الفصل 135
في هذه الأثناء، لم تستطع سيلينا إخفاء دهشتها وهي تنظر إلى العربة.
“بمعنى آخر… هل ستشترين مصفوفات انتقال بكل هذه الأموال؟”
“نعم! لأن سيلينا ستعطيني خصم الأصدقاء (سيل).”
“لكنني لم أكن أعلم أنكِ ستشترين هذا القدر الكبير……”
“هق، هل هذا يعني أنني لا أستطيع شراء الكثير……؟”
هزت سيلينا رأسها بسرعة:
“لا، ليس الأمر كذلك. سأسأل والديّ للاحتياط، فهناك ’جهاز اتصال سحري‘ في الطابق الثاني.”
“جهاز اتصال؟”
قاطع بيل حديثهما: “لديكِ جهاز اتصال في المنزل؟”
أومأت سيلينا برأسها. نظر بيل دون وعي نحو درابزين الطابق العلوي. رغم أنه سمع أنهم “أثرياء جدد”، إلا أن منزل سيلينا كان بالفعل مفروشاً بشتى أنواع السلع الفاخرة والأشياء باهظة الثمن. لكن وجود جهاز اتصال كان أمراً مفاجئاً؛ ففي تولوتشيوم، تُعد هذه الأجهزة غالية ونادرة جداً، ولا تُستخدم إلا بتصريح خاص يصعب الحصول عليه.
“كيف حصلوا على التصريح؟ يقولون إن من ليس لديه علاقات مع العائلة الإمبراطورية لن يحصل عليه ولو مات وبُعث من جديد.”
“أنا لا أعرف حقاً. ربما دفعوا الكثير من المال؟”
هزت سيلينا كتفيها وتابعت بغرور طفولي:
“والداي يملكان الكثير من المال. على أي حال، من هذا الطريق.”
بدأت سيلينا بالصعود للطابق الثاني، وتبعتها تيه بسرعة، بينما صعد لوكاريون وبوبو خلفهما كأنهم ينتظرون هذه اللحظة. راقب بيل الأطفال وهم يختفون في الطابق العلوي، ثم جال بنظره ببطء في الطابق الأول من القصر. وقع بصره على العربة المركونة أمام الدرج، وفي الوقت نفسه، شعر بنظرات غريبة موجهة نحوه.
’…… انظروا إلى هذا. الجو هنا غريب حقاً.‘
ارتسمت ابتسامة ملتوية على شفتي بيل. ثلاثة في المطبخ، واثنان في القبو، وشخص عند المدخل، بالإضافة إلى تحركات في الحديقة الخلفية. رغم أن الطفلة تعيش وحدها دون والديها، إلا أن القصر يضم أكثر من تسعة خدم. ومع ذلك، لم يرَ بيل بين هؤلاء وجهاً واحداً طبيعياً؛ كلهم بعيون “السمك الفاسد”، ينظرون إلى سيدتهم الصغيرة بضيق وضجر.
حتى عند دخولهم، سمع تلك الكلمات الوقحة:
[آه، كم هذا مزعج! لماذا قررت فجأة تناول الإفطار! كان عليها أن تأكل وتمضي.]
تذكر بيل المرأة التي تفوهت بهذا الكلام دون خوف، فازداد وجهه تعبيراً عن الاهتمام:
“لهذا السبب يجب أن يكون الآباء بجانب أطفالهم.”
تمتم بيل بهدوء واقترب من العربة، رفع كيس الذهب بخفة ثم وضعه، وتبع الأطفال إلى الطابق العلوي.
. . . * * * . . .
“سيلينا، من هم هؤلاء الأشخاص الذين يرتدون المآزر؟”
سألت تيه فور وصولهم للغرفة التي يوجد بها جهاز الاتصال. اتسعت عينا سيلينا وتجنبت نظرات تيه لسبب ما:
“هـ… هؤلاء هم الخدم الذين يعملون في المنزل.”
“خدم؟”
“الأشخاص الذين ينظفون ويطبخون. أخبرتُكِ أمس، أليس كذلك؟ والداي يسافران كثيراً للعمل، لذا أعيش وحدي.”
أومأت تيه برأسها. والدا سيلينا كانا مالكي عدة مجموعات تجارية ضخمة، لذا كانا خارج المنزل أكثر مما كانا فيه. ولكن عندما سألتها تيه أمس كيف تقضي وقتها، أجابت سيلينا بضعف:
[أبقى في المنزل فقط.]
[وحدكِ؟ وكيف تأكلين؟ الأطفال لا يجب أن يأكلوا البيض المقلي والراميون فقط، بل يجب أن يأكلوا طعاماً متنوعاً……!]
[أنا لا أطبخ بنفسي، لذا لا أعرف.]
[إذًا؟]
[هناك أشخاص يفعلون ذلك. ينظفون ويرسلونني للمعهد كل صباح……]
رغم الكلمات، كان تعبير سيلينا مظلماً للغاية.
عندما كانتا تلعبان لعبة السنجاب، كانت تبدو كسنجاب سعيد، لكنها الآن بدت كسنجاب سُرق منه كل بلوطه. نظرت تيه بصمت إلى سيلينا وهي تشغل جهاز الاتصال، فالتفتت سيلينا بوجه حرج:
“لقد مر وقت طويل، لذا سيستغرق التشغيل بعض الوقت. علينا الانتظار.”
لوحت تيه بيدها لتطمئنها: “نعم!” ثم قالت للوكاريون الجالس بجانبها: “كامانغ، لننتظر قليلاً!”
“…… كما تشائين.”
اقتربت سيلينا ونظرت بفضول إلى لوكاريون:
“ولكن، من هو هذا ’يونغ-شيك‘ (النبيل الشاب)؟”
“يونغ-شيك؟” انفتح فم تيه من الدهشة. لكن سرعان ما خطرت ببالها فكرة؛ بما أن “يونغ-أي” (النبيلة الشابة) تبدأ بـ “يونغ”، فلا بد أن “يونغ-شيك” كلمة مشابهة تعني صبياً نبيلاً!
أجابت تيه بفخر بذكائها: “نعم، كامانغ يونغ-شيك هو صديق تيه! ألقِ التحية!”
انحنت سيلينا بخجل وسألت: “ولكن كيف تكونين مع هذا الـ ’يونغ-شيك‘ منذ الصباح الباكر؟”
ضحكت تيه: “هيهي، نحن نعيش معاً!”
“واو، حقاً؟” لمحت سيلينا الفضول في عينيها وتابعت بدهشة:
“لم أكن أعرف، تيه رائعة حقاً. لديكِ بالفعل خطيب لزواج مدبر.”
“مدبـ……؟” نظرت تيه إلى لوكاريون باستغراب، لكن لوكاريون لم يجب، بل عقد حاجبيه بتعبير منزعج.
ضحكت سيلينا: “لا بأس! سمعت أن عائلة روزويل تفعل ذلك دائماً، يعقدون الخطوبة منذ الصغر.”
“خطوبة……؟” زاد الغموض على وجه تيه. ما هي الخطوبة؟ هل هي نوع من الحلوى؟
بما أن لوكاريون استمر في التنهد بجانبها، زاد فضولها، فقالت:
“تيه لا تعرف ما هي الخطوبة. لكن سبب عيشي مع لوكاريون ليس الخطوبة، بل لأن تيه مرتزقة……”
في تلك اللحظة…
*قرقرةةةةةةة*
صدر صوت قوي من معدة سيلينا، فاحمرّ وجهها بشدة.
“هذا……”
*قرقرة*
صدر صوت مماثل، لكن هذه المرة من معدة تيه.
ظهر بيل ببطء من خلف الباب:
“ألا يجب على كليكما أكل شيء؟ يبدو أن جهاز الاتصال سيستغرق وقتاً.”
أومأت سيلينا المتجمدة برأسها بسرعة.
. . . * * * . . .
نزلت تيه إلى غرفة الطعام وجلست تهز قدميها.
ومن خلال المطبخ المفتوح، رأت الأشخاص الذين وصفتهم سيلينا بـ “الخدم” وهم يتحركون.
“لماذا هذا متسخ هكذا؟ ألم تغسله؟”
“ها، نغسله في الصباح عادة! لو كنت أعلم لكنت غسلته الليلة الماضية. فجأة تأتي وتطلب الطعام ومعها هؤلاء الغرباء……”
مالت تيه برأسها. لقد قالت سيلينا إنهم يعتنون بها، لكن أصواتهم لم تبدُ لطيفة أو طيبة أبداً. في المقابل، كانت سيلينا تجلس في الجهة المقابلة وقد حنت رأسها للأسفل مجدداً.
في تلك اللحظة:
“هل هي نبيلة؟”
“لا، إنهم هؤلاء العوام من البيت المقابل.”
فجأة، أصبح صوت المطبخ الخافت واضحاً جداً.
التفتت تيه لتجد لوكاريون قد أخرج من أطراف أصابعه شيئاً يشبه الأنبوب الشفاف الممتد نحو المطبخ؛ وعبره، كانت محادثات الخدم تُسمع بوضوح:
“هل تلعب هذه ’الدمية الفارغة‘ مع أطفال مثل هؤلاء؟ سينفطر قلب البارون وزوجته إذا عرفا، أرسلاها للمعهد الإمبراطوري لتعود بهذا……”
“صه! ماذا لو سمعت؟”
“قلتُ لكِ إنهم عوام، لا يهم إن سمعوا. وأصلاً لا يمكنهم السماع.”
“ربما؟ ولكن هل رأيتِ العربة؟ فيها الكثير من المال…… أليست طفلة غير شرعية لنبيل ما؟”
“لا أعرف، من يهتم. نحن سنأخذ الذهب من كبيرة الخدم لاحقاً…… لا، لنتحدث لاحقاً، لنقدم هذا بسرعة.”
انشغل المطبخ، ثم تقدم خادمان نحو تيه وسيلينا، ووضعا الأطباق بخشونة على الطاولة.
اتسعت عينا تيه بصدمة عندما رأت ما في الطبق.
’هذا……‘
لحم مقدد (بيكون) محروق بالكامل.
خبز صلب لدرجة أن المرء قد يصدق أن به عفناً.
وزبدة ملطخة ببقايا طعام شخص آخر.
نظر بيل بعينين حادتين للخدم، لكنهم اكتفوا بابتسامة ساخرة وقالوا:
“إنه بسيط بعض الشيء. لم نكن نعلم بقدومكم فلم نجهز الإفطار.”
في تلك اللحظة…
اندلعت موجة من الطاقة السحرية من جسد تيه دون وعي.
وفجأة…
“على أي حال، حتى لو قدمنا أي شيء، فإن هذه الآنسة الغبية ستأكله. إنها كئيبة ولا تستطيع حتى إخبار البارون وزوجته. ماذا ستفعل إن لم تأكل ما نقدمه لها؟”
تجمدت الخادمة التي أفصحت عن مكنون صدرها فجأة في مكانها، واتسعت عيناها بذهول، ثم غطت فمها بيدها بسرعة وهي تطلق صوتاً مكتوماً.
ترجمة : ســايــومــي ❥
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.