مساحة للحكاية، ووقت لك← الساحر ملتهم الكتب
الفصل 124نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 124

لم تقع غارات أخرى بعد ذلك اليوم.

ربما كانوا جنودًا نظاميين متخفين في هيئة قطاع طرق، وربما لم يكونوا كذلك، لكن على الأرجح سيتكهن رؤساؤهم بحدوث شيء غير عادي إذا لم يعودوا. وبفضل ثيو، استطاعت الخيل التحرك أثناء النهار والراحة ليلًا.

قد تكون سهول سيبوتو كئيبة، لكنها لم تكن مكانًا دمويًا كالهضبة الحمراء.

وبفضل حدس التاجر لديه، هتف «دب»، الذي كان يراقب الأفق طوال اليوم، فجأة:

«أوه! بدأت أراها!»

التفت ثيو في الاتجاه ذاته، فرأى أسوارًا عملاقة ذات لون قاتم يشبه الطين المحروق، تختلف عن الحجارة البيضاء التي بُنيت بها ميلتور. كانت تلك أسوار سيبوتو، المدينة الحدودية لمملكة التجارة كارجاس.

تأكد ثيو من وصولهم، ثم هدّأ حواسه وهو يفكر:

(تنهيدة… أنا سعيد لأننا وصلنا دون مزيد من المتاعب. فلو ظهر أشخاص أقوى من السابقين، لما انتهى الأمر بهذه البساطة.)

في الحقيقة، لم يكن كشف الدرع الحي خاليًا من المخاطرة؛ فأدوات الدرع الحي ليست نادرة، لكنها ليست شائعة أيضًا. ومع ذلك، لم يكن ثيو قاسيًا إلى درجة التخلي عن أشخاص يمكن إنقاذهم، ولا سيما أن عرباتهم هي التي نقلته إلى كارجاس. لذلك لم يستطع ترك «دب» يتحمل هذا العبء بمفرده.

قد يرى البعض في ذلك غباءً، لكنه كان جزءًا من مبادئه الخاصة.

ومع اقترابهم من السور الخارجي لسيبوتو، تباطأت المسيرة تدريجيًا، كي يتمكن الحراس من تفتيشها عند البوابة. وعلى الرغم من أن اسم شركة بولونيل كان كفيلًا بفتح الأبواب، اختار «دب» الانتظار بصبر.

ومع ذلك، لم تتوقف شفتاه عن الحديث:

«بالمناسبة، كان الأمر خطيرًا حقًا! أعلم أن اللاجئين من مملكة أوستن بدأوا بالسرقة، لكنني لم أظن أننا سنتعرض للهجوم بمجرد الاقتراب من الحدود!»

«لاجئون؟»

«نعم، سمعت أن أعدادهم تتزايد بسبب الجفاف. أسعار المياه ارتفعت عشرة أضعاف، بينما هرب ذوو السلطة إلى دول أخرى، فمن الطبيعي أن يفقد الناس صبرهم. تبًا، في الوقت الحالي لن أستطيع أن أضع قدمي في مملكة أوستن.»

نقر «دب» بلسانه، بينما اضطر ثيو إلى الابتسام بمرارة.

لكان الأمر أهون لو كان المهاجمون مجرد لاجئين، إذ لم يكن «دب» يعلم أن الذين هاجموهم كانوا من الجيش النظامي.

فهل يعني هذا أن جانيشاري السلطان كانوا يقودون عمليات النهب هذه؟

أضحى من الآمن القول إن المملكة كانت تغض الطرف عن ذلك.

لكن ثيو لم يكن ينوي إفشاء الحقيقة؛ فنشر أمر كهذا قد يثير أزمة كبرى.

بالإضافة إلى ذلك، لم يحمل المهاجمون أي أدلة تثبت هويتهم. فقد استخدم المحاربون سيوف شامشير خشنة، وحتى عمائمهم لم تكن سوى أقمشة بالية. وكان من شأن كشف الأمر أن يلحق العار بمملكة أوستن، ولهذا استخدم المحاربون كل الوسائل لمحو هوياتهم.

«عندما تعود، ينبغي عليك زيادة عدد المرافقين…»

في النهاية، لم يستطع ثيو الصمت، فغيّر الموضوع.

أومأ «دب» موافقًا، ولحسن الحظ، لم تكن هناك حاجة إلى استمرار هذا الحديث غير السار مع اقتراب الحراس.

وبصفتها شركة تجارية كبرى، اكتملت الإجراءات بسرعة. وعلى الرغم من الأجواء الثقيلة التي خيّمت على الحراس، لم تقع أي مشاكل.

كانت بطاقة الهوية الصادرة عن مجتمع السحر كافية لإثبات هويته في أي دولة، وحتى لو لم تكن كذلك، فإن اسم شركة بولونيل كان كفيلًا بإدخال ثيو.

وبمجرد عبوره بوابة سيبوتو، ودّع ثيو القافلة برفقة «دب».

«انتظر! هل ستغادر فورًا؟»

كان هدف ثيو يقع داخل كارجاس، فلم يكن هناك سبب للبقاء معهم، ناهيك عن أن هويته قد تنكشف إذا طال بقاؤه؛ إذ كان من الصعب عليه تغيير أسلوبه وسلوكه، لكونه لم يتدرب على ذلك.

تذمر «دب» أمام إصرار ثيو:

«ياه… رجل أدين له بجميل، لم أكن أتخيل أن أودعه بهذه السرعة!»

ثم أخرج شيئًا وناوله لثيو.

كانت قطعةً محفورًا عليها حصانان يمثلان رمز شركة بولونيل، بالإضافة إلى اسم «دب».

وعندما لاحظ «دب» حيرة ثيو، أوضح ماهية القطعة وهو يحك رأسه:

«في شركتنا، تُمنح هذه القطعة لكبار التجار، وإحدى وظائفها هي إثبات الهوية.»

«وتضمن المعاملة الخاصة؟»

«حسنًا…»

تجنب «دب» نظراته بحرج، ثم أردف:

«إذا قدم ثيو هذه القطعة، فسيحصل على أفضل معاملة في أي فرع للشركة. يمكنك استئجار عربة أو اقتراض المال دون أي فوائد، ولها مزايا كثيرة أخرى.»

«إذن، المسؤولية…»

«نعم، تقع عليّ باعتباري الشخص الذي منحك إياها.»

أدرك ثيو المغزى وتقبل القطعة من «دب». فقد كانت هذه الإشارة بمثابة ضمان وعربون لعلاقة طيبة بينهما. ورغم عدم معرفته بما رآه «دب» في شخصيته المزيفة، فإن منافع القطعة كانت جليلة.

«شكرًا لك، أستاذ دب.»

«هاهاها! هذا لا شيء. إذا احتجت إلى أي شيء، فاستخدم اسمي رجاءً!»

ضحك «دب» لفترة، قبل أن يتحدث بنبرة خافضة:

«وذلك السوار… هل حقًا لا يمكن بيعه؟»

هز ثيو رأسه بابتسامة خفيفة.

«آسف، لقد أُعير لي، ولا أستطيع التصرف فيه كما أشاء.»

لقد أُعجب «دب» بالدرع الحي بعد أن رآه في تلك الليلة؛ فلا حاجة إلى استئجار حراس، ولا خشية من الخيانة، وكان مستعدًا لدفع أكثر من مئة قطعة ذهبية لأجله.

لكن ثيو كان يعلم القيمة الحقيقية للسوار، ومئة قطعة ذهبية لم تكن سوى مبلغ زهيد للغاية مقابل قدراته:

«[+ دافع عني، أيتها الدروع الصلبة! (ملحق)]

أداة صُنعت بالسحر القديم، يمكنها استدعاء دروع حية تتحرك بشكل مستقل. الجنود المرتبطون بهذا السوار، والمصنوعون بواسطة سيد البرج الأصفر نوردين، يتحركون باستخدام القوة السحرية لمالكهم. بالإضافة إلى ذلك، يزداد أداؤهم كلما واصل المالك إمدادهم بالقوة السحرية. يمكن استدعاء ما يصل إلى 6 جنود في وقت واحد، وإذا وصلوا إلى كامل أدائهم، فإن هجمات الهالة لا تسبب لهم سوى ضرر طفيف. الدروع والسيوف مصنوعة من مواد مجهولة.

* التصنيف: كنز.

* عند الاستهلاك: سيتم امتصاص كمية كبيرة من القوة السحرية.

* وقت الهضم: 4 أيام.

* لا يمكن إدراكه بواسطة قدرة تقييم المرحلة الرابعة.»

كانت الدروع الحية تمتلك صلابة تمكنها من تحمل هجمات الهالة مع أضرار طفيفة فقط!

سبق أن اختبر ثيو القتال ضدها، وكانت مهارتها تضاهي مهارة محاربي الدرجة الأولى. وحتى عند إصابة الدرع بسحر من الدائرة الرابعة، لم يتشوه سطحه إلا قليلًا، ما يعني أنه يمتلك متانة الأدمانتيوم.

لم يكن هناك مجال للمفاوضات، لذا استسلم «دب» سريعًا.

فالطمع يدفع التاجر، لكن الطمع المفرط يؤذيه.

«أراك لاحقًا إذن! اعتنِ بنفسك!»

ودّع «دب» ثيو قبل أن يمضي في طريقه.

ظل ثيو ينظر إلى ظهره لفترة، قبل أن يهدئ مشاعره.

فمن الآن فصاعدًا، حان الوقت لمالك الجريموار، ثيودور ميلر، أن يتحرك بجدية.

(أممم… ما زال الوقت مبكرًا للذهاب إلى هناك.)

بعد تفحص موقع الشمس، نظر ثيو حوله ببطء.

كانت مدينة سيبوتو، المدينة الحدودية لكارجاس، تحمل اسم البرية المجاورة نفسه، لكن أجواءها كانت مختلفة تمامًا. كان التجار والزوار من مختلف الدول يجوبون الشوارع، بينما ينادي الباعة بأصوات عالية.

بدا المشهد غريبًا بالنسبة إلى ثيو.

فعلى الرغم من أن سيبوتو تقع خلف ميلتور المزدهرة، فإن لها طابعها الخاص. كانت هناك ألوان أعين وشعر وبشرات غير شائعة في ميلتور، فكانت عينا ثيو تتنقلان بين الوجوه بتلقائية.

وللحظة قصيرة، نسي الأثقال التي يحملها على عاتقه، وتحرك كأي شاب في مثل سنه.

لم يدم تجول ثيو طويلًا. فبعد أن تناول خبزًا شهيًا وفاكهة طازجة من أكشاك الشارع، لاحظ أن الشمس بدأت بالغروب.

وفجأة، تحولت نظرات الشاب من الاسترخاء إلى الحدة والثقل اللذين يشبهان سلاحًا حادًا.

لقد حان الوقت الذي كان ينتظره.

(لن يظهروا إلا عند ذروة الغروب…)

كانت هذه هي المعلومة التي حصل عليها أثناء استجوابه لـ«كانيس»، تاجر السوق السوداء في بيرجين.

كان للمدينة، بطبيعة الحال، جانبها المظلم. فتاجر السوق السوداء يتعامل بالبضائع، لكن هناك من يتعامل بأمور أخرى، كشبكات المعلومات، وكانت نقابة «ملك الفئران» الأفضل بينها.

«إنه لا يضع قدمه أبدًا في الشمال، لكنه في القارة المركزية أقوى من بعض العائلات النبيلة. لا أعلم ما قد يحدث مستقبلًا، لذا أحيطك علمًا بهذه المعلومة الآن.»

تذكر ثيو كلمات كانيس، ثم دخل الأزقة الخلفية لمدينة سيبوتو.

(لم أتوقع أن أستخدم تلك المعلومة بهذه السرعة…)

غالبًا ما تكون الشفرات في الحانات بسيطة، لكن الواقع مختلف. فلو أخفوا موقع نقابة المعلومات بتلك السطحية، فمن سيثق ببياناتهم؟

وبناءً على ذلك، ركز ثيو حواسه، وتحول لون عينيه إلى الذهبي مع تفعيل سحر [عين الصقر].

راح يراقب الكتابات المنقوشة على الجدران، والقمامة على الأرض، والأسطح المتهالكة.

(ستة على العمود الثالث، ثلاث لوحات متصدعة…)

حتى العملاء المدربون سرًا لن يضاهوا ثيو في هذا؛ فبلمحة واحدة، فك شفرة الرقم السرية التي بدت مجرد نقش عادي.

وكشف الفخاخ بحاسته السادسة، وعبر الأزقة المتلوية كالمتاهة.

«هنا…»

بعد عشر دقائق، وقف ثيو أمام باب في نهاية زقاق مسدود، ورفع يده دون تردد.

نقر – نقر – نقر – نقر – نقر – نقر – نقر – نقر – نقر – نقر – نقر!

ثلاث نقرات قصيرة، تلتها نقرتان منفصلتان، ثم ست نقرات أخرى.

لم يكن يعلم إن كانت الشفرة التي أخبره بها كانيس ما تزال صالحة، لكن سيكون جيدًا لو نجحت.

ولو تجاهلوه، فسوف ينسحب ويجد طريقة أخرى؛ إذ يمكنه استخدام القطعة التي أخذها من «دب» للحصول على المعلومات دون الحاجة إلى نقابة المعلومات، أو يمكنه الضغط عليهم بالقوة وأخذ ما يريد.

والآن… ماذا سيحدث؟

وقف ثيو يراقب المشهد أمامه…

ككييييك—

انفتح الباب المتهالك، وانبعثت منه رائحة احتراق مع نسيم الرياح.

Smiley🦆

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.