مساحة للحكاية، ووقت لك← A Secretly Capable Child Is Seeking For Her Dad
الفصل 126نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 126

وضع ألكسندر تيه على السرير بحذر شديد.

وبمجرد أن غطاها باللحاف، انكمشت الطفلة على نفسها فوراً. وتحت جفونها المطبقة، استطاع رؤية رموشها الكثيفة وهي ترتجف بضعف.

’… من الطبيعي أن تكون متعبة.‘

في الواقع، تذكر ألكسندر ليلة أمس، عندما كشف فالنتيس للأبناء الثلاثة عن حقيقة ملكة الارواح. في ذلك الوقت، كان الشعور الأول الذي ساوره هو القلق.

『’تقول إنك ستخفي الأمر عن الكنيسة؟ ألا يعني هذا أن كارثة ستحل بنا في اللحظة التي يُكشف فيها الأمر؟‘』

『’هذا صحيح يا أبي. ما السبب الذي يدفعك للتخطيط لشيء كهذا؟ تكوين صداقة غير ضرورية مع مرتزقة هو أمر ينطوي على مخاطرة كبيرة جداً.‘』

كان البلاط الإمبراطوري معقداً وصارماً، حيث يتربع على عرشه إمبراطور يرتكب الحماقات بدافع الغضب، وتحيط به إمبراطورة لا تهمس في أذنيه إلا بالكلام المعسول. بالطبع، كان هناك طرف يهابه حتى هذا البلاط الإمبراطوري:

الكنيسة التي تتخذ من القارة المركزية مقراً لها.
ومساعدة ملكة الارواح كانت تعني احتمال جعل هذه الكنيسة عدواً لهم. فقبل وقوع حادثة الفضاء الفرعي في منطقة الأسلحة مباشرة، كانت الكنيسة قد تواصلت بالفعل مع لومينين متخذة من ملكة الارواح ذريعة.

[استغل هذه الفرصة لتبحث لنا في أمر ملكة الارواح تلك. تحقق مما إذا كان هناك أي شيء غريب، أو إذا كانت طاقة قوتها مريبة، و…]

[…]

[تحقق مما إذا كان هناك أي مبرر يربطها بشيء يتيح لنا استدعاءها إلى القارة المركزية.]

الكنيسة، وبالأخص الكرادلة، لم يكونوا يتدخلون في أي أمر بشكل مباشر عادةً. ولكن لسبب ما، أصدروا مؤخراً أوامر لفالنتيس بمراقبة ملكة الارواح، وكأنهم يبحثون عن أي ذريعة لرؤيتها عن قرب.

بدا فالنتيس في البداية وكأنه ينصاع لأوامر الكنيسة ببساطة، لكنه بعد عودته من منطقة الأسلحة، أظهر سلوكاً غريباً فجأة.

『’إنها تمتلك غرضاً مقدساً غير مصرح به. يبدو أنها لا تعرف شروط تفعيل الغرض المقدس، بالنظر إلى أنها حاولت التلاعب بذاكرتي.‘』

『’لا يهم، أليس كذلك؟ فالنتيجة هي أن ذاكرتي سليمة.‘』

الغرض المقدس الذي تحمله ملكة الارواح دون تصريح؛ “تطهير النسيان” الذي كان من الممكن أن يكون “الذريعة” المثالية التي تبحث عنها الكنيسة، قرر فالنتيس التغاضي عنه وكأنه لم يره.
بل ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.

『’هل تعلم الكنيسة بهذا الأمر؟‘』

『’لا. لا يعلمون. وأنا أنوي إبقاء الأمر سراً عنهم في المستقبل أيضاً.‘』

لقد كان الآن يبحث عن سبل لمساعدة ملكة الارواح حتى لو اضطر لمخالفة القوانين المقدسة، ولم يكن يفعل ذلك وحده، بل حشد العائلة بأكملها.

『’سأقولها مرة أخرى. هذا جنون.‘』

كان من الطبيعي أن يعترض ليوناردو بشدة نظراً للظروف، وكان إدموند وألكسندر يشاركونه الرأي.

『’فكر في واجب العائلة! لومينين عائلة تخدم البلاط الإمبراطوري والكنيسة، وليست في موقف يسمح لها بالتدخل في مثل هذه الأمور الشخصية!‘』

『’أمور شخصية؟ ومن أنت في هذه العائلة لتقرر أهمية الأمور؟‘』

『’… أبي.‘』

『’أنا سيد لومينين. وقد قررتُ بالفعل مساعدة ملكة الارواح. فهل هناك شيء آخر نحتاجه الآن؟‘』

لكن فالنتيس ظل مصراً على رأيه حتى اللحظة الأخيرة. بدا أسلوبه للأبناء وكأنه يفرض أفكاره عليهم دون نقاش، لكن مع تعمق الحوار، أدرك الأبناء الثلاثة الحقيقة؛ أدركوا من الذي يراه فالنتيس في ملكة الارواح، أو بالأحرى، في أستيه الوحيدة.

『’… إنه يفكر في ثيسيوس.‘』

『’أجل.‘』

في تلك الليلة، داخل قاعة المأدبة بعد مغادرة فالنتيس، لم يملك الأبناء سوى التنهد في صمت.

ثيسيوس لومينين؛ الأخ الصغير الذي اقتيد إلى الكنيسة في الرابعة من عمره ليتم ختم طاقته السحرية.

لسبب ما، كانت هناك نقاط تشابه كثيرة بين أستيه وثيسيوس في ذلك الوقت: ظهور الطاقة السحرية والوقوع تحت مراقبة الكنيسة، الانفصال عن الوالدين والبقاء وحيداً، وأخيراً…

『’تلك الطفلة لا تعرف كيف تظهر ألمها. هي لا تعرف سوى كيف تتحمل وتصمد. هي تصبر وتصبر لدرجة تجعل قلب من يراها يتمزق.‘』

قبل مغادرته قاعة المأدبة، كانت عينا فالنتيس محمرتين.

『’هل تعتقدون أن كتمان الطفل لألمه هو أمر طبيعي؟‘』

『’…‘』

『’إنها طفلة تبعث على الأسى والشفقة. إذا كانت لومينين حقاً هي العائلة التي تحمي الإمبراطورية، فعلينا مساعدتها، لا أن نفاقم الوضع وندفع طفلة صغيرة إلى الهاوية.‘』

كانت عينا فالنتيس طوال حديثه غارقتين في ندم عميق. عرف الأبناء الثلاثة ما كان يتذكره؛ كان فالنتيس يستحضر ماضياً بعيداً وقريباً في آن واحد، قبل أربع سنوات.

اليوم الذي أتم فيه ثيسيوس سن السادسة عشرة بالضبط، اليوم الذي ظهرت فيه أحجار سحرية ضخمة في الأراضي القفر خارج العاصمة واهتز له البلاط الإمبراطوري، اليوم الذي جُند فيه حتى الفرسان المقدسون الصغار الذين أنهوا تدريبهم للتو في ساحة المعركة.

وفي تلك الأراضي القفر التي كانت تشبه الجحيم، انفجرت طاقة ثيسيوس السحرية التي كتمها لمدة 12 عاماً.

لا يزال الأبناء يتذكرون مشهد ذلك اليوم؛ نيران السحر التي كانت كفيلة بابتلاع الأرض بأكملها، صرخات الناس، والندوب المرعبة التي خلفها اصطدام الموجات السحرية.

لقد كانت كارثة؛ كارثة كادت تسحق المنطقة بأكملها وتدمر البوابة الأولى للعاصمة تماماً.

ولكن عندما انتهى كل شيء، لم تكن هناك وفيات، لأن إلينورا، دون تردد، احتضنت ثيسيوس الهائج وسط الانفجار. لقد عادلت طاقة ثيسيوس بجسدها بالكامل، وفي النهاية، تفتتت وتلاشت كالغبار. لقد كان موتاً عبثياً لم يُعثر فيه حتى على جثتها.

بدأت عملية لملمة الوضع تحت إشراف الإمبراطور. فُرضت السرية على حادثة هياج ثيسيوس، ومُحي اسمه من سجلات فرسان المقدسات، وفُبركت الحادثة لتبدو وكأنها بسبب أحجار السحر الضخمة. فمن غير المسموح أن يُعرف للخارج وجود “عطب” مثل ثيسيوس في عائلة لومينين.

مر الوقت بقسوة، وزُورت التقارير لتبدو وكأن ثيسيوس لم يشارك أبداً في تلك المهمة. وبدلاً من ذلك، بدأت الشائعات تدور حول اختفاء أثره.

أدرك جميع أفراد عائلة لومينين المتبقين أن الكنيسة، حذو الإمبراطور، قد قررت محو ثيسيوس من العائلة.

وفي لحظة ما، غادر ثيسيوس العائلة بصمت.

بحث عنه فالنتيس طويلاً لكنه لم يعثر على ابنه أبداً.

ومرت سنوات أخرى، وعندما وجد الأبناء الثلاثة وفالنتيس ثيسيوس أخيراً، لم يعد ثيسيوس هو نفسه. لقد اتخذ من “تيسيتان”، اللقب الذي كانت تناديه به إلينورا في حياتها، اسماً جديداً له وأصبح مرتزقاً.

الكلمات التي قالها ثيسيوس أمام إخوته ووالده بعد غياب طويل لم تتعدَّ بضع جمل:

’أعلنوا وفاتي، أرجوكم.‘

’… ثيسيوس!‘

’قولوا إن الابن الرابع للومينين قد مات. هذا هو طلبي الأخير.‘

لم يرَ الأبناء الثلاثة ثيسيوس بعد ذلك أبداً، فقد كان يتجنب عائلة الدوق لومينين عمداً. في النهاية، لم يسمعوا عنه أو يروه إلا من خلال الشائعات. بالطبع، مع مظهره المتغير، وطريقة كلامه الفظة، وبشرته السمراء بفعل الشمس، وهالة القاتل الهمجي التي تنبعث منه حتى وهو ساكن؛ ثيسيوس في الشائعات لم يعد الابن الرابع للومينين كما قال، ولكن…

من جهة أخرى، انهار فالنتيس.

『’أشعر بالندم.‘』

『’أبي…‘』

『’في ذلك الوقت، عندما كان تيسيتان يُقتاد بين أيديهم في الفناء الداخلي للقصر… لو أنني منعتهم، هل كان ليتغير شيء؟‘』

『’…‘』

『’لو أنني تخليتُ عن كل شيء في ذلك الوقت واحتضنتُ ذلك الطفل، لو قمتُ بدوري بشكل صحيح… لو كنتُ، كأب، درعاً منيعاً لابني الصغير…‘』

لكن لم تعد حتى إلينورا بجانبه لتمسك بيده. حاول فالنتيس نسيان ثيسيوس ليتمكن من العيش، وإلا لكان الندم والأسى يطاردانه كل يوم.

وفي ذلك الوقت تقريباً، تطورت “استيقاظ الرؤية المقدسة” لدى فالنتيس درجة واحدة؛ فلم تعد تقتصر على قراءة الطاقة المقدسة والسحرية فحسب، بل تطورت لتشعر بمشاعر الآخرين وآلامهم وتقدرها.

لهذا السبب، فكر فالنتيس في اليوم الذي التقى فيه بأستيه؛ أن قوته ربما ازدادت من أجل تلك اللحظة بالذات.

لطالما لـام فالنتيس نفسه في الماضي؛ لامه لأنه لم يعرف مدى عدم استقرار ثيسيوس، ولأنه لم يدرك آلامه. لكن هذه المرة كانت مختلفة. ففي اللحظة التي مسحت فيها أستيه دموعه بمنديلها، رأى الحزن والشوق اللذين كانا يفيضان في قلبها الصغير.

『’لا أريد أن أتجاهل الأمر أكثر من ذلك. لا أريد تكرار هذا الندم المرير… للمرة الثانية.‘』

في النهاية، لم يملك الأبناء الثلاثة خياراً سوى اتباع إرادة فالنتيس؛ لأنهم في النهاية كانوا مثل والدهم، يحملون في أعماق قلوبهم مشاعر مكبوتة مثل الديون القديمة.

. . . * * * . . .

في اليوم التالي.

فتحت تيه عينيها وهي في حالة من النعاس الشديد. تسللت أشعة شمس الصباح من بين الستائر المفتوحة.

“لقد استيقظتِ إذاً.”

جاء صوت دافئ من أمامها.

سرعان ما رأت شخصاً جالساً على الكرسي المريح. ابتسم ألكسندر وهو يضع الكتاب الذي كان يحمله على الطاولة الجانبية، وكأنه ظل بجانب تيه طوال الليل وهي نائمة.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.