مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 161: ما يمكن فعله بيدين متشابكتين (8)نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 161: ما يمكن فعله بيدين متشابكتين (8)

“حين تنتهي كل أعمال هذا العام، كنتُ أنوي أن أمنح جميع فرساني إجازةً طويلة، وأن أستريح أنا أيضًا طوال الشتاء.”

 

“ما الذي تعنينه بذلك.…؟”

 

“بعد أن أتأكد من أن المأساة التي وقعت في حياتكَ السابقة لن تحدث بالتأكيد. أعني، بعد أن تُحسم مسألة وريث عائلة جيبلز.”

 

خفضتُ صوتي قدر الإمكان، وأملتُ جسدي نحوه.

 

ولكي يحافظ روسيفيوس على تواصل عينيه معي، أمال رأسه إلى الخلف قليلًا.

 

“ما رأيكَ أن نذهب معًا إلى القارة الشرقية حينها؟”

 

“لكن، بحلول ذلك الوقت، أنا.…”

 

“ألم أقل لكَ؟ سأرمي بكل شيء، الإمبراطورية وما إلى ذلك، وأذهب معكَ.”

 

“….ماذا؟”

 

نظر روسيفيوس إليّ و وجهه ممتلئٌ بالضحك.

 

“فكر في تلك الأمور عندما يحين وقتها. الأهم هو مقدار ثقتكَ بي، ومقدار ثقتي بكَ….أليس كذلك؟”

 

“لكن يا سموكِ، لطالما قلتِ أنكِ ستبقين في القصر الإمبراطوري.…”

 

“لم أقل إنني سأذهب إلى القارة الشرقية لأعيش هناك، أليس كذلك؟”

 

فتحتُ عينيّ مستديرتين وهززتُ كتفيّ.

 

كانت مجرد مزحةٍ من أجله، إذ بدا طوال الوقت جادًا للغاية، وكأن فكرة مكانته الاجتماعية لا تفارق ذهنه.

 

وكما توقعت، بدا الارتباك على وجه روسيفيوس للحظة، ثم خفض عينيه وضحك بخفة.

 

متى كان ذلك الزمن الذي كنتُ أظنه فيه تمثالًا من الجص، بلا تعبيرات؟

 

وحين فكرتُ أنني الوحيدة في هذا العالم التي تعرف تلك الحركات الصغيرة التي تصدر عنه….شعرتُ بوخزٍ لطيف في بطني من جديد.

 

“نعم. إنها مجرد رحلة. وسأحرص على أن تكوني في أمانٍ تام.”

 

“حسنًا. سأثق بكَ وحدكَ، يا سيد.”

 

ربتُّ على كتفه بخفةٍ وبشكلٍ مشاكس. فارتفع طرف فمه من جانبٍ واحد وهو ينظر إليّ، وقد امتلأت ملامحه بفرحةٍ غامرة.

 

“أتذكر تلك الشامانة التي أعطتكَ البوصلة؟ أريد أن ألتقي بها أنا أيضًا.”

 

“تلك العجوز؟ ولماذا العناء.…”

 

“لا سبب معين. قالت أنها أدركت أنكَ تعيش حياتكَ الثانية، أليس كذلك؟ أشعر بالفضول لمعرفة ما الذي ستقوله حين تراني.”

 

“….في الظاهر، ليست سوى امرأةٍ ريفية عادية. وحتى منزلها، إن صح أن نسميه منزلًا، متواضعٌ إلى حدٍ كبير.…”

 

“هيه، بالنسبة إلى أهل القارة الشرقية، سأكون أنا أيضًا مجرد مسافرةٍ من القارة الكبرى، تملك بعض المال لا أكثر.”

 

قلتُ ذلك بنبرةٍ مازحة، مستخدمةً الاسم الذي يطلقه أهل القارة الشرقية على القارة الرئيسية، تمييزًا لها عن قارتهم الممتدة طولًا من الشمال إلى الجنوب.

 

“ومع ذلك، حتى لو كنتِ ستزورينها، فإن مجيء شخصٍ نبيل ورفيع المقام مثلكِ لمقابلتها شخصيًا.…”

 

“لكننا بشرٌ متساوون، فما المشكلة؟”

 

عند ردي العفوي، تجمد وجه روسيفيوس، وكأنه يتساءل إن كان قد سمع شيئًا خطأ.

 

‘آه، يبدو أن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تكون متشابهةً بيننا مهما حدث.’

 

فمهما عشتُ اثنين وعشرين عامًا بصفتي سيسيليا، فإن عقلي الذي تعلّم هذا العالم واستوعبه كان لا يزال يستند إلى إحساسي ومعرفتي من حياتي السابقة.

 

‘….لهذا أجد الأمر غريبًا حقًا في مثل هذه اللحظات.’

 

ظل روسيفيوس يتأمل وجهي طويلًا قبل أن يفتح فمه بحذر.

 

“سموكِ، كثيرًا ما تتحدثين أحيانًا كما لو أنكِ لا تكترثين بمكانة الشخص الاجتماعية. وكذلك حين تختلطين بالناس.…في الدير أيضًا، وفي سوق مهرجان الشمس…”

 

أضاف روسيفيوس وكأنه يتمتم لنفسه.

 

فابتسمتُ له ابتسامةً مشرقة وأجبته،

 

“في حياتي السابقة، لم يكن هناك نظام طبقاتٍ اجتماعية.”

 

“لم يكن هناك….نظام طبقات؟”

 

تجمد وجه روسيفيوس في لحظة، وكأن ما سمعه شيء لا يُصدق.

 

“نعم. من الناحية القانونية، كان الجميع متساوين.”

 

“الجميع….متساوون؟”

 

انعقد حاجبا روسيفيوس وضاقت المسافة بينهما.

 

لم يسبق لهذا العالم أن عرف غياب نظام الطبقات، ولذلك لا بد أن الأمر بدا غريبًا للغاية بالنسبة إليه.

 

ففي هذا العالم، سواءً كان المرء رفيع المكانة أو وضيعها، كان الجميع مقيدين بمكانتهم الاجتماعية.

 

“بالطبع، قد يبدو شخصٌ ما في منزلةٍ أعلى لأنه يملك مالًا أكثر، أو لأنه يحظى بشعبيةٍ أكبر….لكن من الناحية القانونية، كان الجميع متساوين.”

 

“من الناحية القانونية.…”

 

“بغض النظر عمن يكون والداه، أو من أين أتى، أو كيف يبدو مظهره.”

 

بدا على روسيفيوس أنه يجد الأمر عسير الفهم حقًا.

 

ولم يكن ذلك مستغربًا، فقد أمضى حياته كلها يتعرض للتمييز من ابن الماركيز، وحتى الآن كان يقلق بصورةٍ طبيعية من المستقبل الذي قد يفقد فيه مكانته الاجتماعية….

 

ربما لأن هذا الحديث كان يهز الأساس الفكري الذي بناه طوال حياته؟ فقد ظل عابسًا وهو يتأمل كلماتي طويلًا، وكأنه يحاول استيعابها واحدةً تلو الأخرى.

 

“إذاً، في ذلك المكان، حتى سموكِ.…”

 

“نعم، حسنًا….إذا تحدثنا عن مستوى المعيشة، فلم أكن مختلفةً عن عامة الناس هنا، أليس كذلك؟ وُلدتُ في أسرةٍ عادية، وحصلتُ على وظيفةٍ عادية، وعشتُ بما أكسبه مثل الآخرين.”

 

“حصلتِ….على وظيفة؟”

 

ضحكتُ في خفوتٍ من رده، وكأنه سمع شيئًا لا يمت إلى المنطق بصلة.

 

هنا، كان الحصول على وظيفةٍ يُعدّ في نهاية المطاف أمرًا يخص عامة الناس.

 

أما أن يعمل النبيل تابعًا لعائلةٍ أخرى، أو يصبح مستشارًا لها، أو حتى يدخل القصر الإمبراطوري خادمًا أو وصيفة، فجميعها كانت مفاهيم مختلفة تمامًا عن “الحصول على وظيفة” في حياتي السابقة.

 

“لأن الأمر كان يتعلق بالمكانة والشرف أكثر من المال.”

 

لمستُ وجه روسيفيوس الذي ظل مذهولًا، و تحدّثتُ إليه بمشاكسة،

 

“وفوق ذلك، في البلد الذي كنتُ أعيش فيه، كان الأكبر سنًا يُقدَّم دائمًا دون استثناء.”

 

“آه، لهذا السبب إذاً….مع التجار و الكهمة.…”

 

وكأن لغزًا محيرًا قد انحل أخيرًا، فأومأ برأسه بوجهٍ جاد، وبدا لي لطيفًا إلى حدٍ لا يُقاوم.

 

‘غريبٌ فعلًا.’

 

منذ البداية، كان روسيفيوس يتصرف معي أنا وحدي بطريقةٍ مختلفة تمامًا.

 

كان يبتسم أحيانًا، ويطلب مني أحيانًا أن أمسك يده، وأحيانًا يبادر إلى الحديث معي.

 

لكن في ذلك الوقت، لم أكن أرى فيه سوى شخصٍ مخيف. أما الآن، فلم يكن أسلوبه في معاملتي قد تغير حقًا.

 

‘لا، بل أصبحنا أكثر قربًا….’

 

وبمجرد أن خطرت لي الفكرة، شعرتُ بالخجل من جديد، وبدأ بصري يهيم هنا وهناك، حينها تحدّث،

 

“أظن أن لهذا علاقةٌ أيضًا بالطريقة التي تتعاملين بها دون تكلّفٍ مع المقربين منكِ.”

 

“همم، لا بد أن الأمر كذلك. حسنًا، فنحن نعرف بعضنا منذ وقتٍ طويلٍ أيضًا.”

 

“….صحيح، أليس اختيار سموكِ لهم قد حدث في الفترة التي التقينا فيها للمرة الأولى في السوق؟ سمعتُ أن العاصمة كانت تعج بالضجيج يومها، لكنني لم أكن أعرف الكثير عما يحدث في الخارج.…”

 

آه….إذاً كان ذلك في الفترة التي كان فيها روسيفيوس الصغير يُعامل في منزل الماركيز كما لو أنه لا يستحق حتى أن يُعدّ إنسانًا.

 

ومهما قال أنه بخير، لم يكن بوسعي أن أتخلص من ذلك الشعور الثقيل في قلبي.

 

لم أجد ما أجيبه به، فخفضتُ نظري، وأخذتُ أحرك أطراف أصابعي التي كانت تستند إلى الدرابزين.

 

“لكن.…”

 

ثم حرّك يده التي كانت تستند إلى الدرابزين، و وضعها فوق يدي، واحدةً تلو الأخرى. وهكذا لم تعد يدي التي كانت تعبث بأطراف أصابعها قادرةً على الحركة قيد أنملة.

 

“….ذلك الشاب.”

 

“ذلك الشاب؟”

 

“أعني….السيد ماكسيم بلاوبير.”

 

اقترب روسيفيوس مني حتى لامس كتفه أحد كتفيّ، وكأنه يحاول إخفاء ملامحه عني.

 

“أما معه، فعلى الأقل….لستما على تلك الدرجة من الألفة، أليس كذلك؟”

 

“ماذا؟”

 

سألتُه من جديد، محاوِلةً ألا أُظهر نبرة الضحك التي تسللت إلى صوتي.

 

ولأن روسيفيوس اقترب مني إلى هذا الحد، لم أعد أرى في مجال بصري سوى أذنه الصغيرة التي احمرّت قليلًا.

 

حقًا….لماذا يزداد لطفًا في عيني أكثر فأكثر؟

 

“في أول مأدبةٍ لمهرجان الحصاد حضرتها عندما كنتُ صغيرًا، ألم أنقذ سموكِ من موقفٍ حرج؟”

 

“وما زلتَ تتذكر ذلك كله؟”

 

“كيف لي أن أنساه؟ بفضله مكثتِ لبعض الوقت بالقرب مني، ولذلك كنتُ ممتنًا لكِ حينها، لكن.…”

 

لم أستطع السيطرة على طرف فمي الذي أخذ يرتجف من شدة رغبتي في الضحك.

 

“ثم عندما عدتُ، اكتشفتُ أنه ظل يرسل لكِ رسائل غرامية لسنوات.”

 

“رسائل غرامية؟ لقد كان يريد فقط أن يحصل على منصبٍ تحت إمرتي.”

 

“ألم يطلب ذلك لأنه وقع في حب سموكِ؟”

 

عندها فقط تراجع روسيفيوس خطوة، وأظهر لي وجهه. وقد تشققت جبهته الملساء قليلًا بخطوطٍ دقيقة من الانزعاج.

 

“سواءً وقع في حب شخصية سموكِ، أو إنجازاتها، أو جمالها….فما دام قد وقع في الحب، فالنتيجة واحدة.”

 

وبعد أن قال ذلك، أطبق شفتيه بإحكام، وقد بدا عليه شيءٌ من الاستياء.

 

الآن فهمتُ لماذا بدا مرتبكًا قليلًا عندما قالوا في وقتٍ سابق أن ماكسيم سيأتي لتقديم تقرير….

 

فكتمتُ ضحكتي التي كادت تفلت مني، ومددتُ طرف إصبعي أداعب به حدود فمه.

 

“بغض النظر عن ذلك، ما يكنّه لي ليس إلا ولاءً، لا أكثر ولا أقل، أليس كذلك؟”

 

حتى أمام لمساتي المهدئة، لم تبدُ على طرفي فمه أي علامةٍ على الارتخاء.

 

“لم يجرؤ أي فارسٍ من فرساني التابعين لي على الوصول إلى شرفة غرفة نومي. حتى لو كان الأمر متعلقًا بواجب الحراسة.”

 

حينها، بدأ دفءٌ خفيف يتسلل إلى ملامحه.

 

“وحتى لو سقط أحدهم مغشيًا عليه، فلن أبقى إلى جوار فراشه.”

 

“لم تغادري ولو لثانيةٍ واحدة….”

 

تمتم بذلك وكأنه تذكر ضحكات ديلان وبول المكتومة في ذلك الوقت.

 

“يا لهما من أحمقين.…”

 

قلتُ ذلك وأنا أقطب طرف أنفي، ثم تابعتُ،

 

“وفوق ذلك، لم يجرؤ أحدٌ على تقريب وجهه من وجهي إلى هذا الحد.”

 

وما إن قلتُ ذلك، حتى طبعتُ قبلةً قصيرة على المنحنى الجميل لشفته العليا.

 

عندها فقط ارتفع طرفا فمه ببطء.

 

ذلك الوجه الجميل الذي يحرص دائمًا على تجميده بصرامةٍ أمام الآخرين، لكنه أمامي يظل متوهجًا بالدفء والحنان.

 

لم أستطع مقاومة المشاعر الغامرة التي اجتاحتني وأنا أرى المشهد الذي صنعته بيدي، فابتسمتُ ابتسامةً عميقة.

 

“لذلك، لنجعل حذركَ هذا يتجه إلى جهةٍ أخرى.”

 

“إلى جهة أخرى، تقصدين.…؟”

 

“يبدو أن علينا أولًا أن نضع وريث ألفينوس تحت السيطرة.”

 

ما إن ذكرتُ دومينيك حتى تجمد وجه روسيفيوس وصار مخيفًا في لحظة.

 

وكون ملامحه التي كانت مسترخيةً وهادئة قبل لحظاتٍ قد تحولت إلى هذا الجمود في طرفة عينٍ بسببي أنا أيضًا، جعل أطراف أصابعي الموضوعة على وجنته تخفق بحماس.

 

“بفضل لقائي بذلك الكاهن اليوم، أصبح لدينا عددٌ هائل من النقاط التي يمكننا مهاجمة ألفينوس من خلالها.”

 

“من المؤكد أن ابتزاز الكاهن وتحريضه على اغتيال القديسة خطيئةٌ جسيمة. كما أن تعمده منع الكاهن من توقع حجم الأضرار أمرٌ خبيثٌ أيضًا.”

 

“بما أنه أعطاه صندوقًا، فلا بد أنه كان أشبه بقنبلةٍ موقوتة، أليس كذلك؟”

 

“هذا ما ظننته أنا أيضًا. أو ربما كان مصممًا لينفجر عند بلوغه درجة حرارةٍ معينة أو دخوله مكانًا محددًا، أو ليُفعّل عند تعرضه لقدرٍ معين من الصدمات. فهناك تقنياتٌ مرتبطة بهذا في برج السحر.”

 

يبدو أن استنتاجينا قد تطابقا، بناءً على كلام الكاهن كيليون المبعثر في وقتٍ سابق.

 

“إذا نجحت البارونة في إقناع برج العلماء، وأصبح تأثير بقاء القديسة على أمواج البحر الهائج الذي لا عودة منه موضوعًا للنقاش العام….فسوف يُدفع ألفينوس حقًا إلى الزاوية.”

 

“إلى درجة أن المجتمع النبيل سيدفنه حيًا قبل أن يصدر أي حكمٍ بحقه.”

 

“وبما أن من يُدفعون إلى الزاوية لا يُعرف ما القرارات غير العقلانية التي قد يتخذونها….فمن الأفضل أن نضمن، على الأقل، بقاء أمر طبيعتي الجسدية طي الكتمان.”

 

أومأ الرجل برأسه إيماءةً صغيرة، وكانت عيناه باردتين على نحوٍ مخيف.

 

“هذا الأمر تحديدًا، أرجوكِ دعيني أتعامل معه بطريقتي.…”

 

“افعل ما تشاء.”

 

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة، ثم نزعتُ نظارته.

 

وتحت أشعة الشمس المتدفقة، أشرقت عيناه الحمراوان صافيتين كأفخم حبات الياقوت.

 

لكن يبدو أن كشف عينيه المجردتين أمامي كان محرجًا له إلى حدٍ كبير، إذ لم يستطع روسيفيوس النظر إليّ ولو للحظة، وظل يحرك عينيه في اتجاهاتٍ مختلفة بحرج.

 

ولا بد أن التعبير الذي ظهر على وجهي وأنا أراه كان مشابهًا لذلك الذي كان يرتسم على وجهه كلما شعرتُ بالذنب تجاهه.

 

“إذا كان ذلك يمكن أن يكون نوعًا من الانتقام لكَ.”

 

جذبتُ وجهه نحوي برفق، ثم ضغطتُ شفتيّ على جفنه. فذاب وجهه برقة.

 

***

 

“الآنسة هنرييت! يبدو أن صاحبة السمو الأميرة الرابعة تستغلّكِ إلى أقصى حد!”

 

“مضى وقتٌ طويلٌ حقًا! لماذا أصبح من الصعب جدًا رؤيتكِ هذا الموسم؟”

 

دخلت هنرييت لامار، ابنة عائلة الكونت لامار.

 

قبل سبع سنوات، وقع عليها الاختيار لتكون وصيفةً للأميرة الرابعة، ومنذ أن بدأت حياتها في القصر الإمبراطوري، أصبحت هنرييت واحدةً من الشخصيات الشهيرة في أوساط مجتمع العاصمة الراقي.

 

كونها من المقربين إلى الأميرة الرابعة كان وحده كافيًا لجذب أنظار الكثيرين إليها، لكن جاذبية هنرييت لم تتوقف عند ذلك.

 

كانت واسعة المعرفة، وبارعةً في الحديث إلى درجة أنها كانت تجعل حتى العائلة الإمبراطورية نفسها موضوعًا لنكاتها الجريئة التي تمشي على حافة الخطر.

 

كما أنها كانت قريبة بعيدة لرئيس الخدم، ومع ذلك لم تكن تنتمي على نحوٍ واضح إلى أي فصيلٍ سياسي.

 

وفوق كل ذلك كانت تتمتع بمظهرٌ أنيقٍ وراقٍ.

 

“صحيح. بما أن صاحبة السمو الأميرة الصغرى انغمست في لعب دور الموظفة الحكومية، فإن أمثالي من صغار القوم هم من يدفعون الثمن.”

 

انفجر السادة المنتمون إلى الفصيل الأرستقراطي المحيطون بها بالضحك بحماس، مستمتعين بثرثرتها المرحة بصوتها الرنان.

 

وهكذا، وبفضل براعتها في تحويل حتى سيدتها نفسها إلى مادةٍ للسخرية، كان أفراد الفصيل الأرستقراطي قد اعتادوا منذ زمنٍ طويل اعتبارها واحدةً منهم.

 

‘سموكِ، أنا آسفة مجددًا اليوم.’

 

وبينما كانت ترسم ابتسامةً فاتنة على شفتيها أمام السادة، أخذت هنرييت تحرك عينيها بسرعةٍ بحثًا عن هدفها اليوم.

 

‘لنرَ….العائلات المشاركة في تجارة الكريستال….آه، هناك.’

 

وقع في مجال رؤية هنرييت الابن الثاني للكونت فريملين، وكان يقف يضحك مع ويلو جيبلز.

 

__________________

 

اعع ويلو ذاه الي ناقصنا بعد دومينيك

 

معلينا اهم شي الفصل كان تحفة ثانية وحلو وشكل اخر الرواية عن رحلتهم الرايعة ذي🤏🏻

 

المهم الشرفة ذي صار فيها احسن حدث في الرواية حنطوها بالله

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.