مساحة للحكاية، ووقت لك← الساحر ملتهم الكتب
الفصل 185نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 185

ظل عقل ثيو فارغًا للحظات.

كان جمالها غير واقعي، يشبه ما يتذكره منها، لكنه كان مختلفًا تمامًا عن مظهرها السابق، حين كانت تقف على الحدود بين الصبي والنضج.

إذا كانت إلينوا في الماضي تشبه ورقة خضراء ندية، فإن إلينوا التي تقف أمامه الآن كانت أشبه بزهرة متفتحة.

أما رائحة الأشجار التي داعبت أنفه، فبدا له وكأنها صارت جزءًا من رائحتها الخاصة.

ورغم أنه كان يواجه ضيفة قومية بالغة الأهمية، لم يستطع ثيو أن يفتح فمه.

ولم يكن وحده.

فقد انحبست أنفاس جميع من حول إلينوا، رجالًا ونساءً على حد سواء.

كان جمالها نابضًا بالحيوية، ووجهها مشرقًا كضوء شمس لطيف، ولذلك جذبت انتباه الحشد إليها بصورة طبيعية.

ولولا أن بارا جذبته من ردائه، لظل ثيو يحدق في إلينوا ببلادة.

«إلهي! من الرائع رؤيتك مجددًا بعد كل هذا الوقت، إلينوا. لم أتوقع أن تأتي إلى هنا.»

« وأنا لم أتوقع أن يكون ثيودور هو من سيأتي لمقابلتي.»

ابتسمت إلينوا بلطف أمام ترحيبه المحرج.

لم يعرف ثيو السبب، لكنه شعر أن هناك شيئًا آخر يختبئ خلف ابتسامتها.

لم يستطع منع عينيه من التحرك صعودًا وهبوطًا.

شفاه منحنية برقة، وأسنان بيضاء تظهر بينها، وأصابع نحيلة تقترب من شفتيها…

لم تكن منحنيات جسدها وحدها هي التي تغيرت.

حتى سلوكها أصبح يحمل قدرًا واضحًا من الأنوثة.

وكان ذلك واضحًا أيضًا في نظرتها المباشرة إليه.

فقد امتلأت عيناها بثقة راسخة ونية طيبة، لكن ذلك المزيج كان كافيًا لإرباك من يتلقى تلك النظرة.

نجح ثيو بالكاد في الإفلات من عينيها، ثم التفت إلى إلينوا والمبعوثين الآخرين.

«…إذن، سنتحرك من هنا. أخبروني من فضلكم إذا شعرتم بأي انزعاج.»

«بالتأكيد، يا فاعل الخير. اعتنِ بنا من فضلك.»

«سأقبل هذا المعروف بامتنان.»

انحنى الحارسان، ثم تبعا إلينوا خلفها بصورة طبيعية.

لو كان هدفهما مجرد مرافقتها، لكان من المنطقي أن يقفا عن يمينها ويسارها.

لكن ثيو لم يفهم معنى وقوفهما خلفها.

لماذا يقف كلاهما في الخلف؟

كان الأمر أشبه بأنهما… عائقان.

وبينما كان يفكر في الأمر، احمر وجه إلينوا، ثم اقتربت من جانب ثيو.

بدت متوترة كفتاة مراهقة.

تحركت أصابعها البيضاء في ارتباك قبل أن تأخذ نفسًا عميقًا وتمد يدها اليمنى.

كانت حركة توحي بأنها تريد مصافحته، لكن معناها كان مختلفًا.

«من فضلك، اعتنِ بي يا ثيودور.»

«آه… نعم.»

كانت خطوة جريئة بالنسبة إلى إلينوا، لكن ثيو أمسك بيدها دون تفكير.

وقبل أن تتمكن إلينوا من تهيئة نفسها…

«آه…!»

استقرت راحتها، التي أصبحت أصغر مع تغير جسدها، بلطف داخل يد ثيو.

شعرت بملمس كفه الخشن وحرارته.

وانتقل الدفء من يده إلى جسدها، حتى شعرت إلينوا وكأن الحرارة وصلت إلى رأسها.

ربما كان الأمر سيختلف لو كان رجلًا آخر، لكن ثيو كان شخصًا مميزًا بالنسبة إليها.

احمر وجه إلينوا الأبيض بالكامل.

لاحظ ثيو ذلك، فسحب يده بسرعة.

«إلينوا؟ هل تشعرين بألم في أي مكان؟»

«آه، لا، ليس هناك شيء. أنا بخير.»

«وجهك أحمر…»

«هذـ… هذا ليس لأنني متألمة…»

لم تستطع إلينوا إكمال جملتها، فقد كانت الحقيقة مختلفة تمامًا، ولذلك أغلقت فمها.

لكن ثيو أومأ ولم يقل شيئًا آخر.

ظن أنها ربما كانت متعبة من الرحلة الطويلة من قلب الغابة العظيمة إلى ميلتور.( الشنف هيفضل شنف )

لذلك قال:

«فهمت. يبدو أنني لم أفكر في الأمر جيدًا. سأتحرك بأسرع ما يمكن حتى تتمكن إلينوا من الراحة في أقرب وقت.»

«نـ… نعم؟»

استدار ثيو بعيدًا عن إلينوا وأصدر أمره:

«كواترو والحراس! أفسحوا الطريق!»

وبمجرد أن دوّى صوت ثيو، استعاد الحراس وويليام والآخرون وعيهم من تأثير جمال إلينوا الخيالي، وبدأوا في التحرك.

«أفسحوا الطريق! الاتجاه هو القصر الملكي!»

«افتحوا الطريق بسرعة!»

«هذا أمر السير ثيودور!»

تجمع المشاهدون من جديد، لكن بارا استغلت التوقيت المثالي وكشفت عن سحرها البنائي مرة أخرى.

«حائط.»

كوكو كونج…

امتدت الجدران إلى اليمين واليسار، لتحجب أنظار المشاهدين وتصنع ممرًا واضحًا أمام الوفد.

وبينما أُعجب حراس إلفينهايم بهذا العمل المتقن، نظر ثيو إلى إلينوا مجددًا وقال:

«سنتجه إلى القصر الملكي الآن. جلالته لا يحب الرسميات غير الضرورية، لذا ستتمكن إلينوا من الراحة قريبًا.»

«شـ… شكرًا لك…»

«هذا لا شيء. لنذهب إذن.»

قاد ثيو الطريق دون أن يدرك أنه أساء فهم حالتها.

سارت إلينوا خلفه بابتسامة صغيرة.

ثم ساعدها ثيو على الصعود إلى العربة، وفي أثناء ذلك شعر بيدها ترتجف قليلًا داخل يده.

«…ماذا؟»

شعر ثيو بالحيرة.

من أين أتى ذلك الإحساس الغريب الذي دغدغ رقبته ومعصمه؟

لكنه لم يدرك ما يعنيه ذلك إلا بعد أن صعد إلى العربة مع إلينوا.

أما سيلفيا، فكانت تراقب تفاعلهما منذ البداية بعينين عميقتين باردتين.

—

«أرحب بكم من أعماق قلبي في ميلتور، يا جيران الغابة! أتمنى أن تحظوا بإقامة مريحة هنا.»

نهض كورت الثالث من على العرش وتحدث بحماس واضح.

وكما توقع ثيو، كان من الممكن أن ترسل إلفينهايم حراسًا لمرافقة وفدها.

لكن أن تزور جنيّة سامية ميلتور بنفسها…؟

كان ذلك دليلًا واضحًا على أن إلفينهايم قبلت التحالف مع ميلتور، وأنها مستعدة للانضمام إليها ضد أندراس.

ملأت الابتسامات وجوه الحاضرين، فقد توصلوا جميعًا إلى الاستنتاج نفسه الذي توصل إليه كورت الثالث.

لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد لإثارتهم.

"لقد أصبحت أكثر جمالًا بعد أن تحولت إلى امرأة… فهل جميع الجن السامي مثلها؟"

كان من المحتم أن تنجذب عينا كورت الثالث إلى إلينوا.

لم يكن جمالها غير المألوف مختلفًا تمامًا عما رآه في المرة السابقة، لكن سحرها الآن كان يفوقه بكثير.

ووفقًا لتقرير ثيو، كانت إلينوا قد ظلت على حالها حتى العام الماضي.

إذن، ما الذي تسبب في هذا التغير؟

ضاقت عينا كورت للحظة وهو يفكر.

افترض في البداية أن احمرار وجهها سببه الانتباه المسلط عليها.

لكن ماذا لو لم يكن الأمر كذلك؟

ماذا لو كان احمرار وجهها مرتبطًا بالشخص الذي رافقها في العربة؟

إذن، لم تكن المسألة مجرد نظرات الحاضرين.

أخفى كورت ابتسامته الماكرة، وتظاهر بأنه لا يعرف شيئًا.

«سيدة إلينوا.»

«نعم، جلالتك.»

«لا بد أنك متعبة من قطع هذه المسافة الطويلة. فلماذا لا نبدأ محادثتنا غدًا؟ لقد رتبت لك مكانًا يمكنك فيه الراحة.»

«جلالتك، أشكرك على اهتمامك.»

وحين تدفق الحوار بسلاسة كالماء، أضاف كورت:

«بالإضافة إلى ذلك، سترافقك كواترو أثناء تجولك في مدينة مانا-فيل. هل لديك أي اعتراض على ذلك؟»

«كواترو؟ هل تقصد…»

«أعني قسم السير ثيودور، الذي أحضرك إلى هنا.»

في تلك اللحظة، اتجهت عينا إلينوا نحو ثيو.

نظرت إليه من طرف عينها، ثم عضت شفتيها للحظة قصيرة.

وكان كورت الثالث يراقب رد فعلها عن قرب، ولذلك لم تفته تلك الحركة.

وكما كان متوقعًا، قبلت إلينوا الاقتراح.

«أنا سعيدة باتباع إرادة جلالتك، لكن ماذا يظن فاعل الخير؟»

«أرى… ماذا يعتقد السير ثيودور؟»

«سأرافق إلينوا بسرور.»

«…آه.»

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه إلينوا عندما أجاب ثيو دون تردد.

مهما بلغ عدد السنوات التي عاشتها، فقد أصبحت امرأة منذ وقت قصير فقط.

وكان كورت وحده يعرف كل الظروف المحيطة بالأمر، ولذلك لم يستطع منع ابتسامته.

كانت إلينوا شخصية محورية للتحالف مع بطل من أبطال المملكة.

فهل كانت هذه العلاقة مجرد مزيج من السياسة وعوامل أخرى؟

رجل شاب يتمتع بقلب قوي، وفتاة تتفتح كزهرة…

كان واضحًا أن شرارة ستشتعل إذا أُتيحت لها الفرصة.

—

انتهت المحادثة بعد ذلك بسرعة.

أُرشدت إلينوا والحارسان إلى مكان إقامتهم، ولم يبقَ في الغرفة سوى ثيو.

«عمل جيد، يا قائد كواترو.»

«أنت تبالغ في مدحي، جلالتك.»

«لا. لولاك لما سار كل شيء على هذا النحو. ولهذا لدي طلب آخر منك.»

توقف كورت للحظة ثم تابع:

«ستقام هذا المساء مأدبة للإعلان عن التحالف مع إلفينهايم. أود منك أن توصي الوفد، بما في ذلك إلينوا، بالمشاركة في المأدبة.»

«هذه سياسة.»

«صحيح. ربما يكون الأمر شاقًا على ضيوفنا القادمين من مكان بعيد، لكن علينا استغلال هذه الفرصة إلى أقصى حد. أريدهم أن يستمتعوا بالمأدبة قدر الإمكان.»

ارتفع صوت كورت الثالث قليلًا وهو يصدر تعليماته إلى ثيو.

«وسترافق إلينوا إلى المأدبة. اعتنِ بها حتى تحظى بوقت ممتع في ميلتور.»

«كما يأمر جلالتك!»

«أوه، ولدي هدية لك أيضًا.»

«…»

أشار كورت الثالث إلى خارج الغرفة، ثم قال بابتسامة:

«هل تتذكر أنني منحت والدك، الإيرل دينيس، مقاطعة بالقرب من مانا-فيل؟»

«نعم. وأنا ممتن لكرم جلالتك.»

«لم أقصد ذلك. أعلم أنك كنت مشغولًا ولم تتمكن من العودة إلى منزلك، لذلك أرسلت دعوة وعربة حتى تتمكن عائلتك من حضور مأدبة الليلة. لقد وصلوا منذ ساعة، وهم ينتظرونك.»

اتسعت عينا ثيو عند سماع هذه الكلمات.

وكما قال كورت، كان ثيو مشغولًا للغاية.

ظهرت في ذهنه وجوه أمه وأبيه وأخيه الأصغر.

تأثر ثيو باهتمام الملك اللطيف، وظل صامتًا.

أراد أن يقول شيئًا يعبر عن امتنانه، لكنه خشي أن يخرج من فمه صوت غير لائق إذا حاول الكلام.

نهض كورت الثالث، وكأنه شعر بمشاعر ثيو، ثم قال:

«اذهب الآن. لا يزال لدي الكثير من العمل، ولم يعد هناك شيء آخر أريد قوله لك. مفهوم؟»

«…نعم، جلالتك.»

أجاب ثيو بنبرة ثقيلة مكتومة، ثم غادر الغرفة بسرعة.

أبيه…

أمه…

وأخوه…

كان أخوه لا يزال صغيرًا، لذا ربما لن يتمكن من الحضور.

لكن ذلك لم يكن مهمًا.

كان يكفيه أن يرى وجهي والديه.

أسرع ثيو مباشرة إلى غرفة الانتظار.

كان من الممكن سماع أصوات من خلف الباب.

وعندما سمع صوت والده منخفض النبرة، وصوت والدته المفعم بالحيوية، ممتزجين بأصوات أخرى، فتح ثيو الباب دون وعي.

انفتح الباب بصوت خافت.

وهناك، ظهرت أمامه وجوه والديه اللذين لم يرهما منذ سنوات.

المشهد الذي طالما اشتاق إليه ثيو.

«إيه؟ لقد أتيت أسرع مما توقعت، أيها الصغير.»

«ثيو! لقد أتيت!»

كان شخصان، أحدهما ذو شعر أحمر والآخر ذو شعر فضي، يتحدثان مع والديه.

وكان اختلاف لون شعريهما واضحًا حتى من بعيد.

Smiley🦆

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.