مساحة للحكاية، ووقت لك← داو الخالد العجيب
الفصل 83: الضال.نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 83: الضال.

داو الخالد العجيب

ترجمة الخالد المجنون

​الفصل 83: الضال.

​هل يُعتبر الجنون نتيجة أفضل نسبياً بالنسبة للشخص الضال؟ هل ستكون هذه نهايتي في المستقبل أيضاً؟

​لطالما ظن لي هووانغ أن مناداة الآخرين له بـ "الضال" تعود إلى امتلاكه موهبة نادرة، شيء يشبه تلك القدرات الفريدة التي قرأ عنها في روايات التدريب والزهد. ولكن رئيسة الدير كانت تخبره الآن أن الأمر ليس جيداً على الإطلاق، وكأن اسم "الضال" نفسه يحمل في طياته مشاكل أخرى.

​أخذ لي هووانغ لحظة لتهدئة نفسه، ثم أخذ نَفَساً عميقاً وقال: "أيتها الرئيسة جينغ شين، لقد تناولت سابقاً التايسو الأسود لعلاج نوبات الهستيريا لدي، وكان فعالاً للغاية. هل استخدمتِه مع ابنكِ من قبل؟"

​كان لي هووانغ يأمل في سماع أنها لم تستخدمه، ولكنه أصيب بخيبة أمل على الفور.

​أوضحت الرئيسة جينغ شين قائلة: "نعم، بالطبع. ولكن لا يمكن تناول التايسو الأسود بتهور وبلا مبالاة؛ فمن السهل جداً بلع شيء كهذا، ولكن من الصعب للغاية إخراجه من جسدك. سيبقى في المعدة لفترة طويلة، يمتص دماءك ويلتهم لحمك. يمكن السيطرة عليه إذا تم تناوله بكميات صغيرة، ولكن إذا تم تناول الكثير منه، فسيحتل معدتك بالكامل ويحفر طريقه للخروج من داخل جسدك". وصفت جينغ شين الموقف بأسلوب تصويري دقيق، كأنها شهدت الأمر بنفسها.

​عند سماع هذا، لمس لي هووانغ معدته، وتحولت ملامحه إلى السوء الشديد؛ فهناك كتلة من التايسو الأسود المغطى بالمجسات تستقر حالياً داخل معدته. وفي الوقت نفسه، تأكدت فكرته عن دان يانغزي؛ فقد كان يخطط للسوء دائماً، وحتى الدواء الذي قدمه كان مليئاً بهذه الآثار الجانبية الخطيرة.

​ولكن كان عليه تأجيل التفكير في هذه الأمور الصغيرة الآن؛ فهناك مسائل أكثر أهمية وإلحاحاً يود السؤال عنها.

​سأل لي هووانغ: "أيتها الرئيسة جينغ شين، هل يمكنكِ إخباري بدقة ماذا يعني أن تكون ضالاً؟ ولماذا ينتهي الأمر بالضالين بالوقوع في الجنون؟"

​دفعه قلقه الشديد إلى طرح هذا السؤال، فقد كان بحاجة فعلاً إلى إجابة، لأن الأمر يتعلق بحياته وموته في المستقبل.

​كانت الرئيسة جينغ شين تلتهم طعامها بنهم عندما سمعت صوته، فرفعت عينيها المجوفتين نحو لي هووانغ.

​وسألت الرئيسة جينغ شين: "ما هو الضال؟ أنت شخص ضال وتسألني أنا؟ ألا يمكنك معرفة ما الذي يجعلك مختلفاً عن الآخرين؟ دعني أسألك إذاً، من أين أنت؟"

​كاد لي هووانغ أن ينطق بالإجابة، لكنه أوقف نفسه بحذر؛ فمسألة انتقاله إلى هنا من العصر الحديث كانت أمراً سرياً للغاية، ولا يمكنه إخبار هذه الراهبة العجوز الغريبة عنها دون أي تمهيد، خاصة وأنه التقى بها للتو. فمن يدري ما الذي قد تفكر فيه هذه الراهبة العجوز البدينة بعد معرفة هذا السر.

​سألت الرئيسة جينغ شين: "هههه، دعني أحزر، لا بد أنك تظن أنك لست من هنا؟ شخص من عالم آخر، عالم يختلف تماماً عن هذا العالم؟"

​حطمت كلمات جينغ شين دفاعات لي هووانغ النفسية تماماً، فصاح: "أنتِ تعرفين حقاً؟!"

​دون أن تتأثر، انحنت جينغ شين لتأكل المادة الصفراء اللزجة في وعائها وقالت: "لا داعي للذعر، فالطفل الصغير لا يملك أي هدوء وثبات. هل تتساءل كيف أعرف هذا الأمر؟ ألم أخبرك من قبل؟ ابني أيضاً شخص ضال، وكان يظن الشيء نفسه في البداية".

​جعل هذا لي هووانغ ينحني للأمام لا إرادياً، وسأل بصوت مرتجف: "هل ابنكِ أيضاً من العالم الحديث؟ هل انتقل إلى هنا مثلي؟"

​في هذه اللحظة، كانت دقات قلبه تتسارع بشدة؛ فاكتشاف وجود أشخاص آخرين مثله في هذا العالم الغريب ملأه بالحماسة. ولم يكن يهمه من يكونون، رجالاً أم نساءً، فطالما أنهم جاؤوا من العالم نفسه، فهو ليس وحيداً. وسيكون قادراً أخيراً على مشاركة هذا العبء الثقيل الذي يضغط عليه مع شخص آخر.

​والأهم من ذلك، أنه لم يكن يتذكر كيف جاء إلى هذا العالم، فربما يتذكرون هم، وربما يتمكن من العودة إلى عالمه الأصلي من خلالهم!

​لم تجبه الرئيسة جينغ شين على الفور، ومسحت السائل الأصفر عن زاوية شفتيها، ثم ابتسمت و"نظرت" إلى الشاب الواقف أمامها وقالت: "لا، لم يفعل. لقد جاء من بطني، وهذا أمر مؤكد تماماً. وأيضاً، أيها الشاب، قد تكون الأحلام واقعاً، وقد يكون الواقع أحلاماً. لا تظن أن كل الأشياء مؤكدة وحتمية، بما في ذلك الأمور التي تدور في رأسك".

​قال لي هووانغ: "ماذا تعنين؟" ووجد أنه لا يستطيع فهم ما تحاول إيصاله.

​سألت الرئيسة جينغ شين: "لماذا أنت متأكد تماماً من أنك من عالم آخر؟ لماذا لا تفكر في احتمال أنك شخص من أهل هذه الأرض؟ من يدري، ربما تكون تلك العوالم الخيالية مزيفة، وكلها من تخيلك أنت؟"

​رد لي هووانغ بصوت مرتفع وعيناه محمرتان بالدم: "مستحيل! مستحيل تماماً! أنا أعلم أن بعض المواقف التي حدثت في معبد العاصفة كانت هلوسات، لكنني عشت بالتأكيد في العالم الحديث من قبل! لقد انتقلت من هناك! أنا عابر للعوالم! لست مجنوناً اخترع عالماً كاملاً في رأسه!" وكان يضم يديه لتتحولا إلى قبضتين مرتجفتين، كأنها ضربت عصباً حساساً لديه.

​لم تجادله جينغ شين في شيء، واكتفت بإمالة وجهها قليلاً كأنها تتذكر شيئاً، وقالت: "هههه، لقد قال لي ابني هذه الكلمات من قبل. ومثلك، كان بإمكانه البقاء صافي الذهن في بعض الأوقات، ولكن في أوقات أخرى، كان يصاب بالارتباك ويهذي بكلام غير مفهوم. ولكن كأم له، أنا متأكدة من شيء واحد؛ منذ أن خرج من بطني، لم يفارق جانبي قط، ولم يذهب إلى أي عالم آخر. كل ذلك كان مجرد خيال من اختراعه".

​تجمد لي هووانغ في مكانه عندما سمع هذه الكلمات، وأصبح تنفسه مضطرباً، وبدأ كل شيء من ماضيه يمر بسرعة في عقله.

​يانغ نانا، والدتي، المستشفى، مدرستي. هل كل هذه الأشياء غير موجودة؟ هل يعقل أن ذلك العالم لم يكن له وجود أصلاً؟ هل يوجد عالم حديث من الأساس؟

​في تلك اللحظة، شعر لي هووانغ أن كل شيء حوله غير حقيقي وومزيف.

​ما هو الحقيقي؟ وما هو المزيف؟!

​ألم أنتقل إلى هنا؟ هل كنت في الأصل شخصاً من هذا المكان، ولم يكن هناك أي عالم حديث منذ البداية؟ وكل ما آمنت بصحته كان مجرد شيء من اختراع خيالي؟ لا، هذا ليس صحيحاً، لا بد أن هناك خطأ ما في مكان ما!

​بدأ لي هووانغ يفقد السيطرة على مشاعره بالتدريج، وتسارع تنفسه، وصارت ملامح وجهه قلقة ومليئة بالتهديد.

​وفي هذه اللحظة، كانت فكرته عن نفسه تنهار، وبات بحاجة إلى إيجاد مخرج لهذا الكم الهائل من الضغط النفسي المتراكم داخله.

​وفجأة، تحولت نظراته إلى القسوة، وحدق بحدة في الرئيسة جينغ شين.

​ولكن قبل أن يتمكن من قول أي شيء، أشارت المرأة البدينة بأصبعها الملطخ بالدهون نحوه، وقامت بتقليد صوته قائلة: "لا! أنتِ تحاولِ خداعي~! لديك نوايا خبيثة تجاهي!! كل ما تقوله مزيف! تريد إيذائي، أليس كذلك؟! لن يكون الأمر بهذه السهولة!!"

​وبعد نطقها بهذه الكلمات، نظرت إلى لي هووانغ المتجمد في مكانه، وارتسمت ابتسامة لطيفة مجدداً على وجهها البدين والمنتفخ، وقالت: "هههه، كنت على وشك قول هذه الأشياء لي، صحيح؟ في الحقيقة، قال لي ابني الكلمات نفسها من قبل. آه، بالعودة بالذاكرة إلى الوراء، أشعر وكأن الأمر حدث بالأمس فقط. أنا حقاً أشتاق إلى تلك الأوقات".

​نهاية الفصل.

م.م: صراحتنا ماتوقعت انو معنى الضال هو الاشخاص المنتقلين بين العوالم والشكلة كل الشخصيات الي عندها قدرة خارقة او تحاول زراعة الخلود تعرفهم والمشكلة الاكبر هي انو يجتاجونهم كمكونات، من الظاهر رحلة البطل ستكون صعبة ومليئة بالمواجهات العجيبة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.