مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 24: بصدد إيجاد حلفاء (7)نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 24: بصدد إيجاد حلفاء (7)

بما أنهم كانوا منشغلين بإدارة المتقدمين المنتظرين للمقابلة، فقد دوّت أصواتهم بصرامةٍ مخيفة نوعًا ما.

 

“آه….حسنًا، الأمر هو….”

 

حرّك الاثنان أعينهما خفيةً وأشارا نحونا، إذ لم يكن بإمكانهما التحدث عن “الأمير من أورنباخ” أو “سموكِ” أمام المتقدمين.

 

وحين تبع الفرسان نظراتهما—

 

“يا إلهي….”

 

“حقًا، عناد سموّها لا يُطاق.”

 

تعرف الفرسان عليّ رغم القلنسوة السحرية، وأطلقوا تأوهاتٍ خافتة.

 

فابتسمتُ لهم ابتسامةً لطيفة.

 

“سألقي التحية على أخواتي فقط وأغادر.”

 

على عكس ما فعلتُ حين اختبأتُ خلف الشجيرات لمشاهدة اختبار اللياقة، تفحّصتُ المتقدمين هذه المرة بثقة.

 

هل استخدموا أداةً سحرية؟ فقد بدا المتقدمون منتعشين، يرتدون ملابس تدريبٍ نظيفة، ويجلسون مصطفّين على المقاعد الطويلة في الممر.

 

أخذتُ المشهد في ذهني، وأنا أتدرّب على تنفيذ خطتي.

 

‘يكفي أن أتعثر بأناقةٍ أمام كاين.’

 

لم تكن خطتي معقدة. مجرد استغلالٍ بسيط لحماية أخواتي الزائدة….

 

كان من إعداد شخصية كاين أنه، بصفته ابن خادم، كان يعتني بأخوات إميلي كأنه أخٌ أكبر.

 

‘لقد اعتنى بي كأخٍ حقيقي عندما كنتُ صغيرة. كان يحملني إن تعثرت، وإذا تشاجرتُ مع أحد، كان يذهب ليقاتل بدلًا عني.’

 

حين قدمت إميلي كاين لليوبورت بهذه الكلمات، شعر بشيءٍ من الغيرة، بينما امتلأت تعليقات القرّاء بالقول أن مثل هذا الأخ لا وجود له.

 

وبفضل ذلك، أصبح كاين معتادًا على رعاية الفتيات، وهو ما سيتحول لاحقًا إلى نقطة ضعفٍ تُستغل ضده.

 

كأن يتم إدخال فتاةٍ يتيمة عمدًا لإبعاده عن إميلي.

 

‘بما أنه وصل إلى هنا، يبدو أن شخصيته لم تتغير كثيرًا عن الأصل.’

 

الخطة كانت بسيطة: أتعثر، فيعتني بي كاين ببراعة، وتشاهد أخواتي ذلك.

 

‘بما أن أخواتي يعتنين بي، فمنح بعض النقاط الإضافية ليس بالأمر الصعب.’

 

ولهذا جئتُ وأنا أرتدي القلنسوة أيضًا. فلو رأوا شعري، لما تجرأ أحد حتى على لمسي إن سقطتُ….

 

‘رغم أن نتائجه في اللياقة جيدة، إلا أن عدد المرشحين النهائيين كبير….يجب أن أضمن الأمر.’

 

عقدتُ العزم في داخلي، وبدأتُ أتفحّص المتقدمين مع ليوبورت. وبما أن عددهم لم يتجاوز العشرين، تمكنتُ من العثور على كاين بسرعة.

 

وبفضل ترتيب المقاعد حسب أرقام اختبار اللياقة، كان يجلس مجددًا بجانب إيلين ذات الذيل الرمادي.

 

‘إن لم يكن لديها مشكلة، فمن المرجح أن تنجح أيضًا.’

 

فالمقابلة كانت مجرد تحققٍ أخير.

 

وفوق ذلك، مهما كان المرء قليل الخبرة، فلن يتصرف بوقاحةٍ أمام من يدين له بالفضل.

 

بالطبع، أنا هنا لأتلاعب بالنتيجة لصالح كاين….

 

‘متى ستصل أخواتي؟’

 

ألقيتُ نظرةً نحو الممر المؤدي إلى القصر الرئيسي، لكن لم يظهر أحدٌ بعد. هل عليّ الانتظار أكثر.…؟

 

لتمضية الوقت، تحدثتُ إلى ليوبورت،

 

“ليو، من كان الأكثر إثارةً للإعجاب بالنسبة لكَ؟”

 

“بالنسبة لي، ذلك الفتى ذو الشعر البني. رقم 29.…”

 

همس ليوبورت خشية أن يسمعه المتقدمون، وكأنه كان قد أعد الإجابة مسبقًا.

 

فعدتُ أشعر وكأنني ولي أمرٍ فخور في عرض مدرسي، وسألته،

 

“لماذا؟”

 

“كانت كل حركةٍ منه دقيقةً ومنضبطة. السيد شنايدر دائمًا يؤكد أن على المرء أن يضع إخلاصه في كل حركة.”

 

“فهمتُ.”

 

يبدو أن معلم ليوبورت في المبارزة، السيد شنايدر، لن يقيّم إيلين تقييمًا جيدًا أيضًا.

 

“لكن، هناك شخصٌ آخر لفت انتباهي.”

 

“من؟”

 

“هناك، رقم 25.”

 

“آه، تلك.”

 

كانت التي أشار إليها ليوبورت فتاةٌ ذات شعرٍ أشقر مائلٍ إلى الأحمر، مقصوصٌ قصيرًا، تجلس بجانب إيلين.

 

بدت أصغر منها قليلًا، وكانت نفسها التي لوّحت بقبضتها غاضبةً من أسلوب إيلين الهادئ.

 

ظننتُ أن طبعها الحاد مخيف، لكن بما أنها وصلت إلى هذه المرحلة، فمن المحتمل أن تُقبل في الفصيلة السادسة.

 

ألا بأس بأن تكون شخصيتها حادةً هكذا.…؟

 

“حركتها كانت خفيفةً جدًا. صحيحٌ أن أسلوبها لم يكن منضبطًا، لكن حركاتها كانت سلسة.”

 

أنا، التي لا تفهم شيئًا في المبارزة، اكتفيتُ بالإيماء على كلام ليوبورت.

 

وفي تلك اللحظة— بينما كنا نتحدث بهدوء، وجدنا تلك الفتاة نفسها تقف أمامنا!

 

بل وتبتسم ابتسامةً واسعة.…!

 

‘هـ….هل سمعت كلامنا؟’

 

“هل ضللتما الطريق؟”

 

بسبب انطباعي السابق عنها، ارتعبتُ قليلًا.

 

“هـ….ها؟ لا، ليس كذلك….”

 

كانت الفتاة ذات النمش الجذاب على أنفها قد انحنت لتكون في مستوى أعيننا.

 

ابتسامتها وهي تنظر إلينا كانت بريئةً تمامًا، مختلفةً كليًا عن نظرتها الغاضبة لإيلين قبل قليل.

 

فحرّكتُ عينيّ فقط بحذر.

 

بدت أكبر من سكارليت بعامٍ أو عامين. وعلى صدرها كُتب: رينا من إقليم هازن.

 

“هل فقدتما والديكما؟”

 

“لا، لا….”

 

على عكسي أنا المتجمدة، أجاب ليوبورت بسلاسة.

 

كانت رينا تبتسم وتتنقل بنظرها بيني وبينه، وكان في تعبيرها شيءٌ مألوف.

 

‘آه….لأن ليوبورت وسيم؟’

 

أما أنا، فبفضل القلنسوة السحرية، أبدو بوجهٍ عادي.

 

“إذًا لماذا أنتما وحدكما هنا؟ أين البالغون معكما؟”

 

“البالغون….”

 

نظر ليوبورت إليّ، واضحٌ أنه يفكر في دوق أورنباخ الموجود في مجلس الشيوخ الآن. فهززتُ رأسي بخفة.

 

‘لا يمكننا كشف هوية والدينا، ولا هوية من أحضرونا إلى هنا!’

 

الهدف أمامي مباشرة….كيف أخرج من هذا الموقف دون أن أُظهر أنني أميرة؟

 

في اللحظة التي أخذتُ فيها أُدير رأسي بسرعة، لمح بصري هيئةٌ مألوفة خلف رينا. كانت أخواتي ولانسيل يقتربون من بعيد لإجراء المقابلات.

 

“لا، لا يمكن!”

 

لماذا في هذا التوقيت تحديدًا!

 

كنتُ بحاجةٍ لأن أتلقى عناية كاين أمام أعين أخواتي لأرفع نقاطه!

 

ليس هذا وقت التردد!

 

“ماذا—؟”

 

ارتبكتُ، ولم يكن لدي متسعٌ لأصوغ الموقف بشكلٍ طبيعي، فدفعتُ رينا جانبًا واندفعتُ أركض.

 

كما لو أنني أركض لملاقاة أخواتي….خطوة، خطوتان، ثلاث….وعند المكان الذي كان يجلس فيه كاين، تعثرتُ بكل ما أوتيتُ من قوة.

 

صكّ-!

 

ارتفع صوت احتكاك نعل حذائي بالرخام في الممر. حتى وأنا أسقط، لم أنسَ أن ألتقي بعيني كاين.

 

‘عليكَ أن تساعدني!’

اتسعت عيناه من هول رؤية فتاةٍ غريبة تسقط أمامه، فنهض نصف نهوضٍ دون وعي.

 

“لا!”

 

“أليست تلك سيسيل؟”

 

“أنتِ!”

 

“سموكِ!”

 

“سيسيل!”

 

ترددت صرخات الجميع من حولي في أذني. وكان كاين، المذعور، قد اندفع نحوي ليُسندني.

 

‘آه، نجحت.’

 

لكن ما لم أحسب حسابه هو….

 

“سيسيل!”

 

“استفيقي!”

 

“يا إلهي، سموكِ!”

 

“سكوت! يوجين!”

 

أنني سأضرب رأسي فعلًا بأرضية الرخام….

 

“هاه!”

 

“ذلك.…!”

 

“يا إلهي، الشعر الفضي.…!”

 

“أ-أميرة.…؟”

 

فقد حاولت رينا مساعدتي، لكنها نزعت قبّعتي دون قصد….

 

وهكذا، كُشف شعري الفضي—رمز العائلة الإمبراطورية—أمام جميع المتقدمين، وسقطتُ مغشيًا عليّ في ممر قصر النرجس.

 

***

 

‘آه، حقًا….في المرة القادمة لن أستخدم جسدي أبدًا.’

 

أقرّ بأن مناعتي ضعيفةٌ لعدم امتلاكي قوةً مقدسة، لكنني لم أظن يومًا أن جسدي ضعيفٌ إلى هذا الحد.

 

لأنني لم أدرّب نفسي، حتى التظاهر بالسقوط كان مرهقًا.

 

‘ويبدو أن استخدامي المفرط للقوة المقدسة عبر قلادة ريبيكا كان له تأثيرٌ أيضًا.’

 

وبينما كنتُ أستعيد خجلي من ذلك اليوم….جلستُ في غرفة الاستقبال لأستقبل كل من شهد الحادثة.

 

توقفت المقابلات مؤقتًا في ذلك اليوم. و نُقلت فورًا بواسطة سكوت ويوجين إلى ريبيكا العائدة من المعبد، وتلقيتُ تطهيرًا بالقوة المقدسة.

 

ثم خضعتُ لوابلٍ من أسئلة طبيب القصر للتأكد من سلامة دماغي—ما اسمكِ؟ في أي سنةٍ نحن؟ وما إلى ذلك.

 

وأخيرًا، صدر بحقي حظر خروجٍ من قصر فريزيا لمدة شهر.

 

‘….لكن، ابتداءً من اليوم، سيكون لدي أتباعي.’

 

لذا، كان كل شيءٍ بخير. طالما لدي من يكونون عينيّ وأذنيّ، فلستُ بحاجةٍ لمغادرة هذا القصر المريح.

 

‘في الأصل، كل هذه الفوضى كانت لأجل ذلك….لأصنع من ينوب عني خارج القصر….والأهم….’

 

وبينما كنتُ أفكر، كنتُ أحتسي يوميًا سموثي الجوز المخصص لصحة الدماغ والعظام.

 

طرق، طرق-

 

“تفضل.”

 

“سموك، وصل المتدربون الذين تم قبولهم في الفصيلة السادسة.”

 

“حسنًا.”

 

دخل لانسيل أولًا وقدم تقريرًا مقتضبًا، ثم أشار نحو الباب. و دخل بعده عشرة فتيان وفتياتٍ بخطواتٍ منضبطة.

 

لم يعودوا يرتدون ملابس التدريب القديمة، بل الزي الرسمي لفرسان المعبد.

 

وعلى أقصى اليسار….

 

“يشرفني لقاء نجمة الإمبراطورية الصغيرة. أنا كاين، ابن نيكولسون، وقد انضممتُ إلى الفصيلة السادسة من الكتيبة الثالثة.”

 

قدّم كاين نفسه، وقد قص شعره قصيرًا، ووجهه متوترٌ للغاية.

 

‘هاه، كان ذلك الموقف المحرج يستحق العناء!’

 

رغم أنني علمتُ لاحقًا أنه كان سينجح على أي حال—بفضل نتائجه الجيدة وتقييمه الممتاز وخلفيته الموثوقة.

 

‘لكن جهدي أنا هو المهم.’

 

كح….

 

دفنتُ ذكريات ذلك اليوم، وبدأتُ أتفحص وجوه المتدربين واحدًا تلو الآخر.

 

إيلين، التي كانت تقود وتيرته، حضرت بنفس وجهها الهادئ، ورينا، التي كانت عيناها تلمع عند رؤية ليوبورت، كانت تنظر إليّ الآن بإعجاب.

 

بدت وكأنها نسيت موقفي المحرج، فشعرتُ بالراحة.

 

‘بل يبدو أن رينا هي من استفادت.’

 

فقد قلق الفرسان من طبعها الحاد، لكن اندفاعها لمساعدتي ترك انطباعًا جيدًا لدى أخواتي.

 

وبدا أنها ضعيفةٌ أمام الوجوه الجميلة، إذ بدت بالفعل وكأنها تُقسم بالولاء لي.

 

‘هل هذا جيد؟ ربما سيستغرق الأمر وقتًا ليتحول ذلك إلى ولاء حقيقي….لكن ليوبورت قال أن مهاراتها القتالية مميزة.’

 

بعد أن أنهى العشرة تحيتهم، وقفتُ من مكاني.

 

“سعدتُ بلقائكم. أتمنى لكم التوفيق. استمعوا جيدًا لأوامر الفرسان، وتدربوا بجدٍ لتصبحوا سيفي ودرعي يومًا ما.”

 

كان هذا كافيًا لمقابلة أولى بسيطة.

 

والآن، لم يتبقَّ سوى السبب الحقيقي الذي انتظرته. فأشرتُ برأسي إلى لانسيل.

 

“يمكنكم المغادرة جميعًا. كاين، أليس كذلك؟ ابقَ قليلًا.”

 

غادر الجميع، وبقي كاين وحده.

 

كانت رينا تحدق به بنظرةٍ غاضبة قليلًا—وكأنها غيرة. أما هو، فبدا شاحبًا لا يفهم ما يحدث.

 

‘همم، لا يرتبك أمام العائلة الإمبراطورية….يعجبني.’

 

أخفيتُ إعجابي غير المبرر به، وفتحتُ فمي بأول أمرٍ في حياتي،

 

“أنتَ تسكن في المنطقة الثالثة، أليس كذلك؟”

 

“نعم! نعم، صحيح!”

 

“هناك مطعمٌ يُدعى ‘الأميرة والعصفور’ قرب منزلكَ….صحيح؟”

 

“كيف عرفتِ يا سموكِ؟”

 

“يقال أن حساء كرات اللحم هناك لذيذٌ جدًا. هل يمكنكَ أن تحضر لي منه، مع خبز بولينا، قبل حضوركَ غدًا؟”

 

“نعم.…؟”

 

مرحبًا بكَ….أول تابعٍ لي.

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

________________________

 

جلطت خواتها عشان خبز و كرات لحم🥰

 

ماتوقعت يغمى عليها عاد فحطت ضحك من الفوضى😭

 

وليو عاد وش سوا؟ ولا شي ما امداه يستوعب شكله تـء تـء

 

المهم اخيراً بطله تستانس بحبسة البيت شهر✨

مب بيت قصر فيه كل شي بس يله كلن نصيبه على الله😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.