن كامل منذ جئنا إلى الإمبراطوريّة بعد الانقسام.”

 

“نحن نخدم الحاكم فوري ونحافظ على تعاليم فوغليش، نعم، لكنّ مولدنا كان هنا في الإمبراطوريّة.”

 

“لو كان أبوانا على قيد الحياة، لربما فكّرنا في زيارة الوطن.”

 

ابتسم ليويل ابتسامة متحسّرة.

 

“لكن حتى لو كانا حيّين، ربما تقدّم بهما العمر بما يمنع السفر.”

 

ضحكت سينيا بخفة.

 

“على أيّ حال، هناك أناس يرغبون في العودة إلى بلادهم، ونحن أيضًا نودّ رؤية المملكة. لذا سنحضر حفلة الاتحاد.”

 

نظر ليويل إلى أوليفيا وسأل: “أترافقيننا؟ فقد كان لكِ التأثير الأكبر في هذا الاتحاد.”

 

“أنا؟”

 

“بالتأكيد. لقد بدأتِ التبادل التجاري يوم مهرجان السلام، أليس كذلك؟”

 

أومأ إيدموند.

 

“لقد قدّمت فيا الحبوب مقابل إعادة فتح التجارة. كان اقتراحًا رائعًا.”

 

“اهدأ قليلًا.”

 

وضعت أوليفيا يدها على فمه محمرّة الخدين، ثم عادت تنظر إلى الدعوة.

 

تستغرق الرحلة بالعربة من العاصمة الإمبراطوريّة إلى عاصمة فوغليش أسبوعًا. أمّا حفلة الاتحاد فبعد أسبوعين.

 

“فيا، هل ستذهبين؟” ، سألها إيدموند بنبرة مُتذمّرة.

 

“علينا تجهيز زفافنا أيضًا.”

 

“لكن تجهيزات الزفاف انتهت.”

 

وهذا صحيح. أوليفيا كانت قد جرّبت إعداد حفل زفاف سابقًا. كما أنّ تدريبها كزوجة لوليّ العهد جعل معرفتها المسبقة راسخة.

 

وفوق ذلك، لأنها لم تكن مولعة بالبذخ، فقد استخدمت أثاث جناح وليّ العهد الذي جهّزته إيكلا سابقًا كما هو.

 

وبالتالي، لم يتبقَّ لها سوى اختيار الفستان والعناية بالبشرة.

 

“ناتاشا، جدولنا يسمح، صحيح؟”

 

رفعت ناتاشا نظّارتها وفَتحت دفترًا صغيرًا.

 

“نعم، بعد اختيار فستان الحفل والفستان الثاني اليوم، سيدخلان مرحلة التعديل. جدولكما مريح. وأرجوكِ … لا تخاطبيني بالرسمية.”

 

لكن كلماتها الأخيرة تجاهلتها أوليفيا تمامًا. ثم سألت إيدموند: “حين أصبح زوجة وليّ العهد، سيكون الخروج من القصر صعبًا. فهل لا ترى ذلك كرحلة أخيرة لي قبل ذلك؟”

 

نظر إليها إيدموند بتعب.

 

“نعم؟”

 

مدّ يده — اليد التي لم يعد يرتدي عليها القفّاز — ووضعها على عينيها. فبهذه النظرات … لم يستطع الرفض.

 

“إذًا … ستذهبين؟”

 

وتحت الندبة التي حاول إخفاءها يومًا، ارتسم قوسٌ فاتن على الشفاه الّتي يتمنّى احتضانها أكثر من أيّ شيء.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.