الفصل 45: بداية الرواية الأصلية (8)
‘إضافةً إلى ذلك هذه المرة….ستأتي مع ليوبورت، أليس كذلك؟’
في الأصل، كان من المفترض أن تكون إعادة اللقاء بعد تلك المطاردة المزعجة في لعبة الغميضة هنا بالضبط، في حفلة غلينتشيا، لكن بفضلي اختفى سوء الفهم.
‘وبالنظر إلى أن كين في نوبة العمل اليوم، فهذا يعني أنها لا تحتاج إلى مرافقة. إذًا هي مع ليوبورت بالتأكيد….’
هيهيهي.
شعرتُ بالرضا داخليًا لأن قراري بجعل كين تابعًا لي مجددًا كان صائبًا، وابتسمتُ في سري.
“صاحبة السمو، هل ستكونين بخير؟ قلتِ أن الأماكن المزدحمة تخنقكِ.”
“لقد أصبحتُ في الثانية والعشرين الآن. أنا بخير. ولدي أيضًا معلمةٌ رائعة.”
“حتى هنرييت، هذه أول مرةٍ ترافق فيها صاحبة السمو.”
“ممم، أنا طالبةٌ متفوقة، أليس كذلك؟ وسآخذ معي الكثير من الفرسان أيضًا. لا تقلقي.”
ابتسمتُ لباتيشا ابتسامةً عريضة عبر المرآة.
الاختناق؟ مجرد ذريعةٍ كنتُ أستخدمها لتجنب الخروج لأنني أجد الأمر مزعجًا، فالمعلومات التي يجمعها “الظل الأسود” وقيام هنرييت بتمثيلي في المجتمع كانا كافيين.
الاختناق كان بسبب الكورسيه.
‘هذا العام سأحرص حقًا على الحضور بجد. أولًا اليوم….سأراقب إميلي وليوبورت، كما أن العديد من النبلاء الذين ينوون الاستثمار في منجم الكريستال سيحضرون، لذا سأراقبهم أيضًا. جيد.’
شدّدتُ عزيمتي وتركتُ الخادمات يعتنين بتصفيف شعري.
***
“صاحبة السمو الأميرة الرابعة سيسيليا تصل!”
عندما وطأتُ قاعة الحفل في قصر الدوق غلينتشيا وأنا أتلقى مرافقة كين، انهالت نظرات أفراد المجتمع عليّ.
فقد كانت هذه أول مرةٍ أحضر فيها حفلًا خارجيًا منذ بلوغي.
“إنها حقًا صاحبة السمو الأميرة الرابعة!”
“إذًا لم تكن شائعةً كاذبة أنها ستأتي؟”
“ما الذي جعلها تغيّر رأيها.…؟ حسنًا، هذا في صالحنا.”
“ربما لأن صاحبة السمو بلغت سن الزواج.”
“تبدو أجمل حتى عندما نراها خارج القصر….”
شعرتُ بنظراتٍ مليئة بالإعجاب تتجه نحو أصغر أميرةٍ غامضة، رغم اختلاطها ببعض الهمسات الغريبة.
أمرٌ اعتدتُ عليه طوال اثنين وعشرين عامًا من حياة سيسيل.
حافظتُ على هدوء ملامحي وتبعتُ هنرييت التي كانت بمثابة مرافقتي، بينما أتلقى في الوقت نفسه مرافقة كين، وسرتُ على السجادة الحمراء.
وكان خلفي ثمانية من فرسان “الظل الأسود”.
كان ذلك لإظهار الأمر وكأنه استمرارٌ للحماية المفرطة منذ طفولتي، بينما في الحقيقة كان الهدف اصطحاب أكبر عددٍ ممكن منهم.
“سيسيليا، أختي الحبيبة! أخيرًا حضرتِ إلى حفلة غلينتشيا.”
ما إن رآني ثيودور، الذي كان يتبادل الأحاديث مع الضيوف داخل القاعة، حتى اقترب نحوي.
كان ثيودور، الذي كان يومًا ما يُعد أجمل رجلٍ في المجتمع، يشع الآن بهيبة رجلٍ ناضج في منتصف العمر.
“أخي، هل كنتَ بخير؟ رغم أننا التقينا في حفل مهرجان مايو.”
“بالطبع، بالطبع. سيسيل خاصتي—لا، بل صاحبة السمو سيسيليا—أتى يومٌ أخيراً تضيئين فيه حفلة غلينتشيا. الفستان يليق بكِ أيضًا.”
“إنه هديةٌ منكَ، يا أخي. كيف لا يليق بي؟”
كان جميع النبلاء في الحفل ينظرون إليّ وأنا أتحدث بودٍ مع ثيودور في وسط القاعة.
لم يكن الأمر خانقًا، لكن لكوني خارج القصر الإمبراطوري، شعرتُ بقليلٍ من التوتر.
‘حتى لو ارتعب الممثل، فالجمهور لا يرتعب.…!’
متذكرةً هذه العبارة التي رددتها لسنوات، ابتسمتُ لتيودور بأصفى ابتسامةٍ لسيسيليا.
“صاحبة السمو! أخيرًا تفضلتِ بزيارة غلينتشيا.”
عندما التفتُ نحو الصوت الرنان، رأيت دوقة غلينتشيا، زوجة ثيودور، تقترب.
كانت قد رفعت شعرها الأسود بأناقة، وترتدي فستانًا بلا أكمامِ مرصعًا بالألماس بكثافةٍ مثل فستاني، مع شال من الفرو يبرز ثروتها.
“يبدو أنني رفضتُ الكثير من الدعوات، أليس كذلك؟”
“أبدًا. غلينتشيا تستمتع باقتناص قلوب الناس. وفي النهاية أتيتِ، أليس كذلك؟ يا لها من متعة.”
غمزت دوقة غلينتشيا بعينها، ثم ألقت نظرةً خفيفة على الفرسان خلفي.
كانت عيناها البنفسجيتان تمسحان الناس بحدةٍ حتى دون سببٍ خاص.
“لقد أحضرتِ عددًا كبيرًا من الفرسان.”
“الكثير منهم يبحث عن زوجة، كما تعلمين. لم أفسد الأجواء، أليس كذلك؟”
“كم عدد الشابات اللواتي جئن لرؤية فرسان صاحبة السمو! كلما زاد العدد كان أفضل.”
تحدثت دوقة غلينتشيا بنبرةٍ مرنة تحمل طابع التجار.
رغم أنهم في الحقيقة من “الظل الأسود”، إلا أنهم في الظاهر حراسي المقربون، وقد كانوا مشهورين بوصفهم أبطال قصةٍ نبيلة عن “الأميرة الصغرى التي احتضنت فرسانًا طموحين من ظروفٍ صعبة”، وهي قصةٌ أشعلت المجتمع سابقًا.
حتى أنهم ذكروني بالفائزين في برامج الاختبارات في حياتي السابقة.
‘آسفة لأن هؤلاء ليسوا الجميع، يا زوجة أخي.’
فنظرًا لضرورة مراقبة ما قد يدبره النبلاء في حفلة غلينتشيا، التي تملك مناجم كريستال كثيرة، كان هناك أيضًا من تسلل متنكرًا كخدم.
“زوجتي، هل تسمحين لي أن أرقص الرقصة الأولى مع أختي؟”
“بالطبع، كما تشاء. ستكون بدايةً جميلة للحفل.”
ابتسمت دوقة غلينتشيا ولوّحت بيدها نحو الفرقة الموسيقية. ومع تحريك العازفين أقواسهم بقوة، بدأت موسيقى الرقصة الأولى.
“صاحبة السمو سيسيليا، هل تمنحين أخاكِ هذا شرف الرقصة الأولى؟”
“الشرف لي، يا أخي.”
تقدمتُ إلى وسط القاعة بمرافقة ثيودور، وأشرتُ بعينيّ لحراسي خلفي.
‘راقبوا جيدًا.’
ففي الجهة الأخرى، كان نبلاء الفصيل الأرستقراطي مجتمعين بكثافةٍ بحجة إجراء حديثٍ سري مع الدوقة غلينتشيا.
وبالطبع، كان بينهم الماركيز ألفينوس، هدفنا الرئيسي.
وأثناء رقصي فالسًا بطيئًا مع ثيودور، استطعتُ أن أتفحص الحضور بهدوء.
ومع بدء رقصنا، بدأ الأزواج—أو من يضعون بعضهم كمرشحين للعلاقة—يمسكون بالأيدي والخصور والأكتاف ويرقصون على أنغام الموسيقى.
“سيسيل، يبدو أنك خسرتِ صديقكِ المقرب؟”
“خسرتُ ماذا بالضبط؟”
“ذلك الشاب من عائلة أورنباخ، عندما عدتِ مصابةً من الأكاديمية، بدا وكأنه سيقضي حياته كزوجٍ في القصر الإمبراطوري.”
“لا تمزح، يا أخي. لم تكن حتى في القصر آنذاك.”
“آه، لقد أصبتِني في الصميم.”
ضحكت على مزاح ثيودور.
و كان ليوبورت قد دخل بالفعل مع إميلي، بل ويرقص معها الرقصة الأولى.
كانت على وجهه تلك الابتسامة السعيدة كالملاك، مما جعلني أشعر بالرضا تلقائيًا.
أما إميلي، فلا أعرفها جيدًا بعد، لكنها تبتسم، لذا لا بد أنها سعيدة.
‘لقد رتبتُ لقاءهما في المكتبة لحل سوء الفهم، لكنني كنتُ قلقةً إن كان ليوبورت سيتصرف جيدًا….يبدو أنه نجح. ويبدو أنه هو من اختار لها الفستان أيضًا.’
كانت إميلي ترتدي فستانًا أخضر داكنًا يليق بشعرها الوردي الفاتح.
وكان تصميمه متناغمًا مع فساتين باقي الشابات، ما يدل على أنه صُنع وفق أحدث صيحات الموضة.
في القصة الأصلية، كانت إميلي ستتعرض للانتقاد بسبب مظهرها اليوم أيضًا.
“تلك الشابة، أليست من مكانٍ ما في الشمال الشرقي؟”
“سمعتُ ذلك….لماذا؟”
“فستانها يبدو وكأنه من كريستيان شانيل.”
مدّ ثيودور شفتيه مشيرًا بعينيه نحوهم.
ذلك الاسم، الذي كان مزيجًا محرفًا من علامةٍ فاخرة من حياتي السابقة، كان بلا شك اسم مصممٍ صاعد يحقق شهرةً كبيرة في القصر الإمبراطوري.
‘أين ذهب ذلك الطفل الذي قال أن المواعدة لا تكون عبر العائلات؟’
لم يكن من الصعب إدراك أن ليوبورت استعرض ثروته وعلاقاته، فضحكتُ في سري.
‘إذًا سكارليت.…؟’
وأنا أدور مع ثيودور بنعومةٍ وأتفقد المحيط، رأيتُ سكارليت تقف في مكانٍ بارز، تحيط بها الشابات التابعات لها.
وكانت قد شددت ملامحها بشدة، بما يتناسب مع دورها كمن ترفض كل عروض الزواج لأنها معجبةٌ بوريث عائلة أورنباخ.
وكانت الشابات من حولها يدبدبن بأقدامهن ويحدقن في إميلي بحدة.
‘يا فتيات، خففن قليلًا من مضايقتها، حسنًا؟’
وعندما نظرتُ إلى مكانٍ أبعد قليلًا، لم تكن هنّ وحدهن من ينظر بازدراء إلى الثنائي المنغمس في عالمه الخاص.
‘أوه….ذلك الوغد ويلو.’
كان ويلو جيبلز، شقيق سكارليت، يقف أيضًا مع بعض أبناء النبلاء من الفصيل الرديء، يرمقهم بنظراتٍ حاقدة.
‘سمعته سيئةٌ لدرجة أنه في السابعة والعشرين ولم يتقدم له عرض زواجٍ واحد لائق، ومع ذلك يدفعون به كوريث.’
بصقتُ في داخلي بازدراء، متذكرةً ما سيفعله اليوم بإميلي في القصة الأصلية.
لكن بما أن إميلي ستبقى إلى جانب ليوبورت بفضلي اليوم، فلن يحدث شيء، أليس كذلك؟
ومع ذلك، إن كان ذلك الوغد ويلو، الذي يراكم نقاط الشر باستمرار….
“ألا ترين أن اسم عائلة جيبلز أثقل من أن ترفضه فتاةٌ قروية مثلكِ؟”
خشيتُ أن ينطق بتلك العبارة اللعينة مهما كان.
‘إميلي بالكاد قادرةٌ على تدبير أمورها الآن، كم سيؤذيها ذلك الكلام.’
رأيتُ عصابة ويلو وهم يحتسون الشراب ويتهامسون ويقهقهون، فغمرني القلق.
‘هل أنصح ليوبورت ألا يبتعد عن إميلي؟ أم أختلق ذريعةً وألصق بها أحد أفراد الظل؟ أم أغيّر الخطة بالكامل وأتعارف معها وأبقيها بجانبي.…؟’
وبينما كنتُ أغرق في التفكير، وقع بصري على شخصٍ مألوف.
رجلٌ يقف متكئًا على الجدار بجانب عمودٍ بارز قليلًا، يحتسي الويسكي مع الثلج، ويراقب مجتمع الحفل من خلف نظارته.
وبينما كان الجميع في حفلة دوق غلينتشيا الفاخرة يرتدون أفخم الملابس، كان هو وحده يرتدي بذلةً سوداء بسيطة كعادته.
وقد انعكس ضوء الثريا المتلألئ بشكل مائل على نظارته.
“….آه.”
تلاقت أعيننا.
ولم يكن ذلك للحظةٍ عابرة، بل طال بما يكفي ليجعلني أظن أن لديه أمرًا معي.
“سيسيل، ما الأمر؟”
“آه، لا شيء يا أخي.”
أخفيتُ ارتباكي وابتسمتُ لثيودور.
***
“أحيّي نجمة الإمبراطورية الصغيرة.”
“مساء الخير، آنسة. لقد التقت أعيننا قبل قليل، لكنكِ تجاهلتِني.”
“ذلك.…”
“ممم، عندما يندمج المرء في دوره، قد يحدث هذا.”
“أسمع كل شيء، يا صاحبة السمو.”
ابتسمتُ لسكارليت، التي تأنقت اليوم بشكلٍ لافت مستفيدةً من طولها.
وبما أنني بقيتُ وحدي في صدر القاعة بعد أن انتهيت من الرقص مع ثيودور، استطعتُ التحدث بحرية.
نظرت سكارليت حولها ثم خفضت صوتها.
“إنهم يكرهون الآنسة روزبيري بشدة.”
“ليس أمرًا يمكن تهدئته بكلمات، أليس كذلك؟”
“كما توقعتِ.”
“لا مفر من ذلك. فأنتِ معجبةٌ جدًا بوريث عائلة أورنباخ.”
“….الحب خطيئةٌ إذًا.”
ابتسمتُ وأرسلتُ سكارليت في طريقها. فلم نكن من النوع الذي يتبادل أطراف الحديث طويلًا أمام الجميع.
رغم أنني ممتنةٌ لمعلوماتها، إلا أن أكبر تهديدٍ لإميلي اليوم هو ذلك الوغد ويلو، أما البقية فلا يشكلون مشكلة.
‘إن ابتعد ليوبورت عنها ولو قليلًا، ألن يلتصق بها ويلو؟ ماذا أفعل.…؟’
وبينما كنتُ أضغط على رأسي الذي بدأ يؤلمني، انجذبت نظراتي إلى مكانٍ ما كما لو أن أحدًا جذبني.
كان روسيفيوس لا يزال واقفًا وحده متكئًا على الجدار، يرفع كأس الويسكي.
‘هل يشرب الشيء نفسه طوال الوقت؟’
لكن نظرته كانت متجهةً نحو إميلي، أو ربما نحو الماركيز ألفينوس خلفها.
‘ربما جاء كحارسٍ له….لكن يبدو أنه مهتمٌ بإميلي أيضًا.’
ففي كل مرةٍ راقبته، كانت عيناه تتجهان نحو ذلك الاتجاه.
وفي تلك اللحظة—
‘تبًا.’
التقت أعيننا مجددًا.
كم مرةً حدث هذا الآن؟ ربما خمس مرات.
إذا كنا نتبادل النظرات، فهذا يعني أنه ينظر إليّ أيضًا….
‘كما في المرة السابقة….لا بد أنه لا يملك شيئًا يريد قوله لي، أليس كذلك؟ سأتجاهل تلك العينين الحمراوين.’
نظرتُ إليه باستغراب.
من مزايا المكانة الرفيعة أنكَ لا تضطر لتجنب النظر، ولا لكبت فضولكَ.
لكنه هو أيضًا لم يحاول إخفاء أنه كان يراقبني، ولم يبعد نظره.
في الواقع، كان هذا يتكرر في كل مرةٍ تلتقي فيها أعيننا.
‘هل حقًا لديه ما يقوله لي.…؟ إن كان كذلك.…’
وأنا أواصل النظر إليه طويلًا وبعمق، نهضتُ ببطءٍ وتوجهتُ نحو الشرفة في الطابق العلوي.
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
____________________
تكفى اتبعها!!!!
هو شوفوا صح اني انقد البطله مسويه كيوبيد الحب وتربط الابطال بس سيسيل اظن اول وحده تزين معها ولا يطيح لها البطل نفسه🙂↕️
و سكارليت اول شريرة بعد ماتصير غبيه وقديسه فجأه وتطلع حبيبه ونيتها صافيه لا هي صدق تبي تطرح اخوها 🥰
المهم تكفى يا روس الحق سيسيل للشرفه سولفوا اي شييي
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.