الفصل 43: بداية الرواية الأصلية (6)
كان أول من فتح الحديث هو كين، قائد الفصيلة الأولى، الذي يتولى متابعة عائلة ألفينوس منذ تسع سنوات.
“ازدادت الاجتماعات السرية لشباب فصيل النبلاء التي يديرها الابن الثاني لألفينوس، أي الابن المتبنى روسيفيوس ألفينوس.”
وعند سماعي كلماته، تذكرتُ ذلك الرجل الذي رأيته بعيني قبل أيام.
“ولا جديد بخصوص تحركاته أثناء دراسته في القارة الشرقية، صحيح؟”
“نعم. تفقدنا شبكة الاستخبارات بين القارات، لكن لم تكن هناك متابعةٌ خاصة لتحركات مواطني الإمبراطورية.”
“كما توقعتُ.”
أومأتُ برأسي قليلًا.
“نحن نتحقق من الأشخاص الذين يتواصل معهم حاليًا، لكن جميعهم لا علاقة لهم بالقارة الشرقية.”
“لا بد أن نعرف ما الذي غيّر حاله بهذا الشكل….”
حين بدأتُ أنقر بقلمي على الورق، عمّ الصمت المكان.
‘لو لم أكن أعرف طفولته….ذلك الطفل الذي عاش وكأنه يتعرض للإهمال دون أن يُلاحظ، كيف أصبح يعمل من أجل الماركيز؟’
لو فهمت نفسيته، لكان من الأسهل التنبؤ بتحركاته.
كل ما أعرفه هو أفعاله المستقبلية ونتائجها.
في القصة الأصلية، لم يُذكر عن دوافعه سوى سبب وقوعه في حب إميلي.
‘حقًا، كاتبة “بنفسج الدوقية”، لماذا جعلت إعداد شخصية روسيفيوس بهذا الغموض؟’
وضعت أعمار كل الشخصيات الجانبية بدقة، لكنها تركت عمر روسيفيوس مبهمًا.
وبالرغم من كونه البطل الثاني، لم تشرح نفسيته بشكلٍ كافٍ.
‘بعد قراءة النهاية، ظننتُ أنها أخفت ذلك عمدًا لأنه العقل المدبر….لذا لم يكن هناك الكثير من المعجبين به.’
كان الإعداد ضعيفًا لدرجة أنني لم أتخيل حتى أن الطفل الذي رأيته في حلمي كان روسيفيوس، حتى التقيتُ به في الشارع في سن العاشرة.
شعرت بشيءٍ من الظلم. فمزقت قطعة خبز بعصبية وسألتُ،
“وماذا عن تحركات الماركيز ألفينوس؟”
“ما زال يتودد إلى الماركيز جيبلز.”
“ترى ماذا سيفعل جيبلز هذا العام؟”
قلتُ ذلك بنبرةٍ ساخرة، فضحك الفرسان كلٌ بطريقته.
منذ حادثة ويلو، بدأ بيت جيبلز يُظهر تمردًا جديدًا كل عام.
نسيوا أنهم انحنوا بعد أن تسبب ابنهم بأذى للعائلة الإمبراطورية، ولا يفكرون إلا في خسائرهم.
“حقًا، عندما احتكروا عنب إقليم أندرسون في أول عام لرفع الحظر حتى كاد يفسد، أدركتُ مدى قسوتهم.”
“ولا تنسوا حادثة الرخام قبل عامين، عندما أخّروا ترميم المعبد الكبير.”
“على الأقل هذا العام لن تكون هناك مشاكل في الرخام، فلا يوجد مشروعٌ إمبراطوري.”
كانوا يسيطرون على إنتاج الرخام في إقليم إيفيريت، ويعبثون بالإمدادات انتقامًا من الإمبراطورية.
ابتسمتُ بسخرية.
“راقبوا إن كان الماركيز ألفينوس يستثمر في شركاتٍ تجارية جديدة.”
“غير شركته الخاصة؟”
“لقد استخدمها عدة مراتٍ بالفعل. من الغريب ألا يشكوا بعد أن نكشفهم كل مرة. سيكونون أكثر حذرًا، لذا راقبوا بدقة.”
“نعم.”
رغم أن كين بدا غير مقتنع، إلا أنني كنتُ أعلم أنه سينفذ الأمر.
فبعد سنواتٍ من العمل معي، اعتاد أن يثق بحدسي.
‘ليس حدسًا، بل لأنني أعرف بعض الأمور مسبقًا.’
تذكرتُ أن ألفينوس سيبدأ بتوزيع أعشابٍ ملوثة بالطاقة الشيطانية عبر شركاتٍ أخرى.
“حسنًا، التالي. الفصيلة الثانية.”
“أمم….أولًا، تم التواصل مع رينا.”
قالت إيلين ذلك، قائدة الفصيلة الثانية، بنبرةٍ باردة كعادتها.
لكن رغم ذلك، ساد التوتر في الغرفة.
“جيد، هل هناك نتائج؟”
“ستشرح التفاصيل عند عودتها….لكن يبدو أنها نجحت في التواصل.”
“ممتاز.”
ضحكت بخفة، فتنفس الجميع الصعداء.
“حقًا؟ في قرية العيون الحمراء؟”
“رينا مذهلةٌ حقًا.”
“استغرق الأمر وقتًا طويلًا.”
“من كان يتوقع وجود قريةٍ قرب بحر اللاعودة؟”
كنتُ قد كلّفتها بالتحقيق في العيون الحمراء قبل ثماني سنوات.
‘منذ أن أظهر لي روسيفيوس عينيه في الأكاديمية.’
لكن التحقيق كان يتأجل دائمًا. إلى أن تم اكتشاف قريةٍ يسكنها أصحاب العيون الحمراء قرب بحر اللاعودة.
‘قد يكون هذا مفتاح دوافع روسيفيوس.’
أملتُ بجسدي باهتمام.
“متى تعود؟”
“أرسلت تقريرًا قبل ثلاثة أيام، وستصل خلال أسبوعين.”
“تقرير؟”
“….كالمعتاد، مجرد كلماتٍ بلا قيمة.”
قالت إيلين ذلك وهي تلوح بالورقة بانزعاج، فضحك الجميع.
“وماذا عن نتائج بحث برج السحر حول بحر اللاعودة؟”
“وصل التقرير الأسبوع الماضي.”
أجاب أليكس، قائد الفصيلة الثالثة. كان مسؤولًا عن التواصل الخارجي.
‘كنتُ أريد معرفة ما إذا كان يمكن افتعال تلك العواصف.’
ففي القصة الأصلية، حدثت ظاهرةٌ غير متوقعة.
“والنتيجة؟”
“نظريًا، ممكن….لكن يتطلب طاقة هائلة.”
“هل يمكن أن يكون برج السحر وراء ذلك؟”
“لا أظن….فهم أيضًا يحتاجون القارة لتستمر تجاربهم.”
“إذًا الفاعل خارجهم.…”
“نعم….وربما شخصٌ واحدٌ فقط.”
“همم، كما توقعتُ.”
جلستُ متكئةً بعمقٍ على الكرسي، فمال فرسان الظل برؤوسهم تباعًا في صمتٍ مهيب.
شخصٌ خارج برج السحر، يمتلك قوةً سحرية هائلة إلى هذا الحد.
لم يكن هناك سوى شخصٍ واحد ينطبق عليه ذلك الوصف.
‘روسيفيوس….لا أحد سواه.’
ذلك الذي يتبع بحر اللاعودة ليفرّق بين بطلي القصة وينتهي به المطاف إلى الموت، كان الوحيد القادر على فتح بحر اللاعودة.
فلم يكن ذهابه لإيذائهما….بل لفتح البحر؟
“بما أنه يتجاوز حدود البشر، كان قياسه صعبًا، كما أن سحره غير مستقر، لذا اختاروا عدم تطويره.”
كانت تلك المعلومات المبهمة التي حصل عليها كين بصعوبةٍ من مصدرٍ داخل برج السحر، بعد سنواتٍ من لقائي بروسيفيوس في الأكاديمية.
ببساطة، السبب في عدم انضمامه إلى برج السحر….هو أن قوته كانت مفرطة.
“….تغليفٌ جميل.”
“نعم، مجرد عذرٍ لإخفاء عجزهم.”
أو ربما….لأنه صاحب عيونٍ حمراء.
‘كان عليهم احتواؤه بأي ثمن. الآن، باستخدامه لتعاويذ طورها بنفسه، أصبح التعامل معه أصعب.’
نقرتُ بلساني بخفة، حينها فتح أليكس فمه بحذر.
“لكن، هل تعتقدين حقًا أن فصيل النبلاء يخطط لفتح بحر اللاعودة عمدًا؟”
“أتتذكر ارتفاع أسعار البلورات بعد الكسوف المزدوج الأخير؟”
كان ذلك في العام الذي أُرسلت فيه غريس لدعم بحر اللاعودة وأنا في عامي الأول.
ارتفعت الأسعار بشدة، لدرجة أن منجم البلورات الذي قدمته روزنهارت كان حاسمًا في خطبة غريس مع الدوق إيدل.
“هذه الأيام، الاستثمار في مناجم البلورات أصبح رائجًا سرًا بين النبلاء. وابن ألفينوس الثاني قادرٌ على استخدام السحر.”
“إذا فُتح بحر اللاعودة، سيتم تجنيد أفرادٍ من كل عائلةٍ نبيلة….إذًا هم يستعدون مسبقًا.”
“حتى غير الفرسان سيتم تجنيدهم للعمل في العاصفة أو إعادة الإعمار.”
أضاف كين وإيلين ملاحظاتهما.
فالبقاء يتطلب تجهيز البلورات بطاقةٍ مقدسة لاستخدامها كسلاحٍ أو أدوات علاج.
كما أفعل أنا بقلادة ريبيكا.
“إن صحّ هذا، فإن ابن ألفينوس شخصٌ مرعب. والدته قُتلت في العاصفة السابقة….ربما لأنه لا يتذكر.”
“أو ربما لأنه يعرف ذلك الخوف جيدًا.”
تمتمتُ وأنا أتذكر لحظات وفاة إيرينا التي رأيتها في حلمي. رغم أن روسيفيوس لا يمكن أن يتذكرها.
“لكن هذا ليس قراره وحده، أليس كذلك؟”
“حسنًا….لو عرفنا لماذا أصبح كلبًا مطيعًا للماركيز، ربما تكتمل الصورة.”
تأوه كين قليلًا.
عاصفة بحر اللاعودة، التي تحدث مرةً كل عقود، ستحدث هذا العام بشكلٍ استثنائي، وكان هناك تلميحٌ في القصة الأصلية إلى تدخل فصيل النبلاء.
‘كان تلميحًا خافتًا لدرجة أنني احتجتٌ لإعادة القراءة عدة مرات.’
وكان هدفي هذا العام هو إيقاف ذلك.
صحيحٌ أنني بدأتُ الاهتمام لأن ليوبوت سيُرسل هناك، و إميلي ستتبعه، لكن….
هذا يتعلق بحماية الإمبراطورية نفسها.
‘و روسيفيوس….الذي سيموت هناك.’
ومع عزيمتي، عاد إلى ذهني.
‘عيونه الحمراء، القرية القريبة من البحر، قدرته على صنع العاصفة.…’
تذكرتُ وجهه تحت ضوء القمر في حفل الافتتاح.
‘هل التقى بإميلي جيدًا؟’
شعرتُ وكأن تعبيره حين أدرتُ له ظهري كان يحمل شيئًا من العتب.
رغم أنه بلا تعابير أصلًا.
‘ولا يوجد سببٌ ليعاتبني أصلًا.’
اخترتُ تصديق ذلك رغم شكوكي.
***
“أهلًا بكِ. الآنسة جيبلز التي تعشق ابن العائلة المنافسة وتحاول التقرب منه.”
“….سموك.”
تجعد جبين سكارليت قليلًا كما العادة.
دخلت دفيئتي وهي بأبهى زينتها. كانت ترتدي فستانًا عمليًا على الطراز الغربي، مزينًا بالدانتيل والزخارف بأسلوب الإمبراطورية.
“مبالغٌ فيه كعادتكِ. لا ترتدين هذا للقاء صديقة.”
“لم آتِ للقاء صديقة، بل لمقابلة سموكِ.”
“لكن في الخارج، تتظاهرين بأننا صديقتان.”
فتصلب وجهها فجأة.
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
_____________________
خير حسبت علاقتهم صارت صداقه ويضحكون سوا اثاري توهم بس صفقه؟
اما سالفة ان فيه ناس عيونهم حمر ورا البحر؟ واو! يعني ابو روس انسان وهو رايح يدوره او يبي يعرف شي
المهم احسن شي يوم استوعبت سيسيل ان روس كان يبي يفتح البحر مب عشان الابطال لأنهم مب محور الكون🙂↕️
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.