الفصل 41: بداية الرواية الأصلية (4)
مشهد من الرواية الأصلية:
“انظروا إلى هذا اللباس القروي البائس.”
“أليس هذا تصميمًا بالكاد كان رائجًا قبل عشرين عامًا؟”
“بما أنها لم تُحسن حتى توقيت ظهورها، فمن الطبيعي ألا تُحسن مواكبة الموضة.”
ترددت ضحكات الشابات الرقيقات كأصداءٍ عند أذنيها من خلف المراوح المتمايلة.
‘كنتُ قد تهيأتُ لكل هذا.…’
رفعت إميلي عينيها نحو التمثال الذي كانت تستند إليه.
كان في تمثال القمر المنحوت هناك ما يذكّرها بابتسامة أمها الدافئة التي كانت تربّت على رأسها في طفولتها.
‘أمي، أمي….أنا آسفة.’
لقد طمعتُ بلا داعٍ، وجعلتُ مقتنياتكِ تُهان.
“أوه….”
في اللحظة التي تسربت فيها شهقة بكاءٍ أخرى،
“يا آنسة.”
ظهر فجأة منديلٌ في مجال رؤية إميلي، معلّقًا بطرف يدٍ ترتدي قفازًا أسود.
رفعت إميلي رأسها ونظرت إلى صاحب تلك اليد.
كان رجلًا يحمل نظرةً لا مبالية خلف إطار نظاراتٍ معدني بارد.
وبرؤيته في حديقة الليل بملابسه السوداء بالكامل، بدا وجهه وحده أبيض يلفت الأنظار.
‘أليس هو الذي كانت الشابات يتهامسن عنه قبل قليل….’
قيل أنه ابن أحد الماركيزات.
عاد من الدراسة في الخارج، وخطى أولى خطواته في المجتمع الراقي لأسبابٍ مختلفة تمامًا عنها.
“….شكرًا لكَ.”
أجبرت إميلي نفسها على الابتسام وهي تتلقى المنديل منه.
لكن، لماذا يكون هذا السيد هنا في مثل هذا الوقت؟
هي، الفتاة الريفية التي وصلت حديثًا إلى القصر الإمبراطوري، كان فشلها متوقعًا….ولكن ماذا عنه هو، الذي يتجول في الحديقة بينما الحفل في أوجه؟
هل عجز هو أيضًا عن الاندماج في أضواء قاعة الحفل الفاخرة؟
شعرت بشيءٍ من الألفة الغامضة.
“لقد وصلتُ إلى القصر الإمبراطوري لأول مرةٍ منذ وقت قصير….كل شيءٍ لا يزال غريبًا علي.”
ولهذا ربما وجدت نفسها، دون وعي، تبوح بقصتها لغريبٍ لا تعرف حتى اسمه.
ارتسم خطٌ خافت بين حاجبي الرجل المستقيمين.
وكان في وجهه الشاحب المتلألئ تحت ضوء القمر ما يجذب القلوب بشكلٍ غريب.
“هل ظننتِ أنني وحيد؟”
قال الرجل ذلك وكأنه يريد إظهار انزعاجه.
لا، في الحقيقة، لم يكن في صوته الخافت أي شعور.
ومن تلك العبارة الخالية من علامة استفهام، شعرت إميلي بشيءٍ من الشفقة تجاهه.
***
‘لم يكن المقصود التلصص على لقائهما الأول بهذه الطريقة.’
صحيحٌ أنني خرجتُ على أمل رؤية روسيفيوس، وكنتُ أعلم أيضًا أنه سيكون قرب تمثال القمر في الجهة الغربية من الحديقة الخلفية لقاعة الحفل.
لكنني أردتُ فقط التأكد مما إذا كان عالم “بنفسج الدوقية” يسير كما ينبغي.
هل سيلتقي روسيفيوس بإميلي، وبالتالي هل ستبدأ الحبكة الرئيسية للعمل الأصلي التي تنتهي بنهايةٍ سعيدة لليوبورت و إميلي؟
لكنني لم أضع في الحسبان أن أواجهه بهذا الشكل مباشرة.
‘ولم أتوقع ذلك أصلًا.’
ابتلعتُ ريقي الجاف بصعوبة.
كتمتُ ارتباكي من تلقي تحيته المفاجئة، وفتحتُ فمي للرد.
“آه….مرحبًا. سعيدةٌ بلقائكَ.”
رغم أنني راقبته مراتٍ لا تُحصى دون قصد….فإن مواجهة روسيفيوس حيًا أمامي كانت دائمًا—نعم، مخيفة.
‘هـ، هل هذا اضطرابٌ في نبضات القلب؟’
وإلا، لما كان قلبي يخفق بهذا الارتجاف.
دون أن أشعر، قبضت على عقد ريبيكا بإحكام.
كانت عيناه، خلف عدسات النظارة، تمامًا كما تخيلتهما منذ أن قرأت “بنفسج الدوقية”—بنيتان داكنتان خاليتان من المشاعر.
عينان لا تعكسان أي حرارة، تمامًا كصوته الخافت.
‘كـ، كم كبر.…’
بعكس ما كنتُ أراه وهو مستلقٍ، فإن الوقوف أمامه جعل هيبته طاغية.
ذلك الطفل الذي كان نحيلًا حتى لا يظهر عليه أي امتلاءٍ طفولي، أصبح الآن رجلًا ناضجًا ذا قوامٍ طويل وعرضٍ مشدود.
حتى طوله بدا أعلى مني برأسٍ كامل….
‘لكن، لماذا يكلمني؟’
تذكرتُ الدين الذي كنتُ أدين له به منذ سنوات، وكذلك عينيه اللتين امتلأتا آنذاك بالارتباك والغضب.
‘لا بد أنه بسبب ما حدث في الأكاديمية، أليس كذلك؟ في صغره كنتُ أرتدي قبعةً تنكرية، لذا لن يعرف.…’
وبالتفكير في الأمر، لماذا أظهر لي عينيه في ذلك الوقت؟ فكرتُ في الأمر أحيانًا، لكنني لم أجد جوابًا مقنعًا.
….لحظة.
‘هل يعقل أنه خاف أن أنشر شائعةً عينيه الحمراوين؟’
هل يحاول إسكاتي؟
شعرتُ بقلبي يدق بعنفٍ من جديد.
بعد أن أراهما لي عمدًا، لماذا الآن.…؟
في النهاية، قررتُ أن أتصرف بجرأةٍ وأراقب رد فعله.
‘حتى لو ارتعبت الشخصية، فالمشاهد لا يرتعب.’
أغمضتُ عيني بإحكامٍ ثم فتحتهما، وارتديتُ وجه سيسيليا الاجتماعي المثالي.
“هل التقينا من قبل؟”
كانت جملةً أعبّر بها عن أنني لا أتذكره.
آملةً ألا يكون قد سمعني أتمتم باسمه دون وعي….
“أوه.”
أطلق صوتًا قصيرًا، ثم انحنى مرةً أخرى.
“يبدو….أننا لم نلتقِ من قبل. تشرفتُ بلقائكِ. أنا روسيفيوس، الابن الثاني للماركيز ألفينوس.”
وهو يتمتم باسمي، أخذت عينا روسيفيوس تتفحّصان ملامحي بهدوء.
‘نعم، صحيح. إنها المرة الأولى. أنا لا أعرف لون عينيكَ أصلًا.…’
لكن التعبير الذي خيّم على وجهه كان….هل كان شوقًا؟
‘مستحيل؟’
في تلك اللحظة، بدا وكأن كل شيءٍ في هذه الحديقة قد توقف.
كانت نظرته تتفحّص وجهي بإصرار، فتمكنتُ بصعوبةٍ من انتزاع الكلمات.
“نعم، سعيدةٌ بلقائكَ.”
كأنني أنا البطلة هنا….
لا يجب أن أنخدع. عقلية المشاهد، عقلية المشاهد….
وكأنني أبدد ذلك الهواء الثقيل، أخرجتُ نبرةً مرحة.
“لم أكن أعلم أن لألفينوس ابنًا آخر.”
“….نعم، بعد أن تخرجتُ من الأكاديمية، تابعتُ الدراسة في الخارج لفترةٍ طويلة.”
في ذلك الفراغ الذي لم يأتِ فيه بالرد فورًا، كان واضحًا أن هناك ترددًا ما.
هل كان يريد حقًا التحدث عن ما حدث في الأكاديمية، أم كان يفضّل اعتباره أمرًا لم يكن؟
وهل كان على وشك أن يستجوبني بشأن شيءٍ ما؟
‘….وما الفائدة من ذلك، أصلًا؟ هذا ليس مهمًا على الإطلاق.’
ما كان مهمًا بالنسبة لي الآن ليس أي صلةٍ بيني وبينه، ولا أسراره، بل أن تسير الأحداث التي يجب أن تقع اليوم كما ينبغي.
وهو، بغض النظر عن سيسيليا، سيستمر لاحقًا في تنفيذ الأعمال المعادية للمجتمع لصالح فصيل النبلاء.
بعد أن قررتُ إنهاء هذا الموقف بسرعة، نطقتُ بردٍ لا معنى له.
“أفهم. سمعتُ أن الابن الأكبر يدرس في الخارج أيضًا.”
“نعم، أخي الأكبر….لا يزال يدرس في الخارج، لذا أنا أخدم والدي….في الوقت الحالي.”
“لا بد أن الماركيز مطمئن.”
لأن ابنه يعتمد عليه، ربما يضيف البعض ذلك.
‘لكن لا يمكنني النبش في جرحٍ أعرف تفاصيله جيدًا.’
كان روسيفيوس، الذي استمع إلى كلماتي، يرفع جسده ببطءٍ من جديد.
“….نعم، حسنًا.”
رغم أنه كان يقف على مسافة، اضطررتُ إلى رفع رأسي كثيرًا للنظر إليه.
وقد ترك ذراعيه تتدليان بلا مبالاة، وظل يحدق بي دون أي حركة.
‘….هل لديه حقًا ما يقوله؟’
لم يكن لدي أي رغبةٍ في الحديث معه.
رغم أنني رأيتُ جزءًا من طفولته مصادفة، وربطتنا بعض الأمور، إلا أنه من الآن فصاعدًا شخصٌ يجب أن أعرقل خطواته مرارًا.
استعددتُ لأن أتظاهر بالجهل مهما سأل، ونظرتً إليه مباشرة.
“إن لم يكن في ذلك إزعاج.…”
وبينما كان، بعد طول تفحّص، على وشك أن ينطق بشيء،
“هك….”
في تلك اللحظة، سُمع صوت بكاءٍ مكتوم من خلف الشجيرات.
و أدركتُ فورًا ما يحدث.
‘في ذلك الاتجاه يوجد تمثال القمر.’
إميلي، التي كانت تكتم دموعها وهي تنظر إلى التمثال الذي يغمره ضوء القمر، مستذكرةً أمها الراحلة.
كان ينبغي أن ينجذب روسيفيوس، الذي ضاق ذرعًا بالحفل الإمبراطوري لأول مرةٍ فخرج يتجول في الحديقة، إلى ذلك البكاء ويعثر على إميلي.
لا أن يكون هنا أمامي.
“ألن تذهب؟ من واجب النبيل أن يواسي حزن سيدة.”
أشرتُ بذقني نحو المكان الذي توجد فيه إميلي، ثم استدرتُ فورًا.
بدا وكأن تعبيرًا خافتًا شقّ وجهه للحظة، وربما كان فيه أثر خيبة أمل….لكن ذلك لم يكن مهمًا.
‘لا بد أنها مجرد أوهام.’
فبحسب تصنيفي للأدوار، روسيفيوس هو “الشرير الحقيقي”.
فهو، بينما يفرش طريقًا مليئًا بالأشواك أمام ليوبورر و إميلي، فإن بعض أفعاله الشريرة ستجعل حبهما أعمق.
لاحقًا، سيتعين عليّ عرقلة أعماله، لكن الآن، يجب أن يتحرك وفق مسار القصة الأصلية.
***
“أقول لكِ، لقد رنّ الجرس حقًا!”
“مم.”
“وكما قالت سموّكِ، التقت أعيننا….وكان الضوء الذي غمرني أدفأ وأكثر سحرًا حتى من لحظة تلقي المعمودية في مراسم انضمام فرسان المعبد.…”
“مم، صحيح.”
آه….كنتُ أتوقع، لكن ليس إلى هذا الحد.
مرّ الآن ستة عشر عامًا منذ أن أصبحتُ صديقةً لليوبورت.
مدةٌ طويلة لدرجة أن بعض النبلاء يتزوجون في السادسة عشرة، ومع ذلك لم أكن أعلم أن لديه هذا الجانب.
‘الأمير الشاب أورنباخ في القصة الأصلية لم يكن بهذه السخافة.…’
منذ أن التقى إميلي في حفل مهرجان مايو الأسبوع الماضي، يبدو أنه لم يستطع كبح نفسه، فما إن استدعيتُه حتى هرع وبدأ بهذا الهوس.
‘آه، ليت أحدهم يضرب مؤخرة رأسه فيُغشى عليه.’
أنا سعيدةٌ لأن صديقي وجد حبه كما ينبغي، بل إنني انتظرتُ ذلك طوال حياة سيسيل….
لكنني لا أستطيع تحمّل هرائه المستمر منذ ثلاثين دقيقة.
ومع ذلك، أنا متقمصةٌ عاشت حياةً سابقة، وأكثر نضجًا بمرتين.
قررتُ أن أسايره قليلًا بسعة صدر.
“إذًا، هل تعارفتم رسميًا؟”
“نعم، قالت أنها ابنة البارون روزبيري.”
“روزبيري؟”
“إقطاعيةٌ تقع في أقصى جبال نورتا في الشمال الشرقي، كانت مشهورةً سابقًا بمناجم الفحم. لكن بعد دخول الهندسة السحرية من القارة الغربية وانتشار الأدوات السحرية، أُغلقت المناجم…”
إلى آخره.
لقد أجرى تحقيقًا كاملًا بالفعل.
كنتُ أرتشف شاي الفاكهة بهدوء، أدع كلماته التي أعرفها أكثر منه تمر من أذنٍ إلى أخرى.
“وأخبرتها أنكَ من عائلة أورنباخ، أليس كذلك؟”
“أ، أنا….ما أهمية العائلة أصلًا.…”
كما توقعتُ، يا لغبائكَ.
“هاه، ليو.…”
وضعتُ يدي على جبيني وغرقتُ في الأريكة.
“مـ، ماذا؟ لماذا.…؟”
“ليس المقصود أن تتباهى بعائلتكَ، بل كان عليكَ أن توضح من تكون!”
“أنا فقط….أردتُ أن أُقبَل كما أنا.…”
نعم، هذا ما حدث. هذا ما فعله بطل قصتي.
قدم ليوبورت نفسه لإميلي فقط باسم “السيد ليوبورت” دون ذكر أورنباخ، وبهذا استطاعت إميلي الواقعية أن تتعامل معه بحرية.
‘ليوبورت الذي يقول أن الحب لا يُبنى على النسب لم يتغير.’
وبما أنه لم يذكر عائلته، بدا كفارسٍ من عامة الشعب، مما جعل الوقوع في حبه سهلًا.
خصوصًا وأن إميلي لا تميز بين الملابس الفاخرة والرخيصة….
‘في هذا الوقت، لا بد أنها علمت بالأمر من ابنة الفيكونت مالوت. حينها، عندما بدأ الناس يتهامسون عنه بشدة، لا بد أنها تساءلت عما يحدث.’
وهكذا يبدأ عصر سوء الفهم الكبير.
مع تزايد همسات النبلاء أينما ذهبت، سيغلب شعور الخداع على حماسة إميلي، وتقرر تجنب ليوبورت.
نظرتُ إلى ليوبورت بنظرة ازدراء.
“لـ، لماذا تنظرين إليّ هكذا.…”
“لقد خدعتَ تلك الآنسة.”
“….…”
أظلم وجه ليوبورت بشكلٍ واضح.
في الحقيقة، كنتُ أعلم أنه سيفعل ذلك، ولذلك تركته يتصرف كما يشاء.
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
____________________
ليتس مخليته يسوي الي يبي من زمان
قاعده اصارخ عليها ليه خلته لييييييييييههه؟؟؟؟!!
روس بكيره قدامس وليه تسوي انها ماتعرفه مب على كيفها😭
بعد لايكون يدري انها تشوف احلامه؟ احتمال
المهم الله يصبرنا على ليو وقصصه مع إميلي🥰
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.