مساحة للحكاية، ووقت لك← الساحر ملتهم الكتب
الفصل 300نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 300

الفصل 300: ندبة النصر [4]

الجريمويرات… كيانات تتجسد في هيئة كتب، تقترن بسلطة وكوارث تسخر من المنطق البشري السليم. لا أحد من السحرة المعاصرين يملك تفسيرًا لكنهها، وما تذكره السجلات التاريخية ليس سوى الندوب الغائرة التي خلفتها وراءها.

وهذا يعني أن حاملي تلك الجريمويرات كانوا دومًا نذير شؤم ومجازر في شتى أصقاع الأرض؛ وخير شاهد على ذلك هو جيوفاني؛ الساحر الذي نقب في أطلال بارونية ميلر، فعثر على جريموار عبادة الموت، واستحال إلى مشعوذ يسوق جحافل الموتى الأحياء، ولولا تدارك ثيودور للأمر في مهده لحلت بميلتور كارثة بعد شهر واحد.

كان ثيودور يدرك مغبة البوح بهذا السر أكثر من أي شخص، غير أنه وضع القصة كاملة بين يدي كورت…

«…حامل لجريموار.» مسد كورت ذقنه وأومأ بوقار:

«يبدو القول غريبًا الآن، غير أن هذا كان أحد الاحتمالات التي دارت في خلدنا.»

«ماذا تعني بذلك…؟»

فساحر يتعثر في الدائرة الثانية لخمس سنوات عجاف، ثم يطفر في غضون أشهر قلائل ليبز أعظم نوابغ المملكة… لا بد أن يثير هذا التطور الشبهات! فمن ذا الذي يصدق أن الفاشل في أكاديمية بيرغن سينتصر على سيلفيا، حفيدة سيد البرج الأزرق بلونديل؟

ومعلمه فينس، رغم حنكته، لا يداني السحرة العظام؛ واستيقاظ موهبة كامنة لا يبرر وحده اجتياز تلك الحواجز في زمن قياسي، وبلوغ الدائرة الخامسة التي تُعرف ببوابة كبار السحرة، ما لم يتكئ على درب مختصر لتسريع الارتقاء… كنز وطني، أو جريموار عتيد!

استطرد كورت:

«تلك حقيقة طواها الكتمان، غير أنها ليست بدعًا في تاريخنا؛ فقبل مائتي عام، كان سيد البرج الأحمر السابع حائزًا لجريموار يُدعى المصباح الشرير، وبحسب السجلات، تجلى ذلك الكيان كلهب عملاق أمد حامله بمانا أطلقت سحر الدائرة الثامنة مرارًا.»

«…استوعبتُ الأمر.»

سكن ثيودور؛ فما دام للأمر سابقة، لم يكن رد فعل كورت مستغربًا؛ فالحاكم الفطن يسعى لتوظيف تلك القوى لخدمة مملكته بدل الخوف منها.

ابتسم كورت بوجهه المنهك:

«ساحر يقترن بجريموار هو أثمن من أي كنز وطني؛ وإن شاع هذا السر قبل اشتداد ساعدك، لتدافع البلهاء لسلبك إياه دون إدراك لعقمه في أيديهم، ومسلكك بالكتمان كان عين الحكمة. وإكرامًا لصدقك، لن أنبش في أسرار جريموارك؛ فضلًا عن أن تقارير الميدان تؤكد أن الخطر لم ينجلِ بعد.»

أومأ ثيودور مؤكدًا:

«صدقتَ يا صاحب الجلالة؛ فشظايا الساحر الذي أفلت من بدني لا تزال تجوب العالم، ولم أتبين مصير كراود فون راسل، السيف الأول للإمبراطورية.»

«كلاهما خطر داهم لا يسعنا إغفاله.»

فجيريم أصابته ميترا بجراح مروعة، غير أن مشعوذًا من الدائرة التاسعة يجسد كارثة بذاته، وتسلحه بالفارس الشاحب وجحافل الموتى يستلزم استئصاله عاجلًا. وفي المقابل، لا يمكن الاستهانة بالسيف الأول؛ فرجل في مقامه قادر على قلب موازين معركة تشرف على نهايتها.

تنهد الملك ضاحكًا بمرارة:

«أن تكون حرب الشمال المروعة مجرد تجربة لجريموار… حقيقة مأساوية يجب ألا تدنس صفحات التاريخ! وحرتُ بين الارتياح لخاتمتها، أو الغيظ من تركاتها الثقيلة؛ وفي هذه الأيام، بات التاج أثقل مما أطيق.»

كانت المرة الأولى التي يعاين فيها ثيودور الملك كورت بهذه الحال؛ حاكم ميلتور الحكيم يبوح بخوالجه بإخلاص تام…

وفطن ثيودور لموقعه الجديد: بلونديل قضى نحبه، وفيرونيكا ارتبطت به بميثاق أبدي، وهو نفسه ساحر ارتقى إلى الدائرة الثامنة؛ ليصبح ثيودور القوة المهيمنة والسلطة العليا التي تتفوق على العرش في ميلتور!

ولم يكن أمام كورت سوى مسلك واحد: المكاشفة التامة واقتسام شؤون المملكة معه؛ فإقصاء ثيودور يعني نسف تحالف إلفينهايم، وخسارة حلف أوستن، وفقدان ساحرين من الدائرة الثامنة، وهي ضربة تقصم ظهر الدولة المنهكة.

"لا رغبة لدي في منازعة الحكم…" هدأ ثيودور من روعه؛ فكل ما يصبو إليه بضعة مجلدات من مكتبة الصفر. ثم طرح مسألة أخرى:

«يا صاحب الجلالة… ماذا بشأن سيد البرج الأصفر؟»

سعل كورت ردًا على ذكر باراغرانوم:

«هويتها سر تتوارثه العائلة المالكة جيلًا بعد جيل؛ وسأفرد مجلسًا مستقلًا للحديث في هذا الأمر، ولا أريد إرهاقك بعدما غادرتَ فراشك للتو.»

«أمرك مطاع يا مولاي.»

وانتهى المجلس بإيماءة الساحرين وانصرافهما.

مشى ثيودور في أروقة القصر المقفرة عقب انصراف فيرونيكا لإنجاز مهام البرج الأحمر؛ مبتعدًا عن منطقة حظر النقل الفضائي ليرتد إلى حجرته.

وفجأة، انحدر صوت الشراهة:

[- أيها المستخدم… تعذر عليّ مصارحتك سابقًا، غير أن لدي ما أطلعك عليه.]

«ما الخطب؟»

[- لا داعي لتوجس خيفة من ذلك الساحر جيريم.]

توقف ثيودور مذهولًا:

«ماذا تقول؟ أليس ساحرًا من الدائرة التاسعة يحوز فيالق من الموتى الأحياء؟ وأنا بلغتُ الدائرة الثامنة للتو ولا أضمن الظفر أمامه!»

فاستدعاء أمير الغول وغول هيلكس كان نموذجًا لكوارث تستلزم تدخين التنانين أو بلوغ الدائرة التاسعة لردها.

عقب الشراهة موضحًا:

[- ليس في هذا التوقيت؛ فبأس ميترا المقدس قيد قدراته لمدى بعيد، ولولا مقامه لتبدد في التو. إصابة كهذه يستحيل برؤها في أمد وجيز حتى بتقنيات امتصاص الحياة، ولن يقوى على إطلاق سحر الدائرة الثامنة في السنوات القادمة، ناهيك عن التاسعة.]

«…أيعني هذا أنني قادر على قهره الآن؟»

[- بالتأكيد؛ أما بشأن جيوش موتاه… فقد حسمتُ أمرها بسلطاني الخاص.]

تسمرت قدما ثيودور في مكانهما:

«بسلطانك الخاص؟! كيف يتأتى لك ذلك وأنت أسير كفي؟»

أجاب الشراهة بزهو:

[- بعد ابتلاع جريموار عبادة الموت، بسطتُ نفوذي على البعد المظلم تارتاروس؛ ولما كان مبتكره هو الحاكم الأصلي، تسللتُ عبر الأبواب الخلفية مستخدمًا صلاحيات السيد الثانوي لتجريده من موتاه! وفوق ذلك، أردتُ قطع أي سبيل مختصر يغريك بسلوك درب المشعوذين.]

أومأ ثيودور مستوعبًا:

«وماذا صنعتَ بهم؟»

[- ابتلعتهم جميعًا… وحولتهم إلى نقاط إنجاز للمستخدم!]

اتسعت عينا ثيودور ذهولًا:

«هاه…؟ تحولوا إلى نقاط إنجاز؟!»

[- رغم عجز بعضهم عن التحول، إلا أن الحصيلة فاقت التقدير؛ فالتنين العظمي والوحوش الهجينة بقلوب الشياطين منحتنا وفرة كبرى!]

«كم بلغ رصيد النقاط إذن؟»

تهلل صوت الشراهة:

[- مائة وسبعة وخمسون ألفًا وثلاثمائة وتسع وعشرون نقطة!]

«…أعد ما قلته ثانية!»

[- مائة وسبعة وخمسون ألفًا وثلاثمائة وتسع وعشرون نقطة؛ ضعف ما جنيته من ليفاتين، وتجاوز مجمل رصيدك التراكمي مائتي ألف نقطة، مما أطلق ميزة خاصة كامنة في باطني!]

طرق ثيودور جبهته ليتأكد من صحوه، وتوالت الإخطارات أمامه:

[تجاوز مجموع نقاط الإنجاز التراكمية مائتي ألف نقطة.]

[تم تحرير ميزة خفية في جريموار الشراهة، وتعمل بصورة اعتيادية بغض النظر عن الرتبة.]

[الجريموار الذي يجمع حكمة الأسفار والآثار؛ ينام سائر رواد السحر في وجدان الشراهة، ويسعك استثمار النقاط لتعلم معارف هؤلاء الأفاضل.]

[تم فتح قاعة الشهرة بالكامل!]

Smiley🦆

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.