مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 47: سأساعد البطلة (1)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 47: سأساعد البطلة (1)

في أول يوم عملٍ بعد عودتي من مأدبة غلينتشيا. تجمدتُ في مكاني من هول أكوام الهدايا التي ملأت المكتب.

 

“كنتُ أتوقع ذلك، لكن….ليس كما توقعتُ تمامًا….”

 

كانت تلك أول مأدبةٍ تُقام في مسكنٍ خاص تحضرها سيسيليا في حياتها.

 

يبدو أن ظهوري فُسِّر على أنني بدأتُ نشاط البحث عن زوج، إذ إن أكوامًا متنوعة من الهدايا غطّت مكتبي حرفيًا.

 

‘لم أذهب لأنني لا أستطيع العثور على عريسٍ داخل القصر الإمبراطوري، بل ذهبتُ لأشاهد ليوبورت و إميلي وهما يرقصان!’

 

لم أستطع الصراخ بذلك، فاكتفيتُ برسم تعبيرٍ متجهم.

 

“كان من الصعب جدًا عليّ التعامل مع هذا بمفردي….”

 

قالت هنرييت ذلك بصوتٍ محرج بعدما لاحظت انزعاجي.

 

“ممم، أحسنتِ. لا بأس.”

 

في الحقيقة، هناك بأس.

 

كانت هنرييت، المساعدة الكفؤة، قد فرزت الرسائل والهدايا كلًّا على حدة.

 

“ماكسيم بلاوبير؟ هل هذا الفتى الآن يتقدم للزواج؟”

 

“آه، لا. بدا وكأنه الوحيد الذي ليس طلب زواج، لذا وضعته في الأعلى.”

 

“إذًا كل ما عدا ذلك هو طلبات زواج؟”

 

أظهرت هنرييت تعبيرًا معتذرًا.

 

التقطتُ الرسالة التي في أعلى الكومة بوجه شاحب.

 

ماكسيم بلاوبير. كان ذلك الفتى الذي أوقف إهانة عصابة ويلو لي قبل تسع سنوات في مأدبة مهرجان الحصاد.

 

“الآن أصبح شابًا.”

 

في الواقع، لم يكن قد أوقفهم بقدر ما قال ما يريد قوله فقط.

 

تخرج من الأكاديمية بعد هنرييت بسنة، ثم عرض أن يعمل تحت إمرتي فورًا، لكن للأسف كانت أصوله مشكلة.

 

لأن عائلة الكونت بلاوبير كانت من فصيل النبلاء.

 

فتحت رسالته بحركةٍ خفيفة.

 

[سُررت للغاية برؤية سموكِ في مأدبة ابدوق غلينتشيا هذه المرة.

 

سيكون شرفًا لي إن منحتيني فرصةً للتعبير عن رأيي المتواضع بشأن التغيرات السياسية التي طرأت منذ تولي فرقتكِ منصباً في الجيش.

 

وإن سمحتِ، أود الذهاب إلى برج العلماء لدراسة ما يلزم، لأصبح يومًا ما جناحًا لكِ.]

 

الدخول إلى برج العلماء يعني التخلي عن اسم العائلة، وفي بعض الحالات قد يتطلب حتى التخلي عن حق الإرث….

 

يبدو أن ما حدث آنذاك ترك فيه أثرًا عميقًا، إذ كان يواصل مراسلتي ليعمل تحت إمرتي رغم أنني لم أعطه جوابًا واضحًا.

 

‘أحتاج فعلًا لتوظيف المزيد في الإدارة الاستراتيجية….’

 

لكن هذا العام تحديدًا، كان عليّ أن أحذر حتى من أصغر المتغيرات.

 

‘رغم أنه يعلم أن علاقتي سيئةٌ مع الماركيز جيبلز، لا يزال يتصرف هكذا….هل هذا يعني أن عائلة بلاوبير تبتعد قليلًا عن التيار الرئيسي لفصيل النبلاء.…؟’

 

من جهةٍ أخرى، كلما زاد عدد الموالين كان ذلك أفضل.

 

وبينما فكرتُ أنه ينبغي عليّ التحقق من الأمر، بدأتُ أفتح الرسائل المتراكمة تحته بشكلٍ سطحي.

 

[لدي ابنٌ من حبيبةٍ توفيت قبل الزواج…]

 

[لم أستطع مناداة أبي بأبي عندما كنتُ صغيرًا…]

 

[أما عن ابني، فقد نشأ بين العامة منذ صغره، لذلك لديه تفكيرٌ يتجاوز الطبقات…]

 

“ماذا؟ هل كان الفيكونت ألتر ابنًا غير شرعي؟ لماذا يكتبون مثل هذه الأسرار في طلبات الزواج؟”

 

“حسنًا، لأن جميع من اخترتيه مؤخرًا كانوا من هذا النوع….”

 

ابتسمت هنرييت وهي تُرخِي حاجبيها.

 

منذ ست سنوات، وأنا أوظف عمدًا أبناءً غير شرعيين فقط، سواءً كخادماتٍ شخصيات أو خدمٍ في قصر فريزيا، في محاولة لتحسين نظرة النبلاء إليهم.

 

وبما أنني لا أبدي رغبةً في الزواج، وأبي أيضًا لا يبدي حماسًا لإدخال زوجٍ لي، يبدو أن شائعاتٍ غريبة تنتشر بين النبلاء.

 

أن ذوق الأميرة الرابعة هو الأبناء غير الشرعيين. وأنها تتجنب النبلاء الشرعيين لأنها لا تستطيع إدخالهم كأزواج….وما إلى ذلك.

 

‘ليست العلاقات البشرية كلها علاقاتٌ عاطفية، بحق….’

 

لاحظت هنرييت التعب على وجهي، فسارعت بالكلام.

 

“إذًا، سموك، ماذا عن هذه الرسائل؟”

 

“ارميها.”

 

“والهدايا؟”

 

“وزعيها على الخادمات بشكلٍ مناسب.”

 

وكأنها كانت تعلم أنني سأقول ذلك، وضعت هنرييت الهدايا المفتوحة في عربةٍ صغيرة كانت قد أعدتها مسبقًا.

 

حتى باقات الزهور كانت قد قُسِّمت بالفعل إلى مجموعاتٍ صغيرة.

 

كما هو متوقعٌ من مساعدتي الكفؤة.

 

“آه، سموك. هذه….لم يكن مرسلها واضحًا، لذا وضعتها جانبًا….”

 

قدمت لي هنرييت صندوقًا يبدو أنها احتفظت به منفصلًا.

 

كان صندوقًا خشبيًا صغيرًا بالكاد يتسع ليد واحدة. مصنوعٌ من خشب الأبنوس ومطلي، ويبدو فاخرًا رغم بساطته.

 

بما أنه مر عبر الحواجز عند مدخل القصر الإمبراطوري عدة مرات، فلا بد أنه ليس شيئًا خطيرًا.

 

فتحت الصندوق دون حذر. و كان بداخله بطاقة. بطاقةٌ بسيطة مزينة بزهرةٍ بنفسجية مجففة بعناية، ومختومةٌ بشمع خالٍ من أي نقش.

 

والعبارة المكتوبة عليها….

 

[من ضيف الشرفة في تلك الليلة.]

 

….تلك الليلة؟ ليلة مأدبة غلينتشيا؟

 

ضيف الشرفة؟

 

لا يمكن أن يكون ويلو….إذًا، روسيفيوس؟

 

“هاه!”

 

تفاجأتُ بهوية المرسل غير المتوقعة، وكدتُ أسقط الصندوق.

 

“سموك، هل أنتِ بخير؟”

 

“نعم….”

 

“من هو؟”

 

“شخصٌ قابلته في المأدبة….”

 

تمتمتُ بذلك لهنرييت، ثم قلبتُ البطاقة بيد مرتجفة قليلًا. و كانت هناك عبارةٌ مكتوبة بخطٍ أنيق إلى حد الهوس.

 

[سأعتبر الدين القديم مسددًا إن واصلتِ الاحتفاظ بسري وحدكِ.

 

وإن نويتِ رد الدين الجديد، فأرجو أن تحملي هذا معكِ دائمًا.]

 

هذا….؟

 

نظرتُ إلى داخل الصندوق بشعورٍ من عدم الارتياح.

 

فوق الزهور التي من المؤكد أنها محفوظةٌ بسحرٍ يمنع ذبولها، وُضِعت مرآة يدٍ صغيرة.

 

و في اللحظة التي رأيتها فيها، أدركتُ الأمر.

 

‘أداةٌ سحرية لتتبع الموقع.…!’

 

أليس من الممكن أن تحتوي أيضًا على وظيفة تنصت؟

 

هل يريد التأكد مما إذا كنتُ سأفشي سره؟

 

ترددت، أمد يدي ثم أسحبها، قبل أن أغلق الصندوق بقوة.

 

“احرقيه.”

 

“….نعم؟”

 

دفعتُ الصندوق نحو هنرييت دون تردد.

 

“ما هذا حتى تأمرين بحرقه.…؟”

 

بدا على هنرييت الاستغراب من هذا التصرف غير المعتاد. لكن لم تكن لدي رغبةٌ في شرح الأمر.

 

‘ما الذي يحدث بحق….’

 

في العمل الأصلي، لم يُذكر اسم سيسيليا سوى مرتين فقط.

 

عندما كان الناس يتهامسون أثناء دخولي في حفلة مايو حيث التقا إميلي وليوبورت لأول مرة.

 

وعندما ناداها ليوبورت بلقب دلع دون انتباه أثناء جلسة الشاي بعد أن تعمقت مشاعرهما، مما أثار غيرة إميلي.

 

لم يكن هناك أي تقاطعٍ بينها وبين روسيفيوس ولو لمرةٍ واحدة.

 

‘كنتُ أظن أن إعداد شخصية روسيفيوس غامضٌ بعض الشيء، هل كان هناك خلفيةٌ تربطه بسيسيليا أيضًا؟’

 

بما أن القصة الأصلية كانت تتمحور حول إميلي، فمن الطبيعي أن تكون هناك أجزاءٌ لم تُذكر.

 

‘على أي حال، هناك أشياء كثيرة تختلف عما استنتجته من العمل الأصلي….’

 

….لكن رغم ذلك، لم أستطع التخلص من شعور أنني أصبحت متشابكةً معه بشكلٍ عميق.

 

‘هل تم ربطي به منذ الطفولة فقط لتُعرض لي قصته التي لم تُشرح في الأصل؟’

 

هل لأنني أصبحت صديقةً لليوبورت، ولأنني أعرف قصة إميلي من العمل الأصلي، يريد العالم مني أن أفهمه هو أيضًا؟

 

‘حسنًا، لكي أتعامل مع قضية البحر الذي لا يمكن العودة منه، يجب أن أعرف سبب ولائه للماركيز ألفينوس.’

 

لو لم أعرف طفولة روسيفيوس، لما شككتُ أبدًا في تصرفه كأنه كلب الماركيز.

 

لابد أن هناك خيطًا يقود إلى شيءٍ ما.

 

وهكذا، تقبلتُ هذا العالم ببساطة.

 

وبما أنني تلقيتُ مساعدةً منه، ربما أستطيع استغلال ذلك للتقرب منه مباشرة….

 

‘لا، لا. هذا مخيف. لا يمكن.’

 

تذكرتُ كيف كان قلبي يرتجف كلما التقيتُ به.

 

يجب أن أتجنبه قدر الإمكان.

 

وتلك الأداة المشبوهة أيضًا، بغض النظر عن نواياه، الأفضل تجاهلها.

 

وفي الوقت نفسه، تذكرتُ وجهه عندما حاول الإمساك بيدي بحذر، وكان في عينيه بريقٌ من اليأس.

 

‘….ما الذي كان يحاول التأكد منه؟’

 

لماذا يدي أنا….

 

ومع وصول أفكاري إلى هنا، شعرتُ أنني أغوص أكثر مما ينبغي.

 

“لا، لا. لن أفكر في الأمر أساسًا.”

 

هززتُ رأسي بخفة.

 

هو مجرد عنصرٍ مساعد يثير غيرة ليوبورت من خلال إظهار تعلقه المعتدل بإميلي، ليجعل حبهما يزداد عمقًا.

 

أما مؤامراته، فيمكن التفكير بها لاحقًا في الظل.

 

‘لابد أنه استعاد المنديل من إميلي؟ هل رآه ليوبولت؟’

 

كان ذلك أهم دورٍ له في ذلك اليوم.

 

‘كان ينبغي أن أبقى في مكاني بهدوءٍ وأشاهد ذلك المشهد فقط.’

 

نسيتُ تمامًا أنه بدأ يلفت انتباهه إليّ، وفكرتُ بذلك بلا مبالاة.

 

***

 

“سموكِ، هل تستمعين؟”

 

“ممم، نعم. أكمل.”

 

يا له من إحساسٍ مرّ وقتٌ طويل منذ شعرتُ به.

 

هذا الملل من الاستماع إلى صديق غارق في حبه الأول، يتحدث عن الرومانسية من البداية إلى النهاية، يدخل من أذنٍ ويخرج من الأخرى.

 

‘ما كنتُ أتوقعه هو أمير أويرنباخ من “بنفسج الدوقية”، وليس هذا الأحمق المغرم.…!’

 

كان يرقص بسعادةٍ مع إميلي في الحفلة، ويعتني بها بلطفٍ من جانبها.

 

حتى تلك اللحظة فقط، كان كما توقعت.

 

“كما تعلمين، سموكِ، ليس لدي خبرةٌ كبيرة في التعامل مع النساء….آه، لكنكِ صديقتي القديمة بالطبع. على أي حال، أرتكب أحيانًا زلات لسان، لكن في كل مرةٍ تبتسم لي، لا أستطيع وصف مدى جمال ذلك. إنها لطيفةٌ وذكية للغاية، وأعتقد أن وصفها بالجمال الخارجي والداخلي لا يكفي.”

 

لكن لم أتوقع أن يأتي إليّ فور انتهاء عطلة نهاية الأسبوع ويبدأ بسرد مديحٍ مطول عن البطلة.

 

‘آه.’

 

تنهدتُ بعمقٍ في داخلي.

 

‘لكن ليوبورت صديق قديمٌ لي أيضًا.’

 

أين تجد صديقًا مثلي؟ يتحمل هذا الإزعاج من شخصٍ مغرم.

 

‘في حياتي السابقة، لو حاولتُ التحدث، كانوا يردون ببرودٍ شديد.’

 

عند التفكير في الأمر، أنا أحب ليوبورت كصديقٍ وكشخصيةٍ أيضًا.

 

“سموكِ، أنتِ تستمعين، أليس كذلك؟”

 

“….يبدو أن ابتسامتكَ لا تفارق أذنيكَ.”

 

“لو رأيتِ بنفسكِ لفهمتِ مشاعري. لكنكِ قلتِ لي ألا آتي بها معي.”

 

“الذي وقع في حب تلك الآنسة هو أنتَ، فلماذا يجب أن أفهم مشاعركَ؟”

 

رغم توبيخي المعتاد، ظل ليوبورت يبتسم بسعادة.

 

“كنتُ قلقًا جدًا لأتمكن من دعوتها إلى مأدبة غلينتشيا. إنه أول موسمٍ لها في المجتمع الإمبراطوري، وأردتُ أن أريها أفضل ما هناك….”

 

“همم، كان هناك الكثير مما يمكن رؤيته.”

 

حتى بدون ليوبورت، كانت إميلي ستذهب إلى تلك المأدبة، لكن حسنًا….لايهم التفسير بعد وقوع الحدث.

 

“كانت قلقةً لأنها لم تحضر معها الكثير من الفساتين بسبب قدومها على عجل. لذلك أخذت حجز متجر أمي….”

 

من الواضح أنه قدّم لها فستانًا كهديةٍ بذكاء، يبدو أن ليوبورت ليس مغرمًا لدرجة الجنون….

 

لحظة. أشعر أنني سمعتُ شيئًا غريبًا.

 

“حجز الدوقة.…؟”

 

خرج صوتي حادًا قليلًا وأنا أعيد كلماته. لكن ليوبورت أجاب بنفس نبرته الحالمة.

 

“نعم، والدتي وافقت بكل سرور.”

 

وكأنه لم يلحظ نبرة كلامي على الإطلاق….

 

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

____________________

 

اوووووه امه تدري هاعا

 

المهم سيسيل يوم قال اقرب من روس عشان تعرف نياه صارخت بس ما امداني هونت 😭😭😭😭 بس يالله اهم شي انها بدت تفكر فيه

 

اما روس المسكين مرسل مرايه مع كل حبه وعنها بحريقه

 

بس ليه يبي يتتبعها؟ سكوتر؟ خف شوي لين تقرب وطلع هوسك عاد

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.