مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 8: صداقة البطل (1)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 8: صداقة البطل (1)

“ابن الشيطان هذا!”

 

مرة أخرى….ذلك الحلم.

 

ارتعشتُ من سيل الشتائم المألوف، وأخذتُ أرمش محاوِلةً التكيف مع الظلام.

 

“تتسلل كالفأر، ماذا تحاول أن تجلب من نحس؟”

 

“لا، لا….أنا فقط كنتُ جائعًا.…”

 

“كما هو متوقعٌ من ابن الشيطان، غارقٌ في الجشع! أليست الوجبات التي نعطيكَ إياها كافية، ها؟”

 

“أنا آسف، أنا آسف….”

 

هل يُعدّ إعطاؤه بقايا خبزٍ كما لو أنها نفاياتٌ نوعًا من العناية.…؟

 

لم أستطع سوى النظر إلى المشهد في الظلام بقلبٍ محطم.

 

بدأ الرجل يرمي كل ما يقع في يده. لكن الغرفة لم يكن فيها ما يُذكر، فكانت قطع الخبز اليابسة، وتفاحٌ فاسد منذ زمن، و وسادةٌ لا يُعرف متى غُسلت، وكتابٌ قديم، تتطاير في كل اتجاه.

 

“كيف أدخلتُ هذا الشيء القذر إلى منزلي!”

 

لم تكن الأشياء التي لم تصبه حتى هي المؤلمة، بل كلماته كانت الأشد قسوة.

 

أما الطفل—ذلك الطفل الذي لم يكن يبكي حتى وهو رضيع—فقد اكتفى بأن ينكمش على نفسه ويرتجف.

 

“تسك….تسك…”

 

ظل الرجل، وقد ألقى كل ما في يده، يلهث لبعض الوقت.

 

من صوته بدا في الثلاثينيات من عمره. ولم يكن هناك حتى شمعدانٌ جيد، لذا لم أستطع رؤية وجهه.

 

‘في الواقع، لو كان هناك شمعدان لكان قد رماه أيضًا….ربما هذا أفضل.’

 

“أنا….أنا آسف، سيدي….”

 

رغم أنه يناديه “سيدي”، لا يبدو أن هذا الطفل خادم. فهو يستخدم هذه الغرفة وحده.

 

لكن المشكلة أن هذه “الغرفة” كانت ضيقةً وبائسة، بنافذةٍ صغيرة لا يدخل منها حتى ضوء القمر إلا بشكلٍ خافت.

 

تشبه كثيرًا غرفتي شبه السفلية في حياتي السابقة….

 

“إن خرجتَ مرةً أخرى دون إذن، فلن ينتهي الأمر عند هذا الحد.”

 

“أنا آسف، أنا آسف….”

 

ظل الطفل منكمشًا، يكرر الاعتذار فقط. بينما تأملتُ بصمتٍ ظله الذي انعكس في ضوء القمر الخافت.

 

دُم… دُم…

 

ثم خرج الرجل بخطواتٍ غاضبة.

 

“أيها الأحمق، تستحق ما يحدث لك. هل صدقتَ أن أبي سيقدمكَ للناس؟”

 

سخر صبيٌ آخر وهو يقف عند الباب الذي خرج منه الرجل.

 

كان يقف عكس الضوء، فلم يظهر وجهه.

 

من مظهره بدا في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة….كأولئك الذين على وشك دخول الأكاديمية.

 

“لا تحلم كثيرًا. وخفّض عينيكَ المشؤومتين. تفّ.”

 

أطلق صوت بصقٍ كما لو تعلمه من مكانٍ ما، ثم ركل الباب الخشبي بقوة.

 

صرير….

 

بدت مفصلات الباب وكأنها تبكي بدلًا من الطفل بعد مغادرته.

 

‘كم مرةً تكرر هذا؟’

 

في كل مرةٍ ألتقي فيها بالطفل في الحلم، كان يتعرض دومًا لتلك الإهانات من ذلك الأب والابن المتسلطين.

 

‘بل إن إهماله حين لم يكن يستطيع الكلام أو المشي كان أرحم.’

 

بعد فترةٍ قصيرة من وفاة الفارسة إيرينا، نُقل الطفل إلى هذا القصر.

 

في طفولته كان دائمًا وحده، لكن منذ العام الماضي، صار الأمر هكذا دائمًا.

 

وكما في كل مرة، لم أستطع فعل شيءٍ سوى التحديق به.

 

عندما سُمِع صوت الباب يُغلق ببطء، رفع الطفل رأسه قليلًا. و كانت عيناه الحمراوان ممتلئتين بالدموع.

 

تساقطت الدموع على خديه، لكنه لم يُصدر أي صوت.

 

***

 

“سيدتي البارونة، لدي سؤال.”

 

“ما هو يا سموكِ؟”

 

مرّ أكثر من ثلاث سنواتٍ على دروسي مع البارونة رينتيل.

 

وكأنها أدركت أنني لم أكن مركزة، أغلقت الكتاب المغلف بصوتٍ خفيف.

 

ومن هزّها لرأسها وكأنها لا تستطيع رفض فضولي، أدركتُ أنها تتوقع سؤالي لها.

 

“هل العيون الحمراء أمرٌ نادر؟”

 

“عيونٌ حمراء….؟”

 

“نعم.”

 

“هل صادفتِ شخصًا بعينين حمراوين؟”

 

“….ليس تمامًا.”

 

لم تكن كذبة، فأنا لم أقابله في الواقع.

 

عند رد فعلها المتوتر قليلًا، أملتُ رأسي بفضول، فتدلت خصلات شعري القصيرة المربوطة على كتفي.

 

“هل قرأتِ ذلك في كتاب؟”

 

“لا، فقط….أظن أنني سمعتُ شيئًا كهذا.”

 

قلتُ ذلك بصوتٍ خافت.

 

‘لم أسمع….بل رأيتُ. في حلم.’

 

وبما أنني لا أستطيع مغادرة القصر، كانت تجربتي محدودة، لكنني لم أرَ أحدًا بعينين حمراوين مثل ذلك الطفل.

 

ماري بعينين زرقاوين، باتيشا بعينين سوداوين، والمربية بعينين بنيتين.

 

حتى الضيوف أحيانًا كانت عيونهم بنفسجية، لكن لم أرَ حمراء.

 

“هل هناك من يتحدث عن هذا في القصر أيضًا….”

 

تنهدت البارونة، ثم وضعت الكتاب جانبًا ونزعت نظارتها. و أشرق في عينيها الكهرمانيتين بريقٌ مختلف.

 

“ما رأيكِ أن أخبركِ بشيءٍ ممتعٍ اليوم؟ ليس ضمن خطة الدروس التي قدمتها لسمو ولية العهد، فلنجعله سرًا بيننا.”

 

“بالطبع!”

 

أغلقتُ كتابي بابتسامةٍ مشرقة.

 

كانت البارونة رينتيل، التي تتولى تعليم أفراد العائلة الإمبراطورية منذ زمن ريبيكا، عالمةً قضت حياتها في برج العلماء.

 

ومع ذلك، كانت واسعة المعرفة أيضًا في الآداب والمجتمع، ربما لأنها من عائلةٍ نبيلة رفيعة.

 

وهذا لم يكن مجرد معرفةٍ نظرية، لذا كنتُ أجمع كل معلومةٍ عن هذا العالم من كلماتها العابرة.

 

“في أسوراماسورا، هناك بعض الأحكام المسبقة القديمة. من المخجل أن تكون الدولة التي تهيمن على القارة بهذا المستوى.”

 

وكانت مثل هذه التصريحات الجريئة ممتعةً بالنسبة لي، أنا القادمة من مجتمعٍ ديمقراطي.

 

مصطلح “أسوراماسورا” الذي استخدمته كان يشير إلى الإمبراطورية وهذا العالم.

 

وعندما أسمعها تنتقد الإمبراطورية أمام فردٍ من العائلة الإمبراطورية، كنتُ أشعر بمدى اهتمامها العميق بالبشرية والمجتمع.

 

“أبسط مثالٍ هو الصراع بين الفصيل الإمبراطوري وفصيل النبلاء. لقد مضى نحو خمسمئة عامٍ على تأسيس الإمبراطورية، ومع ذلك ما زالت تلك الانقسامات مستمرةً حتى اليوم. أليس هذا مثيرًا للسخرية؟”

 

“….صحيح.”

 

تذكّرتُ وأنا أومئ برأسي الصراع بين الفصيل الإمبراطوري وفصيل النبلاء، ذلك الصراع الذي شكّل محور النزاع الرئيسي في “عيون الأميرة والإمبراطور”.

 

فبينما كان البطل الذكر ليوبورت وريث عائلة زعيمة الفصيل الإمبراطوري، كان البطل الثاني ولوسيڤيوس، الظلّ الذي يتشبث بالبطلة، منفّذ مخططات فصيل النبلاء.

 

ولهذا، شكّلت ألاعيب روسيفيوس جزءًا كبيرًا من التعقيد المزعج الذي امتلأت به أحداث “بنفسج الدوقية”.

 

كما أن “الشريرة” سكارليت، لكونها من فصيل النبلاء، لم تستطع الاقتراب بسهولةٍ من ليوبورت الذي تحبه، فاكتفت بمضايقة البطلة إميلي.

 

وبفضل ولاء عائلة ليوبورت العريق للإمبراطورية….

 

‘بالمناسبة، متى سأتمكن أنا وليوبورت من أن نصبح رفيقي حديث؟’

 

وبفضل ذلك، كان من المفترض أن تتاح لي فرصةٌ لاستقباله كصديق.

 

‘لو لم يكن من الفصيل الإمبراطوري، لما سمحت لي هذه العائلة الإمبراطورية المفرطة في حمايتها بأن أتخذه رفيقًا.’

 

صداقةٌ مع البطل.…!

 

كتمتُ خفقان قلبي المفاجئ، وأصغيتُ مجددًا إلى كلام البارونة رينتيل.

 

“هناك أيضًا تمييزٌ بين نبلاء الأقاليم ونبلاء المركز، وحتى لو كان الشخص يملك قوةً مقدسة عظيمة، فمن الصعب أن يصبح رئيس كهنة إن لم يكن من أصلٍ نبيل.”

 

صحيح. فحتى إميلي، رغم كونها نبيلة، كانت تتعرض للإقصاء لأنها من منطقةٍ نائية.

 

“ورغم أن الأجواء تغيّرت بعد أن اعتلت ثلاث إمبراطوراتٍ العرش عبر التاريخ، وبعد تعيين سمو الأميرة غريس وليّةً للعهد، إلا أن هناك عائلاتٍ لا تسمح حتى للنساء بأن يكنّ مرشحاتٍ لزعامة الأسرة….أما مسألة العيون الحمراء فهي أحد أشكال هذا التمييز.”

 

“هل يُطلق عليها ‘عيونٌ حمراء’؟”

 

“في السابق كانوا يسمونها عيون الشيطان أو عيون اللعنة، لكن تم تلطيف التسمية. وحتى بعد أن تبلغي العاشرة وتخرجين من القصر وتلتقين بالناس….لن تري عيونًا حمراء.”

 

“إلى هذا الحد؟”

 

“تذكرين ما أخبرتكِ به عن ‘بحر اللاعودة’، أليس كذلك؟”

 

أومأتُ بصمت.

 

بحر اللاعودة. ذلك الميدان الذي مُنيت فيه فرقة الفرسان المقدسين بهزيمةٍ قاسية قبل سنوات، ما اضطر غريس إلى التوجه مع الكهنة وبقية الفرسان لدعمه….

 

وهو المكان نفسه الذي فقد فيه ذلك الطفل أمه الفارسة….

 

لم يكن بحرًا حقيقيًا، بل بوابةً إلى عالم الشياطين.

 

يُقال أن الإمبراطور الأول انتصر في حربه ضد ذلك العالم، لكنه لم يتمكن من إغلاق الحد الفاصل تمامًا.

 

ولهذا، كان يحدث مرةً أو مرتين في كل قرنٍ أن تنفتح تلك البوابة.

 

وعندما تصطف القمران مع الشمس في خطٍ واحد ويحدث كسوفٌ مزدوج، تقع تلك الظاهرة التي يسميها الناس “هيجان بحر اللاعودة”.

 

وفي تلك الأوقات، تتدفق الوحوش عبره إلى العالم، وكان ذلك ما حدث في المعركة التي وقعت قبل سنوات.

 

“يعتقد الناس أن الشياطين تعبر من هناك، ولذلك يقولون أن من يرتبطون بها يولدون بعيونٍ حمراء.”

 

‘آه….لهذا السبب.’

 

تذكّرتُ كيف كان ذلك الأب وابنه في الحلم ينادون الطفل بابن الشيطان.

 

“لم يُثبت وجود عبورٍ فعلي للشياطين، وفي برج العلماء نعتبر العيون الحمراء مجرد طفرة….لكن ما هو نادرٌ إما أن يُقدَّس أو يُحتقر. وفي كلتا الحالتين، يُعامل صاحبه كأنه ليس إنسانًا.”

 

وبما أن ذلك الطفل وُلد في موقع بحر اللاعودة، فلا بد أنه يتعرض لمعاملةٍ أشد قسوة.

 

بينما كنتُ أحاول إدخال كلام البارونة المعقّد إلى رأسي الصغير، ظللتُ أومئ باستمرار.

 

‘حقًا، جينات العائلة الإمبراطورية تعمل بجد في عقل سيسيليا.’

 

ولهذا استطعتُ استيعاب هذا الحديث الثقيل دون أن يؤلمني رأسي رغم أنني في السادسة من عمري.

 

‘لم يرد أي ذكرٍ للعيون الحمراء في الرواية الأصلية….لم أكن أعرف.’

 

شعرتُ بالرضا وكأنني اكتشفتُ معلومةً إضافية عن العمل الأصلي.

 

‘بالمناسبة، هل ذهبت البارونة رينتيل إلى برج العلماء لأنها خسرت صراع وراثة عائلتها؟’

 

فقد قيل أنها حصلت على لقبها بعد أن أصبحت معلّمةً خاصة لأفراد العائلة الإمبراطورية….

 

وعندما لاحظت جديتي، ابتسمت البارونة برضا من خلف نظارتها.

 

وربما لأنها كانت تطلق أحيانًا أفكارًا جريئة، لم تستطع إلا أن تعتز بي كتلميذة.

 

***

 

“سيسيل، سيزوركِ ضيفٌ غدًا.”

 

في أحد الأيام، وقد بلغتُ السابعة—لا السابعة المزعجة بل السابعة اللطيفة—سمعتُ الخبر الذي كنتُ أنتظره.

 

“ضيفي أنا؟”

 

“نعم. لقد قررتُ أن أمنحكِ صديقًا في مثل عمركِ.”

 

“هل سيكون لدي صديق؟”

 

صديق….هل حان ذلك اليوم أخيرًا.…!

 

لم ألتقِ من الغرباء إلا بضيوف أمي، لذا انتظرتُ بشغفٍ ما سيأتي بعد ذلك.

 

إن كان صديق سيسيل، فلابد أنه….!

 

“إنه حفيد الدوق أورنباخ، الذي يملك أراضي شمال العاصمة مباشرة، وهو في عمركِ تمامًا.”

 

نعم، هذا هو!

 

أخيرًا، سألتقي ببطل “بنفسج الدوقية”، ليوبورت!

 

‘أخيرًا بدأ عالم الرواية يتحرك.’

 

كم انتظرتُ هذا اليوم، يوم لقاء بطلي المفضل.

 

صحيحٌ أنني وعائلتي، وحتى أختي الثانية روزيليا التي تظهر أحيانًا كقائدةٍ له، جميعنا شخصياتٌ في الرواية….لكن لقاء البطل شيء مختلفٌ تمامًا.

 

‘كم من الوقت انتظرتُ مؤمنةً أننا سنصبح أصدقاء يومًا ما.’

 

وبعد سبع سنوات من حياتي كسيسيل، أشرقت عيناي بكل مشاعري الحقيقية.

 

“أنا متحمسةٌ جدًا!”

 

وأخيرًا، غدًا….سأصبح معجبةً محظوظةً حقًا.

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

__________________

 

اشوا انه مب البطل مابي يتقابلون وهم بزران

 

احياناً ودي روسيفيوس يشوفها وهي تشوفه من احلامها بس يله

طبعاً ذاه اسم البطل: روسيفيوس وبدلعه روس🤏🏻 اتوقع اسمه طلع في المقدمه؟

 

المهم من الي قايلها بجيب لس صديق؟ ماوضحت هي امها شكلها بس كان ودي ابوها يعصب اذا درا انه ولد😂

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.