الفصل 143: الصدق وما يترتب عليه (3)
أغمضتُ عينيّ وفتحتهما ببطء.
مرة….ثم أخرى. وبدا وكأن رؤيتي أخذت تستعيد وضوحها شيئًا فشيئًا.
وكان الشخص الذي يحدق بي فعلًا هو روسيفيوس. كانت نظارته قد سقطت، ولم يبقَ على وجهه سوى الحيرة والاضطراب.
ما الذي بعثره هكذا مرةً أخرى، وهو ذلك الرجل الذي لا يفارق الوقار ملامحه؟
ولعل قلبي كان قد رقّ، إذ وجدتني أحدق فيه طويلًا دون أن أستوعب تمامًا ما يحدث.
“هل….استعدتِ وعيكِ قليلًا؟”
“أنا آسفة، يا سيد.”
رفعتُ يدي ببطء، وأحطتُ بذقنه برفق. فأصبحت راحة يدي مبللة.
كان مجرد رفع ذراعي يرهقني، لكنني سعدتُ لأنني استطعتُ لمسه.
وفي اللحظة التالية، تشوه وجهه فجأة، كأن مشاعر جياشة فاضت بداخله.
“……”
ومع أنفاسٍ تختلط بالبكاء، أمسك بيدي وألصق خده بها.
وفي الرؤية التي استعادت صفاءها أخيرًا، رأيتُ عينيه الحمراوين، وهو ينظر إليّ، ترتجفان بعنف، بينما كانت ذقنه ترتعش بلا توقف.
ما الذي يدفع هذا الرجل إلى هذا القدر من اليأس في كل مرة؟
“لا….لا تنظري إليّ بهذه العينين. فأنا…لا أستحق تلك النظرة.”
لكن يبدو أنه أساء فهم كلماتي، إذ خيّم الظلام على ملامحه، وشد قبضته على يديّ قليلًا.
ومع ذلك، لم يؤلمني أبدًا، مهما اشتدت قبضته.
“أنا آسف.”
“لا.”
“….أنا آسف.”
تسلل نشيجٌ مكتوم من بين أسنانه المطبقة.
“في المرة الماضية….قلتُ أشياء غريبة جدًا.”
“….…”
“أنا آسف. أنا فقط.…”
“يا سيد.”
“أظن….أنني فقدتُ صوابي.”
“لا، لم تفعل.”
“أنا آسف.…”
“ليس عليكَ أن تقول ذلك.”
هز رأسه بقوة، وكأنه يستنكر كلامي كله.
وكانت حركته مشبعةً بتأنيب النفس، وإنكار ما قلته له.
“لقد تفوهتُ بكلامٍ سخيف….وتذرعتُ بأوهامٍ لا أساس لها لأتجرأ وأطلب البقاء إلى جواركِ. لم أقصد أن أثقل عليكِ.…”
لكن….المخطئة كامت أنا. فلماذا….هو الذي يعتذر؟
‘آه….إذًا.’
لقد ظل يلوم نفسه طوال هذا الوقت.
ظن أنني هربتُ منه، بينما الحقيقة أنني كنتُ أهرب من مواجهة خطئي أنا.
وبسببي….تأذى مرةً أخرى. وانصدع قلبه من جديد.
فاشتعلت عيناي اللتان جف دمعهما من قبل بحرارةٍ جديدة. وانقبض صدري، وأطراف أصابعي، وحتى حلقي.
….لا يمكن أن يكون هذا الألم مجرد حلم.
“يا سيد ألفينوس….ساعدني.”
“….نعم؟”
“هل يمكنكَ….أن تساعدني على الجلوس؟”
أسرع يرفعني ويسندني حتى جلستُ.
وفي الوقت نفسه، مد يده بسرعةٍ إلى الطاولة المجاورة للسرير، فأخذ المنشفة المبللة وإبريق الماء وغيرهما مما كان هناك.
ملأ كأسًا معدنيًا بالماء، ثم أسند رأسي برفقٍ إلى لوح السرير، وقرّب الكأس من شفتي ليسقيني ببطء.
كل حركة من حركاته….كانت غايةً في الحذر.
أجل….هل سبق يومًا أن عاملني دون حذر؟
حين أمسك أطراف أصابعي ليتأكد أنه يستطيع لمس من لا تملك قوةً مقدسة مثلي.
وحين عالجني وأنا أتألم بسبب الدائرة السحرية.
وحين حملني لينقذني من الحصان الهائج، أو ليشاهد معي الألعاب النارية.
وحين كان يأتي لرؤيتي، أو يرافقني.
وحين جرح طرف إصبعي ليعثر على يوستيان من أجلي.
وكل مرةٍ جاء فيها ليعرض عليّ مساعدته….في كل لحظة….كان يتعامل مع كل ما يتعلق بي بمنتهى العناية.
وبينما أبقى ذراعه مثبتةً خلف ظهري ليسندني بإحكام، استدار بصعوبة، ثم أعاد الكأس إلى الطاولة الصغيرة بجوار السرير.
ثم، في الطريقة التي مسح بها زاوية فمي، وفي النظرة التي تفحص بها وجهي، وفي الذراعين اللتين أسندتاني، كان الحذر يملأ كل حركةٍ وكل لمسة.
….هل أستحق حقًا كل هذا اللطف؟
ارتجفت شفتاي.
“يا سيد….اسمعني.”
“نعم، سموكِ.”
قال ذلك وهو يحدق بي، كأن الكلمات التي ستخرج من فمي نطقٌ مقدس.
وكان ذلك وحده كافيًا لأن تفيض دموعي بغزارة.
“أنا حقًا….حقًا، لم أفعل شيئًا واحدًا يستحق كل هذا منكَ.”
لهذا….كان عليّ أن أخبره بالحقيقة سريعًا. كي لا أتركه يغرق في مستنقع تأنيب نفسه.
وكي لا يُهدر هذا الحنان الذي لا أستحقه على شخصٍ مثلي.
“ما الذي تعنينه بذلك؟”
“قلتَ من قبل أنكَ كنتَ تظن أنني أنا من كنتُ آتي إليكَ.”
تصلبت ملامحه. فأبعدتُ نفسي عن الاتكاء عليه، محاوِلةً الجلوس باستقامة.
“أجل….كنتُ أنا فعلًا.”
“….ماذا؟”
“منذ أن كنتُ صغيرةً جدًا….كنتُ أراكَ أحيانًا في أحلامي.”
تجمد وجهه. وللحظة، بدا كأن بصيصًا من الفرح أوشك أن يظهر فيه، فأغمضتُ عينيّ بسرعةٍ وأكملتُ قبل أن يحدث ذلك.
“ولهذا….كنتُ أعرف كل شيء. كيف توفيت والدتكَ، وكيف كانت معاملتكَ داخل عائلة ألفينوس.…”
“لكن….تلك مجرد المآسي التي مررتُ بها.”
قال ذلك بهدوء، بعد دهشةٍ قصيرة. فهززتُ رأسي نفيًا، حتى شعرتُ وكأن رأسي يدور.
“ولهذا أيضًا….كنتُ أعرف كم كانت تلك الأمور مؤلمةً لكَ، وكيف غيّر ذلك الألم قلبكَ، وكيف كبرتَ وأصبحتَ الشخص الذي أنتَ عليه….كنتُ أعرف كل ذلك. لأن.…”
لأن….
لم تعد لدي الشجاعة لإكمال الجملة، فاكتفيتُ بخفض رأسي والتمتمة.
ورغم أن كلامي لا بد أنه بدا غريبًا للغاية، مد يده نحوي كأنه يريد أن يسندني من جديد. لكنني سارعتُ، وكأنني أهرب، إلى الاعتراف.
“أنا….أعرف هذه القصة كلها.”
انتزعتُ الكلمات من أعماقي، كما لو أنني أجرح نفسي بها.
ولم أجرؤ على النظر إلى وجهه، فأغمضتُ عينيّ بإحكام.
“القصة.…؟”
ردد روسيفيوس الكلمة، كأنه يلفظ لغةً أجنبية لا يفهم معناها.
“أتذكر حياتي السابقة….وفي تلك الحياة قرأتُ قصتكَ في رواية.”
وما إن نطقتُ بها، حتى لم يعد هناك ما يمنعني من الاسترسال.
فبعد أن انكشف الأمر….شعرتُ بشيءٍ من الارتياح حتى.
“كان كل شيءٍ مكتوبًا فيها. كيف نشأتَ وسط كل ذلك الألم، وكم عانيتَ داخل بيت الماركيز، وفي الأكاديمية، ولماذا مررتَ بكل تلك المآسي، وكيف عشتَ حياتكَ، وكيف انتهت….أعني حياتكَ الأولى التي حدّثتني عنها.”
كان روسيفيوس قد تجمد في مكانه منذ وقتٍ طويل.
“أعرف أنكَ تعيش الآن حياةً مختلفةً عن تلك….لكن….لكن طفولتكَ كانت هي نفسها، أليس كذلك؟ بكيتَ كثيرًا بالطريقة نفسها، وتألمتَ كثيرًا بالطريقة نفسها، وعشتَ الوحدة نفسها….لقد عانيتَ.”
وبسبب كسلي، وإقناعي نفسي بأنه لا يوجد شيءٌ أستطيع فعله….انتهى بي الأمر إلى اختزال وجوده، وجعله مجرد وسيلةٍ تساعد صديقي، الذي جعلته هدف حياتي في هذه الحياة، على الوصول إلى حبه.
كان ذلك خداعًا للنفس.
حتى وأنا أنجذب إليه، ظللتُ أرفض الاعتراف بمشاعري، وأقنعتُ نفسي بأنها مجرد مشاعر عابرة ستختفي.
وحتى بعدما سمعت اعترافه، لم أستطع أن أجيبه….لأن في أعماق قلبي، كنتُ أهرب من مواجهة ذلك الزمن الذي خدعتُ فيه نفسي.
فلو أن مشاعره لم تسر كما وردت في القصة التي أعرفها….ولو أنها أصبحت موجهةً نحوي….لكان عليّ أن أعترف بأن الشخص الذي تجاهلتُ كل ما كان يمكنني فعله من أجله، ليس مجرد شخصيةٍ انتهى قدرها في بضعة أسطر، بل إنسانٌ حي يتنفس في هذا العالم.
وحتى النهاية….ظللتُ أنانية، لا أريد سوى ألا يتأذى قلبي.
ورغم أنني لم أفعل له شيئًا….كانت دموعي لا تتوقف.
“أنا….أعني، أنا.…”
“….…”
“لم أكن أواسيكَ حقًا. لقد تركتُ ذلك الطفل يظل تعيسًا. اكتفيتُ بالقول أن هذا هو قدركَ، و أن هذا العالم هكذا منذ البداية.…”
تساقطت دموعي قطرةً بعد أخرى، حتى ابتلت أطراف الغطاء. وأخذت بقع البلل الوقحة تمتد شيئًا فشيئًا.
أما روسيفيوس….فلم ينبس بكلمةٍ واحدة.
أجل….لا بد أنه مذهول. و….لا بد أنه يشعر بالاشمئزاز مني.
‘في الأصل….كان ينبغي أن ينتهي الأمر هكذا منذ البداية. ولو أننا افترقنا من دون أن أضطر للاعتراف بخطاياي، لكان ذلك أفضل.…’
ومع ذلك الشعور المختلط بالارتياح والألم، أجبرتُ زاويتي فمي على الارتفاع في ابتسامةٍ باهتة.
“لا ينبغي لكَ أن تحمل شخصًا مثلي في قلبكَ.”
“سموكِ.”
“بل على العكس….إن كنتَ قد أحببتني لأنكَ كنتَ تظن أنني بقيتُ إلى جواركَ طوال تلك السنوات….فمن بابٍ أولى ألا تفعل.”
“لماذا تقولين ذلك؟”
ارتجف صوته في آخر كلماته.
حتى وإن حاول إخفاء الأمر، فلا بد أنه صُدم. كم لا بد أن شعوره بالخيانة عظيم….
أن يكتشف أن الشخص الذي أحبه، والذي تمنى بكل قلبه أن يبقى إلى جواره، هو نفسه من ترك آلام طفولته تستمر دون أن يفعل شيئًا.
ظل روسيفيوس صامتًا طويلًا. وأنا أيضًا….لم أجد شيئًا أضيفه، فاكتفيتُ بعض شفتيّ بقوة.
“….لم يكن عليكِ أصلًا أن تخبريني بهذا.”
“لم أكن أنوي إخباركَ. كنتَ لطيفًا معي أكثر مما أستحق، فأردتُ أن أتظاهر بالجهل. أتظن أنني لم أفرح؟ أو أن قلبي لم يخفق؟ لو بقيتَ تجهل الحقيقة، لكنتُ أنا أيضًا تظاهرتُ بعدم معرفتها حتى النهاية.”
“وكذلك تظاهرتِ بعدم معرفة مشاعري.”
“ذلك.…”
ظللتُ عاجزةً عن النظر إلى وجهه، ولو بطرف عيني. كنتُ أخشى أن ألمح ولو أثرًا واحدًا لخيبة الأمل المرتسمة عليه.
كم أنا وقحة….أعترف بخطيئتي، ومع ذلك أخشى رؤية ردة فعله.
وبينما تسربت ضحكةً ساخرة من بين أسناني التي كانت تعض شفتي….تحدّث بصوتٍ هادئ،
“….أهذا كل شيء؟”
شعرتُ بحركته وهو يعتدل في جلسته، ثم أمسك بذقني. وبأصابعه القوية، حرر شفتيّ من بين أسناني برفق، وأدار وجهي نحوه ببطء، كما اعتاد دائمًا.
“أعني….هل هذا هو السبب الوحيد الذي جعلكِ تدفعينني بعيدًا؟”
كانت نظراته حارةً إلى حدٍ لم أستطع احتماله، ومع ذلك بقيتُ عاجزةً عن النظر إليه، فأخفضتُ عينيّ متعمدة.
وبدا إصراره وكأنه يطالبني بالحقيقة كاملة، حتى وجدتُ نفسي أعترف بأمورٍ كنتُ أنوي دفنها إلى الأبد.
“لأن….ذلك الحب الخاطئ الذي كنتَ تكنّه لي….كنتَ بحاجةٍ إلى معرفة ذلك أيضًا.…”
“نعم، فهمتُ ذلك. لكنني سألتُ إن كان هذا هو السبب الوحيد.”
كانت نبرته تحمل شيئًا من الغضب.
أجل….من الطبيعي أن يغضب.
ولأنني بدأتُ الاعتراف، خرجت بقية الكلمات بسهولة.
“وأيضًا….كنتُ أخشى أن تموت بالخطأ في ذلك البحر الذي لا عودة منه.”
“لن أموت هناك بعد الآن.”
“لكن….لا أحد يعرف ما قد يحدث.…”
“….نعم. وماذا أيضًا؟”
كان صوته أشبه باستجوابٍ هادئ.
فأردتُ أن أهرب. بل تمنيتُ لو أستطيع إدارة رأسي بعيدًا.
لكن اليد التي كانت تمسك بذقني كانت ثابتةً بحزم، ولم تترك لي مجالًا.
وبينما ما زلتُ عاجزةً عن النظر حتى إلى عينيه، تمتمتُ باعترافي الأخير.
“ولأن….لطفكَ تجاهي سيزول يومًا ما.…”
“أنا؟”
“فالخذلان لا يحتاج إلا إلى لحظةٍ واحدة. ولا بد أنكَ تشعر بخيبة الأمل الآن. فأنا….خنتُ حياتكَ كلها.…”
وفاضت الدموع من عينيّ دفعةً واحدة.
“سموكِ.”
انتقلت يداه من ذقني إلى وجنتيّ، ومسح دموعي برفق.
“انظري إليّ، أرجوكِ.”
“……”
ومع ذلك، لم أستطع.
ظللتُ أرمش طويلًا وأنا أحدق إلى الأسفل.
“سموكِ.”
وعلى إثر إلحاحه، رفعتُ عينيّ أخيرًا بصعوبة.
كانت عيناه الحمراوان، اللتان لم تغادرا وجهي لحظةً واحدة، تمتلئان بمشاعر جياشة.
لكنها لم تكن خيبة أمل….ولا غضبًا.
وشعرتُ بأن دموعي ستنفجر من جديد، فعضضتُ شفتيّ بقوةٍ حتى آلمتني.
“أنا.…”
وبعد أن راقب كل ما بدا عليّ بصمت، فتح فمه أخيرًا،
“أنا….لن أشعر بخيبة الأمل منكِ أبدًا.”
“….…”
“ولا أستطيع أن ألومكِ….ولا أن أكرهكِ. أبدًا….أبدًا.”
تمتم بها وهو يهز رأسه ببطء، وعيناه لا تفارقان وجهي.
“لولا وجودكِ….لعشتُ الحياة نفسها تمامًا التي تعرفينها.”
“لكن-”
“لا.”
قاطعني بحزم.
وكأن ذلك الحزم انتقل إلى يده، ضغط بإبهامه مرةً أخرى على شفتيّ السفلى قبل أن تعود بين أسناني.
ومكثت أصابعه على شفتيّ طويلًا.
كانت شفتيّ قد خشنت من أثر الحمى التي لازمتني أيامًا، وتشقق موضعها من كثرة ما عضضتها، حتى سال منها الدم.
ومرر أطراف أصابعه عليها ببطء، كأنه يمسح عنها ذلك الألم. وطوال ذلك الوقت، لم تبرح عيناه الحمراوان شفتيّ.
“إن كان هذا كل ما يقلقكِ….فأنا راضٍ عن كل شيء.”
ومع همسه الأخير، غمرني ظله. وكما حدث في ذلك اليوم، مال رأسه قليلًا.
وكانت حتى ملامسة شفتيه لذلك الموضع الخشن من شفتي، حذرةً ورقيقة إلى حدٍ لا يوصف….
‘لقد بدأ كل شيء….بشعورٍ بالذنب.’
ولم أستطع أن أفعل شيئًا….سوى أن ألف ذراعيّ حول عنقه وأحتضنه.
_______________________
يعني بس كان يبي لها كذا؟ كان اعترفتوا لبعض من زمان طيب😭 مرضها كان له فايده كحكح
يمه يعني كذا خلاص ماعاد فيه سوء فهمات من كل الجهتين؟ احس ماتعودت منب متطمنه الا بعد عشر فصول😭
اهخخخخ اول حضن بعد 143 فصل كان صبر حلو😘
المهم ابيها تعترف طيب الحين دورها واحطها في الاعترافات وانت مستاسنه عليهم هعهعهعهعهعهعه
طبعاً حطيت اعتراف روس🤏🏻
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.