الفصل 133
“هل انتظرتِ تيه؟”
فتحت سيلينا فمها وكأنها لا تجد ما تقوله من شدة الإحراج. ثم صرخت فجأة:
“ما الذي تقصدينه بانتظرتُكِ! لقد قلتُ فقط إنني، كجارة من البيت المقابل، كنتُ فضولية بشأن المكان الذي ذهبتِ إليه.”
أومأت تيه برأسها. ثم نظرت بتمعن إلى سيلينا وأزالت بلطف ورقة شجر كانت عالقة فوق رأس الطفلة.
“ولكن يا آنسة سيلينا، هل دخلتِ من بين السياج مرة أخرى؟”
احمرّ وجه سيلينا مرة أخرى. ثم قالت بصوت بالكاد يُسمع:
“لـ… لقد قرعتُ الجرس عدة مرات ولم يكن هناك رد، لذا دخلتُ مضطرة تماماً…”
“حقاً؟ هذا غريب، هناك الكثير من الناس في البيت، لماذا لم يسمعوا صوت الجرس؟”
“كـ… كيف لي أن أعرف! إنه بيتكِ، أنتِ من يجب أن تعرفي.”
“فهمتُ، حسناً! سأقوم بإصلاح الجرس بالتأكيد لاحقاً!”
نظرت سيلينا إلى تيه بذهول. ثم سرعان ما تدلت كتفاها بيأس.
“… ولكن لماذا تنتظرين صاحب البيت المجاور؟”
اتسعت عينا تيه ثم حاولت التهرب من الإجابة:
“فقط هكذا، لأنه جاري…!”
“هل لأنكِ جارة وتريدين أن تكون علاقتكما قوية؟”
“اممم…”
“هل تظنين أن هناك أصدقاء في مثل عمركِ؟ حتى لو كان صاحب البيت ليس من عائلة نبيلة عادية بل مرتزقة؟”
أضافت سيلينا وهي تتذمر لسبب ما:
“إذا كان الأمر كذلك، فهل هناك داعٍ لانتظار شخص ليدخل البيت المجاور؟ أنا هنا في البيت المقابل.”
بقي فم تيه مفتوحاً من الدهشة، فاحمرّ وجه سيلينا مجدداً:
“لا! قصدتُ فقط أنكِ تبدين في مثل عمري. وبدا أننا تفاهمنا جيداً في المرة السابقة…!”
خيم الصمت بين الطفلتين. نظرت تيه إلى سيلينا التي كانت تتجنب نظراتها، وأدركت في قرارة نفسها:
’فهمتُ. سيلينا، تريدين حقاً اللعب مع تيه.‘
كان هناك أصدقاء مثل هؤلاء في “فصل السمان” أيضاً. إذا أرادوا اللعب معاً، كان بإمكانهم المجيء والقول: “لنلعب!”. لكن لسبب ما، كانت وجوههم تحمرّ، ويتحدثون عن أين ذهبوا في عطلة نهاية الأسبوع الماضية، أو ما هي الوجبات الخفيفة التي يحبونها.
“سويون” و”هارين”، اللتان كانتا أميرتي “فصل السمان”، كانتا تكرهان هذا النوع من الأطفال.
وكانتا تتعمدان عدم اللعب معهم، لكن تيه كانت من النوع الذي يلعب جيداً مع الجميع.
ابتسمت تيه بسرعة وقالت:
“نعم، كان ذلك ممتعاً في المرة السابقة! إذاً، هل نحن صديقتان؟”
اتسعت عينا سيلينا. انفتح فمها، وسرعان ما خرج منه صوت صغير ومتردد:
“آه، لا، أعني، أنا…”
“أتعلمين، هل تريدين أن ندخل ونلعب ’لعبة السنجاب‘؟ الشخص الذي يقضم الذرة أسرع هو الفائز!”
بعد أن رمشت بعينيها لبضع ثوانٍ، أومأت سيلينا برأسها على عجل:
“موافق!”
“حسناً! لنذهب!”
أمسكت تيه بيد سيلينا. نظرت سيلينا دون وعي إلى يدها الممسكة بيد تيه.
『’ابتعدي أيتها الآنسة. ليس لدينا نية لإشراككِ في اللعبة.‘』
مرّ ذلك الصوت الذي سمعته هذا الصباح في المعهد الإمبراطوري بذاكرتها.
『’والدي قال لي ألا ألعب معكِ. قال إنكِ لستِ نبيلة حقاً بل ابنة ثري اشترى لقبه بالمال.‘』
『’سيلينا، أنتِ لستِ نبيلة حقيقية، فلماذا تتظاهرين دائماً بالرقي؟ هذا مضحك حقاً.‘』
فركت سيلينا عينيها دون أن تشعر. ثم تبعت تيه بتردد.
. . . * * * . . .
قضمت تيه وسيلينا ذرتين كاملتين لكل منهما.
وبعد أن استلقيتا على بطنيهما أمام المدفأة ودردشتا لفترة طويلة، نهضتا أخيراً.
وقفت تيه عند البوابة الكبيرة لتوديع سيلينا. رغم أن التوديع لم يكن سوى مراقبة سيلينا وهي تعبر الشارع عائدة لبيتها.
“سيلينا! لنلعب لعبة السنجاب مرة أخرى غداً!”
“حسناً!”
ضحك بيل وهو يشاهد الطفلتين وهما تلوحان بيديهما بقوة عبر الشارع. أمسك بيد تيه وقادها لداخل المسكن وسأل:
“أيتها الصغيرة. هل اللعب بالذرة ممتع لهذه الدرجة؟”
“نعم!”
“وهل استمتعت الصغيرة النبيلة من البيت المقابل أيضاً؟”
“نعم، قالت إنها استمتعت. لم أكن أعرف، لكن يبدو أن الأصدقاء في معهد سيلينا أطفال سيئون جداً.”
خلال لعبة السنجاب، حكت سيلينا لتيه نبذة قصيرة عن قصتها.
“سيلينا لم تكن نبيلة في الأصل، لكن والدها ووالدتها يملكان الكثير من المال لذا اشتريا لها ذلك.”
“اللقب؟”
“نعم! لذا سيلينا الآن نبيلة أيضاً، لكن الأصدقاء السيئين في المعهد لا يلعبون معها. يقولون إن سيلينا ليست نبيلة بل ’جولبو‘ (ثرية حديثة النعمة).”
“الأطفال مخيفون حقاً. الفارق بينهم وبينها ليس سوى بضع سنوات ومع ذلك…”
“لذا أخبرتُ سيلينا أن تيه أيضاً ’جولبو‘!”
نظرت تيه للأسفل بوجه بدا فخوراً جداً لسبب ما.
“حقاً؟ أحسنتِ صنعاً.”
أجاب بيل بذهول وهو يدخل المسكن مع تيه.
“لذا، بما أن تيه ’جولبو‘، أريد شراء بعض الأشياء!”
“شراء؟ ماذا تريدين؟”
كانت هذه أول مرة تطلب فيها تيه شراء شيء منذ زيارتهم لمنطقة الأسلحة. وعند سماع هذا الحوار، تجمع أعضاء الفرقة الذين كانوا في غرفة الطعام والصالة.
سأل نورديكس بوجه يملؤه الفضول:
“تيه، هل تفكرين في إنفاق أموال المكافأة؟”
أومأت تيه برأسها بقوة:
“نعم! مصفوفات الانتقال! سأشتري الكثير جداً منها!”
وتابعت كلامها قبل حتى أن تخلع معطفها:
“سأشتري مصفوفات الانتقال، ومن الآن فصاعداً سأقوم بتنقية الكثير والكثير من أحجار السحر! لأن تيه هي ملكة الارواح التي تخفي قوتها!”
اتسعت عينا باستو:
“على أي حال، بما أن أغابيرت فرقة مرتزقة، علينا تنقية الكثير من أحجار السحر، أليس كذلك؟”
كان كلام تيه صحيحاً. في الأصل، كان هدف الأعضاء أيضاً هو تنقية أحجار السحر لتوسيع حجم “أغابيرت”. والسبب كان بسيطاً: فكلما كبر حجم فرقة المرتزقة، أصبحت تيه أكثر أماناً، لأنه كلما زاد عدد الأعضاء، قلّت الحاجة لتدخل الزعيم نفسه.
ومع ذلك…
“أيتها الصغيرة، هل كانت رغبتكِ في السلطة حقيقية حقاً؟”
رداً على سؤال بيل، هزت تيه كتفيها وقالت:
“نعم! بما أن تيه هي المديرة (الرئيسة)، فمن الجيد أن يكون لديّ الكثير من المال والسلطة.”
تبادل راؤول وإينزو النظرات. بدا الأمر غريباً وهو يخرج من فم طفلة، لكن مرة أخرى، لم يكن في كلام تيه أي خطأ.
“إذا كان لدينا الكثير من المال والسلطة، فلن تستطيع الكنيسة مراقبة تيه.”
كانت الحجة قوية.
“وأيضاً، سيلينا تقول إن هناك الكثير من أحجار السحر هذه الأيام. وبما أن تيه لديها أصدقاء العظام والأتباع، يمكنني تنقية أحجار السحر الصغيرة بسرعة، أليس كذلك؟”
كانت النية نبيلة وأخلاقية.
“لكي نعيش جميعاً، لا يجب أن ندخر المال فقط، بل يجب أن نواصل ’تخسيع‘ (توسيع) العمل.”
حتى خطتها المستقبلية كانت واقعية ومحددة للغاية.
في النهاية، تمتم باستو المتجمد:
“إذاً، تريدين شراء مصفوفات انتقال؟”
“نعم! يجب أن نتحرك بسرعة لنصبح فرقة المرتزقة رقم 1 قريباً!”
كما قالت تيه، كان تنقية أحجار السحر يستغرق الكثير من الوقت في الذهاب والإياب. فوجود مصفوفات الانتقال سيقلل وقت السفر، مما يتيح تنقية سريعة.
لكن مع ذلك… عقد راؤول وإينزو حاجبيهما.
“إذًا، كلام الزعيمة لا يعني فقط تكثيف تنقية أحجار السحر.”
“هل تقصدين أنكِ ستتجاوزين فرقة ’تريفاغا‘ الآن؟”
“نعم!”
هتفت تيه بشجاعة ثم مالت برأسها:
“ألا يمكنني ذلك؟”
في الواقع، تيه لم تكن تلعب لعبة السنجاب مع سيلينا فحسب قبل قليل. طوال وقت تناول الذرة، كانت تعصر عقلها وتفكر وتفكر.
’لن يأتي. كبيرة الخادمات تقول إن هذا البيت للمباهاة فقط.‘
كلام سيلينا بأن البيت المجاور هو للمباهاة فقط، وأن بابا لن يعود لهذا البيت أبداً… إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فماذا يجب أن تفعل تيه؟
’لا يمكنني ملاحقة بابا إلى القارة الشمالية.‘
وإذا استمرت في الانتظار حتى يأتي، فلن تطيق تيه صبراً. علاوة على ذلك، كانت الوثائق التي لمحتها في بيت القائد الأعلى تقول إن “تريفاغا” و”تيسيتان” يواصلون التنقية في القارة الشمالية فقط هذه الأيام. وبنظرة سريعة، كان ذلك يعني أن انتظار عودة بابا سيستغرق دهراً.
’إذاً، لم يتبقَ سوى طريق واحد حقاً!‘
لمعت عينا الطفلة. الطريقة التي خطرت ببال تيه هي ببساطة: جعل بابا يأتي إليها بنفسه.
ترجمة : ســايــومــي ❥
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.