مساحة للحكاية، ووقت لك← A Secretly Capable Child Is Seeking For Her Dad
الفصل 136نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 136

فصل 136

في هذه الأثناء، ابتلعت تيه ريقها بصعوبة. كان هناك شيء لا يراه أحد سواها في تلك اللحظة؛ موجة من الطاقة السحرية انبعثت من جسدها وتحولت إلى خيوط قيّدت أرواح الخادمين.

‘واو، ما هذا؟’

حدث كل شيء في اللحظة التي وضع فيها الخدم الأطباق أمام تيه وسيلينا. حينها، أدركت تيه الحقيقة أخيراً:

‘سيلينا… تتعرض للاضطهاد!’

في البداية، كان مجرد شك بسيط. عندما دخلت القصر، رأت امرأة توجّه كلمات حادة لسيلينا، لكنها ظنت أنها مخطئة.

‘أليس الاضطهاد من شأن الأشرار الأقوياء والأغنياء فقط…؟’

في القصص القديمة، كان الأشرار دائماً هم من يضطهدون الأبطال. لكن هؤلاء الخدم لم يكونوا سوى عمال مأجورين يتقاضون رواتبهم من والدي سيلينا. أما سيلينا؟

‘سيلينا غنية جداً، وجميلة، ولديها أب وأم، وهي طفلة نبيلة.’

لذا، فكرت تيه: ‘مستحيل أن تتعرض سيلينا للاضطهاد’.

لكن بمجرد أن رأت الطعام الفاسد، تغير رأيها.

أدركت تيه أنها نسيت حقيقة واحدة مهمة جداً:

‘سيلينا… لا تزال طفلة صغيرة مثل تيه.’

رغم ذكائها وجمالها وثروتها، كانت سيلينا طفلة.

وبعض البالغين يعاملون الأطفال بقسوة، ظناً منهم أن الطفل لا يفهم شيئاً. تذكرت تيه تجربتها الخاصة في الشقة رقم 205 حيث كانت تُترك أحياناً.

[تأكلين مجدداً؟ ألم تأكلي منذ قليل؟ يا لكِ من نهمة… أوف.]

كانت تلك المرأة تكره تيه. عندما يترجاها والد تيه، كانت تبتسم وتعد بالعناية بها، لكن بمجرد إغلاق الباب، يتصلب وجهها. لم تكن تعطي تيه حتى الحليب الذي يرسله والدها، بل كانت تعطيها خبزاً قديماً ذا رائحة كريهة مثل هذا الطعام تماماً.

‘سيلينا…’

شعرت تيه بحزن لا يطاق. هل يعرف والدا سيلينا أن هؤلاء الناس يطعمونها طعاماً سيئاً ويقولون لها كلمات جارحة؟ على الأرجح لا. تيه نفسها لم تخبر والدها قط عن آلام المعدة التي أصابتها بسبب خبز تلك المرأة، خوفاً من أن يحزن.

أمالت تيه حاجبيها بحزن وهي تنظر للطبق.

‘لو كان بإمكاني إخبار والدي سيلينا بدلاً منها…’

في تلك اللحظة… *كونغ!*

اندلعت موجة سحرية من جسد تيه فجأة، وتحولت إلى عشرات الخيوط الرفيعة التي التصقت بأجساد الخادمين. بدأت تيه ترى أرواحهما بوضوح، وكانت هناك شقوق صغيرة تظهر على سطح أرواحهما. ومع تعمق الشقوق، بدأ شيء ما يتدفق منها.

“هيلغا! هل جننتِ؟ ماذا بكِ؟”

“ليس أنا من أريد قول هذا! فمي يتحدث من تلقاء نفسه…!”

“ألا تعرفين أنكِ ستُطردين إذا قلتِ هذا أمام الآنسة مهما كانت حمقاء وسهلة المنال؟! أوب، لقد حصلتُ على وظيفة براتب عالٍ وعمل سهل بتهور… لماذا، لماذا يحدث هذا!”

أمسك لوكاريون بذراع تيه باهتمام: “لقد أحدثتِ شقوقاً في أرواحهما.”

نظرت تيه إليه بحيرة: “شقووق؟”

“نعم. الروح المشروخة لا تستطيع حبس المشاعر أو الحقائق بداخلها، لذا تتدفق هكذا.”

ابتلعت تيه ريقها ونظرت للخدم مجدداً. يبدو أن لوكاريون يرى ما تراه هي تماماً.

“ريا، أنتِ من يجب أن تصمتي! تتدعين الذكاء دائماً وفجأة لا تميزين ما يقال وما لا يقال؟ أعني، أوب!”

“ماذا؟ كيف تقولين هذا لي! لقد تظاهرتُ بأنني لم أركِ تسرقين أقراط زوجة البارون في المرة الماضية!”

“ماذا تقولين أمام ’الدمية الفارغة‘؟! سأخبر البارون وزوجته بكل شيء! سأخبرهما أنكِ تشدين شعرها عمداً كل صباح! أوب!”

التفتت تيه بقلق نحو سيلينا، التي كانت تنظر للخادمين بذهول، ولكن…

‘لا تبدو متفاجئة…؟’

لم يبدُ على سيلينا أي صدمة أو جرح، وكأنها اعتادت على هذا النوع من المعاملة منذ زمن طويل.

“أنا لم أضطهدها بشكل مباشر مثلكِ! أنتِ ستذهبين للسجن إذا عُرف أمركِ، أما أنا فلا!”

“هل أنتِ متأكدة؟ سأخبرهم بكل جرائمكِ! وهل نسيتِ متى ضايقتها مباشرة؟ في كل مرة تحممينها فيها…”

“حسناً، حسناً. بما أنكما انتهيتما، هلا صمتما قليلاً؟”

تحدث صوت جاف من الخلف فجأة. انقطعت الخيوط المرتبطة بأرواح الخدم وحل الصمت في غرفة الطعام. كان بيل واقفاً هناك.

“المال جيد فعلاً، أليس كذلك؟ من كان يظن أن أجهزة الاتصال الحديثة يمكنها التسجيل أيضاً. أتساءل إن كانت ترسل التسجيلات أيضاً؟”

كان يحمل جهاز الاتصال الذي كان في الطابق العلوي.

“هـ… هذا هو…!” شحب وجه إحدى الخادمات، وفتح الآخر فمه بصدمة.

“أيتها الصغيرة، هل أبليتُ حسناً؟”

مشى بيل ببطء ووقف أمام تيه. “شعرتُ أنكِ تتحركين، فذهبتُ وأحضرته فوراً. ما رأيكِ، ألا ننسجم معاً بشكل رائع؟ أنا أفضل من باستو، أليس كذلك؟”

ضغط بيل على زر في جهاز الاتصال، فتدفق منه صوت واضح:

[- فمي يتحدث من تلقاء نفسه…!

* ألا تعرفين أنكِ ستُطردين إذا قلتِ هذا أمام الآنسة مهما كانت حمقاء وسهلة المنال؟!]

نظرت تيه إلى بيل بإعجاب. لقد كان بجانبها منذ لحظة، ومع ذلك ذهب للطابق الثاني وعاد في رمشة عين. فهمت الآن لماذا يمدح راؤول رشاقة بيل دائماً. استمر التسجيل:

[- أنا لم أضطهدها بشكل مباشر مثلكِ!

* هل أنتِ متأكدة؟ سأخبرهم بكل جرائمكِ!]

“أعطني هذا!” اندفعت إحدى الخادمات نحو بيل، لكنه تفادى حركتها بخفة ورسم ابتسامة ساخرة:

“أوه، ستتعاملين بهذا الأسلوب؟ لا أمانع في إرائكم مشهداً قاسياً أمام الأطفال، ولكن… هل أنتِ متأكدة؟ لن ينتهي الأمر ببساطة.”

ركضت تيه نحو بيل بفزع: “لا تفعل يا أخي بيل! لقد وعدتَ تيه بأننا سنغسل قبضاتنا معاً (نترك القتال)!”

“……”

بعد صمت قصير، تنهد بيل ونظر للجهاز:

“حسناً، ما الفائدة من التدخل في شؤون الآخرين.”

ثم قام بتشغيل الجهاز وأضاف: “في مثل هذه الحالات، الأفضل ترك الأمر لأصحابه ليحلوه.”

أرسل التسجيل الصوتي إلى الإحداثيات التي أدخلتها سيلينا مسبقاً.

“مـ… ماذا فعلت للتو؟” نزلت سيلينا من كرسيها بسرعة وحاولت انتزاع الجهاز من يد بيل: “إلى أين أرسلته؟!”

رفع بيل الجهاز عالياً وأجاب بهدوء: “لم يكن هناك سوى إحداثية واحدة مخزنة. أليست لوالديكِ؟”

امتلأت عينا سيلينا بالدموع: “صـ… صحيح، لكنني لم أسمح لك بإرسال شيء كهذا! أعطني إياه!”

عقد بيل حاجبيه، وحينها عانقت تيه سيلينا بقوة وهي تبكي:

“سيلينا، لا تفعلي ذلك…!”

قالت بصوت مخنوق ومحزن:

“تيه تعرف أنكِ لا تريدين إيلام قلب بابا وماما. ولكن إذا لم تتحدثي الآن، سيحزنان أكثر بمئة مرة وألف مرة لاحقاً!”

في كوريا الجنوبية، لم يعرف والد تيه أن امرأة الشقة رقم 205 كانت تضطهدها إلا بعد فترات طويلة، حين تشاجر الجيران مع تلك المرأة. حينها، بدا والدها أكثر حزناً من أي وقت رأته فيه.

“سيلينا ليس عليها أي ذنب!”

انفتح فم سيلينا قليلاً، وبينما كانت تهم بالبكاء والرد، سُمعت صرخة حادة من جهة المدخل:

“كياااااااك-!”

رمى بيل جهاز الاتصال في الهواء ثم التقطه ببرود وقال: “لقد بدأ رد الفعل هناك أيضاً في الوقت المناسب.”

ابتسم لتيه وقال: “أيتها الصغيرة، هل تريدين رؤية مفعول رصاصة السم الخاصة بكِ؟”

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.