مساحة للحكاية، ووقت لك← A Secretly Capable Child Is Seeking For Her Dad
الفصل 114نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 114

“أيتها الصغيرة، ألا تؤلمكِ قدماكِ حقاً؟”

همس “بيل” وهو يحمل على عاتقه حملاً ثقيلاً يحتوي على ملابس جميع أعضاء الفرقة. هزت “تيه” رأسها بنشاط لتؤكد أنها بخير، لكن على عكس ادعائها، كانت قطرات العرق تتصبب فوق جبينها.

في النهاية، سألت “تيه” بصوت منخفض:

“أخي، كم بقي لنصل إلى منزل تيه…؟”

نظر “بيل” حوله وأجاب:

“ممم، حوالي ساعة تقريباً…؟”

استجمعت “تيه” قوتها في ساقيها اللتين كادتا تترنحان، ثم أخذت نفساً عميقاً ورفعت بنطالها الذي انزلق قليلاً:

“أجل! تيه بخير.”

التفتت “تيه” بشجاعة إلى الخلف، فرأت عدة أشخاص ممن كانوا يتتبعونهم يختفون بسرعة مجدداً؛ بعضهم خلف مبنى قريب، والبعض الآخر خلف أكوام القمامة المتراكمة في الشارع.

“أيتها القائدة، لِمَ لا تصعدين فوق هذه العربة اليدوية على الأقل؟”

سألها “إنزو” مرة أخرى وهو يجر العربة التي تحتوي على نوى الوحوش، لكن “تيه” هزت رأسها نفياً:

“تيه ستمشي حتى النهاية.”

لقد تعلمت أنه إذا قرر المرء فعل شيء، فعليه الالتزام به حتى النهاية؛ وإلا فإن الناس لن يتذكروا سوى اللحظة الأخيرة.

نظرت “تيه” حولها وهي تلهث. كان الطريق الذي تسلكه فرقة “أغابيرت” الآن زقاقاً متوسط الحجم بعيداً عن الطريق الرئيسي، حيث كان من المستحيل المرور عبر الشوارع الكبرى بسبب الحشود الغفيرة التي تستمتع بالمهرجان.

“واااااا!”

في تلك اللحظة، سُمعت هتافات الناس من جهة الطريق الرئيسي، وارتفعت مجموعة من الفوانيس لتطوف فوق المباني. وبينما كانت “تيه” تشاهد ذلك المنظر بذهول..

“أوي!”

تعثرت قدمها وسقطت أرضاً على وجهها. لقد كانت تمشي وهي تنظر إلى السماء بدلاً من الطريق، فاصطدمت بحجر برز من الأرض.

هرع “باستو” نحوها، وانحنى “بيل” مستعداً، بينما سأل “لوكاريون” بوجه قلق:

“هل أنتِ بخير؟”

نظرت “تيه” إلى جواسيس المعلومات في الخلف مجدداً، ثم هزت رأسها بصلابة:

“أ.. أجل، أنا بخير.”

في الحقيقة، كان الألم شديداً لدرجة أن الدموع كادت تفر من عينيها، لكنها لم تكن لتدلل نفسها بينما يراقبها الجواسيس…

وفي اللحظة التي زفرت فيها الهواء ونهضت من مكانها:

“إلى أين أنتم ذاهبون؟”

توقفت عربة فاخرة بجانب مجموعة “أغابيرت” فجأة. حدقت “تيه” بذهول في الوجه الذي ظهر خلف النافذة المفتوحة.

“رأيتُ طفلاً وكبيراً في السن ضمن مجموعتكم. إذا أردتم، يمكنني إيصالكم إلى وجهتكم.”

شعر يشبه ضوء القمر الأبيض، وعينان بلون قريب من عيني “تيه”. نزل ذلك الرجل الذي يشع وجهه بريقاً من العربة وهو يرتدي زياً رسمياً أسود.

. . . * * * . . .

همست “تيه” في أذن “بيل”:

“أخي، العربات ممنوعة، فلماذا هذه العربة في الطريق؟”

همس “بيل” رداً عليها في أذنها:

“ألا ترين؟ لأنه نبيل. نبيل رفيع المستوى وفاحش الثراء أيضاً.”

ابتلعت “تيه” ريقها وحولت نظرها.

‘فهمتُ إذن…’

وبالفعل، رأت داخل العربة التي كانت أوسع من عربة “أغابيرت” بثلاث مرات. وليس هذا فحسب؛ كانت هناك مقاعد مزينة بالمخمل الأحمر وستائر بنوافذ ذات شرابات ذهبية. بدا صاحب العربة، الرجل الوسيم الذي يجلس واضعاً قدماً فوق الأخرى، نبيلاً ثرياً حقاً.

ولكن مع ذلك..

‘أليس هذا تمييزاً قليلاً…؟’

لقد منعوا جميع العربات الأخرى من دخول ضفة النهر، وسمحوا لهذه العربة وحدها بالتجول.

وضع “بيل” سبابته على شفتيه قائلاً:

“على أي حال، نحن سنركب مجاناً، لذا اششش.”

هزت “تيه” رأسها على مضض. وكما قال “بيل”، كانت فرقة “أغابيرت” الآن في وضع المستفيد من هذه الرحلة. وبينما كانت “تيه” تعبث بحقيبتها التي تضمها لصدرها بعد أن نفدت كلماتها:

“لقد سمعتُ أن مرور العربات مُنع بسبب مهرجان الفوانيس.”

جاء صوت دافئ من الجانب المقابل الذي كان صامتاً طوال الوقت. كان صاحب العربة ينظر إلى “تيه” وعلى وجهه ابتسامة رقيقة.

“فرسان المقدسين يفتقرون للمرونة أحياناً. الأمتعة الكثيرة أمر مفهوم، ولكن من الناحية المبدئية، كان عليهم السماح للعربات التي تحمل أطفالاً وكباراً بالمرور.”

تفرس “بيل” في الرجل بنظرات حذرة:

“آه… حسناً.”

لكن الرجل رسم ابتسامة لطيفة وسأل “تيه”:

“هل أنتِ بخير بعد سقطتكِ؟”

ارتبكت “تيه”؛ فهي لم تتوقع أن يسألها الرجل عن أي شيء. لكنها سرعان ما نظرت إلى ركبتها وأجابت بنشاط:

“نعم! أنا بخير!”

“هل تسمحين لي أن ألقي نظرة؟”

اتسعت عينا “تيه”. نظرت الطفلة إلى “بيل” و”باستو”، ثم أجابت ببساطة:

“نعم.”

انحنى الرجل بجسده وكأنه كان ينتظر إذنها.

فحص ركبة “تيه” بدقة وقطب حاجبيه:

“هناك بعض الدماء تظهر على البنطال.”

كان كلام الرجل صحيحاً. وعندما رفعت حاشية البنطال من جهة السقوط، ظهر جرح كشط صغير فوق الركبة.

“آيايا…”

بمجرد ملامسة الهواء للجرح، شعرت بوخز حاد.

وحين تأوهت “تيه”، قطب الرجل حاجبيه ورفع المقعد المجاور له الذي كان فارغاً، حيث كانت هناك مساحة تخزين مرتبة ونظيفة للغاية.

أخرج الرجل مرهماً في زجاجة، وماء تعقيم، وقطعة شاش نظيفة، ثم قال:

“هل يمكنني تنظيف الجرح؟”

أومأت “تيه” برأسها بتردد.

“للاحتياط، تأكدي من تعقيمه مجدداً عند وصولكِ إلى منزلكِ. التعقيم هو أهم شيء في الجروح الخارجية، سواء كانت كبيرة أو صغيرة.”

“تعقيم، نعم!”

ضحك الرجل لرد “تيه” وبلل الشاش بماء التعقيم.
بدأ يمسح جرح “تيه” بحذر شديد حتى لا يؤلمها، ثم وضع المرهم وضمده بقطعة شاش جديدة.

“لقد انتهينا.”

فغرت “تيه” فاها إعجاباً بالعلاج السريع والبارع.
وفي غضون ذلك، كان الرجل يعيد إنزال حاشية بنطال “تيه” بلمسة رقيقة وحذرة للغاية.

حدقت “تيه” في وجه الرجل دون قصد.

‘هذا العم، إنه شخص طيب جداً!’

لقد ظنت أنه شخص أناني يتجول بعربته وحده، ولكن.. ليس هذا فحسب؛ كان الرجل يشبه والدها بشكل غريب عندما يبتسم.

‘أبي أيضاً كان يعالج تيه بحذر هكذا عندما تُصاب.’

بينما كانت “تيه” خلسةً تراقب الرجل بشعور غريب، سُمع صوت الحوذي من الأمام:

“أيها القائد، لقد وصلنا.”

في الوقت نفسه، أشار “إنزو” الذي كان بجانب النافذة إلى الخارج:

“يبدو أننا هنا!”

قفزت “تيه” واتجهت نحو النافذة بسرعة.

وبالفعل، كان هناك قصر ضخم تملؤه الأضواء الساطعة بجانب الطريق حيث توقفت العربة.

“هل هذا منزل تيه…؟”

حديقة بدت وكأنها عشرة ملاعب أطفال من “روضة هانبيت” مجتمعة معاً. وصولاً إلى المبنى الفخم في نهاية الطريق الحجري للحديقة.

“أليس هذا قصر أميرة…؟”

بصراحة، كانت تتخيل مبنى يشبه المجمعات السكنية التي كانت تقابل “مجمع غولد”. لكن المبنى كان ينضح بجو أنيق للغاية؛ جدران مبنية من الحجر الأبيض تنمو عليها أغصان اللبلاب المتعرجة، وسقف أزرق جميل بنهايات مدببة.

‘إنه جميل جداً…!’

ليس هذا فحسب، بل كانت النوافذ المقوسة الكبيرة في كل طابق ضخمة ونظيفة، لدرجة أنها كانت تكشف عن التصميم الداخلي الدافئ المليء بالأثاث الفاخر.

“تفضلوا بالنزول من هنا.”

فتح الحوذي الباب في الوقت المناسب، فقفزت “تيه” بسرعة إلى الطريق. ووقفت فاغرة فاها وهي تنظر لداخل البوابة الكبيرة.

“شكراً لك، لقد وصلنا براحة بفضلك.”

في الخلف، كان أعضاء الفرقة ينزلون من العربة ويجمعون أمتعتهم واحداً تلو الآخر. قدم “نورديكس” تحية مهذبة للرجل داخل العربة:

“شكراً لك.”

ابتسم الرجل بلطف وكأن الأمر لا يستحق الشكر:

“أتمنى لكم ليلة سعيدة.”

وعندما همّ الحوذي بإغلاق باب العربة مجدداً:

“آه! انتظروا لحظة!”

ركضت “تيه”، التي كانت غارقة في تأمل القصر، نحو العربة بسرعة. بدأت الطفلة تفتح حقيبتها بجهد وأخرجت شيئاً من داخلها.

“أيها العم، تيه ستعطيك هذا.”

ما أخرجته الطفلة كان من المنتجات المحلية التي أحضرتها من “كالدين باين-ريدج”. وبالتحديد، كانت حلوى يدوية الصنع قالت جدة الخمارة إنها صنعتها من العسل الطبيعي، وهي وجبة خفيفة خاصة ادخرتها “تيه” لمدة أربعة أيام دون أن تأكلها.

“من منتجات كالدين باين! لديّ ثلاثة، وسأعطيك واحداً.”

ابتسمت الطفلة وأمسكت بيد الرجل دون تردد، ووضعت الحلوى في كفه.

“إذن، إلى القاء!”

بعد ذلك، استدارت الطفلة دون ندم. وبينما كانت تركض بحماس نحو القصر، فُتحت البوابة الكبيرة وكأنها كانت بانتظارها.

“يا إلهي، لقد وصلتم أخيراً! لقد سمعتُ عنكم من السيدة أديلين!”

كانت هناك امرأة تبدو كمديرة للقصر تستقبل الطفلة ورفاقها بوجه سعيد.

“أيها القائد، هل ننطلق؟” سأل الحوذي.

استعاد الرجل وعيه وحول نظره عن “تيه” التي كان يراقبها بذهول، ثم أجاب وهو يغلق يده دون قصد على الحلوى:

“… آه، أجل، فلننطلق.”

“حاضر. هل ستتناول عشاءك في القصر؟”

“آه… اذهب إلى مقر الوحدة الطبية. لديّ بعض الأمور لمراجعتها.”

“مفهوم، سننطلق إذن.”

بدأت عجلات العربة في الدوران مجدداً. قلب الرجل الحلوى في يده ونظر من النافذة، فرأى خيال الطفلة وهي تركض عبر الحديقة بعيداً.

“… إنها تركض مجدداً، رغم أنها سقطت قبل قليل.”

كان اسم الرجل “ألكسندر”.

قائد الوحدة الطبية المركزية لفرسان العاصمة المقدسين، و…

“يبدو أن الجرح سيلتهب.”

الابن الثالث لعائلة الدوق “لومينين”.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.