مساحة للحكاية، ووقت لك← A Secretly Capable Child Is Seeking For Her Dad
الفصل 123نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 123

’الطفل الذي يوقظ قوة سحرية في عائلة فرسان مقدسين هو طفل دنس.‘

كانت هذه حقيقة يعرفها كل من انتمى إلى الكنيسة.

ولكن حتى هؤلاء الناس تغاضوا عن أمر ما؛ تُرى إلى أين يذهب أولئك الأطفال “الدنسون”؟

لم يكن إدموند، ولا ليوناردو، ولا ألكسندر يعرفون الإجابة أيضاً.

لم يعرفوا مصير أخيهم الوحيد، ثيسيوس، حتى أصبح هو نفسه ذلك “الطفل الدنس”.

“آه، هئ… ثيسيتان، لا بأس. ستكون بخير…”

لا يزال ليوناردو يتذكر ذلك المشهد حتى الآن.

مشهد الفرسان المقدسين وهم ينتزعون ثيسيوس ذو السنوات الأربع من بين أحضان والدته ويجرونه بعيداً.

“أمي! أبي!!”

قاوم الأخ الصغير بجسده الضئيل مراراً وتكراراً.

وكلما زادت مقاومته، انفجر السحر من جسده بشكل عشوائي وهائج.

لم يتردد الفرسان المقدسون للحظة وهم يضعون “الأغلال المقدسة” على ثيسيوس.

“آه-!”

التوى جسد الطفل وهو يصرخ من الألم.

إلا أن الفرسان اكتفوا بالنظر إليه بوجوه خالية من المشاعر. وعندما سقط ثيسيوس فاقداً للوعي من شدة المقاومة، حمله الفرسان على أكتافهم كأنه مجرد أمتعة.

“سنلتقي إذاً بعد أن تنتهي عملية ’التطهير‘.”

وهكذا أُغلق الباب بقوة.

وفي داخل القصر الذي خيم عليه السكون، انطلقت صرخة والدته الممزوجة بالبكاء. أما فالنتيس، فقد كان يحتضن زوجته المنهارة، وقبضتاه مشدودة بقوة لدرجة أن مفاصل أصابعه برزت بوضوح.

كان ذلك هو اليوم الذي نُفي فيه ثيسيوس، المولود بسحر في عائلة لومينين النبيلة، إلى القارة المركزية بأمر من الكنيسة.

لم يعد ثيسيوس إلا بعد شهرين.

وكان هزيلاً بشكل ملحوظ مقارنة باليوم الذي غادر فيه القصر.

“أمي، أبي… إخوتي…”

“ثيسيتان!”

احتضنت إلينورا ثيسيوس العائد وكأنها تخشى أن يتحطم بين يديها.

“ثيسيتان، صغيري، هئ هئ…”

بدا ثيسيوس منهكاً. كانت عيناه غائرتين ووجنتاه منخفضتين، مما عكس الفظائع التي واجهها في القارة المركزية. ومع ذلك، حاول الطفل طمأنة عائلته بدلاً من ذلك.

“لا بأس يا أمي. لقد قالوا إن كل شيء قد تطهر الآن، أنا بخير…”

لم يعد السحر يتدفق من جسد الطفل؛ ذلك السحر الذي بدأ فجأة وكان ينفجر بشكل غير منتظم.

ومنذ يوم عودته، ظل ثيسيوس طريح الفراش مريضاً، ولم يقوَّ على النهوض.

ساد القصر جو من الهدوء والكآبة. كان الهواء بارداً، وخيم ظل كثيف على وجه والدتهم الذي يتذكره الإخوة الثلاثة.

“كيف لي أن أكون بخير…! طفلي يتألم، يبكي من الوجع، فكيف لي أن…”

“إلينورا، أرجوكِ…!”

“هذا بسبنا. لو لم أكن القديسة التي أظهرت قوة مقدسة لا مثيل لها، لو لم تكن أنت الدوق لومينين، لكان ثيسيتان، لكان صغيرنا…”

لم تكن والدتهم في كامل قواها العقلية؛ فقد كانت تنهار في كل مرة ترى فيها ثيسيوس يتألم.

“تطهير؟ وضعوا أغلالاً مقدسة مرعبة في جسد صغير، في قلب هذا الطفل الذي لا يتجاوز حجم قبضة اليد، ويسمون ذلك تطهيراً…”

أدرك الإخوة لاحقاً ما فعلته الكنيسة بثيسيوس عندما اقتادوه إلى القارة المركزية. لقد وضعوا في جسده نوعاً من الأغلال المقدسة لمنع السحر من الانفجار للخارج، مما جعله يتراكم داخل جسد الطفل طبقة فوق أخرى، دون أي اعتبار للألم الذي قد يسببه ذلك له.

ولكن، هل يمكن قول إنها كانت معجزة؟

فبعد فترة وجيزة، حدثت معجزة غير متوقعة.

“… أمي.”

“ثيسيتان!”

بدأ ثيسيوس، الذي كان يكتفي بالأنين، في استعادة قوته بشكل معجز. بدأ الطفل يخرج تدريجياً من سريره ويمارس حياته. عاد يضحك كما كان قبل نفيه، ويمزح مع إخوته.

“أبي، أريد أن أفعل ذلك أيضاً!”

وفي لحظة ما، استطاع أن يضع قدمه مرة أخرى في ساحة تدريب فالنتيس.

استقرت حالة إلينورا كثيراً وهي ترى ثيسيوس وقد استعاد عافيته؛ فتوقف بكاؤها الصامت في الليالي، ولم تعد تهمل وجباتها.

ظن إدموند وليوناردو وألكسندر أن السعادة قد عادت أخيراً إلى القصر، وأن كل شيء سيكون على ما يرام من الآن فصاعداً.

لكن الحقيقة كانت أنهم لم يعرفوا. لم يعرفوا أن ألم ثيسيوس لا يزال مستمراً، وأن مستوى السحر المكبوت يزداد ارتفاعاً كلما تراكم. لم يعرفوا أن ثيسيوس الصغير كان يتحمل ذلك الألم بصبر شديد… لم يخطر ببالهم ذلك أبداً.

. . . * * * . . .

“أوه، أوه، أوه؟”

فتحت تيه عينيها على وسعهما وهي تقف في الفناء الداخلي لقصر لومينين الفخم.

’سيد العربة وسيد الفوانيس؟‘

كان الشخصان اللذان استقبلاها أمام وجهها وجهين مألوفين مرة أخرى. وبدا أن الطرف الآخر كان مندهشاً بالقدر نفسه.

“آه…”

اقترب ألكسندر، الذي عالج ركبة تيه في العربة يوم وصولها، بوجه يملؤه الذهول وقال:

“يسعدني لقاؤكِ مجدداً. أدعى ألكسندر لومينين.”

ابتلعت تيه ريقها بصعوبة.

’لومينين؟‘

في هذا المكان، يوضع اسم العائلة بعد الاسم الشخصي. وهذا يعني أن اسم عائلة “سيد العربة” هو نفسه اسم عائلة القائد الأعلى. وبما أن القائد الأعلى لديه أربعة أبناء، فإذًا…

“ابن القائد الأعلى…؟!”

ابتسم ألكسندر وهو يغلق عينيه الخضراوين الجميلتين قائلاً:

“هذا صحيح. أنا الابن الثالث لعائلة الدوق لومينين.”

حولت تيه، التي كانت فاهره فمها بذهول، نظرها إلى اليسار؛ حيث رأت “سيد الفوانيس” الغني واقفاً بجانب ألكسندر.

“هل أنت أيضاً ابن القائد الأعلى؟”

مدَّ إدموند يده نحو تيه قائلاً:

“كما تَرين. أنا إدموند لومينين.”

أمسكت تيه بيد إدموند بتردد وهزتها قليلاً. في تلك اللحظة، أرشدهم كبير الخدم الذي كان واقفاً خلف الأبناء:

“تفضلوا بالدخول. القائد الأعلى بانتظاركم.”

التفتت تيه نحو أعضاء فرقتها ثم بدأت تسير بحذر، وتبِعها باستو وبيل وبقية المرتزقة. مروا عبر ممر فاخر حتى وصلوا إلى قاعة مأدبة ضخمة جداً، تتسع لمئتي شخص على الأقل، وكانت المائدة عامرة بشتى أنواع الأطعمة.

وفي صدر تلك المائدة…

“لم نلتقِ منذ مدة، يا ملكة الارواح.”

وقف فالنتيس الذي كان جالساً بهدوء. ابتلعت تيه ريقها أمام حضوره الطاغي الذي شعرت به مجدداً. في تلك الأثناء، سحب كبير الخدم الكرسي الأقرب إلى فالنتيس.

“من هنا.”

مشيت تيه بتردد وجلست على الكرسي بحذر.

كان هناك وسادة عالية موضوعة بالفعل على الكرسي حتى تكون تيه في نفس مستوى نظر الآخرين.

“بقية السادة، تفضلوا بالجلوس هنا.”

جلس باستو والمرتزقة في صف واحد على يسار تيه. وبمجرد جلوس أبناء لومينين الثلاثة في الجهة المقابلة، بدأ فالنتيس بالحديث:

“عمل جيد. هل واجهتم أي أحداث تذكر أثناء طريقكم من منطقة الأسلحة إلى هنا؟”

اتسعت عينا تيه.

’أحداث تذكر…!‘

بينما كانت الطفلة تهم برفع يدها بسرعة لتتحدث عن قرية “كالدينباين-ريجي”، أمسك باستو بيدها برفق من تحت الطاولة.

أدركت تيه حينها:

’أوه، تذكرت.‘

عائلة الدوق لومينين، بما في ذلك فالنتيس، لا يعرفون أن تيه مجرد طفلة. فبعد أن كشفت سرها في منطقة الأسلحة، استخدمت “تطهير النسيان” لمحو ذاكرة القائد الأعلى. لذا، ومن أجل سلامتها، من الأفضل أن تلتزم الصمت قدر الإمكان.

وبالفعل، تحدث باستو بدلاً من تيه:

“لقد مكثنا في قرية تُدعى كالدينباين-ريجي لمدة نصف شهر تقريباً.”

“نصف شهر؟”

“نعم، بسبب تورطنا مع المتمردين الذين استولوا على منصب حاكم تلك المنطقة.”

“رغم ذلك، يبدو أنكم عبرتم حدود المدينة القديمة في وقت ليس بمتأخر.”

أجاب فالنتيس باختصار ثم وجه نظره نحو تيه مجدداً وقال:

“يبدو أنكِ يا ملكة الارواح قد زاد طولكِ قليلاً عن المرة السابقة.”

اتسعت عينا تيه بذهول.

’زاد طولي!‘

بسبب هذه المدحة التي تثير فخر وسعادة أي طفل، تبخر عزمها على التظاهر بأنها “ملكة الارواح” تماماً. لم تستطع تيه منع نفسها من التحرك في مقعدها بحماس:

“حقاً؟ في الحقيقة، تيه أكلت الكثير من الطعام في تلك الفترة…”

“إحم إحم!”

في تلك اللحظة، سعل بيل بصوت عالٍ. استعادت تيه رشدها وأغلقت فمها بسرعة مرة أخرى.

’يا إلهي، لقد أخطأتُ مجدداً!‘

منذ أن أصبح لديهم قاعدة واستمتعت بالحرية، كانت تيه تنسى باستمرار أنها يجب أن تمثل دور ملكة الارواح. بدأت تيه تتحدث بارتباك وهي تراقب رد فعل فالنتيس:

“أكلتُ… أكلتُ، فهل زاد وزن قمة رأسي قليلاً…؟”

ولكن حينها، وضع فالنتيس المنديل الذي كان يمسكه على الطاولة، ثم نظر حول قاعة المأدبة بهدوء وقال:

“سأتحدث الآن، لأنه إذا لم نوضح الأمر، يبدو أن مواقف مشابهة ستتكرر.”

اتجهت نظراته نحو تيه مرة أخرى وأضاف:

“ملكة الارواح. ’تطهير النسيان‘ لا يعمل معي.”

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.