مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 10: صداقة البطل (3)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 10: صداقة البطل (3)

“….نعم؟”

 

بدت عينا ليوبورت وكأنهما ستسقطان من شدة الاتساع، وهو يحدّق بعلامة استفهامٍ واضحة، كأنه لم يفهم ما الذي سمعه.

 

‘من الطبيعي أن فتى بطيء النضج مثل ليوبورت يُعجب بفتاةٍ ناضجة، وفوق ذلك، إن كان الأمر يتعلق بمظهر سيسيليا….’

 

نعم، من الأفضل قطع هذا الشعور المريب من البداية.

 

كنتُ راضيةً تمامًا بحياتي كشخصيةٍ ثانوية تمسك بملعقة ألماس، والأهم أنني لا أنوي الانجراف خلف مشاعر حبٍ تخرجني من هذا القصر الإمبراطوري المريح.

 

قد يبدو هذا حكمًا مبكرًا جدًا لطفلةٍ في السابعة، لكنني لستُ في الحقيقة في السابعة….

 

يجب أن أضع حدًا للأمر الآن.

 

“أقصد، بما أنني جميلة، فهل أُعجبتَ بي؟”

 

كان في كلامي شيءٌ من العناد.

 

عندما كانتا ماري وباتيشا تُبالغان في تصرفاتهما، أو عندما أرى أكتاف فرسان الحراسة ترتفع فخرًا وهم يتمشّون معي في الحديقة. أو عندما تُحيّيني الخادمات أو الطهاة الجدد في قصر فريزيا بعيونٍ لامعة….

 

أي عندما ينظر إليّ جميع من في القصر الإمبراطوري بنظراتٍ مليئة بالحب، ويعاملونني بحذر كأنني قطعةٌ زجاجية ثمينة.

 

في مثل تلك اللحظات، يخطر لي هذا التفكير دائمًا.

 

‘ما بداخلي لم يتغير، لكن بما أنني أُعامل هكذا فقط في هذه الحياة، فالمشكلة في النهاية هي المظهر.’

 

كنتُ أتلقى حبًا يفوق التصور، وعندما أشعر أحيانًا بالغرابة تجاه ذلك، لا أجد سوى النظر في المرآة لأُبرر الأمر.

 

رغم أن سؤالي قد يبدو وقحًا، أجاب ليوبورت وعيناه تلمعان،

 

“يا، يا صاحبة السمو….أنتِ رائعة!”

 

“حسنًا، أُقرّ بأنني رائعة. لكن خفقان قلبكَ عندما رأيتَ وجهي اليوم كان مجرد رد فعلٍ طبيعي للدهشة، وليس لأنكَ معجبٌ بي.”

 

كان ليوبورت لا يزال يحدّق في وجهي وفمه مفتوح، ويبدو أنه لم يفهم كلامي جيدًا.

 

‘رغم ذكائه في الدراسة….يبدو أنه لم يفكر في هذه الأمور من قبل. العلاقات الإنسانية مسألةٌ مختلفة.’

 

أخرجتُ الكلمات التي كنتُ قد أعددتها مسبقًا بجدية، خوفًا من تأثير وجه سيسيليا.

 

“عندما تُعجب بشخص، ستسمع صوت جرس.”

 

“نعم؟”

 

“إن لم تسمع صوت الجرس، فهذا ليس حبًا.”

 

“صوت جرس….؟”

 

ازداد الارتباك على وجه ليوبورت.

 

و لم يكن هذا الكلام من فراغْ في الحقيقة.

 

““منذ اللحظة التي رأيتكِ فيها….شعرتُ وكأن صوت جرسٍ يرن، وكأنه يخبرني أن هذه المرأة ملاكي الذي سيعلّمني الحب.””

 

لأنه سيقول هذا لاحقًا عند اعترافه لإميلي.

 

بما أنه هو من سيقول ذلك، فلا بد أنه صحيح، أليس كذلك؟

 

‘بهذه الطريقة سأجعله يقتنع، ويمكنني الاطمئنان.’

 

نظرتُ إليه وكأنني أقول: لم تسمع شيئًا الآن، أليس كذلك؟ لكنه ظلّ يحدّق وفمه مفتوح.

 

لم يكن من الصعب تخيّل أن إعجابه بالأميرة المتحدثة بطلاقةٍ يمرّ في ذهنه الآن.

 

“قد لا تفهم الآن، لكنكَ ستدرك لاحقًا كم كانت كلماتي صحيحة.”

 

شعرتُ ببعض الارتياح، فارتشفتُ من شاي الفاكهة البارد الذي تركته ماري.

 

عندها، أمال ليوبورت رأسه وفتح فمه بحذر،

 

“لكن يا صاحبة السمو….هل تظنين أن الناس يحبونكِ بسبب مظهركِ فقط؟”

 

“نعم. ماذا غير ذلك؟”

 

أجبتُ دون تردد.

 

“حتى أفراد العائلة الإمبراطورية؟”

 

“على الأرجح.”

 

تردد ليوبورت قليلًا ثم ردّ بحذر،

 

“أنا….أظن أنني سأُعجب بكِ مهما كان شكلكِ.”

 

ما هذا؟ لقد احمرّ وجهه بسبب مظهر سيسيليا، فماذا يعرف أصلًا؟

 

نظرتُ إليه دون إخفاء انزعاجي، لكنه رغم تردده ابتسم ابتسامةً مشرقة.

 

“أهل قصر فريزيا يعيشون معكِ يوميًا. والعائلة أكثر من ذلك. يُقال أن مظهر الشخص لا علاقة له بحب العائلة والأصدقاء.”

 

‘لا أدري. المظهر هو كل شيءٍ بالنسبة للناس.’

 

أليست حقيقتي الآن أنني أُحب لأن مظهري تغيّر رغم أن داخلي كما هو؟

 

‘ليست كل العائلات تحب هكذا.’

 

شعرتُ بسوء المزاج، فقلتُ كلامًا قاسيًا،

 

“أليس لأنكَ وسيمٌ أيضًا؟ يبدو أنكَ تظن أن الحب الذي تتلقاه يشبه ما أتلقاه.”

 

“لا، لم أفكر هكذا. كيف لي أن أجرؤ….”

 

قال ليوبورت ذلك بصوتٍ يكاد يبكي من شدة الارتباك.

 

كنتُ أريد إرباكه فعلًا، لكن رؤيته يتألم أمامي جعلتني أشعر بشيءٍ من الذنب.

 

….قول ذلك لن يعوّض حياتي السابقة على أي حال.

 

وبينما خيّم صمتٌ قصير، فتح ليوبورت فمه بحذر،

 

“كنتُ مريضًا كثيرًا حتى وقتٍ قريب، لكن عائلتي تقول أن مجرد كوني حيًا الآن وبصحةٍ جيدة يكفي.”

 

نعم، كان في إعداد شخصية ليوبورت أنه كان ضعيف البنية في صغره، ربما لإعطاء منطقٍ لكونه وريث دوق طيب القلب. لذلك كانت هذه أول مرة يخرج فيها لمسافةٍ بعيدة.

 

“يقولون أنني لستُ بحاجةٍ حتى للدراسة، و أن هذا الحب يجب أن يناله أي فردٍ من العائلة.”

 

“الأطفال الجميلون يبدون جميلين حتى وهم مرضى.”

 

أجبتُ بسخرية.

 

عندما فكرتُ في طفل مريض….تذكّرتُ أختي الصغرى في حياتي السابقة، التي كانت ضعيفةً وحظيت بكل اهتمام والدينا.

 

فشدّدتُ حاجبي دون أن أشعر.

 

و لم يتراجع ليوبورت رغم رد فعلي، وتابع كلامه،

 

“عندما سمعتُ أن هناك أميرةً في مثل عمري، وأنها أشجع وأكثر نضجًا مني بكثير، أردتُ أن أصبح صديقًا لكِ بالفعل. لذلك ألححتُ على والدي. فهل كان شعوري بالرغبة في التقرب منكِ، رغم أنني لم أركِ من قبل، أمرًا خاطئًا؟”

 

عند انتهائه من الكلام، بدا وكأنه على وشك البكاء.

 

“آه….إذًا….”

 

مرّت في ذهني وجوه عائلتي في هذه الحياة، وهم ينظرون إلى وجهي الذي كان لا يزال أحمر ومجعّدًا كطفل حديث الولادة….ومع ذلك يرونه لطيفًا.

 

‘في الحقيقة….أنا أعلم أنني أتصرف بعناد.’

 

ومع ذلك، لم أستطع أن أُسلّم بكلام ليوبورت الصادق والجميل.

 

رؤية طفلٍ يحمرّ وجهه ويحاول بصعوبةٍ قول شيءٍ قد يبدو وقحًا، جعلتني أتنهد بعمق.

 

على أي حال، لم يكن ينبغي أن أكون قاسيةً مع ليوبورت.

 

‘لا أستحق أن أُسمى بالغة….’

 

كنتُ أتباهى بأن لديّ عقل شخصٍ بالغ، لكنني في الواقع كنتُ أفرغ غضب حياتي السابقة في حياتي الحالية.

 

وإن لم يكن هناك خطأ….

 

***

 

وهكذا انتهى لقائي الأول مع ليوبورت بشكلٍ مرتبك وغير محسوم.

 

لأنني شعرتُ بالأسف، دفعتُ كل البسكويت والشوكولاتة التي أعدّتها الخادمات نحو ليوبورت، وعندها فقط بدأ يفكر أنه ربما قال شيئًا خاطئًا، فاغرورقت عيناه بالدموع.

 

‘أليس من المفترض أن يكون في السابعة قد تجاوز مثل هذه الأمور….’

 

رغم أنني لا أعرف حقًا كيف يكون الأطفال في السابعة، حاولتُ معاملته بلطفٍ قدر الإمكان بدافع الشعور بالذنب.

 

“ألن تأكلي أكثر يا صاحبة السمو؟”

 

“لا، يكفيني أن أراكَ تأكل.”

 

ورغم أنني كنتُ أقول أشياء سخيفة كهذه.

 

“بالمناسبة، إذا أكلتَ الحلويات ستتضرر أسنانكَ، لذا عليكَ أن تنظفها فور عودتكَ للمنزل.”

 

“تنظيف….الأسنان؟”

 

كنتُ أعود لألقي عليه المواعظ.

 

‘على أي حال، سنستمر في رؤية بعضنا، لذا يجب أن نتعامل جيدًا.’

 

وبينما كنتُ أنظر إلى مؤخرة رأس ليوبورت المنتفخة وهو يبتعد في العربة مع دوقة أورينباخ التي عادت إلى قصر فريزيا، فكرتُ في ما قاله.

 

‘في الحقيقة، حتى لو كان شكل ليوبورت مختلفًا، لكنتُ شعرتُ بالراحة معه.’

 

مع أن طفولة بطل الرواية الرومانسية لا يمكن إلا أن تكون لطيفة.

 

‘كنتُ أظن أن والديّ وإخوتي جميعهم لطفاء لأنهم جميلون، ولذلك العائلة الإمبراطورية متناغمة. وكنتُ أظن أنني أتلقى هذا الحب المفرط لأن سيسيليا لطيفة….’

 

ربما لو لم أكن أنا، بل سيسيليا الأصلية كما في القصة، لكانت نشأت مثل ليوبورت، مشرقة دون هذه العقد….

 

إن امتلاك عقل شخصٍ بالغ كان مفيدًا بلا شك في حياتي كأميرة، لكنني أدركتُ لأول مرةٍ أنه قد يجعلني أسيء فهم مشاعر الآخرين بسبب تحيزاتي الخاطئة.

 

“يا صاحبة السمو، لقد أنهيتِ بالفعل دراسة نظرية الحكم، هذا مذهل!”

 

“كيف يمكنكِ التمييز بين أنواع التفاح؟ لا بد أن حاسة التذوق لديكِ مميزة!”

 

“كيف تشربين الدواء بهذه السهولة؟ أنا دائمًا أعاني….”

 

كان ليوبورت، كلما جاء لرؤيتي مرتين في الشهر، يُظهر إعجابه بي بأي طريقةٍ ممكنة.

 

وفي كل مرة، كانت عيناه الخضراوان اللامعتان تبدوان نقيتين للغاية.

 

“كما توقعتُ، أنتِ ناضجةٌ لأنكِ تقرئين الكتب المقدسة القديمة.”

 

“ليو، لكنك لستَ معجبًا بي، أليس كذلك؟ لم تسمع صوت الجرس، صحيح؟”

 

“نعم، لم أسمعه.”

 

ومع مرور الوقت، وبعد أن التقينا مراتٍ لا تُعد على أصابع اليدين، أصبحنا ننادي بعضنا بألقابٍ لطيفة.

 

‘في القصة الأصلية، هناك موقفٌ تغار فيه إميلي بسبب هذه الألقاب، لذا لا بأس….هذا شيءٌ يجب أن يحدث.’

 

وبثقة أن هذه الألقاب لا تحمل أي مشاعر رومانسية، بدأتُ أتقبل تدلّل ليوبورت إلى حدّ ما.

 

بالنسبة لي كان تدلّلًا، لكنه ربما كان مجرد تعبيرٍ طبيعي عن الود من جانبه….

 

ومع تعبيراته غير المحدودة عن الصداقة، كنتُ أجد نفسي أتردد في كل مرة.

 

‘ربما لأنه يرى سيسيليا جميلة، فيبدو له كل شيءٍ أعظم، ولذلك يريد التقرب أكثر؟’

 

ربما لأنه طيبٌ بطبعه….

 

أم لأنني لم أختبر في حياتي السابقة صداقةً بهذا الإخلاص؟ كنتُ أجد نفسي أحذر من مشاعر ليوبورت.

 

‘لا أريد أن أكون سببًا في أي خلل في عالم ‘بنفسج الدوقية’.’

 

فهذا العالم يجب أن يبقى كما هو، لكي أعيش حياةً هادئة دون أي معاناة.

 

هذا العالم الذي تكرر في أحلامي منذ صغري بلا توقف، وقيل أنه سيكون خلاصي….

 

“يبدو أن آدابكِ أكثر كمالًا من والدتي!”

 

“أكثر من الدوقة؟ هل هذا منطقي؟”

 

“أنتِ بالفعل مثاليةٌ هكذا، فكم ستكونين مذهلةً عندما تكبرين مثل والدتي؟”

 

“لقد تعلمتُ منذ أن كان عمري عامين.”

 

“مع ذلك….كما أن ملابسكِ دائمًا نظيفة. أنا دائمًا أسقط أو أُسقط شيئًا على ملابسي وأشعر بالأسف تجاه الخدم.”

 

أحيانًا كانت مجاملاته مبالغًا فيها.

 

“واو، معلمي قال أنه لا يوجد طفلٌ في السابعة متقدمٌ في المنطق مثلي، لكنكِ الأفضل في العالم!”

 

“ما، ماذا تقول؟ لكن أختي….”

 

“أختكِ؟”

 

“لا، أخطأتُ في الكلام.”

 

وفي بعض الأحيان، كانت تلك الإطراءات غير المبررة تلامس حتى ضعفي في حياتي السابقة.

 

وبفضل ذلك، بدأتُ أشك تدريجيًا في الفكرة التي كانت راسخةً داخلي طوال سنواتي كسيسيليا، وهي أن كل شيءٍ يعود إلى جمالها.

 

لم يكن من السهل تحطيم قناعةٍ استمرت لأكثر من سبع سنوات في لحظةٍ واحدة.

 

نعم، ربما كان ذلك نوعًا من الحماية.

 

طالما أن مظهر سيسيليا لا يتغير، فإن الحب والاهتمام اللذين أتلقاهما لن يتغيرا أيضًا….

 

لكن تلك الحماية كانت تذوب تدريجيًا بسبب ليوبورت، كما تبتل الملابس برذاذ المطر دون أن نشعر.

 

وكان ذلك في أحد الأيام.

 

“سيسيل، هل لديكِ وقت؟”

 

طرقت أختي الثالثة، ريبيكا، باب غرفة دراستي.

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

_____________________

 

صدق يارب بعدها ماعاد تقكر انهم يحبونها عشانها حلوه ولا ذكيه ولا مفيده ويارب ماعاد تتذكر حياتها الاولى تعبت

 

اما ليوبورت هطف😭😭😭😭 اشوا انه بيحب إميلي مب سيسيل زي ماهو واضح في الفصل الاول

 

المهم اشتقت لغريس ليه تزوجت وخلتنا😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.