مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 116: روسيفيوس ألفينوس (8)نحو 11 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 116: روسيفيوس ألفينوس (8)

كانت الحياة في الأكاديمية قاسية.

 

فلمجرد أنه بدا وكأنه مفتونٌ بالأميرة الصغرى، جعل أخوه غير الشقيق الأكبر، الذي كان قد تخرّج من الأكاديمية بالفعل، بعض الطلاب الذين تربطه بهم صداقة يحوّلون حياة الفتى في الأكاديمية إلى كابوس.

 

وبما أن ما يجري هناك كان أشبه بنسخةٍ مصغرة من المجتمع الأرستقراطي، فلم تحدث أمورٌ متدنية المستوى إلى ذلك الحد.

 

لكن ألّا يكلّمه أحد، وأن يتهامس الجميع من خلفه قائلين أنه ابن غير شرعي لابنة غير شرعية….كان أمرًا مؤلمًا بقدر الأيام التي كان يهيم فيها في الشوارع بعينيه الحمراوين.

 

ومهما عانى، فإن تلك الضوء الصغير لم تعد إليه مرةً أخرى.

 

و مع كل ذلك بدأت وحدته تمتلئ تدريجيًا بروح الانتقام والغضب تجاه العالم، لكن الفتى لم يكن ليعرف شيئًا كهذا. كل ما كان يشعر به هو ازدياد نفوره من حياته.

 

ولم يمضِ وقتٌ طويل على دخوله الأكاديمية حتى بدأ يهتم بالسحر.

 

فقد كانت الأكاديمية تتشارك مع برج العلماء ومكتبته، اللذين يضمان جميع كتب القارة الرئيسية، لذلك استطاع الوصول بسهولةٍ إلى كتب السحر التمهيدية.

 

لكن فهم السحر من الكتب وحدها لم يكن بالأمر السهل. وبفضل امتلاكه قوةً سحرية نقية وهائلة، لم يحاول الفتى استيعاب التعاويذ الدقيقة والمعقدة التي صيغت وصُقلت عبر مئات السنين، بل بدأ يبتكر تعاويذه الخاصة ويحقق بها تأثيراتٍ مشابهة.

 

كانت تعاويذه بدائيةً وغير مألوفة، لكن قوته السحرية كانت ساحقةً لدرجة أنها تجاوزت سحر برج السحرة نفسه.

 

إلا أنه لم تتح له فرصة التفاعل مع سحرة البرج، لذا لم يكن يعلم ذلك.

 

ومع بدء دراسته للسحر، صار قادرًا على التحكم في نوبات انفلاته. فقد ختم قوته المقدسة واستخدم السحر وحده.

 

وكان يعلم بغريزته أن القوة السحرية التي لا يمتلكها الآخرون أهم بكثيرٍ من القوة المقدسة التي يمتلكها الجميع.

 

صحيحٌ أن عدم استخدام القوة المقدسة جعل تعافيه الجسدي أبطأ، لكن لم يعد هناك ما يستطيع إيذاءه أصلًا.

 

ثم جاء ذلك اليوم.

 

انتهت فترة الامتحانات النصفية وعاد الجميع إلى منازلهم، أما الفتى الذي لم يكن يرغب في العودة إلى قصر الماركيز، فقد بقي وحده في قاعة الدرس يقلّب صفحات كتابٍ سحري.

 

“آه.”

 

وبفضل تطور حاسته السحرية أثناء تعلمه السحر، أدرك الفتى بسهولةٍ شديدة زيارة الضوء الصغير.

 

فأسرع ينظر عبر النافذة، فرأى هالة الضوء الصغير الفضية تتمايل بلطفٍ وهي تنير الممر الكئيب.

 

حاول الفتى أن يبادرها بالحديث.

 

….أو بالأحرى، كان ينوي ذلك.

 

‘ذلك الشخص….أليس طالب السنة الثانية….وريث أورنباخ الشاب؟’

 

ورغم أنه لم يكن يعرف شيئًا عن المجتمع الأرستقراطي، إلا أنه كان يعرف ليوبورت أورنباخ. فالجميع في الأكاديمية كانوا يحبونه، كما أنه كان دائمًا يعامله بأدبٍ واحترام.

 

وكان الفتى يجد ذلك مزعجًا بعض الشيء، لكن عندما رأى يد ذلك الشاب تمسك بيد الضوء الصغير وهو يرافقها….

 

‘هذا يزعجني.’

 

وفوق ذلك، كانا يتبادلان الهمسات أيضًا.

 

ابتلع الفتى عداءه تجاه وريث أورنباخ وراح يتبعهما خلسة.

 

توقفت الشعلة الصغيرة في المكتبة التي كان يقلب فيها كتب السحر، ثم في المختبر الذي كان يدرس فيه العلوم، ثم تنقلت بين الممرات والحدائق التي كان يمر بها مطأطئ الرأس ناظرًا إلى الأرض.

 

“اشرح الأمر جيدًا على الأقل حتى لا يسخر منكَ الشبح.”

 

وعندما انكشف أمر ضحكته ذات مرةٍ في السكن الداخلي، انتهى به الحال إلى أن يُعامل كأنه شبحٌ فعلًا، لكنه لم يجد في ذلك ما يزعجه.

 

فهذا شيءٌ عاشه طوال حياته في قصر الماركيز….

 

بل على العكس، فقد سمعت ضحكته، وذلك وحده كان أمرًا جيدًا.

 

وطوال الوقت الذي كان يتبعها فيه، شعر الفتى بمشاعر مظلمة تتسلل إلى قلبه.

 

آه. أريد أن أقترب أكثر.

 

أريد أن أتحدث إليها.

 

أريد أنا أيضًا أن أمسك يدها هكذا.

 

لم يكن يعلم مصدر هذه المشاعر تحديدًا، لكنه ظل يتبع الاثنين وكأنه مسحور.

 

وبسبب ذلك، جاءت لحظاتٌ غاب فيها وريث أورنباخ عن جانب الضوء الصغير.

 

كانت فرصة.

 

هل يمكنني التحدث إليها الآن؟ ماذا لو كرهت أن يكلّمها شخصٌ لا تعرفه؟

 

إذا أريتها عينيّ، فهل ستدرك أنني ذلك الطفل الذي اعتنت به يومها في الزقاق؟

 

عندها….ربما تشفق عليّ كما فعلت حينها.

 

وبقلبٍ يخفق حماسًا، دخل الفتى الحديقة التي كانت تجلس فيها.

 

“إن كنتِ وحدكِ، فما رأيكِ أن تتمشي معي قليلًا في الحديقة على انفراد؟”

 

كان صوتًا مألوفًا. إنه وريث عائلة جيبلز الذي كان أخوه غير الشقيق يتملق له.

 

رجلٌ يفوقه طولًا برأسٍ كامل ويمتلك جسد بالغٍ عريض الكتفين، ومع ذلك كان أحمق يفوق أولئك الحمقى الذين يتخذهم أتباعًا.

 

وبعد أن سبقه ذلك الرجل إليها، كتم الفتى شعوره بالظلم واختبأ بين الشجيرات يراقب الوضع.

 

‘حالما يبتعد ذلك الوغد سأتحدث إليها. فقط آمل ألا يعود وريث أورنباخ قبل ذلك.’

 

وفي تلك اللحظة. مدّ جيبلز يده فجأةً وأمسك بكتف الضوء الصغير النحيل بقوة، ثم حاول إجبارها على الوقوف!

 

لا ينبغي أن يفعل ذلك. الضوء الصغير….الضوء الصغير….قوتها المقدسة….

 

بدأ القلق ينهش قلب الفتى.

 

بل والأسوأ من ذلك، أن جيبلز ضخّ قوته المقدسة في يده بفظاظة.

 

كانت الضوء الصغير تتظاهر بأنها بخير، لكن من الواضح أنها لم تكن كذلك.

 

وقبل أن يدرك الأمر، كان الفتى قد ألقى تعويذةً سحرية.

 

“آاااغ!”

 

كانت تلك أول مرةٍ يستخدم فيها السحر ضد إنسان.

 

ولم يتمكن الفتى من التقدم أمام الضوء الصغير إلا بعد أن قيّد جيبلز وجعله عاجزًا عن الحركة.

 

نزع نظارته وأمسكها بيده، وقلبه يرتجف توترًا.

 

وكما في ذلك اليوم قبل سنوات، لم تُبدِ الضوء الصغير أي دهشة. بل اكتفت بالتحديق فيه بصمتٍ وفتور، كما لو كانت تنظر إلى عينين زرقاوين أو بنيتين أو رماديتين.

 

وكان ذلك وحده كافيًا ليجعل شيئًا ما يدغدغ أعماق صدر الفتى.

 

“أنتَ….هل يمكن أنكَ.…”

 

“صاحبة السمو….أليس كذلك؟”

 

لم يكن يعلم منذ كم يومٍ لم ينطق بصوته. وقد خرج صوته أشبه بثغاء ماعزٍ يُخنق، لكن الفتى لم يجد في ذلك ما يخجل منه.

 

“يبدو أنني خسرتُ المبادرة.”

 

كنت أريد أن أتحدث إليكِ أولًا.

 

لقد انتظرتُ هذه اللحظة لأكثر من عشر سنوات.

 

لكن الفتى ابتلع الكلمات التي تلت ذلك. فحتى لو لم يكن يفهم الكثير عن العلاقات بين الناس، كان يعرف أن قول شيءٍ كهذا سيكون أكثر مما ينبغي.

 

والآن….ماذا يقول؟

 

وبينما كان يبحث عن كلماته التالية….

 

“صاحبة السمو! أين أنتِ؟”

 

….يبدو أن وريث أورنباخ المزعج قد عاد.

 

‘تبا.’

 

شعر بشيءٍ يشبه خيبة الأمل، لكنه لم يكن مهمًا.

 

فقد عرف الآن أنها لا تزال متسامحةً مع طبيعته الملعونة، لذا سيتمكن في المرة القادمة من الاقتراب منها بقلبٍ أخف.

 

وعندها، لا بد أن يشكرها على ما فعلته يومها.

 

وهكذا، اصطحب الفتى ويلو جيبلز وغادر بهدوءٍ ودون مقاومة. فالانتظار كان أمرًا اعتاد عليه، أما الندم فكان شعورًا لا يعرفه جيدًا.

 

لكن حتى يوم تخرجه من الأكاديمية….لم يرَ الضوء الصغير مرةً أخرى.

 

“هاها، تقصدون ابني الثاني؟ يبدو أنه لا يستطيع مجاراة المنهج الدراسي في الأكاديمية، لذلك أبقيته في السكن الداخلي ليتلقى دروسًا إضافية.”

 

ومنذ ذلك الحين، لم يعد خاله الذي كان يولي أهميةً كبيرة للمظاهر يصطحبه إلى حفلات القصر الإمبراطوري.

 

ولم يدرك إلا متأخرًا جدًا أن السبب في ذلك كان تفوقه المستمر وحصوله على المركز الأول كل مرة، فقط ليغادر الأكاديمية بأسرع ما يمكن.

 

ولهذا، عاش الفتى تعيسًا طوال سنواته في الأكاديمية.

 

ومع مرور الوقت، بدأت كل ذكرياته مع الضوء الصغير تتلاشى.

 

حتى تلك الليلة التي أحاطته فيها بالدفء، وملامحها الهادئة وهي تنظر إلى عينيه الحمراوين….بدأ يتساءل إن كانت كلها مجرد أوهامٍ وأحلام نسجها خياله.

 

وفي أثناء ذلك، كان يغرق تدريجيًا في اليأس من حياته.

 

ورغم أنه ختم قوته المقدسة، فإن ملامسة الآخرين ما زالت أمرًا صعبًا عليه.

 

كان أخوه غير الشقيق قد سافر للدراسة في القارة الغربية، لكن الصورة التي رسمها عنه لم تتغير، ولذلك بقي الفتى وحيدًا طوال فترة دراسته في الأكاديمية.

 

صحيح ٌأنه كان يلتقي أحيانًا بيوليان غيلف، الذي تعرف إليه أثناء قضية التخلص من ويلو جيبلز….لكن ذلك العزاء كان أضعف من أن يعيد قلب فتى غارقٍ في اليأس.

 

وبعد أن حقق أمنيته وتخرج من الأكاديمية مبكرًا خلال خمس سنواتٍ فقط، توجه روسيفيوس، الذي بدأت ملامح الشباب تظهر عليه، إلى أرض الحكماء بحثًا عن طريقةٍ للتغلب على طبيعته.

 

وإن لم يتمكن من التغلب عليها….فقد كان ينوي أن يجد طريقةً للموت.

 

***

 

“تقول أنكَ ورثت القوة المقدسة من والدتك؟”

 

قالت ذلك عجوزٌ أسدلت شعرها الأبيض الطويل خلفها. وكان جلدها الأسمر الداكن، النادر الوجود في القارة الرئيسية، تتوسطه عينان سوداوان عميقتان بدتا كأنهما أعمق أخدودٍ في العالم.

 

جلس روسيفيوس أمامها على ركبتيه، وأومأ برأسه مطيعًا.

 

“نعم، إنه أمرٌ غريبٌ فعلًا. لم أسمع بمثله من قبل. لا بد أن أمكَ كانت تعزكَ أكثر من حياتها.”

 

“أحقًا؟”

 

أن تعزه أكثر من حياتها….لم يشعر روسيفيوس بشيءٍ كهذا قط طوال حياته.

 

فآخر ذكرى له عن والدته كانت صورتها وهي تلفظ أنفاسها في بحرٍ لا عودة منه.

 

لو كانت تعزه حقًا، لاصطحبته معها. فلماذا منحته كل هذه القوة المقدسة التي تمنعه حتى من الموت؟

 

حتى بعد أن ختم قوته المقدسة، ظلت قوة والدته تحميه بإصرار.

 

ولهذا كان يتعرض لإصاباتٍ أقل من الآخرين، وحتى عندما يُصاب كان يتعافى أسرع بكثير.

 

دون أي اعتبارٍ لرغبته.

 

صحيحٌ أنه لم يحاول الانتحار قط، لكن من الواضح أنه حتى لو أراد الموت، فلن يكون ذلك سهلًا عليه.

 

“حسنًا، الأمر بسيط. أعدها إلى والدتكَ.”

 

“أعيدها؟ لكنني أخبرتكِ أن أمي قد توفيت.”

 

ضحكت العجوز ضحكةً خافتة.

 

في قارة الحكماء، القارة الشرقية، التقى روسيفيوس بعددٍ لا يحصى من الحكماء.

 

منهم من صار حكيمًا بعلمه، ومنهم من بلغ مرتبةً روحية سامية، ومنهم من امتلك قوةً مقدسة هائلة، ومنهم من كان سيُدعى ساحراً في القارة الرئيسية.

 

أما هذه العجوز، فكانت تسمي نفسها شامانًا. شخصًا يصل بين الأحياء والأموات.

 

“القوة المقدسة تسكن الأرواح في أصلها. وأينما وُجدت روح الميت، يكون ذلك الشخص موجودًا.”

 

“وإذا أردنا معرفة مكان الروح.…”

 

“أسهل ما يمكن التفكير فيه هو القبر. ثم إن أمكَ ماتت في المكان الذي أنجبتكَ فيه ودُفنت هناك أيضًا، أليس كذلك؟”

 

“….لكنني لا أعرف أين يقع ذلك المكان بالضبط.”

 

ارتسمت على وجه روسيفيوس ملامح كئيبة.

 

بعد عامين كاملين من الترحال في القارة الشرقية، لم يعد الفتى فتىً بعد الآن، بل صار يحمل ملامح شاب ناضجٍ تمامًا.

 

“انتظر قليلًا. سأعطيكَ شيئًا مسليًا.”

 

ضحكت العجوز بصوتٍ مرتفع، ثم دخلت غرفتها وعادت بكيسٍ صغير.

 

وعندما قلبت الكيس وهزّته، سقطت بوصلةٌ قديمة على الأرض.

 

كان مؤشرها ثابتًا، وفي وسط الزجاج الذي يغطيها تجويفٌ صغيرٌ محفور.

 

“هذه تجد موقع أقرب قريبٍ لكَ بالدم.”

 

“أهي أداةٌ سحرية؟”

 

“حسنًا، يمكنكَ أنتَ أن تسميها كذلك.”

 

وبالفعل، بما أنها من صنع شامان، فلم يكن من الدقة وصفها بأداةٍ سحرية.

 

“إذا وضعتَ بعض الدم هنا في المنتصف، فسوف تدلكَ على أقرب شخصٍ يربطكَ به الدم.”

 

أخذها روسيفيوس حين أعطته إياها، لكن ملامحه بقيت متشككةً للغاية.

 

“آه يا لكَ من عنيد. لم تصدقني في ذلك الوقت، فكيف ستصدقني الآن؟ يا ريتا!”

 

ولم يكن يعلم أصلًا لماذا كانت تتحدث وكأنها قابلته من قبل.

 

وعلى نداء العجوز دخلت ابنتها. ويبدو أن جينات والدها لم يكن لها أي تأثير، إذ كانت نسخةً طبق الأصل من والدتها.

 

“لماذا ناديتني؟”

 

“تعالي قليلًا.”

 

دون أي مقدمات، أوقفت العجوز ابنتها عند الباب، ثم عضّت إصبعها فجأةً حتى سال الدم، وأسالته في التجويف الموجود وسط البوصلة.

 

وسرعان ما أطلقت البوصلة ضوءًا خافتًا.

 

“أرأيتَ؟”

 

تسلّم روسيفيوس البوصلة بوجهٍ مذهول.

 

كان المؤشر يشير مباشرةً إلى ريتا، ابنة العجوز. وحتى عندما حرّك البوصلة وغير اتجاهها، بقي المؤشر ثابتًا نحو ريتا دون أن يهتز.

 

ولأن ملامحه كانت تصرخ بعدم التصديق، ضحكت العجوز بخبثٍ وكررت التجربة مستخدمةً دم ابنتها هذه المرة.

 

وبمجرد أن امتزج دم ريتا بالبوصلة، استدار المؤشر ليشير إلى العجوز.

 

“اذهب إلى السُّرّة مرةً واحدة.”

 

كان ذلك بينما كان روسيفيوس يحزم أمتعته استعدادًا لمغادرة منزل العجوز.

 

فقد مضت عشرة أيامٍ كاملة منذ وصوله إلى هناك، وتأخرت رحلته كثيرًا دون أن يشعر.

 

والسبب أن العجوز عاملته براحةٍ وعفوية لم يعامله بها أي شخصٍ آخر في حياته، وكأن وجوده لم يكن أمرًا مميزًا أو غريبًا.

 

لكن ذلك لم يكن كافيًا ليجعله يتردد في الرحيل. فروسيفيوس كان قد توقف منذ زمنٍ طويل عن إعطاء قيمةٍ لعطف الآخرين.

 

أما الدفء الوحيد الذي تلقاه من شخصٍ آخر في حياته….فقد تلاشى منذ زمن بعيدٍ كحلمٍ بعيد.

 

“السُّرّة؟”

 

“إنها سهلٌ يقع في المنطقة الوسطى هنا. نحن نسميه سُرّة العالم لأنه يُعد مركز الدنيا. أعتقد أنكَ بحاجةٍ إلى الذهاب إلى هناك.”

 

“أنا؟ ولماذا.…”

 

“ستفهم عندما تذهب. لو أنني رأيتكَ لأول مرةٍ فعلًا، لما أخبرتكَ بشيءٍ كهذا.”

 

لكنها المرة الأولى فعلًا.

 

أراد روسيفيوس أن يجيب بذلك، إلا أن ملامح العجوز كانت حاسمةً إلى درجةٍ جعلته يعجز عن قول أي شيءٍ آخر.

 

______________________

 

كيف نسى مشاعره لسيسيل اجل ذا المتعلق من بداية الرواية منهو؟

 

بس واو شكله صدق هنا توه ماتذكر حياته الاولى والعجوز تتذكرها وناسههه

 

المهم طلعت خطته كذا يفطس😔 رايح للبحر عشان قبر امه مب عشان يدور ابوه

 

وشكله بدل لايرجع قوة امه قام اىْتحر🥰 وجع في الفينوس وعيال الفينوس والمؤلفة

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.