مساحة للحكاية، ووقت لك← الساحر ملتهم الكتب
الفصل 28نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 28

«تزاحم؟»

«هذا صحيح.»

كان لورين، الساحر المتوسط من البرج الأزرق، يسير في المقدمة وهو يتحدث. وكان شرحه مفصلًا للغاية، على عكس ملامحه المريبة التي أظهرها عند لقائهما الأول. وبفضل ذلك، استطاع ثيو، الذي لا يعرف شيئًا عن مسابقة التلاميذ، فهم ما يقوله بسهولة.

تابع لورين موضحًا:

«يتسلم المشاركون استمارة التسجيل ومعها رمز دفع. أنت تُدعى ثيو، أليس كذلك؟ أظنك استلمت شيئًا من مكتب الاستقبال قبل قليل.»

أخرج ثيو الميدالية من جيبه وقال:

«آه… نعم!»

كانت الميدالية ذهبية، تشبه العملة النقدية، ومعلقة بخيط يسمح بارتدائها حول الرقبة. وقد حُفر عليها الرقم «132»، وهو رقم تسجيله في المسابقة.

ألقى لورين نظرة عليها وأومأ قائلًا:

«أجل. يبدأ كل مشارك برمز واحد، ويحصل الفائز على جميع الرموز التي يملكها خصمه. لذلك، كلما هزمت عددًا أكبر من المشاركين، زاد عدد الرموز التي تجمعها، وأصبح ذلك جزءًا من سجلك الرسمي في المسابقة.»

تدخل فينس قائلًا:

«هذه الطريقة لم تكن مستخدمة في السابق.»

أجابه لورين:

«حسنًا، لقد استجدت الكثير من الأمور.»

كان الأمر غريبًا بالنسبة إلى فينس، الذي غادر مانا-فيل منذ سبع سنوات. ورغم تواصله المنتظم مع أصدقائه في العاصمة، فإنه لم يسمع قط عن تغير نظام مسابقة التلاميذ.

لاحظ لورين اهتمام فينس، فاستطرد قائلًا:

«السبب الأساسي يعود إلى تزايد أعداد المشاركين.»

فقد أدى ارتفاع عدد السحرة القادمين للمشاركة في منافسة السحر إلى زيادة التنافس والمشكلات، إذ أحضروا معهم عددًا أكبر من التلاميذ. وبما أن مبارزات سحرة الرتب العالية كانت مرهقة، انتقل الصراع الضمني إلى مسابقة التلاميذ، كما أذكت الجوائز القيمة التي يقدمها قصر ميلتور فتيل الحماسة.

وأضاف لورين:

«كانت المسابقة في الأصل بنظام الذهاب والإياب، لكن هذا يتطلب وقتًا طويلًا، إذ يجب أن تنتهي مسابقة التلاميذ قبل انطلاق المنافسة الرئيسية.»

علق فينس:

«… لذا أصبحت المسابقة تعتمد نظام التسلق والإقصاء.»

رد لورين:

«هناك من يرى أن هذا النظام قاسٍ، لكنني لا أراه تغييرًا سيئًا. ففي النظام القديم، كان من الممكن أن تُستبعد من الجولة الأولى لمجرد سوء الحظ في القرعة.»

لم تكن كلماته خاطئة؛ فهذا النظام جاء بعد نقاشات منطقية، ويتمتع بفوائد جمة تفوق نظام الذهاب والإياب. فالساحر الكفء يمكنه الارتقاء في الترتيب عبر هزيمة المشاركين الذين يحملون أكبر عدد من الرموز، بينما يُستبعد غير الأكفاء مبكرًا. وكان هذا النوع من الصراع يتوافق مع القواعد العامة للأبراج السحرية.

ومع ذلك، أدرك فينس الثغرات الموجودة في هذه القواعد، فسأل:

«ماذا لو استهدف مشارك خصمًا مرهقًا، أو جمع أحدهم عددًا متوسطًا من الرموز ثم تجنب خوض أي قتال آخر؟ هل توجد آلية لإجبارهم على التنافس؟»

أُعجب لورين بفطنة ساحر البرج الأحمر، وقال:

«هوه، نقاط وجيهة.»

كان لورين يظن أن فينس ساحر قادم من الأرياف، ولم يتخيل أن يكون هذا الرجل شخصية بارزة في البرج الأحمر. لكن الأوان كان قد فات؛ فبابتسامة ساخرة، أشار إلى الحلبة التي وصلوا إليها قائلًا:

«سأشرح لك أولًا. ستُعقد مسابقة التلاميذ هذا العام في الحلبة الخماسية المركبة. وهي تتكون من خمس حلبات مستقلة، بينما تُفتح الحلبة الرئيسية في النهائيات فقط.»

قال فينس وهو يتأمل البناء:

«تبدو جدرانها متينة للغاية.»

ضحك لورين وقال:

«هاهاها! حتى لو استجمعنا كل قوتنا، فلن نتمكن من خدش الجدار الخارجي للحلبة.»

ولولا هذه الصلابة، لكانت حياة الجماهير في خطر؛ فسحرة الدائرة الرابعة يمتلكون تعاويذ هجومية واسعة النطاق ذات قدرة تدميرية عالية، وتضاهي صلابة الحلبة الخماسية صلابة بوابات المدن الكبرى.

اختتم لورين حديثه قائلًا:

«ينتهي شرحي هنا، وآمل أن أكون قد أفدتكما.»

رد فينس:

«… لقد ساعدتنا كثيرًا، شكرًا لك.»

كان شرح لورين مليئًا بالتفاصيل التي جعلت فينس يتخلى عن الاستراتيجيات التي أعدها سابقًا، لكن السؤال الذي ظل عالقًا في ذهنه كان عن سبب ود لورين المفرط. وسرعان ما انكشف دافعه الحقيقي بطريقة خبيثة.

ابتسم لورين بمكر وقال:

«لا داعي للشكر، فمن الآن فصاعدًا يأتي دورك لتساعدني.»

ثم أشار إلى طالب يقف بالقرب منه، مستغلًا الثغرات التي أثارها فينس منذ قليل:

«رحب بتلميذي، وهو ابن الفيكونت جوللوك، فيليب جوللوك.»

قال فيليب:

«سررت بلقائك.»

غير أن فينس ظل صامتًا.

شعر لورين بالحرج من هذا الصمت، فأردف بعد لحظة:

«سُجلت بعض الثغرات العام الماضي؛ لأن بعض المشاركين كانوا يتباطؤون في القتال، لذا وُضعت قواعد جديدة هذا العام لتسريع الأحداث.»

رد فينس ببرود:

«كلامك مبهم. ادخل في صلب الموضوع مباشرة.»

قال لورين:

«على سبيل المثال… هل يحق لشخص يحمل رمزًا واحدًا أن يرفض تحدي مشارك آخر؟»

ثم أومأ إلى تلميذه فيليب، الذي تقدم بابتسامة لتحدي ثيو.

لم يكن بمقدور ثيو رفض التحدي؛ فبحسب القواعد الجديدة، يحق للمشارك تحدي خصم آخر، وإذا استوفى التحدي الشروط المحددة، يُجبر الطرف المتحدَّى على خوض النزال. وفي حال الهزيمة، يفقد الخاسر جميع الرموز التي جمعها، وتنتقل إلى الفائز.

وهكذا استغل لورين إحدى ثغرات النظام ليستدرج ثيو إلى نزال مع تلميذه، معتقدًا أن فيليب سيحصل بسهولة على رمزه الوحيد.

وأضاف لورين بتشفٍّ:

«لا تحسب هذا دناءة. أليست هذه أساليب سحرة البرج الأحمر عادة؟ إن الخطأ خطؤك لتجاهلك القواعد.»

لكن بدلًا من الإحباط، اكتفى فينس بفرقعة لسانه بقلة صبر. لورين، الذي بدا أنه وصل حديثًا إلى رتبة ساحر متوسط دون أن يكتسب ما يكفي من الحذر، كان يحاول تعزيز مسيرته من خلال تلميذه.

قال فينس بنبرة حادة:

«ما زال البرج الأزرق يلجأ إلى هذه الحيل الدنيئة؟ ألا تخجل من التصرف هكذا رغم هذه السمعة؟»

ارتبك لورين:

«مـ… ماذا؟»

تجاهله فينس والتفت إلى ثيو وسأله:

«ما رأيك يا ثيودور؟ أعتقد أن موعد المباراة يحدده الطرف المُتحدَّى.»

تألقت عينا ثيو وهو يسمع كلمات فينس، وأجاب بحماس:

«لقد حجزت مكانًا في مطعم للعشاء هذه الليلة، وسأنهي هذا الأمر بأقصى سرعة.»

في السنوات السابقة، كان ثيو يكتفي بالطعام البسيط في كافيتريا الأكاديمية. ورغم أنها لم تكن سيئة، فإنها لا تُقارن بمطاعم العاصمة مانا-فيل، مما جعله حريصًا على إنهاء النزال سريعًا.

وهكذا بدأت معركته الأولى في المسابقة.

ولأن المسابقة لم تبدأ رسميًا بعد، بدأت مباراة ثيو وفيليب في الحلبة الخماسية على الفور.

تلقى كلٌّ منهما رداءً عُلقت عليه ثلاث بلورات سحرية، وأوضح المنظم أن هذه البلورات قادرة على امتصاص التعاويذ من الدائرة الرابعة فما دون وصدها. وكانت البلورات بمثابة وسيلة لتحديد نتيجة النزال؛ فبمجرد تحطم البلورات الثلاث، يُعلن هزيمة الساحر، وتنتقل رموزه إلى الفائز.

سأل ثيو المنظم:

«أليست هذه أدوات ثمينة؟»

أجاب المنظم:

«إنها مخصصة للاستخدام مرة واحدة، لذا لا يتجاوز سعرها بضع قطع ذهبية.»

تمتم ثيو بذهول:

«بضع قطع ذهبية…»

سخر منه فيليب قائلًا:

«كما هو متوقع من شخص قروي، تُحدث كل هذه الضجة من أجل بضع قطع ذهبية! أراهن أنك لم تكسب قطعة ذهبية واحدة في حياتك.»

رد ثيو بهدوء:

«يبدو أنك تفتقر إلى اللباقة.»

ازداد التوتر بينهما، فتقدم المنظم ودفعهما إلى جانبي الحلبة المحاطة بالحاجز الشفاف المخصص لحماية الجمهور. ونظرًا إلى أن المباراة استثنائية ومبكرة، لم يكن في المدرجات سوى فينس ولورين، يجلس كل منهما في جانب.

تأكد المنظم من استعداد المتنافسين، ثم أعطى إشارة بدء المباراة.

انطلقت شرارة تعويذة الدائرة الأولى:

«الضوء.»

ومع ظهور كرة الضوء في منتصف الحلبة، ارتفعت الهالة السحرية لكلا الساحرين.

بادر فيليب، الفخور بقوته السحرية، بالهجوم أولًا وصاح:

«صاعقة الثلج!»

انخفضت حرارة الجو بسرعة، وتكثف الهواء البارد ليتشكل منه عشرات الأسهم الثلجية الحادة أمام فيليب، والتي اكتسبت صلابة تضاهي الحديد لفترة مؤقتة؛ مما منحها قوة تدميرية تفتقر إليها الصواعق النارية أو البرقية.

انطلقت الأسهم الزرقاء عبر الهواء. ورغم أن سرعتها كانت أقل من سرعة السهام العادية، فإن الجروح الناتجة عنها كانت قاتلة؛ إذ تتسبب في إبطاء حركة الخصم، لتجعل السهم التالي حاسمًا.

لكن ثيو واجه الهجوم دون أي ارتباك وقال بثبات:

«موجة الصدمة!»

صقل ثيو تركيبة «موجة الصدمة» بتوسيع نطاقها وتحسين قدرتها على اعتراض الهجمات المباشرة، وضخ ماناه فيها لتصطدم بالأسهم الزرقاء وتحطم زخمها، فتساقطت على الأرض دون أن تصيب هدفها.

تردد فيليب، مذهولًا من تبدد هجومه، فاستغل ثيو الفرصة ووجه إصبعه فورًا نحو تركيبة سحرية أعدها مسبقًا.

استحضر ثيو سحر «الإشعال» ليطلق نارًا فجائية أمام وجه فيليب مباشرة. وعلى الرغم من أنها لم تتسبب في أذى مباشر، فإن فيليب تراجع خطوة إلى الخلف بفعل المفاجأة.

وفي أثناء تراجعه، اختل توازنه وانزلق بسبب سحر «الشحم» الذي أطلقه ثيو بالتزامن مع الإشعال.

وقبل أن يستعيد فيليب توازنه، باغته ثيو بتعويذة الهجوم من الدائرة الثانية:

«قاطع الرياح!»

طارت التعويذة لتصيب رداء فيليب، فتحطمت إحدى البلورات الثلاث إثر امتصاصها الضرر.

حدق فيليب بذهول وتخبط، فيما واجهه ثيو بملامح واثقة وقال ببرود:

«ماذا؟ هذا هو التنسيق في القتال.»

Smiley🦆

( انا خليت السرد كله بأسم ثيو عشان اقصر واريح في الكتابه )

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.