مساحة للحكاية، ووقت لك← داو الخالد العجيب
الفصل 28: عائلة لو.نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 28: عائلة لو.

داو الخالد العجيب

الكاتب Foxtail Quill

ترجمة الخالد المجنون

الفصل 28: عائلة لو.

​"ااه! لا داعي للقلق بشأن هذه الأمور يا بني. طالما أنك تجمع حولك مزيداً من الناس عند سفرك، فستكون بخير"، هكذا تحدث لو تشوانغ يوان مع لي هوانغ بناءً على خبرته الطويلة في الترحال.

​"أوه؟ هل لأن كثرة الناس تعني كثرة في طاقة الـ 'يانغ'، وبالتالي لن تجرؤ تلك الكيانات على إزعاجنا؟"

​"بالتأكيد!" وضع لو تشوانغ يوان بعض تبغ الغليون الجديد وبدأ يدخن مكملاً: "حتى لو رغبت تلك المسوخ في التهام البشر، فكم يمكنها أن تأكل؟ حتى لو واجهنا أحدها، كل ما علينا فعله هو الركض أسرع من الآخرين. بدلاً من القلق بشأن هذه الكيانات الغريبة، أفضل القلق بشأن قطاع الطرق والحشرات الآكلة للبشر".

​لم يدرِ لي هوانغ ماذا يقول؛ بدا له أن معرفته بهذا العالم ما زالت بسيطة وضئيلة.

​"تعالوا، لقد نضجت الفطائر، كلوها وهي ساخنة"، اقتربت لوه خوان هوا وهي تحمل فطائر مشوية بخفة على أعواد خشبية.

​أخذ لي هوانغ الفطائر ووزعها على الصبية الصغار الذين اصطحبهم معه في الطريق. هؤلاء الصبية كانوا الخدم الذين يقومون بالأعمال الشاقة في معبد العاصفة، والذين فروا هاربين دون أي استعدادات بمجرد خروجهم منه. وحين عثر عليهم لي هوانغ ورفاقه، كان بعضهم قد غاب عن الوعي من شدة الجوع، ولم يستطع تركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم.

​بمجرد أن وقعت أعينهم على الطعام الساخن، التهموه على الفور؛ فقد كان الوقت متأخراً وكان الجوع ينهش أمعاءهم.

​شاهد لو تشوانغ يوان "الأبله" وهو يبتلع فطيرة كاملة في قضم واحدة، فأرتجفت عيناه قليلاً؛ هذه فطائر بيضاء فاخرة! إنها ثمينة لدرجة أنني لا أكلها عادةً، اللعنة، ربما لم يكن يجدر بي إخراج هذا العدد الكبير.

​في تلك الأثناء، سأل لي هوانغ العجوز عن أمر يشغله: "هل تملك خريطة؟ أنا لست من هذه الأنحاء، ولقد تهت في الغابة ولا أملك أدنى فكرة عن موقعنا الحالي".

​كان لي هوانغ تائهاً بالفعل، فالأشجار تحيط بهم من كل جانب، ودون تحديد موقعهم بدقة، سيظلون عالقين هنا، ولم يكن بقية رفاقه بأعلم منه حالا. ينتمي الآخرون إلى مناطق نائية جداً، ولا يعرفون سوى الشوارع أو الأحياء التي نشأوا فيها ببلداتهم، وحين سألهم لي هوانغ عن كيفية الوصول الى هناك، لم يكونوا يعرفون.

​يبدو أن دان يانغزي كان يتعمد جلب مكونات الدواء الإرشادية من مناطق متفرقة ومتباعدة لإخفاء آثاره.

​"خريطة؟ لا، لا أملك واحدة، لكني أعرف الطرق المحيطة جيداً. إلى أين تريد الذهاب؟"

​أخرج لي هوانغ عدة أوراق من كمه وقال: "أحتاج الذهاب إلى أماكن كثيرة، ألقِ نظرة عليها وأخبرني أيها الأقرب".

​"هاه؟ ما هذا؟ ما المكتوب هنا؟" حدق لو تشوانغ يوان في الأوراق، وتقلص وجهه المجعد وهو يحاول قراءة الكلمات. ورغم أن اسمه يوحي بـ "العلامة أو العالم"، إلا أنه لم يكن كذلك، ولو كان متعلماً لما اضطر لإدارة فرقة مسرحية جوالة.

​لم يكن العجوز يجيد قراءة سوى بضع كلمات، وبمساعدة لي هوانغ، فهم في النهاية العناوين المكتوبة؛ ولحسن حظه أنه كان يعرف معظمها بفضل ترحاله الطويل في هذه الأراضي. لكن معرفة المواقع لا تعني أن الوصول إليها سيكون سهلاً على لي هوانغ.

​"عجباً! عليك الذهاب حتى إلى مملكة ليانغ؟ إنها البلاد التي خاضت حرباً ضد مملكتنا 'تشي' قبل عامين".

جلس لو تشوانغ يوان أرضاً، واستخدم غليونه ليرسم خريطة تقريبية على التراب. لو أراد لي هوانغ وصف الخريطة، لقال إنها تبدو كقطعة بسكويت عملاقة سقطت على الأرض وتحطمت إلى أشلاء.

​كانوا يقفون حالياً في الجانب العلوي الأيسر من الخريطة، وكلما تحركوا يميناً، تعين عليهم عبور العديد من الممالك.

​'يبدو الأمر مشابهاً للصين القديمة قبل توحيد الممالك'، فكر لي هوانغ وهو يتأمل الرسم. ورغم أنه لم يعقد آمالاً كبيرة، إلا أنه تأكد الآن أنه لم ينتقل عبر الزمن إلى الصين القديمة، بل إلى أرض أكثر غرابة وغموضاً بناءً على تضاريس هذه الخريطة.

​تابع العجوز: "لم أترحل إلا في الحدود الشمالية لمملكتنا، وأعرف معظم الأماكن هنا، لكن ليس لدي أدنى فكرة عن باقي هذه الممالك، كل ما أعرفه أنهم يقدمون عروضاً مسرحية مختلفة تماماً عن عروضنا".

​شعرت باي لينغ مياو بالقلق؛ فبيتها يقع عند قاع جبل "قلب البقرة" في مملكة ليانغ، وبناءً على هذه الخريطة، تفصلها عنه مسافة شاسعة. أحس لي هوانغ بتغير مزاجها، فربت عليها مطمئناً: "لا تقلقي".

​حدق لو تشوانغ يوان في لي هوانغ وفريقه من المشوهين؛ فبعد أن زال الخطر وعادت إليهم الطمأنينة، بدأت أفكاره وحساباته تتحرك بنشاط.

​"أيها الطاوي الشاب، إحدى وجهاتك هي بلدة جيانيي، ونحن سنمر بها أيضاً في طريقنا، ما رأيك أن نسافر معاً؟"

​"بلدة جيانيي؟ بلدة مَن هذه؟" سأل لي هوانغ وهو يفتش في كومة الأوراق.

قال تشاو وو: "أخ لي، إنها بلدتي. توجد خدمة مرافقة وحراسة في تلك البلدة، وإذا دفعت لهم بعض المال، يمكنهم إرسال الخطابات إلى منطقة نانبرغ بأكملها".

​لم يعد لي هوانغ يتردد، فأعاد الأوراق كلها إلى كمه وقال: "حسناً، يبدو أننا سنمضي معاً حتى بلدة جيانيي".

​لم تكن الخريطة والمعلومات التي حصل عليها من العجوز كافية بالنسبة له؛ كان بحاجة للوصول إلى مكان يجمع فيه مزيداً من المعلومات. هناك الكثير ليفعله، بما في ذلك البحث عن المزيد من "التايسوي الأسود" لكبح مرضه وجنونه، وإرسال الخطابات، فضلاً عن تأمين الغذاء لانفسهم، وإذا أمكن، البحث عن طوائف تدريب أخرى.

​هذا العالم مليء بالمخاطر والرجسات، وسيهلكون جميعاً إن لم يمتلكوا القوة الكافية، ولم يكن لي هوانغ يرغب بأن يختطفه شخص مثل دان يانغزي مجدداً.

بدت ملامح الفرحة على وجه لو تشوانغ يوان ولوح بيده على الفور: "لا داعي لهذه المجاملات، بل أنا من يجدر به شكرك!".

​ورغم كلماته المتواضعة، كان العجوز يرقص فرحاً من الداخل؛ فوجود طاوي بهذا القوة بجانبهم يعادل الحصول على حراسة وحماية مجانية! وعلى الأقل، هذا يكفي لتعويض ثمن الفطائر البيضاء وبيض البط المملح الخمس.

​"ثثثث~" في تلك اللحظة، تثاءب "الأبله" بصوت مرتفع؛ فقد شبع وأراد النوم.

​وعندما رأى لو تشوانغ يوان أعين الجميع شبه مغمضة، نهض قائلاً: "عذراً، لقد تأخر الوقت كثيراً. تفضل بالنوم أيها الطاوي الشاب، وسأتولى أنا حراسة النار".

​رد لي هوانغ: "لا داعي، سأفعل ذلك أنا". لم يكن يحاول إظهار الود، بل لم يكن يثق بأحد فحسب.

​كان الجميع متعبين بعد رحلتهم، وسرعان ما تجمعت المجموعتان حول النار وغرقوا في النوم، ولم يبقَ مستيقظاً للحراسة سوى لي هوانغ ولو تشوانغ يوان.

​في الصباح التالي، أيقظ "جوزي" لي هوانغ، وكان هو المسؤول عن الحراسة في النصف الثاني من الليل: "أخ لي، إنهم يحزمون أمتعتهم بالفعل".

​"لننهض، علينا التحرك أيضاً". التقط لي هوانغ سيفه واللوح الحجري، وقاد البقية خلف الفرقة المسرحية.

​وأثناء مسيرهم معاً، كان كلا الطرفين حذر من الاخر؛ لم تتحدث المجموعتان معاً، بل اقتصر الأمر على همسات بين أفراد كل مجموعة.

​في المقابل، كان لي هوانغ ولو تشوانغ يوان يتبادلان أطراف الحديث بانسجام في مقدمة؛ كان لي هوانغ يود معرفة المزيد عن خفايا هذا العالم من لو تشوانغ يوان، بينما أراد الأخير توطيد هذه العلاقة، فالثناء والمديح لا يكلفان شيئاً، والإكثار منهما يعود بالنفع دائماً.

​"يا لك من شاب مذهل! أن تكون بهذا القوة في هذه السن المبكرة… يبدو أن مستقبلك سيكون بلا الحدود، هاههـ~".

نهاية الفصل.

صورة لرجل العجوز لو تشوانغ يوان مع غلوانه وبيض المملح.

تجدون الصورة في قناتي على التلجرام.

https://t.me/Dao_The_Bizarre

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.