الفصل 181: بعزمٍ يُؤمن به (12)
كان اجتماع الشؤون السياسية يُعقد مرةً كل شهرين، ويجتمع فيه الإمبراطور و وزراء الإدارة وجميع أعضاء مجلس الشيوخ لمناقشة شؤون الدولة.
وكنتُ أحضر أنا أيضًا من حينٍ إلى آخر بصفتي أحد ضباط الجيش الإمبراطوري.
وكان اجتماع الشؤون السياسية في شهر أكتوبر مميزًا على نحوٍ خاص.
فمع اقتراب موسم الحصاد، كانت تُجرى فيه مناقشاتٌ حول معدلات الضرائب، ولذلك كان معظم كبار اللوردات الإقطاعيين في الأقاليم يحضرون أيضًا.
بل حتى عائلات الدوقات التي كانت تتخذ موقف الحياد ولا تتدخل في السياسة المركزية كانت تحضر هذا الاجتماع.
وهذا المكان، الذي اجتمعت فيه أنظار جميع أفراد مجتمع النبلاء في أسوراماسورا، كان المسرح الذي سيُزيّن ذروة الأحداث.
جلستُ في مقدمة منطقة الإدارة، وأخذتُ أتفقد أرجاء قاعة الاجتماع بملامح تنم عن الاهتمام.
وبحكم ضخامة اجتماع أكتوبر، كان أسياد كل عائلةٍ قد حضروا برفقة ورثتهم وجلسوا في أماكنهم.
حضر ليوبورت برفقة الدوق أورنباخ، بينما كانت إميلي تجلس بجوار الماركيز هيلبيريك بملامح متوترة.
‘ذلك الوغد ويلو، وكذلك الوغد دومينيك، حضرا أيضًا باعتبارهما وريثين، يا لها من مصادفة.…’
وفي تلك اللحظة، التقت عيناي بعيني دومينيك.
كان وجهه شاحبًا أصلًا، لكنه ما إن رآني حتى ازداد قتامة، ولم يفعل سوى أن أخذت عيناه ترتجفان.
‘يبدو أنه كان خائفًا من سحر حظر الكلام الذي أُلقي عليه في ذلك اليوم. إنه فعلًا ضعيف القلب.’
أطلقتُ في داخلي ضحكةً ساخرة، ثم نقلتُ نظري إلى البارونة رينتيل وسكارليت. وحين أدركت الاثنتان نظرتي، حيّينني بإيماءةٍ بسيطة من العينين.
وبعد قليل، عندما اقترب موعد الاجتماع المحدد….
“نحيّي شمس القارة السامية.”
بدأ رئيس الوزراء، الكونت روزنهارت، التحية، فنهض جميع الحاضرين في القاعة من مقاعدهم ورددوا كلمات التحية وراءه.
“نحيّي النجمة العظيمة للإمبراطورية المزدهرة.”
تبعت ولية العهد الإمبراطور وهي تدخل متلقيةً التحية.
ونهضتُ أنا أيضًا من مقعدي، أراقب مشهد دخول أبي وأختي الكبرى.
وبما أن اليوم كان يومًا مهمًا، تبادلتُ نظرةً سريعة مع غريس.
وبتلك النظرة، التي حملت معنى ‘لقد أعددتُ كل شيءٍ كما ينبغي’، رسمتُ على وجهي أمتن ابتسامةٍ استطعتُ إظهارها.
في الجلسة العامة التي شكّلت الجزء الأول من اجتماع الشؤون السياسية، نوقشت، بما يتناسب مع اسمها، بعض الشؤون الملحّة التي تواجه الدولة.
كيف ستكون معدلات الضرائب في موسم الحصاد القادم، وما نوع الدعم الذي سيُقدّم للشمال استعدادًا لفصل الشتاء، وبأي سعرٍ ستُشترى المحاصيل الزراعية الفائضة وكيف ستُخزّن، وكيف سيتم الاستعداد لعام القحط القادم، وغير ذلك….
وطوال ذلك، كان واضحًا على أعضاء مجلس الشيوخ أنهم عاجزون عن التركيز. فجميعهم كانوا يتذكرون القنبلة التي ألقتها البارونة رينتيل في مجلس الشيوخ قبل فترةٍ قصيرة.
‘يا له من صوتٍ ممتع، صوت دوران عيونهم.’
من المنطقة التي جلس فيها أعضاء فصيل النبلاء، وصولًا إلى مقعدي البارونة رينتيل والماركيز هيلبيريك، كانت أنظار أعضاء المجلس تتحرك في كل اتجاهٍ بلا توقف.
‘قيل أن عتبة مكتبة النسر كادت تبلى من كثرة ما وطأوها طوال الفترة الماضية.’
كان أعضاء مجلس الشيوخ قد أقبلوا بحماسٍ على قراءة قائمة آثام فصيل النبلاء التي كشفت عنها البارونة رينتيل.
وبحسب الفرسان الذين راقبوا تحركاتهم، كانوا يصطفون أحيانًا في طوابير حتى يتمكنوا من الاطلاع عليها.
ولعل ذلك هو السبب، إذ كان واضحًا في أرجاء قاعة الاجتماع ترقّب الجميع لمدى الفضيحة التي سيتعرض لها اليوم كبار فصيل النبلاء، وعلى رأسهم جيبلز.
وأخيرًا، عندما انتهت الجلسة العامة وحان وقت مناقشة البنود الأخرى. اختار رئيس مجلس الشيوخ أهم القضايا من بين البنود التي طُرحت في مجلس الشيوخ خلال الفترة الماضية، وبدأ بعرضها.
وكان أولها مسألة أهلية الماركيز جيبلز.
وقدّم رئيس مجلس الشيوخ أستاذتي بوصفها صاحبة الاقتراح، فوقفت أمام أبي و رددت بإيجاز مضمون القضية.
كان الأمر يتعلق بتورط جيبلز في الجرائم المعادية للمجتمع التي ارتكبها فصيل النبلاء، مثل محاولة توزيع بلوراتٍ ملوّثة بسحر الظلام، وإطلاق وحوشٍ سحرية مغسولة الأدمغة في مسابقة صيد سيرنيتا.
و أصدر أبي حكمه على الفور بملامح مستاءة.
“إن ما تفعله العائلة التي يُفترض أنها زعيمة فصيل النبلاء أمرٌ يثير الاشمئزاز حقًا. لقد غضضتُ الطرف حتى عن إثارتكم الفوضى في إمدادات الرخام وتوزيع العنب، وكأنكم أنتم المظلومون، رغم أنكم عوقبتم بسبب أخطاء ابنكم.”
وبعد توبيخ أبي اللاذع، تحول وجه الماركيز جيبلز إلى لون التراب.
“وما الفائدة من أن تقيم سيداتكم الشابات حفلاتٍ خيرية كل عام ويتبرعن بمبالغ طائلة؟ بينما آباؤهن يهدرون كل ذلك ويمحونه بأفعالهم. تسك تسك.”
ومع كلماته التالية، ازدادت وجوه كبار فصيل النبلاء قتامةً أيضًا.
وبعد أن ابتسمت البارونة رينتيل ابتسامةً راضية إثر الدعم الذي قدمه الإمبراطور، واصلت هجومها بلا تردد.
“وفوق ذلك، أود اليوم أن أتهمهم بجرائم أخرى ارتكبوها ولم أدرجها في الوثائق المكتوبة التي قدمتها.”
“ماذا هناك أيضًا؟”
اضطربت القاعة بضجةٍ كبيرة.
كانت معظم الأمور المسجلة في ذلك الملف تتعلق بعمليات احتيال أو رشاوى وطلبات محاباة غير مشروعة.
وبالطبع، كانت الأضرار الناجمة عنها كبيرةٌ بما يكفي، لكن ما سيُكشف ابتداءً من هذه اللحظة كان من شأنه أن يحدث أثرًا أكبر بكثير.
كان المشهد الذي رسمته أستاذتي في ذهني جميلًا حتى أنني استطعتُ تخيله، ولذلك تابعتُ ما يحدث بملامح يملؤها الترقب والاهتمام.
“أولًا، قبل تسع سنوات. هناك ملابساتٌ تشير إلى أن حادث العربة الذي أودى بحياة الماركيزة السابقة لعائلة هيلبيريك، القديسة التي عادت إلى الحياة في قصرها، وقع بتحريضٍ من فصيل النبلاء.”
وبمجرد أن خرجت كلمات البارونة رينتيل، أصيبت القاعة بالصدمة. حتى وجه أبي، الذي لم يسمع أي تلميحٍ مسبق عن الأمر، تجمّد في مكانه.
وشحب وجه الماركيز ألفينوس، الذي هدد كيليون، وكذلك وجه الماركيز جيبلز، الذي شارك في الأمر.
“التحريض على القتل. إنه، بطبيعة الحال، جريمةٌ خطيرة. وبما أن الضحية كانت قديسة، فهو أمرٌ يستوجب أيضًا عقوبةً صارمة من جانب المعبد. لكنني، بصفتي عالمة، أعلن أن هذه الجريمة تهديدٌ للبشرية.”
وعندما أشارت البارونة رينتيل بعينيها نحو منصة الشهود، نهض رجلٌ في منتصف العمر، بشعرٍ بني أشعث ونظارة أحادية العدسة، من مقعده وتقدم إلى منصة الشهادة.
عرّف الرجل نفسه بأنه فيليب، أحد المسؤولين في برج العلماء، ثم فتح فمه بملامح متوترة.
“لقد وضع البرج فرضيةً بشأن العاصفة الهائجة التي وقعت قبل واحدٍ وعشرين عامًا. صحيحٌ أنه لا ينبغي نشر فرضيةٍ لم تثبت صحتها على الملأ، لكن نظرًا إلى خطورة القضية، أود أن أعرّفكم بها.”
بدت ملامحه ضعيفةً ومتوترة، لكن ما إن بدأ يتحدث عن الأبحاث حتى أصبح صوته سلسًا وطليقًا.
“كانت العاصفة الهائجة التي وقعت قبل واحدٍ وعشرين عامًا أكبر حجمًا من العواصف الهائجة السابقة. ويقال أن الفترة التي ظل فيها بحر اللاعودة مفتوحًا كانت أطول، كما أن اتساع ذلك الصدع كان أكبر بكثير.”
وكأنها تستعيد مشهد ذلك الوقت، انعقد حاجبا غريس بتجاعيد عميقة.
كما انطلقت تنهّداتٌ من المشاركين المنتشرين في أنحاء القاعة، ممن كانوا قد شاركوا آنذاك في الحملات إلى بحر اللاعودة.
“خلّص البرج إلى أن السبب في ذلك هو أن القديسة ختمت قوتها المقدسة وعادت إلى الحياة. أي لأن قوتها المقدسة فقدت قوتها مع ابتعادها عن القداسة. وفي الواقع، تمكنا بالكاد من صد العاصفة بفضل اصطحاب سمو ولية العهد أداة الختم معها حين خرجت في الحملة، لكن سحر الظلام في بحر اللاعودة يزداد كثافةً كل عام.”
“صحيح، كان الأمر كذلك.”
خرجت أصوات موافقةٍ من المشاركين الذين ينتمون إلى فرقة الفرسان المقدسين تأييدًا لكلامه.
“والتسارع في ذلك بدأ تحديدًا قبل تسع سنوات. في العام الذي توفيت فيه القديسة.”
تبادل الفرسان المقدسون الجالسون في القاعة النظرات. واتسعت ملامح الذهول على وجه ليوبورت وهو يعدّ السنوات بأصابعه.
“سيدة قائدة فرسان القديسين، روزيليا إشفايك أماريوس. هل هذا صحيح؟”
نادى أبي روزيليا بملامح جادة.
وكانت ملامح أختي الكبرى الثانية، التي لا تزال متمسكةً بقصة شعرها القصيرة المشذبة بصرامة، قد تصلبت تمامًا.
“….نعم. في خريف عام 483، أي قبل تسع سنواتٍ بالضبط، لم يكن أفراد فرسان القديسين الذين أُرسلوا وحدهم قادرين على تهدئة سحر الظلام، لذلك أُرسلت فرقةٌ إضافية كانت قد بقيت في العاصمة الإمبراطورية. واستمر هذا الاتجاه كل عام، حتى أصبحنا نزيد عدد الأفراد الذين نرسلهم في كل مرة.”
سرت موجةٌ صغيرة في القاعة. بينما أومأ فيليب برأسه لروزيليا شكرًا لها، ثم واصل شهادته.
“لكي تثبت الفرضية، نحتاج إلى ثلاث عيناتٍ على الأقل، ولذلك علينا الانتظار حتى تظهر القديسة التي تلي الجيل القادم. لكن بما أن هناك احتمالًا بأن يختل توازن القارة في الوقت الراهن، فإن برج العلماء يكشف عن هذه الفرضية على نحوٍ استثنائي.”
“أليس في هذا مبالغةٌ كبيرة لمجرد أن سحر الظلام أصبح أكثر كثافة؟”
تدخل الكونت فريملين، أحد كبار فصيل النبلاء، على نحوٍ متعجل، وكأنه كان يحاول جاهدًا الاعتراض.
فدحض فيليب كلامه على الفور.
“كما تفضلتم، فإن غياب القديسة لم يقتصر أثره على مجرد ازدياد كثافة سحر الظلام، وذلك لأن هناك من يحمل جزءًا من القوة المقدسة للقديسة.”
“ماذا….ماذا قلتَ؟”
بدت عبارة “يحمل جزءًا من القوة المقدسة للقديسة” غريبةً بعض الشيء. فمرّت أنظار الجميع على الماركيز هيلبيريك، لكنه بدا هو الآخر وكأنه لا يعرف شيئًا عن الأمر.
“في الأصل، معلومات القديسة الشخصية من أسرار المعبد، لكن بما أن بقاء القديسة على قيد الحياة مرتبطٌ مباشرة بأمن القارة، فقد أكد المعبد ذلك على نحوٍ استثنائي.”
وعند سماع أن الأمر من أسرار النعبد، اتجهت أنظار القاعة، التي تخلت عن البحث عن الشخص الذي تلقى جزءًا من القوة المقدسة للقديسة، إلى الأمام.
“لكن مشكلة فصيل النبلاء المتعلقة بتوازن القارة لا تنتهي عند هذا الحد.”
واصلت البارونة رينتيل حديثها بابتسامة، متوقعةً رد الفعل هذا.
“فالبلورات ضروريةٌ للغاية للاستعداد للأضرار التي قد يلحقها بحر اللاعودة. لكن هناك دلائل على أن فصيل النبلاء يحتكر البلورات هذا العام.”
ولم يكن الاستثمار في البلورات مقتصرًا على كبار فصيل النبلاء وحدهم. فقد ارتجفت أعين جميع من شاركوا في الأمر.
“كان سعر البلورة في بداية العام خمسين قطعة فضية من كاغرام للوحدة، لكنه وصل الأسبوع الماضي إلى ثلاث وعشرين قطعة ذهبية من كاغرام.”
أي بارتفاعٍ قدره ستة وخمسون ضعفًا بالضبط.
أما الذين لم يكونوا مهتمين بالاستثمار في البلورات، فقد فوجئوا بهذا الارتفاع الحاد، وابتلعوا أنفاسهم بقوة.
“لقد اشتروا دون تمييزٍ بين خام البلورات الموجود في الأسواق والمناجم. وأقدّم أيضًا وثيقةً تثبت أن سيد عائلة جيبلز قد انساق وراءهم واشترى ثلاثة مناجم من غلينشيا.”
قدّمت البارونة رينتيل الوثائق التي كنتُ قد حصلتُ عليها قبل فترة قصيرة من دوقة غلينشيا.
“دوقة غلينشيا، هل هذه الوثائق تخص متجر غلينشيا التجاري فعلًا؟”
“نعم. أضمن صحتها بشرف غلينشيا.”
أجابت الدوقة غلينشيا بصوتٍ واضح وقوي عن سؤال أبي.
‘حتى غلينشيا تدخلت؟’
بهذا الشكل، يبدو أن جيبلز لن يجد مخرجًا من الورطة.
“كم كان يؤلمني أن أرى سعر البلورات يرتفع إلى عنان السماء! يقولون أن الفرق بين الاحتيال وحيل التجارة بالنسبة إلى التجار لا يتجاوز شعرة، لكن كبرياء غلينشيا قد تضرر بالكامل.”
قالت الدوقة غلينشيا، زوجة أخي، ذلك بنبرةٍ مازحة، لكنها كانت هي، التي تمسك بتوزيع البلورات بإحكام، أكثر من يعرف مدى أهمية البلورات في البر الرئيسي.
“إن تجاوزات فصيل النبلاء في محاولة الاستئثار بالبلورات ليست أمرًا حدث هذا العام فحسب. بل إن الأمر لم يقتصر حتى على الاحتكار والمضاربة. لقد وصلوا إلى حد التسبب عمدًا في إفلاس إقطاعيةٍ بأكملها.”
بعد أن قالت البارونة رينتيل ذلك، أشارت بعينيها إلى أحد المقاعد المخصصة لأعضاء مجلس الشيوخ. فنهضت من مقعدها وريثة الماركيز هيلبيريك، الآنسة إميلي.
‘أوه، بطلة روايتي….أصبحت الآن وريثة ماركيز يعتدّ بها.’
لم أستطع تهدئة الاضطراب الذي اجتاح قلبي وأنا أراقب إميلي وهي تتجه نحو منصة الشهادة.
وعلى خلاف ما حدث في حياة روسيفيوس السابقة، فقد انتزعت إميلي سعادتها من دون أن تمر بمحنٍ تُذكر، وها هي الآن تخوض بلا ترددٍ حتى في الأمور الصعبة والغريبة، من أجل مستقبلٍ أكثر روعة.
وكان وجه ليوبورت يشرق هو الآخر بمزيجٍ من التأثر والقلق.
“هل يتعلق الأمر بإقليم هيلبيريك؟”
“إن كان الأمر متعلقًا بإقليم هيلبيريك، ألم تكن قد تحدثت عنه منذ قليل.…؟”
“من أين كانت أصول تلك الآنسة أصلًا.…؟”
وسط همهمات الناس، بدأت إميلي تُدلي بشهادتها.
“قبل نحو خمسين عامًا، اقترضت عدة عائلاتٍ من فصيل النبلاء مبالغ طائلة من البارون السابق روزبيري، ثم لم تسدد ديونها، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي في روزبيري يومًا بعد يوم. وحين ظهرت مؤخرًا بوادر تحسن في أوضاع روزبيري بعد تحصيل الديون، حاولوا في أغسطس الماضي تفجير منجمٍ مهجور من دون الحصول على تصريح. بحجة وجود عِرقٍ من البلورات في داخله.”
أي أنهم حاولوا تجفيف موارد إقطاعيةٍ بأكملها حتى الموت بحجة تطوير منجمٍ للبلورات.
وقد أثارت دلالة شهادة إميلي ضجةً جديدة في القاعة.
“أليس كل ذلك مجرد أوهام؟”
“رو، روز….ماذا؟ وما أهمية إقطاعيةٍ لم يسمع بها أحدٌ من قبل؟!”
وكما توقعتُ، أخذ كبار فصيل النبلاء ينكرون الأمر ويرفعون أصواتهم.
وبالطبع، حين استهدف فصيل النبلاء المنجم المهجور في روزبيري للمرة الأولى، لا بد أن نواياهم كانت مختلفةً تمامًا عما هي عليه الآن.
‘ففي ذلك الوقت، لم تكن هناك أي مؤامرةٍ مرتبطة ببحر اللاعودة.’
لكن المهم كان أن فصيل النبلاء ظل ينظر إلى البلورات منذ زمنٍ بعيد على أنها وسيلةٌ للمضاربة وكسب المال. مع أن البلورات موردٌ بالغ الأهمية في البر الرئيسي.
‘وفوق ذلك، كانوا يستهدفون روزبيري بهذه السرية، فلم يتوقعوا بالتأكيد أن نكتشف أمرهم.’
وبينما كنتُ أرسم ابتسامةً مائلة أمام رد فعلهم الشديد الوضوح….
“أطلب استدعاء شاهد في هذا الشأن.”
وبمجرد أن أنهت البارونة رينتيل كلامها، ظهر رجلٌ عند مدخل قاعة الاجتماع.
وترددت في أرجاء القاعة أصوات شهقاتٍ متفرقة من شدة المفاجأة التي أحدثها ظهوره المفاجئ.
وبعد لحظات، حين بدأ ينزل الدرج المؤدي إلى وسط القاعة بخطوات واسعة، مادًّا ساقيه الطويلتين….
ومع اقتراب ذلك الرجل، روسيفيوس، خطوة بعد أخرى، أخذت وجوه جميع من يعرفونه تتلون بألوانٍ مختلفة لحظةً تلو الأخرى.
وكان وجه الماركيز ألفينوس وابنه، اللذين شحبَا من شدة الذهول، يستحق المشاهدة على وجه الخصوص.
“أوه!”
وفي خضم ذلك، ابتسم الوغد ويلو ابتسامةً عريضة لأبيه.
“انتهى كل شيء، أبي. ذلك الشاب إلى جانبنا.”
_________________________
تعجبني الثقة بس لاعاد تكررها✨
المهم شكلنا بدينا فصول اللدح والجلد والانتقام والصدمات وكل شي✨✨✨
ماعندي شي اقوله دامها فصول سياسية بس دخلة روس هييييييبةةةة
و تحمست وش بتسوي سيسيل ميف بتوضح انها مب هطفة؟ مندري
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.