مساحة للحكاية، ووقت لك← A Secretly Capable Child Is Seeking For Her Dad
الفصل 137نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 137

فصل 137

ركضت تيه بسرعة نحو المدخل، وفتح فمها من شدة الذهول.

“هق، حقاً رصاصة السم…!”

عند المدخل.

أمام السلم حيث كانت العربة متوقفة، كان هناك ثمانية من الخدم ممددين على الأرض. كانت الأشواك منغرسة في أذرعهم وأرجلهم، مما جعلهم يبدون مثل “قشور الكستناء” الشائكة.

“لا عجب، كانت عيونهم تبدو مثل عيون الجرذان الجائعة منذ أسابيع.”

مشى بيل ببراحة نحو العربة. تحت أكياس العملات الذهبية الموضوعة في العربة، كان هناك رصاصتان من رصاص السم اللتين وضعهما قد انفجرتا وهما مفتوحتان الآن.

“كبيرة الخدم!”

“أختي!”

سقطت ريا وهيلغا على الأرض بعد أن خرجتا خلف مجموعة تيه، وارتمتا أمام كبيرة الخدم التي كانت ممدة في أقرب نقطة من العربة.

“أختي! ما بكِ؟ هل أنتِ بخير؟ ها؟!”

لكن كبيرة الخدم لم تجب؛ كانت عيناها تتحركان فقط بينما كانت تتنفس بصعوبة ووجهها متصلب.

قال بيل ببرود: “لن تستطيع الرد، فهذا سم مشلّ.”

شحب وجه ريا وهيلغا تماماً.

“مـ… ماذا؟ هل جننتم؟! هل تنوون قتل الجميع؟!”

لكن بيل لم يرمش له جفن: “أجل. وهل هذا ممنوع؟”

“ما هذا الكلام!”

“كونكم تضطهدون طفلة بريئة أمر مقبول، أما أن أضطهدكم أنا فهذا ممنوع؟”

“هـ… هذا…!”

تعلثمت الخادمات وكأن الكلمات قد ضاعت منهن. التفت بيل إلى تيه:

“أيتها الصغيرة. قولي أنتِ ما رأيكِ. سأتبع قراركِ بصفتكِ الزعيمة.”

رسمت تيه تعبيراً محرجاً وهي تنظر للأشخاص الذين لا يستطيعون الحراك سوى بتحريك أعينهم.
كان المشهد مخيفاً قليلاً في الحقيقة، ولكن…

[إذا كان هناك خطر فلا تترددي في استخدامها يا تيه. لقد وضعتها في حقيبتكِ لأنها سلاح يناسبكِ. هذا السم هو سم مشلّ، لا يهدد الحياة ويمكن إبطال مفعوله بسرعة بالترياق.]

وفقاً لكلام باستو، لم تكن رصاصة السم خطيرة لدرجة إنهاء حياة الشخص. كانت تؤلم قليلاً وتصيب الجسم بالشلل لفترة.

“أسرعي وأخبرينا. ماذا سنفعل؟”

ضغطت تيه على وجنتيها بكلتا يديها وهي تفكر بعمق. وفي تلك اللحظة، وقع بصرها على أيدي الخدم الممددين؛ كان كل واحد منهم يمسك بقبضة من العملات الذهبية التي سرقوها من عربة تيه.

بدأ وجه تيه يصبح جاداً ببطء.

’…… حقاً، إنهم أناس سيئون جداً!‘

لم يكتفِ هؤلاء الخدم باضطهاد سيلينا، بل حاولوا سرقة أموال تيه أيضاً. لو كان الأمر يتعلق بالمال فقط لربما سامحتهم لأنها تستطيع كسب المزيد، ولكن…

’أن يقوم مجموعة من البالغين باضطهاد طفلة، فهذه جريمة!‘

ضيقت تيه عينيها وقررت: “سيلينا، هل تعرفين؟ يقولون إن سارق الإبرة يصبح سارقاً للذهب.”

“سارق الذهب…؟ ما هذا؟”

“نعم، هذا يعني أن اللصوص الذين يسرقون ذهب تيه، بدأوا جميعاً بسرقة أشياء صغيرة مثل الإبر!”

اتسعت عينا سيلينا، وسرعان ما تحدثت بوجه مظلم:

“هذا صحيح. في الحقيقة……”

لكن سيلينا لم تستطع إكمال جملتها وانكمشت كتفاها.

’لماذا… لماذا لا أستطيع التنفس فجأة؟‘

كان ذلك بسبب الخوف الذي كتمته طويلاً واندفع فجأة. في البداية، لم تتحدث لأنها لم ترد إقلاق والديها، ولكن منذ لحظة معينة، حتى لو أرادت إخبارهم بالحقيقة لم تعد تستطيع. كلما واجهت الخدم، كان صدرها يضيق وتختنق أنفاسها، وكانت تسمع صدى أصوات في أذنيها: [لن يتغير شيء. سيبقى الأمر هكذا للأبد.]

وبينما شعرت بجسدها يغرق في مستنقع عميق وتكاد تفقد قوتها في ساقيها، نادتها تيه:

“سيلينا، انظري إلى تيه.”

أمسكت تيه بيد سيلينا بقوة، وقالت وكأنها تقرأ ما في قلبها:

“أتعلمين؟ لا تخافي. تيه ستحضر جميع أعضاء الفرقة وسنحمي سيلينا من الآن فصاعداً! حسناً؟”

لم تستطع سيلينا قول أي شيء. والدموع تجمعت في عينيها دون إرادة منها.

’…… لقد قالت إنها مرتزقة.‘

ربما لهذا السبب؟ كانت تيه طفلة شجاعة وحنونة. كانت أكثر نبالة من الأطفال النبلاء الآخرين في المعهد الإمبراطوري، وأكثر نضجاً منها رغم أنها أصغر منها بسنة.

تذكرت سيلينا فجأة اليوم الذي انتقلت فيه تيه للبيت المقابل. في مساء كان المهرجان في ذروته، تلك الليلة التي ترك فيها جميع الخدم سيلينا وخرجوا للشوارع. في ذلك اليوم، رأت سيلينا تيه لأول مرة وهي تنظر من النافذة؛ القصر الذي يشتعل بالأنوار، والأشخاص الذين استقبلوا الطفلة وهم يعبرون الحديقة، والوجوه المبتسمة التي كانت تحيط بها بكثافة.

الجميع حول تيه كانوا ينظرون إليها بعيون مليئة بالحب، يمسحون على رأسها بحنان، وكل حركة احتضان كانت تنضح بالمودة. لهذا السبب تسللت سيلينا عبر السياج في اليوم التالي؛ لأن الدفء المحيط بتيه بدا جميلاً ودافئاً جداً، وأرادت فقط -ولو لمرة واحدة- أن تلمس ذلك الدفء.

[ابنتنا، أنتِ بخير، أليس كذلك؟ كبيرة الخدم أخبرتني أنكِ تأكلين جيداً وتذهبين للمعهد! أمكِ فخورة بكِ جداً. سآتي بمجرد أن أوقع هذا العقد، لذا انتظري قليلاً، حسناً؟]

[سيلينا! ابنتي الجميلة! لقد اشترى أبوكِ الكثير من الهدايا لكِ. أحبكِ دائماً يا سيلينا. بضع سنوات أخرى من التعب وستستقرين أنتِ وأطفالكِ تماماً في العاصمة. رغم أننا عانينا……]

كان والدا سيلينا يكرهان الفقر بشدة، لأنهما عاشا عوزاً شديداً عندما ولدت سيلينا. قالت والدتها ذات مرة إن الحليب لم يكن يدرّ عندما كانت سيلينا رضيعة، لذا كان عليهما دخول غابات تعج بالوحوش. وفقد والده ذراعه لهذا السبب؛ فبعد أن فقد ذراعه للوحش، استمر في دخول الغابة لجمع الأعشاب ليصنع منها حساءً تأكله الأم وسيلينا.

ولكن سيلينا الصغيرة مرضت بشدة ذات مرة بعد تناول ذلك الحساء، وغطت البثور ظهرها، وكادت تموت فعلياً. منذ ذلك الحين بدأ الوالدان يعملان بضراوة. خاض الأب أعمالاً خطيرة لم يفعلها من قبل بجسده العليل، وكذلك الأم. وعندما بدأت سيلينا تمشي، كانوا ينتقلون كل بضع أسابيع؛ من خارج العاصمة إلى أطرافها، ومن الأطراف إلى المركز، وأخيراً… إلى منطقة روزويل.

ونتيجة لتقرب والديها -اللذين بدآ أعمالهما التجارية- من كبار الشخصيات في الكنيسة، أصبحت سيلينا في لحظة “آنسة بارونة”.

[الآن نحن بأمان يا عزيزتي! أخيراً يمكننا تربية ابنتنا في مكان آمن……!]

[أوه…… سيلينا!]

في ذلك اليوم، رأت سيلينا والديها وهما يبكيان من الفرح. رأت كم كان الكم الفارغ يرفرف كلما شهق والدها. قالت سيلينا لنفسها مراراً وتكراراً:

“هذا أمر جيد. لذا يجب أن أفرح وأمتنّ. كل هذا تحقق بفضل جهود أمي وأبي الشاقة.”

ولكن… كلما رأت والديها يغادران فور عودتهما من رحلة عمل، كانت تود أن تقول:

“أنا لا أريد المال. ولا أريد منصب الآنسة البارونة. كل ما أريده… هو فقط أن أكون مع أمي وأبي.”

انهمرت الدموع، فمسحت أستيه دموع سيلينا.

“سـ… سيلينا. لا تبكي……”

لطالما بكت سيلينا وحدها بصمت لفترة طويلة؛ بسبب الجروح الناتجة عن خشونة الخدم، أو بسبب الجوع، أو بسبب الوحدة.

“تيه أيضاً ستذرف الدموع……”

لكن هذه اللحظة كانت مختلفة. مسحت سيلينا عينيها بتردد وهي تنظر إلى تيه؛ لم تكن تعلم أن وجود شخص بجانبها يمكن أن يمنحها كل هذه الشجاعة.

’تيه… لأنها صديقة……‘

كانت تيه صديقة سيلينا. الصديقة التي لم تستطع تكوينها مهما تمنت وحاولت، وحصلت عليها أخيراً الآن.

فتحت سيلينا شفتيها، وشهقت بصوت يكاد يُسمع:

“تيه. في الحقيقة… كبيرة الخدم… قالت إنها ستنظف أشيائي الثمينة وأخذتها.”

اهتز صوتها لكنها حاولت التحدث بوضوح:

“وبعد ذلك، هئ، لم تعيدها أبداً. إنها ملكي، أمي وأبي أعطياني إياها!”

انهمرت الدموع التي كتمتها مجدداً. انفتح فم تيه قليلاً، وسرعان ما التفتت إلى بيل، وكان الغضب يكسو وجهها تماماً. قالت تيه ليسمع الجميع:

“…… أليس كذلك يا أخي بيل؟ إذا لم نعطِ الترياق، فإن الذين أصيبوا برصاصة السم سيذهبون جميعاً إلى السماء، صح؟”

جفل الخدم، وأصبح تعبير بيل غريباً؛ لأنه وتيه يعرفان جيداً أن رصاصة السم لا تقتل.

’ومع ذلك تقول هذا……‘

ابتسم بيل باهتمام:

“…… يا لروعة صغيرتنا. لقد أصبحتِ حقاً ملكة الارواح حقيقية؟”

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.