الفصل 139
. . . * * * . . .
“خذي هذا أيضاً يا تيه.”
أفرغت سيلينا ما كانت تحمله أمام الأريكة؛ كومة من الأشياء التي أحضرتها معها. داخل قطعة قماش كبيرة، كان هناك كل شيء: من ألعاب وأدوات زينة ومجوهرات، إلى قطع غريبة ومتنوعة لا يُعرف الغرض منها.
بحملقة من الذهول، نظرت تيه إلى سيلينا، متذكرة ما حدث قبل مغادرتهما قصر بيلمور مباشرة.
[‘انتظري لحظة! هناك شيء يجب أن أحضره.’]
كانت سيلينا توضب ملابس نومها، ثم فجأة ركضت نحو المستودع قائلة إن هناك شيئاً يجب أن تأخذه، ولم تعد إلا بعد فترة طويلة وهي تجر بصعوبة حقيبة ممتلئة كادت أن تنفجر.
‘واو، في ذلك الوقت ظننت أن سيلينا تحضر ألعابها فقط.’
لكن المحتويات لم تكن مجرد ألعاب.
“لقد قلتِ إنكِ مرتزقة، أليس كذلك؟ لذا ظننت أنكِ قد تحبين كنزاً كهذا.”
عند سماع كلمة “كنز”، لمعت عينا تيه بالفضول: “كنز؟”
أومأت سيلينا برأسها:
“كما قلتُ سابقاً، أمي وأبي يسافران في جميع أنحاء القارة. أحياناً يقع في أيديهم أشياء كهذه، وإذا كان هناك شيء ثمين لا يبيعونه بل يعطونه لي كهدية.”
“أليست هذه قطعة من لوح كايلات الحجري؟”
تدخل راؤول الذي كان يشاهد، ورفع قطعة حجرية من بين الأشياء بذهول. كانت بلاطة حجرية بحجم كف يد طفل، منقوش عليها حروف مجهولة.
“أن تمتلك الآنسة سيلينا قطعة من لوح كايلات… لدينا قطعة واحدة أيضاً في منزل عائلة ويبريل الفيكوميت!”
نظرت تيه بحيرة بين راؤول وسيلينا:
‘كنز حقيقي…؟’
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
“أوهو، هناك عملة فضية من الإمبراطورية الشرقية الأولى أيضاً!”
“أيها العجوز، انظر إلى هذا. ختم أي عائلة ملكية هذا؟ يبدو لعائلة بائدة. بالنظر إلى الرموز، هل هي من القارة الشمالية؟”
“إنها سلالة إيبرانيس. انظر لإكليل الغار المرسوم في الجزء العلوي من الختم. بعد انتقال الحكم لسلالة أسكاليا، اختفى إكليل الغار.”
بدأ أعضاء الفرقة يتجمعون لمشاهدة القطع، وحتى مارشال بدأت عيناها تلمعان وهي تنظر إلى لفائف البردي وقطع الزينة الصغيرة.
“هذه الأشياء ستكون مثالية لتزيين ممر الطابق الثاني. كنت أشعر أن القصر فارغ قليلاً…”
ركضت تيه نحو سيلينا وسألتها:
“سيلينا، هل حقاً يمكن لتيه أن تأخذ كل هذا؟”
أومأت سيلينا وكأن الأمر لا يهم:
“على أي حال، هي أشياء تتراكم في المستودع كل يوم.”
ثم أضافت مشيرة ببعينيها:
“يبدو أن هذا التمثال الخشبي أعجب هذين الاثنين.”
التفتت تيه، وبالفعل كان لوكاريون وبوبو يحدقان في تمثال خشبي صغير ذي شكل غريب باهتمام شديد. مالت تيه برأسها مفكرة:
‘هل يحب لوكاريون هذا الكنز؟’
طوال هذا الوقت، لم يظهر لوكاريون اهتماماً بأي شيء تقريباً سوى الكتب وتيه. وبدافع الفضول، تسللت تيه لتجلس بجانب لوكاريون وبوبو.
“كامانغ، بوبو. ماذا تشاهدان؟”
“تيه.”
رفع لوكاريون رأسه وكأنه لم يشعر بوجودها لشدة تركيزه، ثم مد التمثال الخشبي نحو تيه قائلاً:
“أعتقد أن عليكِ رؤية هذا.”
كان التمثال الذي قدمه لوكاريون ذا شكل غريب:
جسد امرأة ورأس أسد.
“هل يمكنكِ التحكم في المانا؟”
عند هذا السؤال المفاجئ، اتسعت عينا تيه، لكنها أجابت بشجاعة:
“نعم، أستطيع. ولكن لماذا؟”
“كيو، كوروت. كيو!”
انفتح فم تيه من الدهشة:
“ختم (بونغ-إن)؟”
تجمع سيلينا وأعضاء الفرقة حول تيه.
“ختم؟ عما تتحدثين أيتها الصغيرة؟”
نظرت تيه إلى بيل بوجه محتار:
“بوبو يقول إن هناك شيئاً مختوماً داخل هذا التمثال الخشبي!”
“ختم؟”
أمسك بيل بالتمثال فوراً وقلبه يميناً ويساراً:
“بالنسبة لي، يبدو مجرد قطعة خشب عادية.”
“هذا لأنك نظرت إليه وأنت تفتقر لأي موهبة سحرية،”
رد لوكاريون بصوت متهكم، ثم انتزع التمثال من يد بيل ووضعه مجدداً في يد تيه.
“إنه ختم بسيط. يُفك بضخ مانا أقوى من مانا الشخص الذي وضعه. جربي.”
نظرت تيه إلى التمثال بعيون فضولية ثم سألت بتردد:
“ولكن، ماذا لو خرج شيء سيء من الداخل؟”
“كيو-رونغ! كيووو!”
بدأ بوبو يحرك خرطومه ويثرثر لـتيه بشيء ما، فمالت برأسها: “روح…؟”
أيد لوكاريون قوله:
“هذه المرة، هو محق. بالنظر إلى الطاقة المنبعثة، فهي نقية.”
في النهاية، أومأت تيه برأسها. أمسكت بالتمثال الخشبي بقوة وأغمضت عينيها، ثم:
“كئئئئ…”
زمت شفتيها وبذلت كل قوتها في جسدها.
“بفففت!”
بصق بيل الماء الذي كان يشربه عند رؤية منظرها، بينما نظر إليها باستو ونورديكس بحنان وكأنها كائن لطيف. لكن الوقت مر دون أي تغيير.
“كئئئئئئ-تشا… هيه؟”
في النهاية، زفرت تيه الهواء الذي كانت تحبسه وفتحت عينيها، وشعرت ببعض الإحراج؛ لأن سيلينا كانت تنظر إليها بوجه مليء بالتوقعات.
‘يا للهول. سيلينا تشاهدني، لماذا لا تخرج المانا…؟’
نظرت تيه إلى التمثال بقلق، ثم بذلت قوتها مجدداً:
“هيييي-ياب!”
“بو-هاهاهاك! ماذا تفعلين أيتها الصغيرة؟!”
لكن المانا لم تتحرك، ولم يهتز التمثال الخشبي قيد أنملة. التفتت تيه نحو أعضاء الفرقة وهي في حالة ذعر:
“لقد نسيتُ كيف أفعل ذلك!”
ضحك باستو واقترب منها، جلس على الأرض ثم أجلس تيه فوق ركبتيه.
“لا بأس يا تيه. لقد أبليتِ بلاءً حسناً طوال هذا الوقت رغم أنكِ لم تتعلمي طريقة التحكم في المانا رسمياً.”
مسح باستو على رأس تيه المحبطة:
“لا تتوتري. لا بأس حتى لو لم ينجح الأمر. جربي كما تفعلين عادة، لا داعي للعجلة.”
أومأت تيه برأسها مضطرة، وحاولت استعادة الشعور الضبابي بكيفية تحكمها في المانا سابقاً.
‘…… موجود!’
بالفعل. كما قال باستو، عندما تنفست بعمق وهدوء، شعرت بالمانا داخل جسدها. أغمضت تيه عينيها بقوة واستحضرت الأحاسيس التي جربتها في كل مرة استخدمت فيها قوتها.
الشيء الذي فعلته عندما استدعت أصدقاء العظام.
تلك القوة التي استخدمتها لاستدعاء السفينة الغارقة وإعطاء الأوامر لأتباعها.
المانا التي شعرت بها بالقرب من قلبها بدأت تنبض بقوة وتنتشر في جميع أنحاء جسدها.
و…
*طقطقة-*
دار رأس الأسد في التمثال الخشبي الذي كانت تمسكه دورة كاملة ليستدير نحو تيه.
“أوه؟”
بينما كانت تيه تنظر بدهشة، لمع ذهبي ساطع من عيني التمثال.
“التمثال…!”
في اللحظة التالية، أفلت التمثال من يد تيه وهبط على الأرض. ثم تردد صوت جهوري وثقيل في أرجاء القصر:
[أيها العابر لنهر الصمت والمتصل بروحي. لِمَ تأخرت هكذا؟]
قلصت تيه حاجبيها بسبب الضوء المنبعث من عيني التمثال. في هذه الأثناء، قفز التمثال ليصل أمام تيه.
[ما هو سبب إيقاظي؟ لن تخطو خطوة واحدة قبل أن تخبرني بذلك. ما الذي تطمح إليه حقاً؟]
نظرت تيه إلى التمثال بوجه مرتبك وفكرت:
‘تيه لا تفهم كلمة واحدة مما يقول…!’
كانت لغة التمثال صعبة للغاية لدرجة أنها لم تستطع استيعابها. ومع ذلك، استمر التمثال في كلامه:
[أنا بداية ونهاية سلالة إيبرانيس. الكيان الذي شهد ولادة ودمار أمة بعينيه. لقد تلاشت السلالة وأصبحت رماداً، لكنني لا أزال هنا. الآن، قل أمنيتك. سأحقق لك رغبة واحدة…]
“…… لسانك طويل بالنسبة لشخص تم إنقاذه.”
فجأة، ركل شيء ما القطعة الخشبية بخفة.
عندما التفتت تيه، ظهر “بوبو” في هيئته البشرية التي رأتها في “كالدينباين-ريدج”. شعره الفضي يرفرف في الهواء، وخرج صوت مليء بعدم الرضا من تحت قناع الفيل:
“أمام من تتجرأ على رفع شأن نفسك؟ لقد جعلت عينيّ ’أمي‘ تدمعان من وهجك، فأطفئ النار من عينيك اللعينتين حالاً.”
التمثال الذي تدحرج بعيداً بسبب ركلة بوبو، نظر تلو الآخر إلى بوبو وتيه. ساد صمت قصير، ثم…
“…… أوه؟ لقد أطفأها حقاً!”
كما قالت تيه، انطفأ الضوء الذي كان يلمع في عيني التمثال بخجل.
ترجمة : ســايــومــي ❥
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.