مساحة للحكاية، ووقت لك← داو الخالد العجيب
الفصل 27: الشر.نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 27: الشر.

داو الخالد العجيب

الكاتب Foxtail Quill

ترجمة الخالد المجنون

​الفصل 27:الشر.

​«هيهي، هيهي~ أخبراني بالحقيقة؛ هل يبدو مظهري في أبصاركم ككائن بشري، أم أن ملامح تبدو كسامي علوي؟».

​وأخذ ذلك الكيان القابع في ظلمات الغابة يهز أغصان الأشجار بعنف، وغدا صدى صوته وصياحه أكثر صخباً وحدة ليخترق مسامعهم.

​"أنتِ بشر! ملامحك تبدو ككائن بشري تماماً! أرجوكِ أشفقي علينا نحن مجرد أناس بسطاء يسعون فحسب للبقاء على قيد الحياة!".

​وتملك الرعب والذعر الشديد العجوز "لو تشوانغ يوان" ليهوي بجسده فوق الأرض، وأخذ يطرق جبينه بسجود وركوع لا ينتهي نحو مصدر الصوت والصخب وسط العتمة.

​واستمر في ركوعه وسجوده المذعور حتى رأى زوجاً من الأحذية المطرزة باللون الأحمر القرمزي تستقر عند حافة الغابة.

​وشعر بقشعريرة وبرد قارس يجتاح عموده الفقري بعنف، ورفع رأسه ببطء شديد ليرى فتاة ترتدي سترة قطنية مزينة بالزهور تقف بثبات هناك، وكان حجم قدميها صغيراً بـشكل مضحك ومثير للريبة. وكان وجهها ضخماً وناصع البياض بشكل مفرط، في حين بدا فمها صغيراً وضئيلاً للغاية مقارنة بحجم الوجه. وكانت عيناها كحبات خرز سوداء جامدتين، لا تتحركان ولا ترمشان بالمرة. وكان بياض وجهها الطاغية يبدو واظحاً وسط الظلام الدامس، ليبدو كبالون أبيض يطفو في الهواء.

​"هيهي، هل ترى حقاً أنني كائن بشري؟". ورفعت تلك (الفتاة) ذات الأقدام الصغيرة كفها لتغطي فمها وهي تطلق ضحكة مريبة، قبل أن تتقدم نحو موقد النار الدافئ.

​وعندما رأى العجوز "لو تشوانغ يوان" جسدها وهو يتلوى ويتحرك بانسيابية مرعبة وكأن بنيتها تفتقر لوجود هيكل عظمي بالكامل، لقد ادرك أنه في وضع مهلاك؛ فهذا المخلوق هو روحاً خبيثة وحقيقية هذه المرة!

​"يا… طفل! استيقظوا جميعاً! كفوا عن النوم! احتاج الى بول طفل فوراً!". ونجح صدى صوته المذعور والمشحون بالرعب الخانق في إيقاظ وتنبيه كامل أفراد الفرقة.

​وقبض الابن الأكبر "لو جو رين" بسرعة على قطعة خشبية مشتعلة من موقد النار، وهوى بها بقوة ليقذفها نحو الروح الخبيثة.

​ومع ذلك، اخترقت القطعة الخشبية المشتعلة فضاء جسد تلك (الفتاة) ومرت من خلاله دون أن تترك أي خدش أو أثر.

​وتقدمت (الفتاة) ذات الأقدام الصغيرة لتقترب من موقد النار ببطء ثم كفت عن الحركة، والتفتت بجسدها نحو جهة الشرق.

​وفي ذات اللحظة، اهتزت وسقطت أغصان الأشجار أمام "لي هوانغ"؛ حيث ظهره هو وبقية أفراد مجموعته من بين ظلمات الغابة، وكانوا يمسكون بـأيديهم على بضع صخور مضيئة.

​"اممم؟". ولاحظت "باي لينغ مياو" -التي كانت قد خلعت عصابه عينيها مسبقاً- أن هناك خطباً ما، وصاحت: "الأخ الأكبر لي، تلك (الفتاة) قد تكون روحاً! لديها وجه اخر في مؤخرة رأسها!".

وسحب "لي هوانغ" نصل سيفه الطويل بسرعة، وحدق بعيون تفيض بالحذر نحو الفتاة ذات الأقدام الصغيرة وهتف بحزم: "ماذا تكونين؟".

​"هيهي~ ألا تملك عينين ترى من خلالها؟ أنا كائن بشري، انسان!". وانطلق وتردد صدى صوتها المريب مجدداً، وتحرك جسدها بانسيابية مرعبة مثل (الحريش)، مندفعة بسرعة لتقترب من أهدافها الجديدة.

​وفي غضون ذلك، لم يكن "لي هوانغ" بالشخص الذي يستسلم أو يفر بسهولة؛ فمد يده بسرعة خاطفة داخل رداء الطاوي الأخضر الخاص به وسحب ذلك الجرس البرونزي، وكان سطح الجرس يحوي انبعاجاً وخدشاً واضحاً.

​وفور أن قام بأرجحة وهز الجرس بقوة، انطلق وتردد في أرجاء المكان صدى رنين حاد، ومثقّب للآذان، وتسبب هذا الصخب في إجبار الجميع -بما فيهم "لي هوانغ" نفسه- على تغطيه آذانهم بأيديهم بشكل غريزي جراء اجتياح ألم وضغط عالي رؤوسهم.

​ومع ذلك، لم يتوقف "لي هوانغ" عن الحركة، واستمر في هز وأرجحة الجرس. وسرعان ما رأى كافة المعالم المحيطة به، بما في ذلك الروح الخبيثة، وهي تهتز وتتأرجح.

​وفي تلك اللحظة، تفجرت السترة القطنية التي تغطي جسد الروح الخبيثة بعنف، وانطلقت من أحشائها سحب وغيوم كثيفة من الدخان والغازات السوداء النتنة.

​لقد كانت قدرات الجرس البرونزي فعالة ضدها!

​واستدارت الروح الخبيثة وهي تطلق صيحات مملؤه بالألم والخوف، واندفعت راكضة لتغوص وتفر في أعماق وظلمات الغابة الكثيفة، بينما كانت أشلاء جسدها تتلاشى ببطء. وسرعان ما تبددت واختفت بالكامل عن أنظار الجميع.

​وكفت أصوات الرنين عن الانطلاق، وحينها أخذ "لي هوانغ" يتفحص ويتأمل الجرس البرونزي القابع بين أصابعه بملامح تعبر عن الدهشة.

​«لم اتوقع أن هذا الغرض لا يقتصر فحسب على طقوس استدعاء (السامية المتجولة)، بل يملك فاىدة، ويمكن استخدام في مواقف كهذه».

لسوء الحظ، في كل مرة كان يقرع فيها الجرس، لم يكن بوسعه سوى إحداث اهتزازات في أطراف العالم؛ ولم تظهر السامية المتجولة أمامه قط. لم يكن يعلم إن كان ذلك بسبب انبعاج في الجرس أم لأسباب أخرى

​وفي الوقت نفسه، كلما اكتسب فهماً وإدراكاً أعمق لخفايا هذا العالم الخارجي، تضاعفت مشاعر الحيرة والارتياب في صدره. ماذا تكون ماهية كل هذه المسوخ والوحوش المرعبة التي يصادفها؟

​"أيها المنقذ العظيم!! أنت منقذنا الحقيقي! شكراً جزيلاً لك على مساعدتنا! لقد كنت أعمى وعاجزاً عن إدراك قيمتك ومقامك الرفيع مسبقاً! تعال! تفضل وشاركنا الجلوس حول موقد النار". وتقدم العجوز "لو تشوانغ يوان" بخطوات مستعجلة، والدموع وفضلات أنفه تغمر ملامح وجهه الهرم جراء شدة الفرح والارتياح، وأخذ يقبض بود على كف "لي هوانغ" ليقوده نحو موقد النار.

​ومقارنة بذلك الكيان المرعب والوحشي الذي واجهوه قبل قليل، فإن أولئك الرفاق ذوي الملامح الغريبة والتشوهات الذين يقفون خلف الطاوي الشاب أفضل وأكثر أماناً بكثير! فطالما أن هذا الطاوي الشاب يقود تحركاتهم، فأقصى ما تملكه ملامحهم هو إثارة الخوف فحسب؛ في حين أن تلك الروح الخبيثة القابعة في العتمة كانت تملك القدرة على قتلهم وسلب حياتهم!

​"تباً! تباً لهذا الحيوان اللعين! لولا أنه اندفع هارباً بشكل مفاجئ قبل قليل، فكيف لي أن اترك مقامكم أو الابتعاد عنكم". ووجه العجوز غليون تدخينه المعدني ليشير نحو حصانه، وطرق عليه برفق توبيخاً له.

​وبعد طرق الغليون بضع مرات، التفت بوجهه فجأة وصاح بأعلى صوته نحو بقية أفراد عائلته في الخلف: "«خوان هوا»، سارعي بالحركة والتقدم وأحضري بعض كعك الحبوب الساخن والماء لسد حاجتهم. انتقي الكعك الأبيض الأكبر حجماً والأعلى جودة. وأحضري أيضاً ثلاث… كلا، بل خمس حبات كاملة من بيض البط المملح!".

​ولم يكن "لي هوانغ" قد اعتاد بعد على تلقي مثل هذا الترحيب والكرم لا سيما مع المبالغة ومشاعر الود الشديد التي يظهرها العجوز "لو تشوانغ يوان" نحوهم وهتف: "أيها الرجل العجوز، لا داعي لتكبد كل هذه الكرم من أجلنا. هل تسمح لي بطرح بضعة أسئلة واستطلاع بعض الأمور منك؟".

​"أسأل! أسأل ما تشاء ودون تردد! لقد أنقذت أرواحنا قبل قليل! يمكنك أن تسألني اي سؤال!". وضرب العجوز بكفه فوق صدره بملامح تفيض بالفخر.

​وحتى إن العجوز قام بمسح وتطهير فوهة غليون تدخينه باستخدام ثيابه بعناية، قبل أن يشعل التبغ، ثم مد يده ليسلم الغليون الى "لي هوانغ" كبادرة احترام رفيعة.

​فمد "لي هوانغ" كفه ودفع الغليون برفق ليعيده الرجل العجوز "لو تشوانغ يوان" وقال بنبرة هادئة: "اممم… الشكر لكرمك، لكني لا ادخن. والآن، هل يمكنك ان تخبرني ماذا يكون هذا الكيان الذي صادفناه قبل قليل؟ ماذا يُدعى ذلك المخلوق؟".

لا يزال لي هووانغ يجهل كل شيء عن هذا العالم. إذا أراد البقاء على قيد الحياة هنا، فعليه أن يتعلم المزيد عنه.

أُصيب لو تشوانغ يوان بالذهول من سؤاله. "هاه؟ كيف لي أن أعرف؟ أيها الطاوي الشاب، أنت من طرده. ألا يفترض بك أن تعرف عنه أكثر مني؟.

عندما نظر لي هووانغ إلى عيني الرجل العجوز الحائرتين، أدرك أنه سأل الشخص الخطأ. ربما لا يعرف الرجل العجوز حتى بقدر ما يعرفه هو

وتابع "لي هوانغ": "لقد سمعت صياحك وطلبك لإحضار بول طفل. هل يملك هذا السائل القدرة على سحق وإلحاق الأذى بـبنية ذلك الكيان؟".

​"بالتأكيد! إن مثل هذه الأرواح والمسوخ تخاف وتهاب بشدة كافة المواد القذرة والآثام. ولقد سمعت أن طلاء الأجساد بفضلات ومخاط الأنف قد يحقق الغرض؛ ومع ذلك، يظل الخيار الأفضل والأسلم على الإطلاق هو استخدام بول طفل؛ فهو غارق بطاقة الـ (يانغ)، وفي الوقت ذاته، يعتبر مادة شديدة القذارة".

​"حقا؟ وهل جربت تطبيق هذا واستخدامه مسبقاً؟".

​وفي مواجهة هذا السؤال الصارم، تبددت علامات الثقة التي كانت تملئ كلمات العجوز "لو تشوانغ يوان" قبل قليل، وحلت محلها ملامح يلفها الحرج وقلة الحيلة. وأطلق ضحكة مكتومة وتأرجحت عيناه بارتباك في الإرجاء وقال: "ربما؟ لقد كانت كبار السن والشيوخ في قريتنا هم من يخبرونا دائماً بهذه الطريقة. وبما أنهم اخبرونا عنها بكثرة، فأظن انها ستنجح".

​وأطلق "لي هوانغ" تنهيدة خافتة من أعماق صدره.

​«لماذا يقتصر حال هذا العالم دائماً على الخرافات والأساطير الشعبية المبتذلة التي يتم تتداولها شفهياً؟ إن قواعد هذا المكان تبدو متخلفة».

​"حسنًا أيها الرجل العجوز. دعني إذاً أطرح عليك سؤالاً تملك إجابته. هل واجهت مثل هذه الأرواح الخبيثة والمسوخ مسبقاً في ترحالك؟ وإن كان الجواب نعم، فما هو معدل تكرار حدوث هذا؟".

​فأجابه العجوز "لو تشوانغ يوان" وهو يعيد غليون تدخينه بين شفتيه ويمتص نفخة أخرى: "كلا حتماً،

لو كنت سأواجه هذه الأنواع من الأشياء كل يوم، لكنت توقفت عن التجول مع فرقتي وأخذت ابني إلى قريتنا ليعتني بالحقول.

وتابع قائلاً بنبرة جادة: "لقد سافرت عبر أراضي وترحال الطرقات لسنوات طوال، ولم اصادف الارواح الا أربع مرات".

​"علم، أنا أفهم الأمر الآن". ووجه "لي هوانغ" عينيه ليتفحص مسار الغابة المظلمة المحيطة بهم. واكتسب إدراكاً وفهماً أفضل بكثير لطبيعة وقواعد العالم الذي كان فيه حالياً.

​فبسبب قضائه فترة طويلة من حياته محتجزاً تحت طغيان "دان يانغزي" داخل المعبد، افترض للوهلة الأولى أن كيانات مثل (التايسوي الأسود) والمسوخ تنتشر في كافة بقاع وأرجاء هذا العالم دون استثناء؛ ومع ذلك، يبدو أن كان خاطئاً بالكامل.

​ورغم أن الناس تتداول بصفة مستمرة أخبار وقصص حدوث هذه الأهوال والظواهر السحرية، إلا يظل خوض مثل هذه التجارب ورؤية المسوخ شيئاً انادراً ومحدوداً للغاية في حياة البشر العاديين.

نهابة الفصل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.