مساحة للحكاية، ووقت لك← A Secretly Capable Child Is Seeking For Her Dad
الفصل 146نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 146

الحلقة 146

لم يجد باستو فرصةً لمنعها.

فقد انخرطت تييه بشكل طبيعي بين كبار السن، واتخذت لنفسها مكاناً في منتصف منصات العرض. وسرعان ما تجمهر الناس حول الطفلة التي جاءت من الخارج.

“يا لشدة صغرها. قلتِ إنكِ في الرابعة؟ لكن بالنظر إلى حجمكِ تبدين وكأنكِ في الثالثة فقط.”

عند سماع كلمات المرأة التي يبدو أنها في الستين من عمرها، نفخت تييه وجنتيها على الفور معترضة:

“كلا، تييه في الرابعة، وسأصبح في الخامسة قريباً جداً!”

“أوهوهو، هذه الصغيرة التي بحجم فضلات الأرانب تجيد الكلام حقاً. وكيف انتهى بكِ المطاف بالقدوم من الخارج إلى هنا، هاه؟”

رفعت تييه يدها بأدب أولاً وقالت:

“هذا لأنني…”

“تييه. يكفي هذا، انهضي.”

لكن في تلك اللحظة، اقترب باستو الذي كان واقفاً بعيداً. كان يراقب المحيط بنظرات ملؤها الحذر، ومد يده نحو تييه:

“لنذهب. ليس لدينا وقت لنضيعه هنا.”

لكن تييه لم تنهض بسهولة، بل نظرت حولها بقلق واضطراب:

“ولكن الكبار سألوا تييه لماذا أتيتُ هنا…؟”

الذهاب إلى المعهد أمر مهم. وبالطبع، كان هذا شيئاً تطلعت إليه تييه منذ وصولها إلى هذا العالم.
ولكن…

‘سواء كان معهداً أو مدرسة، التربية المنزلية أهم بمئة مرة، أجل.’

رؤية الكبار هنا ذكّرها لسبب ما بالأجداد الذين كانوا يلعبون “البادوك” في الزقاق كلما انتظرت حافلة الروضة.

『’تييه، أنتِ ترين ذلك أيضاً، أليس كذلك؟ لأنكِ تلقيتِ تربية منزلية ذكية، فأنتِ تحيين هؤلاء العجائز بانتظام كل صباح. هيا، جربي أن تلعبي نقلة واحدة حتى تأتي الحافلة.’』

لقد كانت تحييهم بانتظام فقط كما علمها الكبار، لكن الأجداد كانوا يحبونها بشدة. أحياناً كانوا يعطونها “حلوى الشيطان” (برائحة الجينسنغ الأحمر)، وأحياناً يعطونها أحجار البادوك لتلعب بدلاً منهم.

كانت تييه تضع الحجارة في الغالب حيثما تريد؛ إما في نهاية صف طويل، أو في الزاوية، أو لتكمل شكل وجه.

‘هاهاهاها! نقلة بارعة، هذه نقلة بارعة حقاً!’

‘حقاً! السيد تشوي سيجد مخرجاً بفضل تييه. هاها!’

بالطبع، كان الأجداد يحبون أينما وضعت تييه الحجر.

‘أجل. يجب تحية الكبار جيداً، والرد بأدب!’

نظرت تييه إلى باستو وقالت بوقار:

“أيها العم، ليس من الأدب المغادرة بينما يتحدث الكبار. التربية المنزلية المهذبة أهم من الروضة!”

انفجر بعض الناس حولها بالضحك. وبينما كان باستو في موقف حرج، أكملت تييه إجابتها التي لم تنتهِ بعد:

“سبب قدوم تييه هو أنني أريد الذهاب إلى المعهد!”

“المعهد؟ هنا في فلينت كوف؟”

“أجل!”

ساد الهرج والمرج بين الحشد. تقدم مسنان يبدو عليهما الوقار وسألا باهتمام:

“وأين يقع منزلكِ؟”

تدخل باستو مجدداً بين الحشد:

“تييه. لا تجيبِي أكثر من ذلك…”

“أنا أعيش في زقاق روزويل!”
“روزويل… روزويل؟”

نهض الرجل الذي كان يستند إلى الجدار الجانبي على الفور، والتفت إلى الناس من حوله قائلاً:

“أليس ذلك الشارع الذي يسكن فيه كبار النبلاء؟ حيث يملك الجميع أموالاً طائلة…”

عادت نظرات الناس تتفحص تييه مجدداً. لكن تييه بدت بعيدة كل البعد عن النبلاء لأي شخص يراها؛ أولاً، طريقتها في الكلام الخالية من التكلف، وثانياً، رداؤها الأسود الخشن الذي كان يبدو بسيطاً جداً ليكون لباس نبلاء.

‘وقبل كل شيء.’

تمتم الناس باستغراب:

“مستحيل أن يأتي طفل نبيل إلى هنا ويتحدث معنا…”

“أجل، أجل. ألم يكن ممنوعاً على الغرباء دخول الممرات الأرضية أصلاً؟”

“يا صغيرتي، هل حقاً تعيشين في شارع روزويل أم أنكِ تكذبين؟”

“بما أنها دخلت، فلا بد أن رئيس المنطقة قد وافق على ذلك.”

رفعت تييه يدها بذكاء مرة أخرى وهي تستمع للأسئلة المنهمرة:

“ذلك لأن تييه لديها ظروف معقدة جداً.”

“ظروف معقدة؟ طفلة في الرابعة، كيف يمكن لظروفها أن تكون معقدة؟”

تنهدت تييه بعمق وكأنها تقول ‘لا تسألوا’:

“هذا لأن الجدات والأجداد لا يعرفون. قيل لي إنني لا أستطيع الذهاب للمعهد في الخارج. لأن هناك عيوناً كثيرة تراقب.”

هذه المرة، تحولت نظرات الناس نحو باستو، الذي كان يمسك جبينه بيده بدلاً من الإجابة.

‘آه، هذا الوضع محرج.’

كان الدخول إلى هنا بإذن رئيس المنطقة أمراً جيداً، لكن لم يتم التأكد بعد مما إذا كان مسموحاً إخبار سكان فلينت كوف بهوية تييه الحقيقية.

فمهما كان هذا المكان معزولاً عن الخارج، لا يوجد ضمان بأن سر تييه سيظل محفوظاً تماماً…

في تلك اللحظة، أضافت تييه بوجه يزداد حزناً:

“تييه إذا تم اكتشاف ذهابها للمعهد في فلينت كوف، فربما سيتم طردها من العاصمة…!”

عند ذكر كلمة “الطرد”، لم يستطع أحد المسنين كبح فضوله فتقدم قائلاً:

“ماذا تقولين منذ قليل؟ لماذا لا يوجد معهد ترتادينه في الخارج؟ لو كنتِ تسكنين في شارع روزويل، لكان بإمكانكِ دخول المعهد الإمبراطوري.”

“تييه لا يمكنها الذهاب. يجب أن أخفي هويتي.”

“تخفين هويتكِ؟”

“هل يعقل أن يكون ذلك؟”

بينما كان الحشد يتساءل، ضرب الشاب الذي لمعت عيناه عند ذكر “شارع روزويل” ركبته قائلاً:

“إنها طفلة غير شرعية! إنها طفلة غير شرعية يربيها أوغاد النبلاء في شارع روزويل!”

“طفلة غير شرعية…؟”

مالت تييه برأسها متسائلة. لكن الناس كانوا قد تحمسوا بالفعل وبدأوا يؤيدون بعضهم البعض:

“لا عجب إذن في رغبتها بإخفاء هويتها!”

“أيها الأوغاد! إذا كنتم ستربونها سراً فلا تنجبوها من الأساس! لماذا يفرغون عارهم في طفلة؟”

بدأ الجميع يتنهدون وينظرون إلى تييه بشفقة، وتابعوا بلسان يطقطق تحسراً:

“مهما كان الأمر، فهي طفلتهم. إرسال هذه الصغيرة إلى مكان ناءٍ كهذا لتربيتها سراً… كم لا بد أن قلبها الصغير يعاني…”

مسحت إحدى الجدات على رأس تييه. فتحت تييه عينيها بدهشة وعدم فهم. لم تكن تعرف معنى “طفلة غير شرعية”، لكن جميع من في الممر الأرضي صاروا ينظرون إليها الآن وكأنها مسكينة تثير الشفقة.

“هل قالوا إنهم لن يرسلوكِ للمعهد في الخارج؟ وهل قالوا إنهم سيطردونكِ إذا اكتُشفت هويتكِ؟”

أومأت تييه برأسها بتردد:

“اممم، أجل.”

لقد أخبرها فالينتيس؛ تييه لا يمكنها الذهاب للمعهد في الخارج بحرية. والسبب هو أنه إذا كُشفت هوية تييه أثناء ارتياد المعهد، فستحدث كارثة كبيرة. وفي تلك الحالة، لن يقتصر الأمر على طرد تييه من العاصمة فحسب.

“قيل لي إنهم سيأخذون تييه إلى مكان بعيد، ويؤلمونها كثيراً!”

كانت تقصد اقتيادها للكنيسة لاستجوابها، لكن لسبب ما، شحبت وجوه الجميع.

“يا.. يا.. يا إلهي! يفعلون هذا بهذه الصغيرة!”

بقيت تييه تنظر إليهم بوجه غير مستوعب، ثم رفعت يدها بحذر وسألت:

“ولكن يا جدتي، ما هي الطفلة غير الشرعية؟ تييه ليست…”

“صحيح. إنها طفلة غير شرعية.”

لكن في تلك اللحظة، تدخل باستو.

تنهد باستو بوجه يوحي بالأسى، ثم التفت إلى الناس قائلاً:

“الطفلة ترغب في التعلم، لكننا لم نجد أي معهد في الخارج يقبلها، لذا أتينا إلى هنا.”

طقطق البعض ألسنتهم. وزمزم كبار السن بعبارات مثل ‘يا لها من مسكينة…’ وكأنهم توقعوا ذلك.

تابع باستو كلامه:

“هذه فرصة حصلنا عليها بصعوبة بعد التفاوض مع رئيس المنطقة. ستبدأ بالذهاب للمعهد عبر هذا الطريق كل صباح، لذا نرجو منكم التعاون معنا.”

“بالطبع، بالطبع!”

اقترب الناس دون تردد وطبطبوا على كتف وظهر باستو:

“لا تقلق. أيها الشاب، أنت تبدو مسؤولاً جداً. يبدو أن أولئك البشر السيئين قد وضعوا شخصاً صالحاً بجانب الطفلة على الأقل؟ بالنظر إلى حجمك، ماذا تعمل؟ هل تقطع الحطب؟”

“أقطع الحطب، وأنظف. وأربي الطفلة. أفعل أشياء كثيرة.”

“يا إلهي… كم لا بد أن قلبك يتألم وأنت ترى طفلة يهملها والداها بجانبك.”

خفض الناس أصواتهم خشية أن تسمعهم تييه، وبدأوا يتوددون فيما بينهم.

رمشت تييه بعينيها وهي تنظر إليهم وإلى باستو بالتناوب. كانت فضولية لمعرفة ما يتحدثون عنه، لكن القاعدة تقول إنه لا يجب التدخل في حديث الكبار. فانتظرت بهدوء.

بعد بضعة أيام.

بدأت شائعة غريبة تدور في العاصمة.

“هل سمعت الأخبار عن وجود مشكلة لدى ملك الأرواح؟”

“آه، تلك الشائعة عن إدمانه للمشروبات القوية؟ وأنه يذهب للحانة كل يوم دون استثناء؟”

“أجل! يقال إنه يظل يشرب حتى المساء؟ ويبدو أن استدعاء الأرواح المرعب لا يبدأ إلا عندما يكون في حالة سكر.”

ارتفع تصنيف فيلق أغابيرت مجدداً. وبالطبع، كلما ارتفع التصنيف، انتشرت الشائعات بسرعة كالنار في الهشيم.

أما تييه بالطبع…

“لذا، ما فعلته تييه في المعهد اليوم هو…!”

كانت تستمتع بحياتها في المعهد بحماس هائل، دون أن تعلم بتلك الشائعات على الإطلاق.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.