الفصل 18: بصدد إيجاد حلفاء (1)
ذاه مشهد من الرواية الأصلية:
حين يستعيد وعيه، كانت عيناه تلتصقان بها بإلحاح.
ألقت إميلي نظرةً جانبية على الرجل الذي يراقبها اليوم أيضًا.
ذلك السيد المتكئ في أبعد زاوية من قاعة الحفل، يخفي فمه بكأس النبيذ—روسيفيوس ألفينوس.
ذلك الوسيم ذو النظرات اللامبالية خلف نظارته، كانت سيدات المجتمع يختلسن النظر إليه وهنّ يهمسن عن جاذبيته الزاهدة.
قفازاتٌ سوداء تغطي يديه حتى المعصم، وبدلةٌ مغلقة حتى آخر زر، كأنه لا يريد أن يلامس أحدًا.
ورغم أنه لا يقرّب أحدًا منه، كانت السيدات يتطلعن إليه بإعجاب، يصفنه بالذكاء أو الوحدة.
إميلي، وهي تراقبه يتجاهل الجميع ويكتفي بمشاهدة الحفل، تجرأت وظنت أنه يشبهها.
وحيدٌ مثلها، وعاجزٌ عن الاندماج مثلها.
لذلك، دون أن تشعر، تبعته، كما لو كانت مسحورة، حين غادر المكان بخفةٍ وكأنه سئم هذه المهزلة.
خشخشة-
صدر منها صوتٌ لا إرادي. في تلك اللحظة، شعرت إميلي ببرودةٍ تلتف حول جسدها.
“يبدو أن الآنسة متهورةٌ دائمًا.”
صوتٌ منخفض، خالٍ من أي حرارة، كأنه يخرج من هاويةٍ بلا قاع.
في تلك اللحظة، تذكرت إميلي الأمير ذو العينين الخضراوين الذي أحسن إليها.
إن كان ذاك نورًا، فما أمامها ظلام.
“أنا….أنا…..”
“هل تشفقين عليّ مجددًا؟”
في لحظة، انقبض حلق إميلي.
لم يكن شعورًا، بل حقيقة. حاولت تفعيل قوتها المقدسة، لكن دون جدوى.
“لستُ كذلك.…”
“تتدخلين في شؤوني مرارًا.”
كما كان أسلوبه البارد، أحاط الجو ببرودةٍ خانقة.
بل لم يكن مجرد إحساس….
“آه.…”
“تزعجينني مرارًا، وتتجاوزين حدودي، لذلك أنا….”
وبينما يتحدث، مرّ على وجهه ظل ألمٍ خفيف.
وعندما اضطربت عينا إميلي الزرقاوان بالارتباك—
“يكفي هذا.”
صدر صوت احتكاك أوراق الشجيرات، وظهر شخصٌ من الجهة الأخرى.
ذلك الأمير اللطيف ذو العينين الخضراوين.
كح، كح—
مع انفتاح مجرى تنفسها فجأة، أخذت إميلي تسعل براحة.
“كيف حضر السيد.…”
“….…”
لم يجب ليوبورت، بل وجه نظره إلى قفازات روسيفيوس السوداء.
بيت ألفينوس الماركيزي، الذي يتولى أقذر أعمال النبلاء. تلك اليد التي نفذت تلك الأعمال….والتي ألحقت بها الأذى قبل لحظات….
صرير-
شدّ ليوبورت أسنانه.
“كيف تجرؤ على إهانة سيدةٍ بريئة؟”
“بريئة؟”
لمعت نظارة روسيفيوس تحت ضوء القمر، وخُيّل لإميلي أن عينيه تلمعان باللون الأحمر.
“أليست في صفكَ، سيد أورنباخ، قائد الفصيل الإمبراطوري القادم؟”
كلامه الخالي من علامة استفهامٍ بدا وكأنه يطلب تأكيدًا.
فارتفعت يد إميلي الصغيرة دون وعي.
صفعة-
“إميلي.…؟”
“لا تتحدث عني وكأنكَ تعرفني.”
بقي روسيفيوس ورأسه مائلًا، وعلى وجهه مرارةٌ واضحة.
***
روسيفيوس ألفينوس، البطل الثاني والشرير الخفي في القصة الأصلية. شخصٌ لا يفتح قلبه لأحدٍ ولا يسمح لأحدٍ بالاقتراب منه.
ومع ذلك، ينجذب إلى إميلي، التي تجاوزت حدوده وهي تحاول إظهار اللطف.
يتأثر بشجاعتها، لكنه في الوقت ذاته يرغب في تدميرها، فيتعلق بها ويصبح عنيفًا.
‘لو أنه تلقى حبًا حقيقيًا، لما أصبح هكذا.’
ذلك التناقض المدمر في مشاعره كان بلا شك نتيجة ماضيه البائس. فهو يملك كل المقومات التي تصنع شخصيةً مظلمة.
فقد والديه صغيرًا، وتعرض للإساءة في عائلة خاله التي تبنته، وفشلت محاولاته للهروب مرارًا.
وبفضل موهبته السحرية حاول اللجوء إلى برج السحر، لكنه رُفض. و التحق بأكاديمية النبلاء، لكنه تعرض للتنمر لأنه ابنٌ غير شرعي.
وفي النهاية، تعلم السحر بنفسه، وأصبح منفذًا للأعمال القذرة التي يديرها فصيل النبلاء.
‘رغم أنه تظاهر بأنه تابعٌ للماركيز ألفينوس، ألم يرغب يومًا في قتله؟’
وفي قلبه الجاف، كان لطف إميلي—بشعرها الوردي الناعم—كالمطر بعد الجفاف.
لكن أن يخلط بين الدفء الإنساني والحب ويصبح مهووسًا….كان خطأً.
‘إنه مثيرٌ للشفقة.’
خلال قراءتي المتكررة للرواية، تعاطفتُ معه مرةً واحدة على الأقل، ربما لأن حياتي آنذاك كانت قاسيةً و وحيدة.
‘لكن أن يكون ذلك الطفل هو نفسه….’
عند التفكير، كل شيء كان منطقيًا.
وُلد دون أن يعرف والده، وماتت أمه أمام عينيه قبل أن يتم عامه الأول.
‘ربما لا يتذكر طفولته تلك….’
ثم تعرض للإساءة في بيئته الجديدة.
حتى لو لم تكن جسدية، فإن الإهمال واللامبالاة والكلمات الجارحة كانت قاسيةً للغاية.
‘حقًا، لأنه لم يتلقَ حبًا حقيقيًا، أصبح ذلك الروسيفيوس.’
داخل العربة في طريق العودة من أول خروجٍ متخفي،
كنتُ أفكر طويلًا في ذلك الطفل من أحلامي— روسيفيوس.
“أعتذر لأنني لم أستطع رد الجميل.”
عندما أمسكتُ بذراعه، نظر إليّ بعينين تموجان بمشاعر عديدة.
ربما كان معظمها ارتباكًا. ومع ذلك، كان صوته هادئًا بشكلٍ غريب.
هادئًا لدرجة يصعب معها إدراك أي عاطفة.
انحنى قليلًا، ثم استدار وارتدى نظارته واختفى وسط الحشود.
‘كان وجهه….مستسلمًا قليلًا.’
طفلٌ في التاسعة، وحتى بمقاييس حياتي السابقة لا يتجاوز الحادية عشرة، ومع ذلك تعلّم بالفعل كيف يكبت مشاعره بشدة.
تذكرتُ وجهه الشاحب وهو منكمشٌ قرب النافذة، لا ينظر إلا إلى ضوء القمر المتسلل.
كيف لم أتعرف عليه؟
‘….لأن لون عينيه مختلفٌ عما وُصف في القصة الأصلية.’
لم يخطر ببالي أبدًا. لون عيني البطل الثاني في “بنفسج الدوقية” كان بنيًا عاديًا تمامًا.
وبالتفكير في الأمر، لم يُذكر موضوع العيون الحمراء في القصة الأصلية حتى عرضًا.
‘حتى صورة سكارليت كانت مختلفةً أيضًا. إذًا، محتوى القصة….ليس مطلقًا.’
ومع رفع قيود خروجي واتساع عالمي، بدأتُ أرى اختلافاتٍ بين ذاكرتي وهذا العالم.
حجم القصر الإمبراطوري أو حياة العامة، يمكن تعلمها من الكتب. لكن المعلومات الحقيقية عن الشخصيات….لا تُعرف إلا بالتجربة.
‘المشكلة أنني، المحبوسة في القصر، كيف لي أن أعرف ذلك؟’
عدتُ أتحسر على خطة اليوم.
لو وجدتُ كاين اليوم، كنتُ سأسعى لاستمالته وجعله تابعًا لي، ليجمع المعلومات ويساعد حلفاء إميلي من العامة.
‘وكان يمكنني أيضًا أن أدفع له راتبًا جيدًا وأوفر له منزلًا في المنطقة الثانية.’
تمتمتُ كطفلةٍ لا تريد مغادرة مدينة الملاهي،
“متى يمكنني الخروج مرةً أخرى؟”
دمعت عيناي قليلًا. بما أنني خلعتُ قبعة التنكر داخل العربة، فملامح سيسيل يجب أن تؤثر جيدًا!
أردتُ أن أشعر ماري بالذنب لأنها لم تحقق ما أردته.
“لا أدري. سمو ولية العهد نفسها لا تخرج إلا مرةً في الشهر تقريبًا.…”
فهمت جيدًا ما تعنيه، وشعرتُ بالغيظ.
‘يعني أن شخصًا مثلي بلا قوةٍ مقدسة ولا سحرية لا يحق له حتى التفكير في ذلك.…!’
وحتى لو خرجتُ مرةً أخرى، فلن يأخذني الفرسان إلى المنطقة الثالثة، ولن أستطيع الخروج مع روزيليا أيضًا….
‘آه، ليتَ أحدًا يجد لي مكان كاين.’
كنتُ أريد استخدام كاين كموفد، لكن لا أستطيع إيجاده لأنني لا أملك موفدًا.
شعرتُ وكأنني عالقةٌ في حلقة لا تنتهي.
‘كنتُ ساذجة. لم أتوقع أن تتعقد خطتي هكذا….’
كنتُ متحمسةً للخروج لدرجة أنني استهنت بمكانتي وبالعائلة الإمبراطورية.
حينها، تحدثت ماري بحذر،
“إذا أعجبكِ شيءٌ مما تناولتِه اليوم، يمكنكِ أن تكلفي هذا الأمر لي أو للفرسان.”
وأومأ لانسل وبراندن برؤوسهما.
“تكليف….؟”
“نعم، يمكننا التحرك بحريةٍ داخل المدينة.”
يبدو أن وجهي بدا ممتعضًا.
تكليف….نعم.
‘صحيح، لا داعي لأن أبحث عن كاين سرًا.’
إذا كانت مكانتي عائقًا، يمكنني استخدامها بدلًا من ذلك.
فابتسمتُ في داخلي بخبث.
***
“إذًا يا سيسيل، كيف كانت نزهتكِ اليوم؟”
بمناسبة أول خروجٍ لي، أراد والدي الاطمئنان عليّ بنفسه، فدعاني للعشاء.
كما حضرت روزيليا التي كانت قلقة.
كان الطبق الرئيسي حساءً مغذيًا مطبوخًا ببطءٍ من مرق العظام والخضروات الموسمية ولحم الضلع.
كان لذيذًا لدرجة أنني لم أتوقف عن الأكل، حتى رفعتُ رأسي على سؤاله.
هذا هو الوقت المناسب.
فابتسمت ببراءة،
“كان رائعًا أن أرى بعينيّ حياة القصر النابضة التي قرأتُ عنها فقط. شكرًا لسماحكَ لي، أبي.”
“جيد، المهم أنكِ عدتِ سالمة.”
قال والدي ذلك مبتسمًا.
نعم، صحتي كانت سبب كل هذا.
‘حتى اليوم، بمجرد عودتي، حدثت ضجةٌ كبيرة.…’
جاء الطبيب الإمبراطوري، وأحضروا لي أعشابًا خاصة وشايًا، وحتى باركتني ريبيكا بقوتها المقدسة.
ارتجفت كتفاي قليلًا.
“ما أكثر ما أعجبكِ؟”
“أحببتُ تذوق الأطعمة المختلفة في السوق.”
“نعم، إخوتكِ كانوا يشتكون من طعام القصر بعد ذلك.”
“لكن سيسيل ناضجة، ما زالت تأكل جيدًا.”
“أطعمة السوق لذيذةٌ أحيانًا فقط. لا شيء يضاهي مطبخ القصر.”
“يا لها من فتاةٍ مراعية.”
بدت روزيليا مرتاحةً لأنني بخير.
“لم يحدث شيء؟ هل أطعتِ الفرسان؟”
“بالطبع. كان السوق مزدحمًا، لكن لم يحدث شيء….فقط.…”
ترددتُ قليلًا.
“رؤية الأطفال يلعبون مع أقرانهم جعلتني أشعر بالغيرة.”
لم أرَ شيئًا كهذا، لكن لحسن الحظ لم تكن هناك شهود.
“أصدقاء من نفس العمر؟”
“نعم.”
“أليس حفيد أورنباخ صديقكِ؟”
كما توقعت،
“لا أراه كثيرًا….وأود أن يكون لدي أصدقاء آخرون.”
آسفة يا ليو! هذا من أجلكَ!
كنتُ راضيةً بصديقٍ واحد، لكن لا طريقة للوصول إلى كاين إلا عبر والدي.
فنظر إليّ والدي بعمق.
“إذًا؟”
“أريد….حارسًا في مثل عمري، يا أبي.”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
_____________________
روس؟ ودي بس واضح بتجيب كاين ذاه
بعدين ليه لازم حارس؟ يمكن حارسه؟
المهم اعجبني التجمع الي صار اول مارجعت ضحكت😂
وابوها يجنن بس عندي سؤال مهم ليه يتجمعون متقطعين؟ كل شي نفقد احد زي امها الحين من زمان ماطلعت هي وغريس
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.