الفصل 115
وقفت “تيه” في الطابق الأول من القصر وفغرت فاها بذهول:
“واااه!”
هذا هو المقر الجديد لفرقة “أغابيرت”، ومنزل “تيه” الذي استقروا فيه أخيراً. كانت المستودعات وغرف المرافق في الطابق السفلي ضخمة، والغرف لا حصر لها، و…
“واااااا…!”
الإطلالة من شرفات الطابقين الثاني والثالث لم تكن تقل روعة عن منظر النهر الليلي في “تشونغ غي تشون”.
“منزل تيه، هئ، إنه متنزه!”
علاوة على ذلك، كان هذا المنزل هائلاً لدرجة أن “تيه” كانت تحتاج إلى 20 دقيقة كاملة لتتجول فيه دورة واحدة. ردد “بيل”، الذي كان يقف أمام السلم المركزي، بذهول:
“… إنه، إنه جيد حقاً، فعلاً.”
في تلك اللحظة، كانت تتدلى فوق رأسه ثريا ضخمة تضاهي حجم جسد وحش متوسط الحجم.
أومأت “تيه” برأسها وركضت من جانبه بسرعة، وهي تجوب الطابق الأول وتصرخ:
“وااااا! إنه منزل تيه! منزل تيه!”
“أستيه، ستسقطين.”
ركض خلفها “لوكاريون” و”بوبو” بسرعة. هز “بيل” رأسه متعجباً لكنه ابتسم بخفة:
“يبدو أنها كانت تشعر بالاختناق وهي تمثل دور تلك الـ ‘هيسونجيم’ أو أياً كان اسمها.”
أومأ “باستو” برأسه:
“أجل، لقد كانت تحت ضغط كبير، خاصة مع جواسيس المعلومات الذين لاحقونا بمجرد وصولنا للعاصمة.”
“أخيراً وصلنا إلى منزل حقيقي… الجميع بذل جهداً كبيراً.”
بمجرد أن تحدث “نورديكس”، انفجر أعضاء الفرقة، الذين تخلصوا من توترهم، بالضحك دون سبب.
“مرحباً بكم.”
اقترب شخص ما منهم بحذر. اتسعت عينا “باستو” قليلاً وهو يلتفت؛ كانت تقف أمامهم امرأة بشعر أشيب مصفف بأناقة، تبتسم لهم برقة.
كانت هي نفسها المرأة التي فتحت لهم البوابة قبل قليل.
“اسمي مارشال. لقد سمعتم عني من السيدة أديلين، أليس كذلك؟”
“أجل.”
مارشال؛ كانت هي مديرة القصر التي أوصت بها “أديلين” منذ أن كانوا في “كالدين باين-ريدج”، مؤكدة أنها محل ثقة تامة، وأنها كانت تدير هذا القصر منذ أن كان ملكاً للأميرة الإمبراطورية.
“تفضلوا بتفريغ أمتعتكم أولاً. لقد رتبتُ الغرف التي ستُقيمون فيها، وأعددتُ الطعام في المطبخ.”
وبالفعل، كانت “مارشال” تنضح بجو من الألفة والحنان.
“ظننتُ أنكم ستحبون اللحوم، لذا طهوتُ كتف الخنزير مع الثوم والخضروات لفترة طويلة. لا بد أنكم جائعون؟”
علاوة على ذلك، كانت رائحة لحم الخنزير التي طهتها تملأ أرجاء القصر منذ فترة، مما جعل لعاب معظم أعضاء الفرقة الذين فوتوا العشاء يسيل. ومع ذلك، تردد “باستو” لسبب ما ونظر نحو “تيه”:
“هذا صحيح، ولكن تيه…”
انفجرت “مارشال” بالضحك، ونظرت بعينين مليئتين بالمودة إلى “تيه” التي كانت ملتصقة بالنافذة وقالت:
“دعوا قائدتنا الصغيرة تستكشف المكان كما تشاء. لقد سمعتُ أن الكثير من الأمور قد حدثت معها، وتخيلوا كيف سيبدو المنزل الجديد كعالم من العجائب في عيني طفلة؟”
ثم صفقت بيديها وهي تلتفت للأعضاء:
“هيا، هيا! سأعتني أنا بالقائدة من الآن، فليتناول الجميع عشاءهم ويرتاحوا تماماً.”
أغلق “باستو” فمه، ولكن قبل أن يتمكن من الرد، كانت “مارشال” قد توجهت بالفعل نحو “تيه”:
“يا إلهي، قائدتنا الصغيرة. يسعدني لقاؤكِ، اسم خالتكِ هو مارشال.”
التفتت “تيه” عند سماع تحية “مارشال”. يبدو أنها كانت تلمس الفحم المتراكم بجانب المدفأة، فقد كانت يداها سوداوين تماماً. مسحت “مارشال” يدي الطفلة بمئزرها بشكل طبيعي وقالت:
“ما هو اسم قائدتنا؟ هل يمكنكِ إخبار خالتكِ؟”
اتسعت عينا “تيه” ثم انفرج فمها بابتسامة واسعة، وانحنت بأدب وهي تضع يدها على سرتها قائلة:
“مرحباً خالة، اسم تيه هو كيم أستيه!”
“ماذا تفعل؟ ألن تأتي؟”
نادى “بيل” على “باستو” وهو يهم بالتوجه للمطبخ. حوّل “باستو” نظره عن “تيه” و”مارشال” اللتين كانتا تتعرفان على بعضهما:
“أ.. أجل.”
لكنه لسبب ما لم يستطع الاستدارة بسهولة، فقد ظلت كلمات “مارشال” تتردد في أذنيه:
‘سأعتني أنا بالقائدة من الآن…’
‘ستعتني هي بـ تيه من الآن فصاعداً؟’
موضوعياً، كان هذا أمراً جيداً. فكم عانى هو من تربية الأطفال التي لا تناسبه؟ وفي كل مرة كانت الطفلة تتوسل إليه ويلبي لها طلباً، كان “بيل” ينهال عليه بالتوبيخ…
‘ولكن لماذا أشعر هكذا؟’
أليس من المفترض أن يشعر بالخفة والحرية؟ ولكن لماذا يشعر بـ…
“حسناً إذن، ألا تشعر قائدتنا بالفضول لرؤية غرفتها؟”
“نعممممم!”
“بما أنها غرفة القائدة، فلا بد أنها الأفضل، أليس كذلك؟ هل هي في الطابق الثاني؟ أم الثاالث؟”
“الـ.. الثالث؟”
لقد تخلت “تيه” عن حذرها تماماً وأمسكت بيد “مارشال” بقوة رغم أنهما التقتا للتو.
“باستو! ألن تأتي؟!”
نادى “بيل” مرة أخرى، فاضطر “باستو” للتحرك، لكن وجهه كان يكسوه تعبير كئيب:
“تيه لن تشعر بالراحة إلا إذا كانت معي…”
تمتم بهذه الكلمات لنفسه بضيق مصطنع.
. . . * * * . . .
هل هذا هو جنة “تيه”؟
استلقت “تيه” على سريرها الوردي الغامق وفكرت في ذلك. كان السقف مغطى برسومات مفصلة لجنيات بأحجام مختلفة. في البداية ظنت أنها ملصقات، لكن الخالة “مارشال” أخبرتها أن تلك الجنيات رسمها فنان بيده.
عندما سمعت “تيه” ذلك، طلبت من الخالة “مارشال”:
‘إذن، هل سيأتي عمو الرسام مرة أخرى لاحقاً؟’
‘ألم يعجبكِ السقف؟ هل تودين تغيير الرسم بآخر؟’
لوت “تيه” جسدها بخجل وأجابت:
‘لا، أريد أن أطلب منه رسم صور أخرى على الجدران. هذه…’
ثم أرتها شخصية “تاني بانغ” المطرزة على زيها الرسمي.
‘هذا هو تونا-بانغ، وتيه تود لو يكون سيكوم-بانغ وفوسل-بانغ على الجدران أيضاً.’
‘يا إلهي، تبدو عيناه براقتين للغاية.’
بدت الخالة “مارشال” مرتبكة قليلاً لكنها أومأت برأسها في النهاية. نزلت “تيه” لتناول العشاء وهي في مزاج رائع، وكان العشاء عبارة عن طبق يشبه لحم الخنزير المسلوق “سويوك” الذي كانت تتذوقه من الجدة في الشقة رقم 107 كلما صنعت الكيمتشي.
“آاااه، بطن تيه سينفجر!”
“تيه، هل رأيتِ هذا؟”
بينما كانت مستلقية وتطبطب على بطنها، ناداها “لوكاريون”. نهضت ورأت “لوكاريون” و”بوبو” يقفان أمام خزانة الملابس.
“هناك الكثير من الملابس الوردية.”
“حقاً؟ واااه!”
ركضت “تيه” نحو الخزانة لتتحقق من الملابس:
“فستان أميرة!”
قلبت “تيه” ملابسها بوجه مسحور:
‘تيه، أي لون من الملابس تحبين؟’
‘لا عجب أن الأخت أديلين كانت تسألني بإصرار في كالدين باين-ريدج!’
“كل هذا ملك تيه…!”
من شدة فرحها، خرجت إفرازات أنفها دون قصد. نظر إليها “لوكاريون” بذهول:
“تيه، هل تبكين؟”
هزت “تيه” رأسها نفياً:
“لا أبكي.”
بالطبع، كان قلبها يرتجف قليلاً؛ لأن هذه الغرفة الواسعة، وفساتين الأميرات البراقة، وصناديق الألعاب المتراكمة في زاوية الغرفة…
“في روضة هانبيت، تيه وحدها لم يكن لديها…”
كانت هذه أشياء يصعب الحصول عليها في منطقة “جونغ نو غو”. لكن “تيه” مسحت أنفها بنضج وقالت:
“لا بأس! الآن تيه لديها أيضاً!”
لم تعد “تيه” تلك الطفلة في “فصل السمان” التي لا تملك فستان “إلسا” وحدها! نظر إليها “لوكاريون” بتعبير غريب.
“سأرتدي هذا اليوم!”
في هذه الأثناء، وقفت “تيه” على أطراف أصابعها وأخرجت الفستان الأكثر بريقاً من بينها، وارتدته مباشرة فوق ملابسها، ثم تسلقت السرير ذو اللحاف الوردي.
“هيهي.”
لم تستطع التوقف عن الضحك.
“في غرفة واسعة كهذه، يمكنني لعب الغميضة مع أبي.”
هذا المنزل لم يكن مستأجراً بالإيجار الشهري مثل الشقة رقم 106 في “مجمع غولد”، بل كان منزل “تيه” الحقيقي. كانت “تيه” تدرك تماماً مدى صعوبة دفع الإيجار؛ فبسببه كان على والدها العمل كل يوم في “جونغ نو غو”.
لكن الآن، انتهت تلك الحياة.
‘لا يحتاج أبي للعمل بعد الآن. الآن لدينا منزل، وتيه تجني المال أيضاً!’
في الطابق الأول، كانت نوى الوحوش التي جمعتها فرقة “أغابيرت” متراكمة. وكانت “تيه” تخطط للذهاب مع “باستو” غداً عند شروق الشمس إلى مكتب التعويضات لاستلام المكافأة.
‘كم سنحصل يا ترى؟’
بما أن هناك أكثر من كيس من النوى، فهل سنحصل على مئة ألف وون؟ أم ثلاثمئة ألف؟
‘وفي اليوم التالي، عليّ الذهاب إلى منزل القائد العام أيضاً…’
بينما كانت تفكر، بدأ النعاس يغلبها. وعندما تقلبت، لمست أطراف أصابعها طرف فستان الأميرة الذي ارتدته للتو.
“سأرتديه غداً أيضاً…”
تمتمت بذلك وهي تغط في نوم عميق.
ترجمة : ســايــومــي ❥
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.