الفصل 140
“ما هو اسمك؟”
عند سؤال تيه، أجاب التمثال بنشاط:
[مارباس! اسمي مارباس!]
“أنا تيه!”
مدت تيه يدها. تردد مارباس قليلاً، ثم قفز “تونغ، تونغ” وصدم رأسه بخفة في يد تيه قبل أن يتراجع.
سألت تيه وهي تنظر إليه بفضول:
“ولكن يا مار-رو، هل أنت روح حقيقية؟”
[أنا لست مار-رو، أنا مار…]
جفل التمثال وهو ينظر إلى لوكاريون وبوبو، ثم أجاب على عجل:
[مـ… مار-رو، هذا صحيح! ومنذ اليوم أنا لسمت روحاً، بل خادم سيدتي! سأعمل بجد من الآن فصاعداً دون أي مقابل!]
ضحك بوبو برضا عند رؤية انضباطه الشديد، وضرب الأرض بخرطومه “باك، باك” كدليل على إعجابه.
اقتربت تيه من مارباس:
“فهمت! ولكن يا مار-رو، لماذا كنت محبوساً هناك؟”
أسقط مارباس رأس الأسد للأسفل وتنهد بعمق:
[هذا لأنني… تعرضت للختم عندما سقطت سلالة إيبرانيس……]
“سلالة إيبورامي؟”
“إنها سلالة إيبرانيس يا تيه.”
اقترب نورديكس وجلس بجانب تيه، ونظر إلى مارباس بعيون يملؤها الفضول:
“إيبرانيس سلالة قديمة يا ابنتي. كانوا من أكثر الشعوب ازدهاراً في العالم ذات يوم. ووفقاً للسجلات، فقد برعوا في السحر والهندسة الميكانيكية معاً. ولهذا السبب في يومنا هذا……”
لمعت عينا نورديكس وهو يحدق في مارباس:
“هناك أقاويل تزعم أن حكمتهم لم تكن نابعة من البشر، بل من كائنات غير بشرية.”
“كائنات غير بشرية…؟”
اتجهت نظرات تيه نحو مارباس مجدداً، وسألته بفضول:
“مار-رو، هل أنت من أعطى الحكمة لسلالة إيبورامي؟ هل لهذا السبب تم ختمك؟”
تنهد مارباس بعمق، ثم قال بصوت يفتقر لليقين:
[في الحقيقة، لا أتذكر جيداً……]
قبل أن يقوم الفاتح بختم مارباس في التمثال الخشبي، كان مارباس -كما قالت تيه- يبرم عقوداً متتالية مع أفراد السلالة جيلاً بعد جيل، والسبب هو توزيع المعرفة.
[ربما هذا صحيح. فكل التقنيات التي امتلكتها سلالة إيبرانيس كانت من ابتكاري.]
عندما كان مارباس يمنحهم المخططات، كان شعب السلالة يقدسونه كإله، وقد أحب مارباس ذلك التبجيل. ولكن في أحد الأيام، حدثت مشكلة فجأة.
’هل طغت سلالة إيبرانيس على الممالك المجاورة؟‘
بدأوا في صنع أسلحة بالتقنيات التي حصلوا عليها من مارباس. وكأن جشع البشر لا نهاية له، شنت السلالة حروب غزو عشوائية، وخلال تلك العملية، فقدت أرواح لا تحصى حياتها.
لم يفكر مارباس في الأمر كثيراً في البداية، لكنه أدرك لاحقاً أن شيئاً ما يسير بشكل خاطئ. وبينما كان يفكر طويلاً في كيفية حل الموقف…
’جاء أحدهم وحول السلالة إلى رماد، وختمني أنا أيضاً في هذا التمثال الخشبي.‘
لقد مر وقت طويل جداً منذ ذلك الحين، لدرجة أن مارباس الحالي قد نسي كل ذكرياته القديمة، حتى أنه لم يعد يتذكر من الذي ختمه.
’هل كان بشراً؟ لا، لا أعتقد أنه كان بشراً… ربما كان تنيناً؟‘
نظر مارباس إلى جسده بضيق؛ تمثال خشبي بلا أطراف، بجذع منحوت يشبه جسد امرأة ورأس أسد يبدو وكأنه نُحت على عجالة.
خرجت منه دمدمة مليئة بالاستياء:
[…… هذا ظلم. حتى أنه حبسني في تمثال أنثوي…!]
عند سماع ذلك، فتحت تيه فمها بدهشة ثم هتفت:
“مار-رو، لقد كنت ذكراً!”
مسح مارباس دموعه الوهمية في قلبه، فبما أن التمثال بلا أطراف، لم يكن قادراً على فعل ذلك فعلياً. في تلك اللحظة، التقت عيناه بعيني بوبو.
“كيو.”
بسبب نظرة بوبو التي بدت وكأنها تقول “ماذا تشاهد؟”، أنزل مارباس عينيه بسرعة. لسبب ما، كلما نظر إلى هذا الفيل، كان قلبه يرتجف وكأنه أكل شيئاً خاطئاً.
’هل كنت على علاقة سيئة بهذا الشيء في الماضي الذي لا أتذكره؟‘
هل يعقل أن هذا الفيل هو من دمر السلالة وحبسه في التمثال؟! لكن مارباس هز رأسه؛ فذكرياته غير مكتملة أصلاً ولا يريد الغرق في الأوهام.
“إذاً يا مار-رو، بما أنك الآن تابع لتيه، ستلعب مع تيه، صح؟”
رفع مارباس رأسه. كانت منقذته التي أيقظته تلمع بعينيها الخضراوين أمامه مباشرة.
[هـ… هذا هو الحال.]
منقذته، وبشكل غريب، كانت تقود بالفعل فيلاً غير عادي وتنيناً صغيراً بجانبها. وأن تعامل هذين الاثنين اللذين ينضحان بطاقة مرعبة كأتباع لها…
’بالفعل، إنها قوية.‘
في الواقع، لا يمكن فك ختم مارباس بسهولة أبداً؛ فهو لا ينكسر إلا بقوة تتفوق على مانا الشخص الذي وضعه.
أومأ مارباس في قلبه مقرراً: ’حسناً، سأنضم إلى هذا الجانب.‘
رغم فك الختم، لم يتمكن مارباس من العودة إلى هيئته الأصلية بعد. يبدو أن إعادة بناء جسده المادي تتطلب وقتاً بسبب بقائه مختوماً لفترة طويلة جداً.
’بمانا قادرة على فك الختم، قد يكون مجرد البقاء بجانبها مفيداً.‘
بعد أن انتهى من تقييم الوضع، قفز “تونغ، تونغ” أمام تيه.
[إذا كنتِ ترغبين في صنع شيء، أو تقويته، أو استعادته، فأريني إياه!]
مالت تيه برأسها، فتابع مارباس بثقة مفرطة:
[رغم مظهري هذا، فقد صنعتُ كل شيء من السفن الطائرة إلى أسلحة الحصار والدروع ذاتية الإصلاح! لا يوجد شيء لا أستطيع صنعه!]
غرقت تيه في تفكير عميق، ثم فجأة ركضت إلى مكان ما وكأنها تذكرت شيئاً.
بعد قليل، أحضرت تيه مصفوفة انتقال واحدة من تلك التي كانت في العربة.
“إذاً يا مار-رو! اصنع لي من هذه مليون واثنين وعشرين قطعة!”
اتسعت أعين أعضاء الفرقة، لكن مارباس اتخذ وضعية مهيبة أمام مصفوفة الانتقال التي وضعتها تيه.
[بالتأكيد! اتركي الأمر لي!]
تجمعت طاقة ذهبية في عيني مارباس، ثم نمت الطاقة لتصبح بحجم ظفر تيه، وانطلقت بصوت “بات” نحو مصفوفة الانتقال.
ولكن…
“ماذا؟ هل فعلت شيئاً؟”
كما قالت تيه، تلاشت تلك القوة بمجرد ملامستها لطرف المصفوفة وتحولت إلى سراب.
[أو… أوه.]
بدأ مارباس يقفز حول المصفوفة بارتباك. ’لماذا لم ينجح الأمر؟‘
هذا غريب، المخطط في ذهنه دقيق تماماً.
استدعى المخطط في عقله بسرعة مجدداً.
[يبدو أنني ارتكبت خطأً لأنني لم أفعل هذا منذ زمن! سأحاول مرة أخرى!]
جمع قوته مرة أخرى، ولكن…
*تشيججيجيك…*
“أيتها الصغيرة. الروح التي قابلناها المرة الماضية، تلك التي أعطتكِ ’طهارة النسيان‘.”
“نعم! الروح الأميرة سيرادين!”
“هل كانت تلك الروح ناقصة قليلاً مثل هذا الشيء؟”
“لاااا؟ لقد كانت جميلة جداً!”
ارتجفت أكتاف مارباس.
[أووت، أستطيع… أستطيع فعل ذلك حقاً!]
*بات- تشيججيجيك…*
*بات- تشيججيجيجيجيك…*
ومع ذلك، حتى بعد المحاولة الثالثة والرابعة، كانت النتيجة واحدة. سقط مارباس أرضاً بصدمة، وتدحرج جسده الخشبي على الأرض.
’يا للهول.‘
في أيام عزه، كانت مصفوفات الانتقال بالنسبة له من الأساسيات. فقد كان مارباس خبيراً في الهندسة الميكانيكية والسحر، ولا توجد مخططات في العالم لا يستطيع تنفيذها!
نهض بصعوبة مجدداً، وجمع آخر ذرة من قوته وأطلقها نحو المصفوفة.
*بانغ!*
أخيراً، ظهرت نسخة مشابهة لمصفوفة الانتقال بجانب الأصلية. قفز مارباس عالياً من شدة الحماس:
[انـ… انظري! ألم ينجح الأمر! رغم أنها واحدة فقط الآن، لكنني نجحت في نسخ مصفوفة الانـ…!]
لكنه صمت فجأة.
“سيلينا، ما هذا؟”
“لا أعرف. يبدو أنها تخرج موسيقى عند فتحها. والدي أحضرها لي من جزيرة ما……”
لم يكن أحد ينظر إليه بالفعل.
. . . * * * . . .
في المساء بعد تناول الطعام.
“حسناً، الآن سنبدأ الاجتماع!”
قفزت تيه من الأريكة حيث كانت تجلس بين بيل وباستو. مشت بخطوات صغيرة نحو الطاولة ووضعت يدها فوق كومة مصفوفات الانتقال، مقلدة نبرة المعلمة “إي سول” في الروضة:
“يا أعضاء أغابيرت! بدءاً من الغد، سنذهب لغزو (ماتشوك) – حجر المانا!”
ترجمة : ســايــومــي ❥
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.