مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 7: أصغر أميرةٍ في أسوراماسورا (6)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 7: أصغر أميرةٍ في أسوراماسورا (6)

“….سيسيل؟”

 

“لا؟”

 

اتجهت أنظار الأم وابنتها نحوي. قشددت ُقبضتي على الشوكة قليلًا، وحرّكتُ عينيّ بسرعة.

 

‘خرجت مني دون قصد.’

 

هل أتركهم يظنون أنها مجرد صرخة طفل؟

 

‘لا، عندها قد لا يصغون لكلامي لاحقًا أيضًا.’

 

كون كلماتي المفهومة تُتجاهل لمجرد أنني طفلة….صار أمرًا لا أطيقه بعقل البالغ.

 

‘.…حسنًا، لا بأس أن أعتمد مفهوم الطفلة النابغة هذه المرة. ولن أضطر للتمثيل بلا داعٍ.’

 

لم يكن ذلك مقصودًا، لكنني قررتُ استغلال هذه الفرصة جيدًا.

 

أليس الطفل الذكي أكثر محبةً من غيره؟

 

اعتمدتُ على ما أظهروه لي من مودةٍ وثقة، وقررتُ خوض هذه المغامرة.

 

بما أنني بلا قوةٍ مقدسة، فلا بد أن أجد نقطة تميزٍ لي.

 

“هذا….فيه تمييز. سيئ!”

 

“….تمييز؟”

 

استعادت غريس وعيها بصعوبة وبدأت تلتقط كلماتي.

 

“عدد الفرسان….نقص كثيراً.”

 

“….صحيح، في هذه المعركة خسرنا أكثر من نصف فرساننا المقدسين.”

 

ظل وجه غريس شاردًا….فليس من السهل عليها استيعاب أن أختها الصغيرة التي كانت تراها مجرد طفلةٍ تتحدث بأفكارٍ ناضجة.

 

“….يا إلهي، سيسيل.”

 

أمي، أنا آسفة. لم أكن أنوي أن أُظهر تفكيري كالبالغين بهذا الشكل….

 

“يجب….أن تعود الثقة.”

 

“استعادة….الثقة.…؟”

 

بدل أن أضيف كلامًا، هززتُ رأسي بقوة.

 

كنتُ أود قول المزيد، لكن مجرد تخيل إخراج هذه الكلمات المتعثرة بتفصيلٍ كان محرجًا.

 

‘الكبار سيفهمون من تلقاء أنفسهم.’

 

بالنسبة لي، القادمة من عالمٍ حديث في حياتي السابقة، كان تقسيم القتلى إلى نبلاء وغير نبلاء أمرًا غير مفهوم.

 

ناهيك عن أن للعامة والطبقات الدنيا عائلاتٌ أيضًا….

 

ربما لأنني كنتُ من عامة الناس في حياتي السابقة، كنتُ أميل للتعاطف معهم أكثر.

 

“إذا كان التعامل سيئ….لن يعودوا.”

 

“إذا كان التعامل سيئًا….فلن يتعافى الفرسان.…”

 

تمتمت غريس وهي تفكر في كلماتي.

 

“صحيح، بعد هذه المعركة علينا تعويض أكثر من نصف الفرسان….وإذا كان هناك تمييزٌ في معاملة القتلى، فقد لا يرغب أصحاب القوة المقدسة في الانضمام إلى الفرسان.”

 

“….يمكنهم العيش كمرتزقةٍ دون صعوبة. بدل أن يعانوا من التمييز داخل الفرسان.”

 

بدأت أمي تفهم الموقف وأخذت بكلام غريس.

 

فتنهدتُ بهدوء. يبدو أن كلامي وصل بشكلٍ معقول.

 

‘هل يمكن أن يروني الآن كسيسيل المفيدة؟’

 

أخفيتُ توتري، وتظاهرتُ بالتركيز على قطع الفاكهة أمامي بما يناسب مظهر طفلة.

 

وبعد أن راقبتني غريس قليلًا، فتحت فمها ببطء.

 

“….لقد كبرتِ كثيرًا يا سيسيل.”

 

“صحيح، الأطفال في هذا العمر ينمون بسرعة….لكن حقًا….”

 

“نعم، حقًا….”

 

شعرتُ بنظراتهما مثبتةً عليّ. فابتلعتُ قطعة المانجو التي كنت أمضغها وابتسمت بخفة.

 

“منذ أن بدأتِ بالانقلاب على بطنكِ، كنا نعلم أنكِ مختلفة….”

 

“صحيح، حتى إماءتكِ كانت منطقيةً للغاية….”

 

“بالتأكيد، تميز سيسيل.…”

 

“نعم، يبدو أنها فطنة.”

 

“صحيح، لو كانت بهذه الذكاء وامتلكت قوةً مقدسة أيضًا، لكان ذلك عبئًا ثقيلًا على هذه الطفلة الصغيرة.”

 

“ربما كان سيهدد مكاني أيضًا.”

 

لا أظن ذلك….

 

‘على أي حال، يبدو أنني نجحت!’

 

بينما استمعت إلى حديث أمي وغريس، غمرني شعورٌ بالارتياح.

 

أظهرت تفكيري كالبالغين، وأصبحتُ أبدو كسيسيل المفيدة—ضربتُ عصفورين بحجرٍ واحد.

 

‘.…لكن ماذا حدث لجثة تلك الفارسة؟ أتمنى على الأقل أن تنال الراحة. وأن يجد الطفل عائلةً ترعاه….’

 

***

 

“سيسيل، أنتِ اليوم أيضًا كالملاك.”

 

“أخي، وصلتَ!”

 

“هل استمتعتِ بدروسكِ اليوم؟”

 

“نعم، اليوم علّمتني البارونة رينتيل عن الممالك القديمة.”

 

“وهل كان ممتعًا؟”

 

“نعم، كان مثيرًا كيف أن تلك المملكة كانت تتاجر مع القارة الشمالية منذ القدم.”

 

“من الجيد أن البارونة رينتيل معلمةٌ مناسبةٌ لكِ.”

 

ابتسم ثيودور بسعادة، ثم أمسك وجهي بكلتا يديه وقبّل جبيني.

 

مرّ الوقت كالسهم، وأصبحتُ في الرابعة من عمري.

 

و مغامرتي في ذلك اليوم جلبت نتائج غير متوقعة.

 

قبل حتى أن أبلغ الثالثة، تم تعيين معلمةٍ خاصة لي بطلبٍ من غريس.

 

“كنتُ أقرأ لها الكتب كل ليلة، وكانت تفهم حتى المواضيع الصعبة بسرعة. سيسيل موهبةٌ ستخدم حكمي في المستقبل، لذا أود تربيتها جيدًا منذ الصغر.”

 

“هاها، يا ولية العهد، هل تنصّبين أباكِ بالفعل كحالةٍ منتهية؟”

 

رغم كلماته، بدا والدي مسرورًا، فاستدعى فورًا البارونة رينتيل، إحدى علماء برج الحكماء الذي سبق أن علّمت ريبيكا وثيودور.

 

‘عندما رأتني لأول مرة، كان تعبيرها لا يُنسى.’

 

شعرتُ أنها كانت تشعر بنفس الشعور الذي شعر به فرساني الثمانية الذين وُضعوا لحراسة طفلةٍ عمرها عامٌ واحد.

 

أي شعورٌ بالأسف لأنهم وقعوا ضحية مبالغة العائلة الإمبراطورية.

 

فقد قيل أن ريبيكا وثيودور لم يبدآ الدراسة إلا في سن الخامسة.

 

‘لكن بعد أن أدركت أنني أستطيع التحدث معها، بدأت تتعامل معي بجدية.’

 

وكما يليق بعالمةٍ من برج الحكماء، تعاملت معي دون تحيزٍ كطالبةٍ حقيقية.

 

وبما أنني بلا قوةٍ مقدسة، بذلتُ جهدًا مضاعفًا لأتفوق في كل شيءٍ آخر، مما زاد من رضاها يومًا بعد يوم.

 

‘والآن بدأتُ حتى بتعلم آداب البلاط….’

 

كوني أتذكر أنني قد تجسدتُ من جديد، أي أنني أفكر بعقل بالغ، كان مفيدًا جدًا في حياتي كأميرة.

 

فبدل أن أهرب من الدراسة، تقبلتها كأمر يجب الاستمتاع به.

 

‘لو كنتُ في عمري السابق، لما استطعتُ التركيز حتى لبضع دقائق على كتابٍ مصور.…’

 

وهكذا، بما يليق بأميرة، نضجت منذ وقتٍ مبكر.

 

‘وفوق ذلك، لا يمكن إنكار أن جينات العائلة الإمبراطورية المتفوقة ساعدت أيضًا في ذكاء سيسليا.’

 

وبفضل ذلك، كبرتُ كطفلةٍ في الرابعة، رزينةً وذكية، تنال حب العائلة الإمبراطورية الغامر رغم أنني بلا قوةٍ مقدسة.

 

حتى في العمر الذي يكره فيه الأطفال أمهم وأخواتهم وكل شيء، كنتُ أتناول بانتظامٍ ذلك المقوّي المرّ الذي يُعد رمزًا للحماية المفرطة.

 

“ثيو، في عمر سيسيل لم تكن قد تعلمتَ القراءة بعد. لا تحاول الاحتماء بها.”

 

“أليست سيسيل ذكيةً أكثر من اللازم؟ أختي دائمًا ما تنتقدني وحدي.”

 

“شش، حان وقت قيلولة سيسيل.”

 

وكعادتهما، بينما كانت ريبيكا وثيودور يتجادلان، لاحظت أمي أن النعاس بدأ يغلبني، فحملتني إلى السرير.

 

في عينيها الخضراوين المشابهتين لعينيّ، كان الحب يفيض اليوم أيضًا.

 

“سيسيل، صغيرتي الحبيبة. عندما تستيقظين بعد نومٍ عميق، سيعد لكِ الطاهي طبق ساق البط الذي تحبينه.”

 

“وااا، بطة….”

 

يبدو أنني دون أن أشعر فتحتُ فمي وأشرقت عيناي. فابتسمت أمي ابتسامةً رقيقة، ثم أسندتني على ذراعها كوسادة وربتت على وجهي.

 

آه، بعد أن أجهدتُ عقلي في الدراسة بجسد طفلٍ ضعيف الكفاءة، غلبني النعاس فور استلقائي.

 

“تصبحين على خير، يا صغيرتي الحبيبة….”

 

رنّت في أذني تهويدة أمي الناعمة. ومع التربيت المنتظم على كتفي، غفوتُ سريعًا.

 

‘هكذا هو دفء يد الأم….كم هو دافئ….’

 

كان حب العائلة الإمبراطورية لسيسليا أشبه بقانون الجاذبية. رغم أن نيوتن غير موجودٍ هنا.

 

‘ربما أطرح هذه النظرية لاحقًا.’

 

لم يكن والداي فقط، بل إخوتي والخادمات أيضًا، يفيضون حبًا مع كل ما أفعله.

 

ورغم تعدد الأسباب، إلا أن مظهر سيسليا الشبيه بالجنيات—كما ذُكر حتى في القصة الأصلية—كان العامل الحاسم.

 

‘ربما لم يكن عليّ تبني فكرة الطفلة النابغة أصلًا؟’

 

حقًا….حتى بنظري أنا، كانت ملامح سيسليا، التي أصبحت الآن ضمن فئة “الأطفال”، لطيفةً بشكلٍ لا يُقاوم.

 

جمعتُ أجمل ملامح والديّ، لدرجة أن أي شخصٍ في العالم سيعود لينظر مرتين.

 

عينان خضراوان ذهبيتان تكادان تفيضان، وخدّان طريان يجعلان الأيدي تمتد نحوهما دون وعي—لقد أصبحا كأنهما من معالم القصر هذه الأيام.

 

‘لو وُلدتُ بهذا الوجه في حياتي السابقة، لكنتُ نجمة برامج المراقبة وأصبحتُ ابنة الجميع على الإنترنت.’

 

لذا، كل ما عليّ هو أن أكبر بهدوءٍ كأصغر طفلةٍ جميلة وناضجة.

 

وكلما تسللت إليّ مشاعر القلق من حياتي السابقة، كنتُ أقرأ كتبًا صعبةً بإصرار، وأُظهر تعابير أكثر لطفًا.

 

علّ ذلك يكفي، طالما أنني لا أتغير للأسوأ وأجيد كل شيءٍ آخر.

 

“سيسيل، ماذا تريدين أن تصبحي عندما تكبرين؟”

 

خلال عشاء الإخوة الذي نظمته غريس، سألتني وهي تجلس في المقعد الرئيسي.

 

بعد زواجها العام الماضي، انتقلت غريس مع زوجها دوق إديل إلى قصر الرمان المخصص لعائلة ولية العهد، ومنذ ذلك الحين كانت تدعونا مرةً كل شهر لقضاء الوقت معًا.

 

كانت غريس، في الثالثة والعشرين، تبدو بالفعل كإمبراطورةٍ قادمة.

 

عيناها الزرقاوان الداكنتان تلمعان بحدةٍ دائمًا، ووجهها الذي لم يعد من السهل قراءة تعابيره اكتسب هيبةً واضحة.

 

لو جُسّد الوقار في هيئة إنسان، لكان مثلها.

 

شعرتُ بالامتنان لتوقعاتها مني، لكن أيضًا بشيءٍ من الحرج، فبدأت ألوّح بساقيّ وأنا جالسةٌ في كرسي الأطفال وأجبتُ.

 

“أريد أن أصبح قائدةً تُبيد قراصنة البحر الشمالي.”

 

كنتُ قد سمعت عن التجارة مع القارة الشمالية في درس اليوم مع البارونة رينتيل، فقلتُ ذلك بلا تفكير.

 

لكن إخوتي، بعد سماع كلامي، ثبتوا أنظارهم عليّ في صمتٍ وكأنهم تعطلوا.

 

و مرّ صمتٌ قصير.

 

“أ….تريدين أن تصبحي جندية؟”

 

كسرت غريس الصمت بصعوبة.

 

“سيسيل ذكية، سيكون من الأفضل أن تصبحي وزيرةً لي.”

 

“ليس عليكِ الانضمام للجيش للقضاء على القراصنة.”

 

“يمكنكِ أيضًا التمنى من أجل سكان الشمال الذين يعانون منهم.”

 

“أو ماذا لو أنشأنا معًا مؤسسةً خيرية لدعم الشمال؟”

 

دون أن ينتظر أحدٌ الآخر، بدأ إخوتي يضيفون اقتراحاتهم لمساري المستقبلي.

 

آه، لأنني بلا قوة مقدسة، فليس لدي قدرةٌ قتالية أيضًا، لذا هذا رد فعلهم.

 

كنتُ أمضغ قطعة اللحم التي قطعتها لي ريبيكا، وأحرّك عينيّ ببطء.

 

“أنا….فقط أريد أن أكون مفيدةً لأختي….”

 

عندما قلتُ ذلك بعينين دامعتين وشفاهٍ مترددة، ارتسمت الابتسامات على وجوه إخوتي.

 

كأنني درّبتهم على اللطف بدلالي؟ رغم أنني لم أكن بحاجةٍ لذلك، فهم أصلًا مغرمون بسيسليا.

 

كونهم يتقبلون كل تصرفاتي اللطيفة بلا أساسٍ كان أمرًا يُدمن عليه، لذا كنتُ أتصرف كطفلةٍ بحرية أحيانًا.

 

حقًا، كل هذا بفضل مظهر سيسليا الشبيه بالجنيات.

 

هل يمكن أن يكون الجمال اللطيف بهذه الفائدة؟

 

وأنا عشتُ أكثر من عشرين عامًا في حياتي السابقة دون أن أعرف ذلك؟

 

‘لذا أنا.…’

 

همم، بدأ حزنٌ قديم يتسلل.

 

هنا لا يوجد ذلك النهر الواسع الذي كان يبتلع حزني، ولا الحديقة النهرية التي كان الجميع يضحكون فيها بدوني.

 

و لسببٍ ما، شعرتُ أن طعم الحلوى أصبح باهتًا.

 

“سيسيل، اليوم طلبنا لكِ براوني تحبينه بشكل خاص.”

 

“واا! براوني!”

 

هاه، مستحيل أن يبهت طعم الحلوى.

 

“انتبهِي، الشراب فوقه ساخن.”

 

“نعم!”

 

في مثل هذه اللحظات، كانت عائلتي في هذه الحياة أفضل علاج.

 

وعندما رفعتُ رأسي وابتسمتُ بسعادة، ابتسمت غريس في المقابل، وكانت ابتسامتها رائعة.

 

‘صحيح…يجب أن أتمسك بدور الطفلة النابغة جيدًا، وألا أخيب ظنهم أبدًا. هذا الحب الكبير….لا يمكنني أن أضيّعه.’

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

____________________

 

ودي ماعاد تفكر انها اذا ماكانت مفيده مايحبونها بس يله شوي شوي وتروح ذا الافكار

 

اما اختها غريس ياناس تهببببلللللللللللل

ومن تزوجها؟ منهو سعيد الحظ الي خذا كل ذا الهيبه وبيصير امبراطور معها؟ اولاو يارب يحبها ولا كفخته

 

المهم احسني شبعت من حياة الصغار يله اكبري عاد عشان يطلع البطل

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.