مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 152: الصدق وما يترتب عليه (12)نحو 11 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 152: الصدق وما يترتب عليه (12)

“هذا ما تقوله، أيها السيد.”

 

استدار روسيفيوس، الذي كان واقفًا قرب النافذة، نحوهم.

 

“نعم، إذًا.”

 

أجاب باقتضاب، ثم لوّح بيده عدة مرات. فاندفعت الطاولة الجانبية الصغيرة بجواري إلى الخلف مصدرةً صريرًا خافتًا، بينما انزلق المقعد الصغير المخصص للخدم عند الباب ليأخذ مكانها.

 

كانت سكارليت تراقب المشهد كله بوجهٍ متجهم.

 

“لكن….الأريكة واسعة، كان بإمكانكَ الجلوس هنا.”

 

“أنا أرتاح أكثر بهذه الطريقة.”

 

“وكأنني دعوتكَ للجلوس من أجل راحتكَ.…”

 

تمتمت سكارليت متذمرة.

 

“حقًا، حتى الوسواس له حدود.…”

 

ثم رمقتني بطرف عينها وكأنها تقول: أرأيتِ يا سموكِ؟

 

في الواقع، صحيحٌ أنه لا يريد الجلوس معنا، لكن السبب ليس الوسواس….

 

‘مع ذلك، لا بد أن الآخرين يرونه هكذا. حتى أنا كنتُ أظن ذلك قبل أن أعرف الحقيقة.…’

 

لكن لم يكن بوسعي اختلاق عذرٍ آخر.

 

فأدرتُ عينيّ مترددة، بينما جلس روسيفيوس بهدوءٍ على المقعد الذي وضعه بجواري.

 

“سيد ألفينوس، ألقِ نظرةً على هذا أولًا.”

 

وعندما أشرتُ إلى ملف الوثائق الموضوع أمام البارونة رينتيل، رفعه روسيفيوس في الهواء بإشارةٍ قصيرة من يده.

 

ثم أمسك بالملف الذي طار نحوه وبدأ يقلب صفحاته بصمت.

 

واستغلت سكارليت الفرصة لتفتح الحديث.

 

“القصر صاخبٌ جدًا هذه الأيام. لا أعلم ما الذي أصاب الوريث المعتقد لعائلتنا.…”

 

ثم وضعت فنجانها ونظرت إلى روسيفيوس بطرف عينها.

 

“كأنه استفاق فجأة، أو كأنه يقيم معسكرًا للوحدة والتآلف، فهو يدعو ورثة معسكر النبلاء إلى منزله يوميًا.”

 

قالت ذلك بابتسامةٍ باردة.

 

فضحكتُ أنا والبارونة رينتيل أيضًا، لأننا نعلم جيدًا أن ذلك الوغد ويلو لن يستفيق أبدًا.

 

ثم تحدّث روسيفيوس دون أن يرفع عينيه عن الوثائق،

 

“الوريث الشاب يبتزهم.”

 

“يبتزهم؟”

 

اتسعت عينا سكارليت دهشة.

 

“لكنهم يغادرون دائمًا وهم يضحكون ويمرحون.”

 

“إنهم من أولئك الحمقى الذين يظنون أن كل شيءٍ يمكن تغطيته بالضحك والمرح.”

 

عند تأكيده الحاسم، أومأ الجميع برؤوسهم موافقين.

 

‘إذًا لقد جعل نقاط ضعف معسكر النبلاء كلها تصل إلى ذلك الوغد ويلو.’

 

ويبدو أنه بدأ يلعب دور زعيم الحي مستغلًا تلك الأسرار.

 

“كما أنه يقضي وقتًا طويلًا مع مساعد سيد الأسرة….لذلك أظن أننا قد نشهد قريبًا مشاهد ممتعة في مجلس الشيوخ.”

 

“ما زال مايلز يعمل مساعدًا؟”

 

“نعم. صحيحٌ أنه بدأ يربي ابنه تشارلي ليخلفه.…”

 

واستمرت الأحاديث الجانبية بينما كنا ننتظر انتهاء روسيفيوس من قراءة الوثائق.

 

ثم….

 

طَق-

 

صدر صوت إغلاق الغلاف السميك.

 

“هل انتهيتَ من قراءتها بالفعل؟”

 

سألت سكارليت بدهشة.

 

“حسنًا، أنا بارعٌ في التعلم من القراءة.”

 

“آه، صحيح. منذ أيام الأكاديمية.”

 

“….نعم. لم يكن لديّ صديقٌ غير الكتب.”

 

‘آه….’

 

رغم أن نبرته كانت جافةٌ وعادية، إلا أن كلماته انغرست في صدري كشعورٍ حادٍ بالذنب.

 

“لا، كنتُ أتحدث عن حصولكَ على المركز الأول باستمرار.…”

 

“حتى السيد بونين كان يراقبكَ باهتمام. كان يأسف فقط لأنكَ لم تبدِ اهتمامًا بالحياة الأكاديمية، بل كان يرغب في ضمكَ إلى برج العلماء.”

 

“….إذًا كان الأمر كذلك.”

 

ظل وجه روسيفيوس جامدًا كعادته، لكن بدا وكأن خلف تلك الملامح الصلبة شيئًا من الارتباك الخفيف.

 

فبالنسبة له، كانت الأكاديمية مكانًا أراد الهرب منه. ولذلك لم يخطر بباله قط أن أحدًا هناك قد أولاه اهتمامًا.

 

وتذكرتُ الصبي الأشعث الذي عرفته في الأكاديمية، فربتُّ على ركبته دون وعي.

 

شعرتُ بأن جسده تصلب قليلًا تحت القماش، لكنني كنتُ غارقةً في شعوري بالذنب فلم أنتبه.

 

وكانت سكارليت تراقب كل ذلك بعينين نصف مغمضتين قبل أن تسأل،

 

“إذًا، بناءً على مهارتكَ المذهلة في القراءة السريعة، هل ما وجدته يتطابق مع ما تعرفه أصلًا؟”

 

“نعم. كما توقعتُ، سموها كانت تعرف كل شيءٍ بالفعل.”

 

ابتسم لي ابتسامةً خفيفة. ثم أبعد يدي عن ركبته ووضعها على مسند المقعد، قبل أن يجيب سكارليت بوجهٍ هادئ.

 

بينما ارتجفت زاوية فم سكارليت وهي تراقب المشهد.

 

“أعتقد أن كل ما نحتاج إليه هو استكمال بعض الأجزاء التي بُنيت على استنتاجاتٍ وتخمينات.”

 

“….لكن أيها السيد، هل تنوي خيانة الماركيز ألفينوس؟”

 

سألت سكارليت بصوتٍ مهذب ومصطنع الهدوء، فتحولت أنظارنا أنا والبارونة رينتيل إليه.

 

“باختصار.…”

 

وضع روسيفيوس ملف الوثائق فوق طاولة الضيافة وبدأ يتحدث.

 

“كانت بيني وبين الماركيز علاقةٌ قائمة على صفقةٍ من نوعٍ ما، لكن لم يعد هناك سببٌ للاستمرار فيها. إضافةً إلى ذلك، قام وريث ألفينوس مؤخرًا بأفعالٍ تتعارض مع مبادئي، ولذلك رأيتُ أن استمرار هذه العلاقة لم يعد ممكنًا.”

 

“مبادئكَ؟ أليست معظم أفعال الابن تصب في خدمة طموحات الماركيز أصلًا؟”

 

سألت البارونة رينتيل بنظرةٍ حادة،

 

“إذا كانت بينكما علاقةٌ قائمة على صفقة، فهل يعني ذلك أنكَ لم تعد بحاجةٍ إلى ما كنتَ ستحصل عليه من تلك الصفقة؟”

 

أما سكارليت فقد أمالت رأسها بحيرةٍ هي الأخرى.

 

“نعم. واتضح لي أنني لم أكن بحاجةٍ إليه منذ البداية.”

 

ففي مقابل مساعدته للماركيز، كان من المفترض أن يحصل على الدعم المالي اللازم لفتح البحر الذي لا عودة منه، لكن ذلك لم يعد ضروريًا الآن.

 

“أما الشيء الذي كنتُ أسعى إليه من خلال تلك الصفقة.…”

 

انتقلت نظرات روسيفيوس من سكارليت إلى البارونة رينتيل.

 

“فلم يكن له علاقة بطموحات الماركيز أصلًا. ثم أدركتُ أن هناك شيئًا أكثر أهمية منه.”

 

كان صوته هادئًا، لكن قلبي أنا بدأ يخفق بعنف.

 

لأن “الشيء الأكثر أهمية” الذي يتحدث عنه كان يشير إليّ دائمًا منذ أن فقد وعيه في سيرنيتا….

 

“كنتُ أنوي الاكتفاء بالوقوف موقف المتفرج….لكن شقيقي الوريث حاول، في الوقت المناسب تمامًا، إيذاء القيمة الوحيدة التي أرغب في حمايتها. عندها أدركتُ أنني لم أعد قادرًا على الاستمرار في هذه العلاقة.”

 

رنّ صوته ببرودةٍ حادة وهو يقول ذلك.

 

‘إنه يقصد عندما هددني دومينيك مستغلًا حالتي الجسدية.…’

 

ولشدة خجلي، لم أفعل سوى إخفاء شفتيّ خلف فنجان الشاي.

 

لكن السيدتين لم تبدوا وكأنهما فهمتا المقصود الحقيقي من كلامه.

 

“حسنًا، هذا مطمئن. ما دام لديكَ هدفٌ واضح. أما لو كنتَ تفعل كل هذا لمجرد أنكَ فقدتَ صوابكَ بسبب سموها، لكنتُ خشيتُ أن تندم يومًا ما. هذا مجرد فضولٍ من شخصٍ أكبر سنًا.”

 

“حتى لو كان الأمر كذلك، فلن أندم أبدًا.”

 

“……”

 

وبعد مزحة البارونة رينتيل، جاء رده الجاد والحاسم للغاية، فخيم الصمت على الغرفة.

 

“آه، هاها. على أي حال.…”

 

وكانت سكارليت، سيدة المجتمع الأولى، هي من أنقذت الأجواء.

 

“هل تمانع في إخبارنا بما تفعله بأخي؟ وهل كان إجباره لورثة معسكر النبلاء الآخرين بالابتزاز من صنعكَ أيضًا؟”

 

وعند وابل أسئلتها، عقد روسيفيوس ساقيه طويلًا فوق بعضهما وشبك أصابعه فوق ركبته.

 

“إذًا، زار جيبلز الوريث ألفينوس أيضًا؟”

 

“نعم. بل كان أول من جاء.”

 

“أفهم.”

 

وارتفعت زاوية فمه قليلًا وكأنه راضٍ عن ذلك.

 

“المعلومات التي جمعها فرسان سموها تتعلق بالحاضر والمستقبل.”

 

“نعم، صحيح.”

 

أجبته عندما ألقى نظرةً على ملف الوثائق.

 

“لكن النفوذ الذي بنتْه جيبلز حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم قائمٌ بالكامل على أحداث من الماضي. مثل.…”

 

وحرك أصابعه المشبكة ببطء.

 

“معرفة أي العائلات كانت وراء مأساة هيلبيرك….على سبيل المثال.”

 

ومع كلماته، شهق الجميع بخفة.

 

حتى أنا، رغم محاولتي إخفاء الأمر، شعرتُ بصدمةٍ كبيرة.

 

‘إذًا هذه هي نقطة ضعف ألفينوس.…؟ هل يعني هذا أنه لم يكن يطمع فقط في أراضي هيلبيرك، بل إنه دبر سلسلة تلك الأحداث منذ البداية؟’

 

لا عجب أن مأساة هيلبيرك بدت مفتعلةً إلى هذا الحد….

 

في تلك اللحظة، اشتدت ملامح البارونة رينتيل فجأة.

 

“إذا كانوا قد ألحقوا الأذى بالقديسة، فهذه جريمةٌ تتجاوز الخيانة العظمى.”

 

ورغم أنني تعلمتُ منها طوال حياة سيسيل، فهذه أول مرةٍ أراها تُظهر هذا القدر من الانفعال.

 

“صحيحٌ أن القديسة توفيت في حادثٍ بعد الاضطراب العظيم الأخير….لكن سموكِ تعرفين أن ذلك الاضطراب كان أعنف من كل ما سبقه.”

 

واستقرت عيناها الكهرمانيتان عليّ مباشرة.

 

ذلك الاضطراب الذي اضطرّت فيه ولية العهد إلى قيادة ما تبقى من فرسان المعبد بنفسها بسبب اتساع البحر الذي لا عودة منه على نحوٍ غير مسبوق.

 

وفي ذلك الوقت، كنتُ لم أبلغ عامين بعد حين أبديتُ رأيًا أدى إلى تجنيد غريس للبارونة رينتيل، لذا فلا بد أنها تعرف ما حدث آنذاك.

 

“في برج العلماء، وُضعت فرضيةٌ تقول أن السبب هو أن القديسة تخلت عن حياتها الدينية وعادت إلى الحياة المدنية. صحيحٌ أن أي قديسة لم تشارك في الاضطرابات من قبل، لكن عند مقارنة فترات ظهور القديسات عبر الأجيال، وجدوا أنها تتطابق مع دورة الاضطرابات. بل إنهم خلال الاضطراب الأخير استعاروا خاتمًا يحتوي على القوة المقدسة المختومة للقديسة واستخدموه لقلب موازين المعركة.”

 

وكان ما تقوله البارونة رينتيل سرًا لم يُكشف للعامة قط، لذلك بدا الاضطراب واضحًا علينا نحن الثلاثة رغم محاولتنا التظاهر بالهدوء.

 

و روسيفيوس لم يكن مختلفًا. فهو لم يذكر الأمر إلا باعتباره مؤامرةً أوصلت إحدى العائلات الأخرى إلى حافة الإبادة.

 

وفي الحقيقة، كان ذلك وحده مادةً كافية لمهاجمة معسكر النبلاء.

 

لكن إذا كان كلام البارونة صحيحًا، فإن القضية ترتفع من مستوى صراعٍ عائلي إلى قضيةٍ تمس القارة بأكملها.

 

“هذه الفرضية.…”

 

“وبالطبع، ما دامت مجرد فرضية، فلم تغادر أسوار برج العلماء قط. فلا يمكن التحقق منها قبل وقوع الاضطراب العظيم التالي. مثل ذلك البحث الذي يُجرى حاليًا.”

 

أضافت البارونة رينتيل ذلك بصوتٍ منخفض.

 

وبدا واضحًا أنها تتوخى الحذر، إذ إن الأبحاث التي ما تزال في مرحلة الفرضيات لا يجوز تسريبها خارج البرج وفقًا للقواعد.

 

“ألم تلاحظوا أن طاقة الشر المنبعثة من البحر الذي لا عودة منه تزداد كثافةً مع كل ليلة محاق منذ ذلك الحين؟ وعند تحليل شدتها بدقة، يتبين أن نقطة البداية كانت في العام الذي توفيت فيه القديسة.”

 

“إذا كان الأمر كذلك….فيمكن اعتبار إيذاء القديسة تهديدًا لأمن القارة بأسرها.”

 

“….سأتشاور مع برج العلماء حول إمكانية إعلان ذلك رسميًا في المجلس.”

 

أومأتُ برأسي لكلام البارونة رينتيل التي فهمت مقصدي بدقة.

 

‘عشرون عامًا من العلاقة بين المعلمة وتلميذتها، يكفي أن ألمّح فتفهم فورًا.’

 

وكان روسيفيوس، الذي ظل يستمع إلى حديثنا بصمت، هو من أضاف،

 

“وفوق ذلك، كانت تلك الحادثة أول مؤامرةٍ دبّرها سيدا عائلتي جيبلز وألفينوس معًا بعد استيلائهما على منصبيهما.”

 

“ومن حسن المصادفات أن الأمر كذلك.”

 

قلتُ ذلك وأنا أومئ بعيني نحو سكارليت.

 

فالأمر لن يكون وصمةً على ألفينوس وحده، بل ضربةٌ قاضية أيضًا للماركيز جيبلز.

 

كان وجه سكارليت متجمدًا تمامًا. ولم يكن السبب استياءها من عائلتها التي لم تخبرها بشيءٍ من أسرارها، بل بدا أن ثقل هذه الحقيقة نفسها هو ما أثقل كاهلها.

 

ولمنحها بعض الوقت لترتيب أفكارها، سألتُ روسيفيوس،

 

“ومنذ متى تعرف هذا الأمر؟”

 

“أما أنا، فأعرفه منذ زمنٍ طويل.”

 

وكانت نبرته وهو يقول “زمن طويل” غريبةٌ بعض الشيء.

 

أي أنه كان يعرف ذلك منذ حياته السابقة.

 

“وجميع الأسرار من هذا النوع تتدفق حاليًا إلى الوريث جيبلز.”

 

“….إذا أُحسن ترتيبها، فستصبح بلا شك ورقةً رابحة ممتازة. فهي في النهاية أخطاء سيد الأسرة الحالي.”

 

وأخيرًا فتحت سكارليت فمها بصوتٍ مرتجف. وكان في صوتها حماسٌ حذر.

 

“وذلك الأحمق، إذا حُشر في زاويةٍ أو تحمس لشيءٍ ما….بل حتى لو ثمل فقط.…”

 

“نعم. سيكون هذا النوع من الأسرار مثاليًا ليتباهى به ويتفاخر أمام الآخرين.”

 

أكمل روسيفيوس عبارتها وكأنه يضع نقطةً في نهاية الجملة.

 

وساد الصمت غرفة الاستقبال لبعض الوقت.

 

فبسبب حساسية القضية، كانت هذه ورقةً حاسمة بحق، ولهذا كان الجميع يحمل خلف ملامحه المضطربة قدرًا خفيًا من الابتهاج.

 

“هل يوجد ما يمكن استخدامه كدليل؟ ليس لأنني لا أثق بكَ، أيها السيد.”

 

“حتى لو لم تثقوا بي فلا بأس. سأثبت كل شيءٍ بنفسي.”

 

أجاب روسيفيوس بابتسامةٍ هادئة.

 

‘ولماذا قد لا أثق بكَ الآن أصلًا.…؟’

 

لكن ما ارتسم على وجهه لم يكن خيبة أملٍ أو انزعاجًا. بل كان هدوءً صادقًا يوحي بأنه لا يمانع فعلًا حتى لو لم أثق به.

 

“في الوقت الحالي، من المؤكد أن وريث جيبلز عرف حقيقة مأساة هيلبيرك. والدليل أنه بدأ مؤخرًا يتحدث بتعاطفٍ مع الآنسة إميلي.”

 

“وما زلتَ تلتقي بذلك الرجل.…؟”

 

“لقد أصبح يثق كثيرًا بالابن بالتبني المسكين التابع لعائلة ألفينوس. فأنا لم أعالجه فحسب، بل منعته أيضًا من الظهور أمام الآخرين وهو بحاجةٍ إلى من يسنده.”

 

“لا عجب إذًا. ظل طريح الفراش لأشهر، ثم ما إن نهض حتى أخذ يتجول في كل مكانٍ بنشاط.”

 

سخرت سكارليت من كلامه.

 

“أنا أستبدل قوته العضلية بسحري. لذلك مهما تحرك الآن فلن يُعد ذلك تمرينًا حقيقيًا، ولن يستعيد عافيته في المستقبل القريب.”

 

فضحكتُ بخفةٍ عند سماع ذلك.

 

“بدأتُ أشعر أنكَ قادرٌ على تنفيذ مقالب طفولية مزعجة أيضًا.”

 

ومع مزحتي تلك، بدأت الأجواء الثقيلة التي خيمت على غرفة الاستقبال تتبدد تدريجيًا.

 

“وبالإضافة إلى ذلك، إذا كنتم تنوون طرح الأمور المذكورة في الوثائق للنقاش العام.…”

 

مرت نظرة روسيفيوس على ملف الوثائق مرة واحدة قبل أن تتجه نحو البارونة رينتيل.

 

“إذا لزم الأمر، فسأدلي بشهادتي أمام مجلس الشيوخ.”

 

_______________________

 

الفصل سياسي مره بس اعجبتني طقطقتهم على دلاخة ويلو😂

 

واهم شي محارشات نظرات سكارليت لحركات سيسيل وروس😭🤏🏻

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.