الفصل 127
نظرت تيه بخجل إلى ألكسندر الذي كان يمد ذراعيه نحوها.
“تيه يمكنها المشي أيضاً…”
لكن ألكسندر ضحك بصوت منخفض، ثم رفع تيه فجأة ووضعها فوق أحد كتفيه.
“وااا-!”
بسبب ارتفاع مستوى رؤيتها، انطلقت ضحكة “كارورو” من فم تيه. وبينما كانت الطفلة تمد ذراعيها نحو السقف، قال ألكسندر بمزاح:
“بالنظر إلى أنكِ لم تبكي عندما سقطتِ في المرة الماضية، يبدو أن الآنسة تيه شجاعة جداً. ألا تخافين من الأماكن المرتفعة؟”
حنت تيه رأسها حتى يتمكن ألكسندر من الخروج إلى الممر وهزت رأسها:
“ليس أبداً! عندما يرفعني السيد باستو فوق رقبته، أكون عالية جداً لدرجة أنني ألمس الأشجار، وتيه تستمتع بذلك كثيراً!”
أصدر ألكسندر صوت “آه” وسأل:
“هل تقصدين ذلك العضو الذي يشبه الدب البري؟”
“دب بري؟ أوهاهاهانغ!”
ضحكت تيه مجدداً. بدأت تتخيل في رأسها صورة باستو وهو يرتدي قناع دب ويصدر صوتاً مثل “ووه-أوه!”.
حينها، تحدث ألكسندر بنبرة تبدو فاقدة للحماس:
“ذلك العضو طويل القامة جداً. مقارنة به، يبدو ركوبكِ فوق كتفي أمراً تافهاً، أليس كذلك؟ لأنه منخفض جداً.”
ذُهلت تيه وحنت رأسها بسرعة نحوه:
“لا، ليس كذلك… أوه!”
لكن بسبب ذلك، اختل توازنها ومال جسدها العلوي للأمام بقوة. ومع ذلك، أمسكها ألكسندر بخفة وأعاد وضعها في حضنه من الأمام:
“ليس كذلك؟”
أمام سؤال ألكسندر، تشبثت تيه التي لم تشعر بنفسها بكتفيه بقوة وهزت رأسها بعنف:
“نعم! ليس الأمر كذلك! ركوب كتف سيد العربة ممتع جداً جداً جداً! إنه أمتع من ركوب كتف السيد باستو!”
في تلك اللحظة، سُمع صوت “فوب!” من الخلف.
عندما التفتت، رأت باستو يسير مع بقية المرتزقة بوجه يبدو وكأنه قد فارق الحياة من الصدمة.
“باستو، ماذا ستفعل الآن؟ لقد انتقلت الصغيرة بالكامل إلى جانب ذلك الرجل الذي لم تلتقِ به إلا منذ يوم واحد.”
على سخرية بيل، رد باستو ببرود:
“ماذا تقول؟ أنت أيضاً منبوذ مثلنا تماماً.”
“ماذا؟ منبوذ؟!”
على وقع مشاجرة الاثنين، نظرت تيه خلسة إلى ألكسندر. لكن ألكسندر اكتفى بالابتسام بوقار في وجه تيه وقال:
“إذا كان الأمر كذلك، فهذا يسعدني. إذا أرادت الآنسة تيه، يمكنني حملكِ كل صباح إلى قاعة المائدة.”
“حقاً…؟”
“بالطبع. يبدو أن مراجعة الوثائق ستستغرق بضعة أيام أخرى على الأقل. ما رأيكِ، هل أصطحبكِ إلى قاعة المائدة كل صباح من الآن فصاعداً؟”
أغلقت تيه فمها بقوة وتوردت وجنتاها.
“إذاً…”
وبينما كانت الطفلة تماطل في الرد قبل أن تؤومئ برأسها خجلاً، قاطعهم صوت أحدهم:
“من لدينا هنا؟ إنها الطفلة ملكة الارواح.”
أمام قاعة المائدة، توقف شخص كان يهم بالدخول. كان إدموند، بشعره المنفوش ومرتدياً ثياب النوم، يلوح بيده بمرح. انحنت تيه وهي لا تزال في حضن ألكسندر تحية “البوبو” (تحية السرة):
“سيد الفوانيس الغني، هل نمت بسلام؟”
لكن إدموند هز رأسه بمزاح:
“للأسف، لم أنم بسلام. لقد ظهر هيكل عظمي في حلمي، أتعلمين؟”
اتسعت عينا تيه بذهول:
“هيكل عظمي؟ هل ظهر أصدقاء العظام في حلمك؟”
تنهد إدموند بمبالغة:
“نعم. ربما لأنني لست شجاعاً مثل ملكة الارواح؟ عندما رأيت أصدقاء العظام، بدأ جسدي يرتجف من الخوف.”
عندما رأى إدموند يفرك ذراعيه بتمثيل، ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه تيه. ردت الطفلة بسرعة وبوجه يملؤه الفخر:
“… إحم إحم، تيه في الرابعة من عمرها ومع ذلك لا تخاف من أصدقاء العظام أبداً.”
“حقاً؟ واو، كيف يمكنكِ أن تكوني بهذه الشجاعة؟ أنا في الثامنة والعشرين من عمري ولا أزال أخاف من أصدقاء العظام كثيراً. يبدو أن هذا هو السبب الذي يجعل العالم يسمي ملكة الارواح بالأسطورة.”
“أسطورة…؟”
“نعم. أنا قائد رفيع المستوى في الكتيبة المركزية ومع ذلك لا يناديني أحد بالأسطورة. لهذا السبب، بدأت أشعر ببعض الغيرة.”
ارتخى طرف فم الطفلة من السعادة. كلمة أسطورة تعني أنها من “مستوى الليجند”.
’تيه أصبحت بالفعل “تاني بانغ” من مستوى الليجند…‘
ضحكت تيه مثل الأقوياء، ثم ربتت على كتف ألكسندر وقالت:
“تيه ستنزل!”
بمجرد أن أنزلها ألكسندر، ركضت تيه نحو إدموند. وبسبب حماسها، أمسكت بيده بقوة وقالت:
“سيد الفوانيس، هل تريد الجلوس بجانب تيه أثناء الأكل؟”
تبادل إدموند النظرات مع ألكسندر ببعض المفاجأة، لكنه سرعان ما ابتسم بلطف:
“هذا شرف لي بالطبع. متى سأحظى بفرصة الجلوس بجانب ملكة الارواح مجدداً؟ أليس كذلك يا أليكس؟”
تحدث ألكسندر بمرح هو الآخر:
“أنا أحسدك يا أخي.”
ارتخى طرف فم تيه مرة أخرى. رفعت الطفلة كتفيها بفخر دون أن تشعر، ثم التفتت نحو أعضاء فرقتها الواقفين بعيداً وأعلنت:
“اسمعوا، اليوم تيه ستأكل الفطور مع سيد العربة وسيد الفوانيس الغني!”
بدا الذهول على وجه بيل:
“ماذا؟! أيتها الصغيرة. ألا تبالغين قليلاً منذ أمس؟ كيف يمكنكِ تجاهلنا هكذا؟”
تنهدت تيه وهزت رأسها يميناً ويساراً:
“أخي بيل. هذا ليس تجاهلاً، إنه ’بيزمس‘ (بيزنس).”
“… ماذا؟”
“ألم تسمع أمس؟ القائد الأعلى قال إننا جميعاً الآن ’جوموجا‘ (شركاء).”
أطبق إدموند شفتيه بقوة، محاولاً بكل قوته كتم ضحكته المنفجرة.
“جوموجا تعني أن نرتدي جميعاً قبعات الدب ونصبح أصدقاء.”
“من قال هذا؟”
“الفكرة في رأس تيه.”
“لا، ماذا…”
“وانظر أيضاً. تيه هي المديرة التي تقود أغابيرت. والمدير عادة ما يأكل مع أصدقاء جدد من أجل البيزمس، لتأكيد ’السيطرة‘ (الأفضلية)!”
“تقصدين ’المودة‘، وليس السيطرة.”
“… هذا أو ذاك!”
تنهد بيل في النهاية وكأنه لا يملك حلاً. انفجر ضاحكاً وأجاب:
“حسناً، افعلي ما تشائين. بما أنكِ الزعيمة، فالقرار لكِ.”
رسمت تيه تعبيراً وقوراً:
“نعم! لقد تعلمتُ في الروضة أن الصديق ليس شيئاً يمكن امتلاكه بمفردك. يجب أن تتعلم كيف تتشارك اللعب مع الأصدقاء الآخرين.”
بعد ذلك، ضحكت “هيهي” واستدارت. عندما فتح إدموند الباب، ظهرت قاعة المائدة حيث تم إعداد الإفطار. كان فالنتيس يجلس كالعادة في صدر المائدة، وبجانبه كان ليوناردو يتناول طعامه.
ركضت تيه بخطوات صغيرة وهي تمسك بيد إدموند حتى وقفت أمام فالنتيس.
“أيها القائد الأعلى، هل نمت بسلام؟”
نظر فالنتيس بدهشة إلى إدموند وألكسندر اللذين جاءا مع تيه، لكنه سرعان ما ابتسم وأجاب:
“أجل. أتمنى أن يكون مكان نومكِ مريحاً.”
“تيه نامت جيداً! حتى أنني حلمت بأنني عدت إلى الروضة مجدداً.”
“الروضة؟ هل تقصدين المدرسة التمهيدية؟”
أومأت تيه برأسها وهي تجلس على الكرسي:
“نعم. الروضة ممتعة لأن بها أصدقاء، لكن تيه لا يمكنها الذهاب بعد الآن.”
أنزل فالنتيس أدوات المائدة. سأل بعد أن غرق في التفكير للحظة:
“هل هذا بسبب هويتكِ؟”
حالياً، يُعرف أن ملكة الارواح تتخذ مظهر طفلة لكن حقيقتها ليست كذلك. وبسبب انتشار هذه الشائعات، كان من المستحيل فعلياً أن تذهب الطفلة إلى مدرسة تمهيدية بحرية.
“نعم… بما أنني أصبحت مرتزقة، فلا مفر من ذلك.”
بينما كانت تيه تشعر بالحزن، وُضعت أمامها قطعة خبز صغيرة مدهونة بمربى الفراولة. كان إدموند هو من قطعها ودهن المربى بنفسه لتسهل عليها أكلها. وضعت تيه الخبز في فمها وبدأت تمضغ.
“لغن في وقت لاحق، عندما تغلح أغابغهت كبيرة كبغية جداً…”
﴿لكن في وقت لاحق عندما تصبح اغابيرت كبيرة جدا ﴾
ابتلعت ما في فمها ثم شربت الحليب وأكملت:
“في ذلك الوقت، ربما تتمكن تيه من العودة للروضة مجدداً، هكذا قال الجد نورديكس!”
نظر فالنتيس إلى أعضاء فرقة أغابيرت. وبعد أن مسح أثر الحليب عن فم تيه بالمنديل، قال:
“هذا احتمال أيضاً. لكنني أعتقد أن هناك طريقة أسرع من ذلك.”
عند تلك الكلمات، اتجهت أنظار الجميع نحو فالنتيس. توقفت تيه عن التقاط قطعة الخبز الثانية واتسعت عيناها:
“حقاً؟”
أومأ فالنتيس برأسه:
“هناك مكان يُدعى ’فلينت كوف‘ يقع في الجزء الشرقي من حدود المدينة القديمة. إنها منطقة متأخرة حيث يتجمع العمال من عامة الشعب.”
“منطقة مـ.. تأخرة؟”
“حسب علمي، المنطقة منعزلة تماماً. معظم سكانها يجهلون أخبار الخارج، والمعلومات المنتشرة عن المرتزقة هناك تكاد تكون معدومة.”
بينما كانت تيه تميل برأسها حائرة، أصدر ألكسندر صوت “آه”:
“تذكرت الآن. في كل مرة نخرج فيها للدعم الطبي، كنت أرى مرافق رعاية جيدة جداً هناك.”
ترجمة : ســايــومــي ❥
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.