الفصل 37: استمالة الشريرة (6)
“هل تقلّلين الآن من شأن حلمي؟”
“وهل هذا حقًا حلمكِ الحقيقي؟”
أطبقت سكارليت شفتيها ولم تُجب أكثر. وفي عينيها استقرّ شعورٌ بالظلم لم تستطع إخفاءه.
وجهٌ ما يزال غِرًّا، ومع ذلك يُتوقّع لها أن تصبح المرأة الأكثر نفوذًا في المجتمع الأرستقراطي.
بعد سنوات، ستلقى سكارليت في النهاية حتفها بعدما تتصرف بفظاظةٍ تجاه ثنائي الأبطال على مسرح “بنفسج الدوقية”.
أما عائلة جيبلز فستفصل الأمر باعتباره انحرافًا فرديًا، وتبدأ بهدوءٍ العمل على تسليم لقب الماركيز إلى ويلو.
‘أن يصبح ذلك الوغد ويلو سيد أسرة إحدى أقوى العائلات الأرستقراطية؟ هذا أمرٌ لا يمكن السماح به، لا بأي حال.’
ولكي أُظهر أنني أعرف عنها الكثير، أعددتُ حفلة الشاي اليوم بأقصى جهدٍ وفق ذوق سكارليت.
“آنسة جيبلز؟ لم يسبق لي أن تواصلتُ معها شخصيًا ولو مرةً واحدة، وفارق العمر بيننا سنتان.”
“لا، لم أرقص مع أحد….لماذا تسألينني عن الآنسة جيبلز في كل مرةٍ يا صاحبة السمو؟”
وكان لديّ أيضًا مصدر معلوماتٍ موثوق بشأن وريث أورنباخ، بل وكان ذلك الشخص مفيدًا جدًا.
وبجمع ما قاله ليوبورت مع معلومات إيلين، كان هناك أمرٌ واحد مؤكد….وهو أن سكارليت لا تحب ليوبورت.
“لقد كنتُ مهتمةً بكِ منذ أن قلقتِ عليّ في حفل رأس السنة قبل ست سنوات.”
“قلقتُ عليكِ.…؟ هذا غير صحيح.”
ازدادت تجعّدات ما بين حاجبي سكارليت.
نعم، ذلك التعبير القاتم….كان هو أول ما رأيته منها.
حينها ظننته عداءً….
‘لكنها فقط لم تكن تجيد إخفاء تعابيرها.’
بحسب نتائج تحقيق إيلين خلال السنوات الثلاث الماضية، كان جميع خدم عائلة جيبلز يحبّون سكارليت.
قالوا أنها شابةٌ دافئة القلب وذكية. لكنهم أشفقوا عليها لأنها كانت تتعرض للمعاملة القاسية من سيد الأسرة الذي لم يُظهر لها أي مودة.
وكانوا يتحسّرون لأنها لا تستطيع حتى أن تبتسم بحريةٍ بسبب مراقبتها الدائمة لوالدها.
‘إذا أرادوا دفع ذلك الابن التافه ليكون الخليفة، فلا بد أنهم اضطهدوا تلك الابنة المتفوقة بشدة.’
ولكي تصمد هناك، لم يكن أمامها سوى إخفاء مشاعرها والتمسك بوجهٍ خالٍ من التعبير.
ولم تكن تلك القصة غريبةً عني تمامًا.
‘فقد كان والداي في حياتي السابقة كذلك….’
ابتلعتُ مرارتي وفتحتُ فمي،
“أعتقد أن لديكِ حلمًا. ليس أن تصبحي دوقة أورنباخ، بل حلمًا آخر. وأريد أن أساعدكِ في تحقيقه.”
“….…”
“لا أطلب منكِ خيانة عائلتكِ. صحيحٌ أنني من العائلة الإمبراطورية، لكنني في النهاية، مثلكم، مجرد تابعةٍ لجلالة الإمبراطور أوبتيموس الثالث و ولية العهد. فما الذي يستدعي أن ننقسم بين جيبلز والأميرة؟”
ظهرت الحيرة على وجه سكارليت. فقد أربكتها كلماتي غير المتوقعة، كما أن مسألة خيانة العائلة لمست شيئًا عميقًا فيها.
فهي مُجبرةٌ على خدمة أخٍ لا ترضى عنه كخليفةٍ للعائلة.
“فقط….ظننتُ أنه إن أنشأنا علاقةً بطريقةْ مختلفة قليلًا، فقد أستطيع مساعدتكِ في تحقيق حلمكِ.”
دفعتُ علبة الشاي المعدنية من دالمار نحوها. وفي داخلها كانت البذرة التي أردتُ زرعها في قلبها.
“إذا توطدت علاقتكِ بي من خلال ما حدث اليوم، فستصبح الشائعات عن إعجابكِ بأمير أورنباخ أكثر مصداقية.”
ألقت سكارليت نظرةً على العلبة أمامها، ثم رفعت عينيها وحدّقت بي بصمت.
أشرتُ برأسي إشارةً خفيفة بأن بإمكانها فتحها. فحتى من وزنها، بدا واضحًا أنها خفيفةٌ على أن تكون مليئةً بالشاي.
عندما فتحتها، كان من المفترض أن ترى فوق أوراق الشاي نصف الممتلئة قارورةً زجاجية صغيرة.
وفي داخلها ورقةٌ ملفوفة تحتوي على المقابل الذي سأقدّمه لإقناعها.
“يمكنكِ قراءتها الآن.”
نظرت إليّ بحذر، ثم أخرجت القارورة الزجاجية.
كنتُ قد تركتُ طرف الورقة ظاهرًا لتسهيل إخراجها. وما إن فتحت الورقة، حتى تغيّر تعبير وجهها بشكلٍ حاد.
ومن بين كل المرات القليلة التي رأيتُها فيها، كان هذا أكثر تغيّرٍ درامي.
انفرجت شفتاها قليلًا، وارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على وجهها، بدت بريئةً على نحوٍ غريب.
ربما كان هذا هو تعبيرها الحقيقي….
“لقد وجدتها، أليس كذلك؟”
“….…”
لم تُجب سكارليت.
طبيعي، لن تجيب بسهولة. لكنها لم تنفِ أيضًا، وهذا وحده كان كافيًا لأتأكد أن استنتاجي المبني على تحقيق وحدتي صحيح.
“إنها قادرةٌ على مساعدتكِ. وأنا واثقةٌ أنها ستدخل إلى اللعبة إذا سنحت الفرصة.”
لم تستطع سكارليت رفع عينيها عن الورقة.
فتاةٌ بذلت جهدًا مضنيًا لتثبت نفسها في بيت ماركيزٍ يحتقرها لكونها امرأة.
وكان الاسم المدون على تلك الورقة هو الشخص الذي لا بد أنها بحثت عنه طويلًا.
شخصٌ أراد أن يُعترف به كوريث من قِبل الماركيز السابق، لكنه أُقصي لصالح أخٍ أصغر أقل شأنًا، فغادر العائلة.
عمّة سكارليت.
‘ومعلتي….البارونة رينتيل.’
لقد هربت ليلًا وانضمت إلى برج العلماء، ثم حصلت على لقبٍ نبيل وغيّرت اسمها، لذا كان من الصعب تعقّبها.
‘ولم يكن ممكنًا البحث عنها علنًا.’
تركتُ سكارليت لبعض الوقت لتستوعب الأمر، بينما كنتُ أرتشف قليلًا من شاي الفاكهة.
وبعد برهة، رفعت رأسها ونظرت إليّ.
كان وجهها كما هو، خاليًا من التعبير، لكن عينيها كانتا ترتجفان قليلًا.
“لماذا تعطينني هذا.…؟”
“ما أريده منكِ ليس كبيرًا.”
قلتُ ذلك بنبرةٍ عادية،
“فقط، واصلي تعزيز نفوذكِ داخل المجتمع الأرستقراطي كما تفعلين الآن. وعندما أطلب منكِ أحيانًا، تصرّفي بالطريقة التي أريدها فحسب.”
ارتعشت حواجب سكارليت، فأضفتُ بهدوء.
“لا تقلقي، لن يكون في ذلك ما يسيء إليكِ أبدًا.”
بل على العكس، لن تضطر إلى ارتكاب أفعالٍ شنيعة، وسيكون ذلك في صالح سمعتها.
في السابق، كنتُ أتمنى فقط ألا تؤذي إميلي، لكنني الآن أطلب منها أكثر بكثير.
‘استمالة شخصٍ واحد واستخدامه في أمرين….صفقةٌ رابحة.’
بدا الارتباك على سكارليت واضحًا.
فبالنسبة لفتاةٍ اعتادت أن يُستهان حتى بلطفها ويُعتبر ضعفًا، لا يوجد ما هو أصعب من فهم الثقة المطلقة.
ولهذا اقتربتُ منها بصيغة صفقة.
“هناك أمرٌ واحد فقط يمكنني إخباركِ به الآن. إن ارتكبتِ خطأً واحدًا، فلن تقف عائلة جيبلز إلى جانبكِ. حتى لو كان ما فعلتِه من أجلهم.”
ففي النهاية، ستُحاكم سكارليت بسبب تجاوزها في إيذاء إميلي، وتُحبس في دير. وخلال ذلك، لن تبذل عائلة جيبلز أي جهد لإنقاذها.
رغم أنهم استغلّوها جيدًا لتعزيز نفوذهم، كما فعلوا اليوم.
‘ما دام لديهم وريث، فلا يهمهم أمر ابنةٍ على الإطلاق….يا لهم من بائسين.’
عاد القلق ليخيم على وجه سكارليت الغارقة في التفكير العميق.
وعندما قاربتُ على إنهاء شاي الفاكهة في فنجاني….
“كما توقعت.…”
ذلك الوجه الذي بدا معقدًا للغاية منذ دخولها غرفة الاستقبال، أصبح أكثر صفاءً.
“يبدو أنه لم يُعرف الكثير عنكِ يا صاحبة السمو لأنكِ تعمدتِ حجب كل الشائعات.”
اكتفيتُ بهز كتفيّ بخفة وابتسمتُ ابتسامةً قصيرة.
“أليست السيطرة على المعلومات أساس عمل الاستخبارات؟”
ما عُرف عني لا يتعدى كوني أختار أحيانًا متدربين للفصيلة السادسة.
وحتى عندما تعاملتُ مع مسألة ويلو، تركتُ لدى ماركيز جيبلز انطباعًا مغايرًا للشائعات، وكأنني أقل شأنًا.
لم يظهر على وجه سكارليت لا ابتسامة ولا غضب. بل بدا فقط وكأنها تنفست الصعداء.
كان واضحًا أنها فهمت تمامًا ما عرضته عليها اليوم.
‘كما توقعت، إنها ذكية.’
شعرتُ بالرضا.
“سأقبل الهدية بامتنان في الوقت الحالي، يا صاحبة السمو.”
من هذا التغير وحده، أدركتُ أنها تنظر إلى عرضي بإيجابيةٍ كبيرة.
“إن قررتِ قبول الصفقة، فتقدّمي بطلب لقاءٍ في أي وقت. وحتى ذلك الحين، سأعمل على كسب عمتكِ إلى صفنا.”
أفضل طريقةٍ لمراقبة العدو هي إبقاؤه قريبًا.
***
“إذًا، لقد التقيتِ بابنة أخي في النهاية.”
“إنها تشبهكِ كثيرًا يا بارونة.”
“لا أظن ذلك.…”
ابتسمت البارونة رينتيل ابتسامةً باهتة.
آن ماري رينتيل. اسمها السابق آن ماري جيبلز.
يُقال أن من يدخلون برج العلماء يتخلّون عن ألقابهم العائلية ويعيشون بأسمائهم فقط بدعوى السعي وراء الحقيقة.
وكما حدث مع سكارليت، خاضت البارونة صراعًا على الوراثة مع أخيها الأقل كفاءة، ثم هربت إلى برج العلماء وتخلّت عن اسم جيبلز.
ولم يبقَ أي سجلّ لذلك، لذا كان من الطبيعي أن تعجز سكارليت عن العثور عليها.
‘حتى لو دخلت برج العلماء، يمكنها التواصل مع عائلتها، لكنها قطعت تلك الصلة بنفسها.’
ثم قدّمت أطروحةً مميزة هناك، فمُنحت لقب البارونة رينتيل من الإمبراطورية.
‘على الأرجح أن والديّ علما بأنها من عائلة جيبلز، لذا استدعياها لتكون معلمةً في القصر.’
وبالتفكير في الأمر، كان من المفهوم سبب نفورها من صراعات الفصائل الأرستقراطية والتمييز المستمر ضد النساء.
وهذا ما جعلني، كمن عاش في عصر حديث، أستطيع التحدث معها بعمقٍ أكبر، وأتأكد من أصلها.
‘حقًا، إنها امرأةٌ عظيمة….كيف استطاعت أن تعيش في هذا العصر، وفي هذا المجتمع.’
ابتسمتُ لها بكل تقديرٍ واحترام.
لكن على وجهها كان هناك قلقٌ واضح.
“ليس هدفكِ القضاء على عائلة جيبلز، أليس كذلك؟”
“سمو ولية العهد تقول دائمًا أن الفصيل الأرستقراطي بمثابة الملح الذي يحدّ من طغيان العائلة الإمبراطورية.”
“إذًا، ألا تخشين أنكِ تزرعين في تلك الفتاة حلمًا قد يكون عبثيًا؟”
كان قلقها نابعًا من ابنة أخ لم تحتضنها يومًا.
ومع أنها تتجنب التدخل في السياسة، إلا أنها كانت على درايةٍ كاملة بتوازن القوى، كما علّمتني.
وبالنظر إلى انتقاداتها للعائلات التي تمنع النساء من الوراثة، كان واضحًا أن لديها مشاعر تجاه جيبلز.
“أنا فقط أريد أن يتولى القيادة من هو أكثر استحقاقًا.”
وبالفعل، من الصعب إيجاد شخصٍ أقل استحقاقًا من ويلو.
تابعتُ بنبرةٍ تحمل الاحترام،
“وهل هذا حلمٌ عبثي….بينما لديها عمةٌ بهذه الكفاءة؟”
“….لقد أيقظتِ حلمي القديم.”
ابتسمت البارونة وارتشفت من فنجانها، وعلى وجهها مسحة حنين.
حين أصبح الماركيز الحالي وريثًا، كانا في سن المراهقة، والآن هما في الأربعينيات.
ومن خلال عينيها الكهرمانيتين الشبيهة بعيني سكارليت، استطعتُ تخيّل مشاهد جيبلز قبل ثلاثين عامًا.
“يا بارونة، أريد في النهاية أن أصنع عالمًا أفضل في عهد ولية العهد.”
“لطالما نظرتِ أبعد مما علمتكِ إياه.”
“عالمٌ لا تُحرم فيه فتاةٌ مثل سكارليت من الحلم بمنصب سيد الأسرة لمجرد كونها فتاة.”
“إذا اختارت ولية العهد الأميرة هيرميانا وريثةً لها، فلن يكون ذلك بعيد المنال.”
رغم أنه وُجدت إمبراطوراتٌ في تاريخ الإمبراطورية الممتد لخمسمئة عام، إلا أنه لم يحدث أن حكمت امرأتان متتاليتان.
“وعالمٌ لا يُميَّز فيه بين النبلاء بسبب كونهم من الأقاليم.”
حتى لا يسخر أحدٌ من فتاةٍ مثل إميلي القادمة من المناطق النائية.
“وعالم لا يُضطهد فيه أحد لأنه ابن غير شرعي….أو بسبب لون عينيه الأحمر.…”
كنتُ أفكر طويلًا في كتفي روسيفيوس المنحنيتين، كما رأيتهما في الحلم والسوق ومهرجان الحصاد.
بغض النظر عن كونه العقل المدبر في “بنفسج الدوقية” وعدوًا لليوبورت….أردتُ ألا يعيش أحدٌ مثل هذا الألم.
ولهذا، كان كل ما أُحضّر له الآن مهمًا للغاية.
“يبدو الأمر مثيرًا للتطلع.”
“نعم، وأنا أيضًا.”
فالبداية ستكون بمساعدة حب ليوبورت و إميلي، وإحباط مؤامرات الفصيل الأرستقراطي.
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
________________________
عمتها! واو نسوان ذا العايله هيبه يهبلون ورجاجيلهم لوء واضح من الانتاج
المهم صدق ودي غريس تسويها وتختار بنتها
نعم للسيطرة النسائية هعهعهعهعهعهعهع
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.