مساحة للحكاية، ووقت لك← الساحر ملتهم الكتب
الفصل 168نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 168

الفصل 168

كان فرع نقابة المعلومات في سيبوتو، الذي يديره «ملك الفئران»، واحدًا من أفضل الفروع في المنطقة الوسطى. وكان يقع في الضواحي، حيث يقل عدد السكان.

كان على ثيو العثور على آثار ما حدث، لكن تتبّع خطواته السابقة لم يكن صعبًا. تنقّل بين الأزقة المتشابكة التي تشبه المتاهة، وكأنه يعرفها كما يعرف بيته.

سار كل شيء على ما يرام حتى وصل ثيو وراندولف إلى باب رثّ في نهاية أحد الطرق.

تسللت إلى أنوفهما رائحة مألوفة.

«هذه…؟»

«…رائحة دماء بشرية. إنها قوية جدًا.»

استعد ثيو وراندولف للقتال في اللحظة نفسها، وحدّقا من خلال الباب نصف المفتوح.

كان راندولف يتمتع بخبرة قتالية واسعة، ولذلك استطاع أن يدرك فورًا أن مخبأ نقابة المعلومات كان مليئًا بالجثث. كانت رائحة الموت تشير إلى وجود عشرات الجثث، وربما مئات منها.

اقترب الرجلان بحذر من مدخل نقابة المعلومات.

«لنتحقق مرة أخرى قبل الدخول.»

أخذ ثيو خطوة إلى الداخل، ثم فحص المنطقة بسحر الكشف. انطلقت موجات القوة السحرية من راحة يده وانتشرت داخل المخبأ، ثم ارتدت من الجدران في جميع الاتجاهات، شبيهة بموجات الخفاش فوق الصوتية، بحثًا عن أي ناجين.

لكن السحر سرعان ما عاد إليه، فتصلبت ملامح ثيو.

«الجميع موتى. على الأقل لا يوجد أحد يتحرك في الداخل.»

«إنها مذبحة حرفيًا. الشمس لم تغرب بعد، لذا لا بد أن القاتل شخص جريء جدًا.»

كان راندولف محقًا. فرغم أن مخبأ نقابة المعلومات كان متواريًا عن الأنظار، كان من المستحيل قتل هذا العدد الهائل من الأشخاص دون جذب أي انتباه.

رفع راندولف سيفيه استعدادًا لأي موقف غير متوقع، ثم تقدم إلى الأمام برفقة ثيو.

وسرعان ما ظهر أمامهما الممر الذي سار فيه ثيو قبل عام.

هواااك!

في المرة السابقة، لم يستخدم ثيو سحر الضوء حتى لا يستفز أفراد النقابة. أما الآن، فقد أطلق قدرًا صغيرًا من القوة السحرية لإضاءة المكان.

وبمقارنة المشهد بما رآه في زيارته السابقة، كان الفرق واضحًا.

كانت رائحة الدماء ثقيلة في الهواء، كما ظهرت حفر وآثار ضربات على الجدارين عن جانبي الممر.

نظر ثيو حوله، ثم قال لراندولف الذي كان يسير في المقدمة:

«لقد قتلوا باستخدام عنصر المفاجأة، لذا لا بد أن القاتل بارع جدًا.»

«لا أعتقد أن الأمر بهذه البساطة.»

عارضه راندولف، ثم أشار إلى أحد الجدران.

«من هنا، ثيو. ألقِ نظرة قريبة على هذه الأجساد.»

«ماذا؟»

كان من يشير إلى الأمر خبير سيف، لذلك اتبع ثيو كلماته دون اعتراض.

حطم ثيو الجدار الذي أشار إليه راندولف، فتدحرجت عدة أجساد إلى الخارج وسقطت عند قدميه.

كان نزيفها شديدًا إلى درجة أن الدم غطى الأرضية والسقف والجدران، حتى بدا المكان وكأنه غارق في بحر من الدماء.

ومع ذلك، لم يكن الدم هو ما أثار استغراب ثيو، بل الشيء المشترك بين جميع الجثث.

أجساد أعضاء نقابة المعلومات.

«لماذا يبدون هكذا؟»

كانت وجوههم تحمل ابتسامات أو تعابير طبيعية.

لم يكن ثيو خبيرًا في إصابات السيوف، لكنه كان يعرف أن الإنسان لا يمكنه الاحتفاظ بتعبير وجهه الطبيعي بعد أن يُطعن في القلب أو الرأس.

ومع ذلك، بدت الجثث وكأن أصحابها لم يدركوا أنهم ماتوا أصلًا.

نظر راندولف إلى القطع الممزقة بتعبير جاد.

«هذا قطع نظيف …»

كان راندولف واثقًا من سرعته، لكنه تساءل إن كان من الممكن حقًا قتل عشرات الأشخاص بهذه الطريقة.

وخاصة أن العديد منهم كانوا يقيمون في أماكن مخفية داخل المخبأ.

حتى لو بلغت سرعة سيفه حدًا مذهلًا، هل كان يستطيع صنع مثل هذا المشهد؟

«لا… حتى سيد عظيم أسطوري لن يتمكن من فعل ذلك.»

فكر راندولف في الأمر مرارًا، لكنه ظل عاجزًا عن تصور إمكانية حدوثه.

كانت هذه مهمة شاقة حتى بالنسبة إلى شخص يتمتع بمهارة هائلة.

لم يكن هذا شيئًا يمكن إنجازه من دون مساعدة أو قدرة هالة أو سحر.

واصل الرجلان طريقهما متجاوزين الجثث الغريبة.

وبعد فترة قصيرة، ظهر أمام ثيو المكان الذي واجه فيه جيبرا للمرة الأولى.

وهناك رأى جسدًا ممزقًا إلى درجة جعلت من الصعب حتى القول إنه كان جسد إنسان.

«…تعذيب.»

«……»

كانت عشرون إصبعًا متناثرة على الأرض.

أما موضع العينين فكان فارغًا، والجلد قد سُلخ بالكامل.

لم يتمكن ثيو وراندولف من التعرف على الجثة على أنها جيبرا إلا بسبب بنيته الجسدية الكبيرة وغير الطبيعية.

شعر ثيو بألم مفاجئ عندما أدرك أن الرجل الذي عرفه ذات يوم قد مات.

أما راندولف، فتجهم وهو يتفحص المشهد المروع، ثم تمتم:

«هذا مألوف.»

«ماذا؟»

«تذكرت الآن. هذا شيء تعلمته في مدرسة الفرسان في الإمبراطورية.»

توقف لحظة، ثم تابع:

«أولًا، تُقطع أطراف الأصابع. ثم تُحرم الضحية من الرؤية لجعل جسدها أكثر حساسية. وأخيرًا، يُسبب لها الألم عن طريق قطع شرائح رقيقة من الجلد. هذا الأسلوب مشهور بكونه فعالًا جدًا.»

كان هذا أسلوب تعذيب من إمبراطورية أندراس!

في تلك اللحظة، شعر ثيو وكأن صاعقة ضربت رأسه.

الجثث… وطريقة التعذيب الخاصة بإمبراطورية أندراس…

كانت تلك لحظة تنوير حقيقية، إذ عادت إلى ذاكرته حقيقتان ظلتا مدفونتين في أعماقها.

«لا يمكن… سيوف الإمبراطورية السبعة؟»

«ماذا؟! سيوف الإمبراطورية السبعة؟»

استجاب راندولف لكلمات ثيو، وارتفع صوته من شدة المفاجأة.

لكن ثيو لم يكن يملك الوقت لشرح الأمر.

كان قد سمع من سيد البرج الأبيض في الغابة العظيمة عن خبير سيف مجهول يُحتمل أن يكون واحدًا من سيوف الإمبراطورية السبعة، وكان يمتلك قدرة هالة تُدعى إخفاء كلانج.( معرفش ترجمتهاوبالظبط مشوها كده)

ظهرت في يد ثيو قلادة تحتوي على كريستالة حمراء، وهي تميمة بدائية.

[ذيل الهزيمة (ملحق)]

[هذه أداة صُنعت باستخدام جزء من جسد شخص يُحتمل أنه واحد من سيوف الإمبراطورية السبعة.

قُطعت قطعة الجسد مباشرة على يد سيد البرج الأبيض.

تبدو الكريستالة الحمراء كجوهرة، لكنها في الحقيقة منتج خاص صُنع عن طريق تنقية جزء من جسد خبير سيف.

كما تحتوي الأداة على وظيفة للتعقب.

يمكنها تعقب الهدف داخل نطاق يبلغ نصف قطره 30 كيلومترًا، وإرشاد المستخدم إلى إحداثياته.]

[هذه القلادة مصنفة: نادرة.]

[عند الاستهلاك، سيتم امتصاص كمية صغيرة من القوة السحرية.]

[عند الاستهلاك، ستمنع الهالة المتبقية دورة القوة السحرية.]

[عند الاستهلاك، ستزداد براعة المستخدم في سحر التعقب.]

[ملاحظة: تحتوي هذه الأداة على دماء ذات تركيز عالٍ من الهالة. لذلك سيكون لها تأثير سلبي على المستخدم.]

بمجرد أن تأكد ثيو من نافذة معلومات الأداة، ضخ فيها قوته السحرية دون أن يهتم بنظرات راندولف.

كانت هذه التميمة قد صُنعت باستخدام ذراع خبير السيف الذي هزمه سيد البرج الأبيض في الغابة العظيمة، واستُخدمت كأداة تعقب.

إذا استجابت الأداة، فستصبح هوية الطرف الآخر واضحة.

فعّل ثيو الأداة.

هوووووووونج!

جاءت النتيجة متوافقة مع توقعاته.

بدأ الضوء الأحمر يتناثر في جميع الاتجاهات، واصطدم بالسقف والجدران والأرض، بل وبالرجلين أيضًا، قبل أن يرسم خريطة على الجدار الأيسر.

كانت صورة الأرض دقيقة إلى درجة مذهلة

وكانت هذه الدقة بفضل السحر المكاني الذي استخدمه سيد البرج الأبيض في صناعة الأداة.

نظر ثيو إلى الخريطة، ثم تمتم بوجه مصعوق:

«هذا… إنه مكان خارج سيبوتو؟»

لم تكن النقطة في الضواحي، بل خارج أسوار المدينة، في منطقة قاحلة تهب فيها الرياح فوق الرمال.

وفي منتصف الخريطة، كان هناك ضوء أزرق يهتز باستمرار، مشيرًا إلى موقع خبير السيف.

ثم، في تلك اللحظة…

«ماذا؟»

«ما الأمر؟»

تذمر راندولف بجوار ثيو، لكنه لم يمنحه فرصة للرد.

فقد اختفت النقطة الزرقاء فجأة من الخريطة الحمراء.

بعبارة أخرى، كان خبير السيف الذي يتعقبونه قد استخدم قدرة الهالة الخاصة به.

ومهما بلغت كفاءة هذه القدرة، فإن استخدامها سيستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقه. ولم يكن هناك خبير سيف سيستخدم مثل هذه القدرة في موقف غير ضروري.

وهذا يعني أن الهدف كان يخوض قتالًا الآن.

«إذا لم تكن نقابة المعلومات… فمن الذي يقاتل ضده؟»

تردد صوت ثيو المرتاب داخل الغرفة التي امتلأت برائحة الدم الكثيفة.

—

على بعد نحو عشرة كيلومترات من فرع نقابة المعلومات الذي يديره ملك الفئران، كان رجل قد كشف عن نفسه باعتباره شخصًا يعرف ثيو.

كان بيل بارينت، أحد المحاربين المتفرغين التابعين لشركة أوركوس منذ عدة سنوات.

نظر إلى الرجل الواقف أمامه.

من كان هذا الرجل بحق السماء؟

حاول بيل أن يصرخ.

لكنه لم يستطع قول أي شيء.

ففي اللحظة التي حاول فيها فتح فمه، كانت رأسه قد تدحرجت بالفعل فوق الرمال الساخنة.

لقد مات في اللحظة التي واجه فيها الرجل المجهول، دون أن يدرك حتى أنه مات.

ولم يكن الأشخاص الخمسة الآخرون مختلفين عنه.

ستة من مستخدمي الهالة اليقظين تحولوا إلى جثث في لحظة.

ومع ذلك، بدا خبير السيف المقنع مستاءً.

«تشي… كانت هذه القمامة مجرد طُعم.»

طُعم؟

لم يضيع الرجل المقنع لحظة في الاحتفال بنجاح عملية الاغتيال.

لكن ردًا على كلماته، ارتفعت عدة ظلال من الأرض الرملية.

وسأل الظل الذي بدا أنه قائدهم:

[من أنت؟ ولماذا تهاجمنا؟]

«لقد سُئلت هذا السؤال مرات عديدة، لكن لا حاجة لأن تعرفوا ذلك.»

قال الرجل المقنع ببرود:

«أنت تعرف أنني قادم على أي حال.»

[هو… هول… لقد حدثت ثلاث غارات بالفعل اليوم. لقد تسببت في الفوضى مرتين، واعتقدت أننا لن نعرف بأمرك…؟]

«لا، لقد توقعت أن تعرفوا.»

ابتسم الرجل المقنع بسخرية.

«ظننت فقط أنكم ستكونون أذكى من أن تبقوا هنا وتنتظروني. آسف.»

رغم الصوت المروع الصادر عن الظل، واصل الرجل المقنع استفزازه.

«لا أفهم سبب بقائكم هنا حتى الآن، بعدما تعرضتم للهجوم مرتين. هل أعددتم طريقة للتعامل معي؟ أم تنوون إعطائي المعلومات التي أريدها؟»

[…]

«إنها معلومات تخص مكان وجوده.»

«نعم. لو استمعتم إلى طلبي منذ البداية، لكانت المجموعتان اللتان أرسلتموهما بخير الآن. أنتم من ألحقتم هذا الضرر بأنفسكم.»

ارتفعت هالة بيضاء من نصل الرجل المقنع، ثم قال:

«القوي يفوز، والضعيف يخسر. أنا أقوى منكم، وبالتالي لدي الحق في انتزاع حياتكم.»

كان ذلك قانون الغابة.

وبدا الرجل أقرب إلى وحش منه إلى إنسان وهو يوجه نصله نحوهم.

كانت تلك قوة هالة خبير سيف.

انشق الفضاء أمام حافة السيف إلى قسمين، وانقسمت الرياح والرمال معها.

«إذن أخبرني… أين هو ثيودور ميلر؟»

ارتجفت الطاقة السحرية التي شكلت الظلال، وتلاشى شكلها للحظة قبل أن يعود إلى الوضوح.

كان حضور الرجل المقنع مهيبًا إلى درجة أنه هز الطاقة السحرية التي تشكل الظلال!

يا له من وحش لا يصدق.

لو كانوا أشخاصًا حقيقيين بدلًا من مجرد ظلال، لربما تبللوا من الخوف.

ومع ذلك، لم يبدُ الظل القائد خائفًا، بل سخر منه.

[خبير سيف غبي. العالم الذي وصلت إليه عاجز أمام الموت الحقيقي… نعم، تريد إثبات صحة قانون الغابة؟]

«هذا صحيح.»

[القوي والضعيف… سأعلمك قيمًا تتجاوز ذلك.]

أعلن الظل القائد، وهو مشعوذ تابع لشركة أوركوس، عن موت الرجل المقنع بطريقة ساخرة:

[سأحوّل ذلك السيف إلى خردة معدنية من الآن فصاعدًا. استعد للموت!]

Smiley🦆

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.