الفصل 23: بصدد إيجاد حلفاء (6)
“نعم. آه….صحيح، الأمر….صعبً قليلًا على أي حال.”
“أنا أيضًا تعلمتُ تقوية البصر، لكن لا أستطيع الوصول إلى هذا المستوى بعد.”
صحيح، في السابق رأى ليوبورت قتال سكارليت و ويلو بعدما عزز بصره بالقوة المقدسة.
عند كلامه، انتبه الفرسان فجأة، فانحنوا قليلًا ليصبحوا في مستوى أعيننا.
“لحظة، المعذرة. أغمضا أعينكما.”
لفّ سكوت ذراعه حول ليوبورت، بينما احتضنت يوجين كتفي، ثم غطّى كلٌ منهما أعيننا بيده الأخرى.
شعرتُ وكأن شيئًا ثقيلًا يضغط برفقٍ فوق جفنيّ المغمضين.
“يمكنكما فتح أعينكما الآن.”
رمشتُ عدة مرات،
‘ما هذا؟’
ما إن فتحتُ عينيّ وأدرتُ نظري—
“واو، مذهل!”
بدا المشهد البعيد قريبًا، كما لو أن منظارًا وُضع أمام عيني مباشرة.
لم أستطع رؤية الأعمدة الحديدية الستة فقط، بل حتى تعابير وجوه الفارسين الواقفين بجانبها.
“هذا أدق بكثيرٍ مما تعلمته! هل نتعلم هذا عند الانضمام إلى فرسان المعبد؟”
لمعت عينا ليوبورت بحماس.
كان حتى الآن يطمح إلى فرسان المعبد بشكلٍ مبهم بسبب “غسيلٍ دماغي” له، دون حماسٍ حقيقي….
لكن الآن، بعد أن اختبر مستوى جديدًا من القوة المقدسة، بدا حماسه وكأنه يتفجر أمام عينيّ.
“نتعلمه أثناء تدريب تغليف السيف بالطاقة المقدسة.”
“ما نراه الآن مُشكّلٌ بقوتنا المقدسة. إذا أضفتما قليلًا من قوتكما، يمكنكما ضبط التركيز والحفاظ عليه لفترةٍ أطول.”
عند سماع ذلك، أشرقت عينا ليوبورت أكثر.
ذلك الطفل الذي كان يكره تدريب قوته المقدسة، أين اختفى؟ بدا مفتونًا بأسلوب كلام فرساني وملابسهم الرسمية.
‘لكن….يجب التحكم به بالقوة المقدسة.’
كوني بلا قوة مقدسة كان سرًا إمبراطوريًا لا يعرفه حتى فرسان الحراسة.
عبثتُ بعقد ريبيكا حول عنقي.
‘من الجيد أن هذا موجود.’
أختي الثالثة….أنا ممتنةٌ لكِ دائمًا، لكن اليوم أكثر من أي وقت.
استخدمتُ القوة المقدسة المخزنة في عقد ريبيكا، وبدأتُ أبحث بين المتقدمين عن كاين.
لم يكن تعديل التركيز سهلًا في البداية….لكنني سرعان ما تأقلمتُ، وتمكنتُ من العثور عليه بسهولة.
‘رقم المشاركة 29، كاين من إقليم روزبيري! إنه هو!’
كان الجميع يضعون أرقامهم بوضوحٍ على ملابس التدريب، وقد كُتب اسمهم على طرف اللوحة.
‘حتى مع المنظار، لما استطعتُ رؤية كل هذا التفصيل….القوة المقدسة مذهلة.’
كم أنا حسودة. أنا الوحيدة بلا قوة مقدسة.
لكن لا داعي لأن أفعل كل شيءٍ بنفسي. قريبًا سيكون لديّ أتباعٌ أيضًا.
تابعتُ كاين وهو يتجه إلى اختبار التعلّق بارتياح.
‘هل هو في عمر ويلو غيبلز؟ يبدو بطولٍ مشابه.’
بشعره البني الذي يغطي مؤخرة عنقه قليلًا، وبجسدٍ متماسك نتيجة تدريبه البدني رغم صغر سنه، بدا كاين قويًا بما يكفي.
لم يكن يبدو أنه سيفشل في اختبار اللياقة اليوم.
‘قيل أنه فتى مجتهد ومخلص، هذا يكفي! بما أنه انضم إلى فرسان الإمبراطورية، فلا بد أن مهاراته بالسيف جيدةٌ أيضًا.’
وقف كاين مع خمسة متقدمين آخرين أمام القضبان الحديدية.
“واحد، اثنان، ثلاثة، ابدأ!”
مع إشارة لانسيل، رفع الستة أجسادهم وتعلّقوا في آنٍ واحد. كان كاين أيضًا يتعلّق بسهولة نسبيًا. ثم….
“ذلك ذو الشعر البني بنيته جيدة، لكن تحمله العضلي سيئٌ جدًا.”
“مرّت دقيقةٌ واحدة فقط ووجهه احمرّ بالفعل.”
أي أنه….كان يعاني. يا إلهي….
“هل….كلما بقي معلقًا أطول كان أفضل؟”
رغم أن الإجابة واضحة، سألتُ ببراءةٍ لأعرف المعايير بدقة.
فابتسمت يوجين وأجابت،
“يجب أن يصمد دقيقةِ واحدة للنجاح، ويُحسب كل 30 ثانية. أما الدرجة الكاملة فتبدأ من خمس دقائق.”
“واو….”
تذكرتُ أرقامي في حياتي السابقة، حيث لم أكن أستطيع التعلق حتى لثوانٍ قليلة….ومع جسد سيسيليا الضعيف الآن، فالأمر مستحيلٌ أكثر.
بالنسبة لهؤلاء، أشبه بطلاب رياضيين متميزين….فلا بد أنه ليس صعبًا عليهم.
فعدتُ أنظر إلى كاين بقلق. كان وجهه يزداد احمرارًا، ويبدو أنه يتحمل بشدة.
‘أحسنتَ، كاين!’
قبضتُ يدي دون أن أشعر.
حينها، رأيتُ كاين ينظر بطرف عينه إلى يمينه، وكأنه يراقب منافسًا.
“الفتاة بجانبه توزع طاقتها جيدًا.”
“تقصدين صاحبة ذيل الحصان الرمادي؟”
بدأ سكوت ويوجين يتحدثان عن الفتاة بجانب كاين.
بدت في عمره تقريبًا، ومع ذلك، رغم مرور وقتٍ طويل، كانت ملامحها هادئةً جدًا.
بل….
‘فيها شيءٌ من اللامبالاة.…؟’
كان تعبيرها خاليًا من التوتر لدرجة تدعو للتساؤل عن طبيعتها الأصلية.
وكان ذلك في تناقضٌ واضح مع كاين الذي يعض أسنانه وهو ينظر إليها.
مع مرور الوقت، سقط الصبي على يسار كاين، ثم الفتاة على يمين صاحبة الذيل، وبقي الاثنان فقط.
حين بدأ وجه كاين يتحول من الأحمر إلى الداكن—
“توقف!”
ما إن دوّى صوت لانسيل، حتى سقط كاين من القضيب وجلس أرضًا يلهث بشدة.
“أوه، اثنان حصلا على العلامة الكاملة.”
أما الفتاة ذات الذيل الرمادي، فعادت بهدوءٍ إلى الصف، تمسح عرقها وكأن شيئًا لم يكن.
ولم يتوقف تفوقها عند هذا الحد.
“يجب أداء 50 عدة خلال دقيقةٍ للنجاح. بعد ذلك، دون حدٍ زمني، يجب ألا يلمس الظهر الأرض لأكثر من ثلاث ثوانٍ حتى الإرهاق، و300 عدة هي العلامة الكاملة.”
بعد إخراج من فشلوا في التعلق، بدأ اختبار تمارين البطن.
وكأن معاناته قبل قليل لم تكن، بدأ كاين يؤدي التمارين كآلة. وعندما وصل إلى نحو 200 عدة، بدأت حركته تبطؤ قليلًا.
‘لا….لا! على الأقل ليحصل على العلامة الكاملة!’
شدّدتُ يديّ بتوتر، مشجعةً إياه بعقلية مجتمع التنافس التي عشتُها سابقًا.
خلافًا لاختبار التعلق، كان الجميع يؤدون التمارين معًا، وبقي أكثر من عشرين مشاركًا حتى بعد خروج البعض.
بيب—
إذا لامس الظهر الأرض أكثر من ثلاث ثوانٍ، يصدر جهاز الإنذار المثبت على الظهر صوتًا.
مع تزايد أصوات الصفارات، بدأ المشاركون ينسحبون واحدًا تلو الآخر.
‘حتى لو انسحبتَ الآن لن تُقصى، لكن عليكَ أن تكون ضمن العشرة الأوائل! تذكّر والدكَ الذي تركته في روزبيري!’
بينما كنتُ أراقب كاين، الذي أخذت سرعته تتباطأ أكثر فأكثر، وأنا أردد في داخلي كلماتٍ لن تصله، رفع جذعه ونظر إلى جانبه.
كانت الفتاة ذات ذيل الحصان الرمادي التي كانت على يمينه في اختبار التعلّق.
كانت تؤدي تمارين البطن بهدوءٍ تام، دون أي علامة إرهاق، كما لو أنها بدأت للتو.
“صاحبة الذيل الرمادي تلك ذكية.”
“لقد أحسنت استغلال عدم وجود حدٍ زمني. ثلاث ثوانٍ في الحقيقة مدةٌ ليست قصيرة. التسرع لا يفعل سوى استنزاف الطاقة.”
“المهم أن يجد المرء وتيرته.”
على عكس الذين سقطوا مبكرًا بسبب اندفاعهم بسرعةٍ مفرطة، بدا أنها بعد انتهاء الدقيقة الأولى المطلوبة للخمسين عدة، بدأت تؤدي التمارين بوتيرةٍ ثابتة ومريحة.
وكانت حركتها المنتظمة مستفزةً لدرجة أن فتاةً سقطت بالقرب منها لوّحت بقبضتها وحدّقت فيها بغضب.
أما كاين، فكان يواصل النهوض بجذعه بصعوبة، كأنه على وشك الانهيار، متناغمًا مع إيقاع ذيلها المتحرك أمامه.
وفي النهاية، أنهى كاين الاختبار ضمن آخر ثلاثة متبقين، إلى جانب تلك الفتاة.
‘هل اتخذها كمنظم إيقاعٍ لنفسه، أم أنها مجرد روح تنافس؟’
على أي حال، كان من الجيد أنه حقق نتيجةً جيدة بفضل ذلك.
“بهذا الأداء، من المؤكد أن تلك الفتاة ستدخل الفصيلة السادسة أيضًا، أليس كذلك؟”
في اختبار الجري الطويل التالي، ركض كاين وهو يراقب بطرف عينه تلك الفتاة—إيلين من أراضي فيكونت غاليا، رقم المشاركة 28.
معظم المتقدمين الذين أنهكتهم الاختبارات السابقة بالكاد تجاوزوا الحد الأدنى وهو خمس لفاتٍ قبل أن يسقطوا أرضًا.
لكن إيلين، كما في اختبار التعلّق، حافظت على تعبيرها اللامبالي، وركضت بثباتٍ دون تميّزٍ في السرعة، كما فعلت في تمارين البطن.
كاين، الذي بدأ مع مجموعة المقدمة ثم أنهكه التعب، تراجع تدريجيًا حتى وصل إلى قربها، ثم بدأ يجري وفق وتيرتها.
“يا له من محظوظ. لا يبدو أنهما يعرفان بعضهما، لكن وجود منافسٍ بنفس المستوى بجانبه مباشرة نعمةٌ بحد ذاتها.”
وبالطبع، أعظم حظٍ له هو أنه وقع في عيني أنا، ههه.
في النهاية، اجتاز كاين اختبار اللياقة بنتيجةٍ ممتازة، بمساعدة منظمة الإيقاع هذه—إيلين، التي بدأتُ أكنّ لها إعجابًا خاصًا منذ الآن.
بفضلها، تمكن كاين من اجتياز الاختبار بسلام.
‘رغم أن مظهرها اللامبالي يثير القلق قليلًا….’
كانت إيلين مميزةِ بين نحو ثلاثين متقدمًا بقوا في الساحة. فقد أنهت الاختبار الشاق بنتائج عالية دون أن تبدو مرهقة، والأهم….
“تلك الفتاة تبدو بلا حماس.”
“صحيح. لدرجة تجعل الآخرين يبدون تافهين.…”
صحيح، لستُ الوحيدة التي شعرت بذلك.
هززتُ رأسي بقوةٍ في داخلي موافقةً على تقييم سكوت ويوجين خلفي.
في الاختبار الأخير، اختبار أساسيات المبارزة، أدى جميع المتقدمين الحركات الأساسية لسيف الإمبراطورية، وحتى بعيني غير الخبيرة، بدت حركاتها….بلا روح.
“لا يوجد خطأٌ في حركاتها.”
“أجل، الزوايا، وضع اليد، كل شيء صحيح، لكن….”
كأنهم يريدون القول أن روحها غائبة؟
بدأ سكوت ويوجين بالفعل بالتشدد مع هذه المتدربة التي من الواضح أنها ستحصل على أعلى الدرجات.
“لياقتها ممتازة، وطريقتها في استخدام الجسد تدل على ذكاء.”
“نعم، لكن يبدو أنها تفتقر إلى الإصرار. كأن سلامتها الشخصية أولويتها.”
“ستتعلم بسرعة ما نعلّمها إياه.…”
“لكن ما الفائدة إن كانت تجيد وحدها فقط؟ يبدو من عمرها أنها ستكون الأكبر بين زملائها، وهذا مقلق.”
“صحيح. ذلك الفتى ذو الشعر البني بجانبها يبدو مناسبًا كقائد.”
كاين، الذي كان بجانبها، كان يؤدي الحركات بدقةٍ وانضباطٍ يرضي كبار الفرسان.
شعرتُ وكأنني ولي أمرٍ فخور يشاهد عرضًا مدرسيًا، رغم أنني التقيته اليوم لأول مرة.
‘حسنًا، هل نبدأ التحرك لنجعل درجة كاين في تقييم الشخصية كاملة؟’
في الحقيقة، مشاهدة اختبار اللياقة كانت مجرد تمهيد، وكان هدفي الحقيقي شيئًا آخر.
رغم أن القلنسوة منعتني من استخدام ملامح سيسيليا، إلا أنني نظرتُ إلى ليوبورت و تحدّثتُ بصوتٍ ناعم قدر الإمكان.
“ليو.”
“نعم، سموكِ.”
كان يقلد حركات المبارزة مع المتقدمين، لكنه التفت إليّ فورًا.
“حين تنضم إلى فرسان المعبد لاحقًا، ستتدرب هنا، أليس كذلك؟”
“….يبدو أن ذلك صحيح.”
“وإذا انتقل فرساني إلى الفصيلة الأولى، فقد يصبحون قادتكَ.”
“أوه.…!”
استقام ليوبورت فجأة، كما لو أنه انتبه لسكوت ويوجين خلفه.
أما الفارسان، فلم يكونا مهتمين بكلامنا أصلًا، منشغلين بتقييم المتقدمين.
“كما أن من سينجحون اليوم سيتخرجون قبلكَ، وسيصبحون أقدم منكَ.”
“هذا….صحيح؟”
اختفى عبوسه السابق تمامًا، وحلّ مكانه تعبيرٌ متحمس.
“ألا تريد أن تقترب لترى بنفسكَ أي نوعٍ من الناس سيصبحون قادتكَ؟”
“أريد! وإذا كان هناك شخصٌ غريب، سأخبر الأميرة الثانية فورًا!”
ههه، حقًا ليوبورت صديقٌ رائع.
ابتسمتُ ونظرتُ إلى فرساني.
“يوجين، سكوت. بما أننا وصلنا إلى هنا، أود أن ألقي التحية على أخواتي قبل أن نغادر.”
كان من المقرر أن يخضع المتقدمون الذين اجتازوا اختبار اللياقة لمقابلةٍ شخصية أمام أخواتي وقائد الفصيلة السادسة لانسيل.
وكان توقيت انتظارهم للمقابلات هو الفرصة التي أبحث عنها.
لكن ما إن دخلنا قصر النرجس—
“سكوت، يوجين! لماذا أنتما هنا الآن؟”
تم الإمساك بنا مباشرةً من قبل فرسان الفصيلة السادسة.
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
_____________________
توني اقول ذا الهطوف بينمسكون😭😭😭😭
الحسن سيتم التكفيخ من روزيليا! هعهعهعهع على الاقل بتطلع
المهم يارب تختار ايلين ابي اعرف شقومها طافيه وليه تقدمت طيب؟ من غاصبها🤨؟
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.