مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 97نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 97

لماذا يظهر ذلك الاسم هنا؟

 

“ولماذا فيفيان؟”

 

“….لا أعرف. ذاكرتي….”

 

انعقد ما بين حاجبي شين بألم.

 

“قالت أن لديها شيئًا تريد إخباري به….وأنا متأكدٌ من أنني أرسلتُ لها رسالةً قبل بضعة أيام. لكن لماذا لا أتذكر محتواها….”

 

“تلك الرسالة.”

 

عقدتُ ملامحي وسألته بحزم،

 

“أين تلك الرسالة؟”

 

“أحرقتها.”

 

“لماذا!”

 

“أنا أيضًا لا أعرف جيدًا….شعرتُ أن عليّ فعل ذلك، فأحرقتها….”

 

كان كلام شين يزداد غموضًا على نحوٍ مريب كلما أجاب عن الرسالة التي أرسلتها فيفيان.

 

وكان الأثر المقدس الذي يستشعر الطاقة الشريرة المنبعثة منه يقدم لي إثباتًا صامتًا. إذ كان يؤكد أن هذه الطاقة من النوع ذاته الذي شعرتُ به سابقًا لدى السيدة رادسنت.

 

‘فيفيان، لن أترككِ تفلتين بفعلتكِ هذه!’

 

“شين. اذهب أولًا إلى المعبد وتلقَّ التطهير.”

 

نهضتُ من مقعدي وأنا أزفر غاضبة.

 

“لا شك أن فيفيان عبثت بكَ عبثًا خبيثًا.”

 

“ماذا قلتِ؟”

 

“لكن أبقِ الأمر سرًا عن المحيطين بكَ. اذهب إلى المعبد بأكبر قدرٍ ممكن من الهدوء.”

 

والآن، حان وقت الوداع.

 

“حسنًا، سأذهب الآن. لقد سامحتكَ في الوقت الحالي، لذا احرص على تناول طعامكَ جيدًا واكتب.”

 

حتى ذلك الوجه لم يعد قادرًا على تهدئة غضبي الآن.

 

“سواءً رأيتكَ لاحقًا أم لا، لا يهم.”

 

كنتُ غاضبة جدًا من شين، الذي أساء فهم الأمور من تلقاء نفسه ثم أصيب بخيبة أمل، ففتحت باب المكتب وخرجتُ منه دون تردد، وكأنني أركله من شدة غضبي.

 

وعلى مسافةٍ بعيدة، رأيت أولئك الواقفين وهم يدقون الأرض بأقدامهم في قلق.

 

كان كبير الخدم العجوز ينظر إليّ بعينين متوسلتين تطلبان تفسيرًا، لكنه ما إن رأى شين يخرج مسرعًا حتى أشرق وجهه.

 

“ريتا. لنتحدث قليلًا.”

 

تجاهلته. فانطلقت من خلفي صرخةٌ ممتزجة بالغيظ،

 

“كيف يمكنني أن أرسلكِ هكذا ثم أضع أي شيءٍ في حلقي!”

 

“إذاً فلتمت من الجوع!”

 

“آه!”

 

سمعتُ من خلفي تنهيدةً خافتة من أحدهم بسبب جوابي القاسي، لكن ما أهمية ذلك؟

 

نزلت من درج منزل الآخرين بصوتٍ عالٍ بلا أدنى اكتراث، أطرق درجاته بكعبي بقوةٍ وبلا ذوق، حتى تردد صوت خطواتي في أرجاء القاعة.

 

وبمجرد وصولي إلى الطابق الأول، واصلتُ سيري بلا تردد نحو الباب الرئيسي.

 

لكن شين، الذي لحق بي، اعترض طريقي في لمح البصر.

 

فرفعتُ عينيّ بدهشةٍ من سرعته التي لا تُصدق، وعندما نظرتُ إليه رأيتُ عينين عازمتين تحدقان بي من علٍ، وكأنه لن يسمح لي بالتراجع.

 

“حسنًا. سأموت جوعًا.”

 

“جيد.”

 

“إذاً من سيكتب؟”

 

كيف يجرؤ على تهديدي بهذه الطريقة؟!

 

ارتفع ضغطي حتى بلغ قمة رأسي، فأغمضتُ عينيّ بقوةٍ وقبضتُ يدي بإحكام.

 

تماسكي. يجب أن أتماسك. فهذا، رغم كل شيء، منزل شخصٍ آخر!

 

“هل ستستطيع تحمل خسارتكِ في الرهان مع الآنسة كلينوت؟”

 

“وما المشكلة! ستخفض الدوقة المستقبلية هذه رأسها مرة واحدة وحسب!”

 

صرختُ بأعلى صوتي، وبنبرةٍ مبتذلة تكاد تبدو سوقية، حتى دوّى صوتي في القاعة.

 

وقد اقتربت تاشا بسرعةٍ و وقفت على مسافةٍ مناسبة تراقب الموقف، فتغير تعبير وجهها إلى هيئةٍ غريبة.

 

“أنتَ، شين، من أسأتَ فهم الأمور وحدكَ، فلماذا تتصرف هكذا؟ كان ينبغي أن تتوسل إليّ وتعتذر مرارًا وتكرارًا، ومع ذلك تأتي إليّ بهذا الأسلوب؟ يبدو أن كلمة “سامحتكَ” وحدها منحتكَ جرأةً كبيرة، أليس كذلك؟”

 

ربما شعر الرجل الذي ارتدى قناع الثعلب الماكر بأنه زاد من غضبي بدلًا من تهدئتي، إذ سرعان ما بدأ القلق يظهر على وجهه.

 

وبحلول ذلك الوقت، ازداد عدد المتفرجين، بعدما خرج أيضًا العمال والطهاة من مطبخ القاعة في الطابق الأول مسرعين بدافع الفضول، متسائلين عما حدث.

 

جيد. كان هذا في صالحي.

 

ولأبعد شين عن طريقي، تحدّثتُ ببرودٍ وبصوتٍ يسمعه الجميع،

 

“ذلك الذنب الذي ارتكبته بحقي جرحني.”

 

“أي ذنب؟”

 

“ذنب التشكيك في قلب سيدةٍ عفيفة!”

 

فنظر الجميع إلى شين في اللحظة نفسها، دون استثناء.

 

“ذنب التشكيك في حبّي المخلص!”

 

انطلقت تنهيدات الدهشة من كل حدبٍ وصوب. فمرر شين كفه على وجهه بتوتر.

 

أشرتُ إلى تاشا بعينيّ وخرجتُ من القصر. وقد أسرع أحد الخدم وفتح لي الباب، لكنه ارتعش للحظة، لا بد أن شين كان قد مارس عليه ضغطًا صامتًا.

 

ولم يبدُ عليه أي تعب، بل أسرع نحوي وكأنه يركض، متجاوزًا تاشا التي كانت في طريقه، ولاحقني.

 

ربما التقطت تاشا الأجواء وشعرت بطريقةٍ ما أن من الأفضل لها ألا تتدخل. فتراجعت بخفةٍ إلى الخلف مع بقية الخدم، وهم جميعًا يتصببون عرقًا من شدة التوتر.

 

لم أتوقف عن المشي إلا عندما وصلتُ في النهاية إلى جوار الحديقة المحاطة بأشجار الزينة المشذبة، حيث توقفتُ لألتقط أنفاسي بصعوبة.

 

فامتلأت رئتاي بالهواء البارد المنحدر من الجبل.

 

“ما الذي أصابكَ؟ الكاتب الذي أعرفه كان يعامل رؤية القراء له كأنه يرى حجرًا. يبدو أنكَ نادمٌ أشد الندم.”

 

“صحيح. أنا نادمٌ جدًا، لدرجة أنني إن تركتكِ ترحلين الآن، فسأظل نادمًا حتى أموت.”

 

“ستكون بارعًا في لعب دور الرجل النادم في قصص الندم.”

 

“ريتا.…!”

 

وبمجرد أن لاحظتُ أن ملابسه خفيفة ولا تقيه البرد، أدركتُ أنني، رغم كل شيء، لا بد أنني أحبه.

 

كانت ملامحه الشاحبة، التي يخرج منها بخار أنفاسه الأبيض، تجذب نظري باستمرار.

 

كما أن خط فكه بدا أكثر حدةً من المعتاد، حتى أنني أردت حقًا أن أجره إلى غرفة الطعام فورًا وأحشو فمه بكميةٍ كبيرة من الحساء الساخن.

 

“….لقد اتخذتُ قراري. ولهذا جئتُ أبحث عنكَ.”

 

في ذلك اليوم، خلال فعالية التبرع التي أقامها نادي القراءة، تأكدتُ من الأمر.

 

رؤيتي لظهر شخصٍ يشبهكَ، وانطلاقي نحوه دون تفكير، والخطوات التي أسرعتُ بها نحوه، وحتى عقلي الذي لم يفكر في شيءٍ سوى الإمساك بكَ أولًا….كل ذلك كان يخبرني بكل شيء.

 

“ما زلتُ أحبكَ.”

 

اعترفتُ له وأنا أمسك بذراع شين التي تجمدت كالحجر.

 

“جئتُ إليكَ بعد أن تأكدتُ من ذلك. جئتُ لأغفر لكَ وأعترف بمشاعري تجاهكَ، ولأخبركَ بإمكانية استمرار علاقتنا.”

 

بذلتُ قصارى جهدي لأبوح لشين، الذي ظل ساكنًا دون أدنى حركة، بمشاعري التي راودتني بأكبر قدرٍ ممكن من الهدوء.

 

“أغفر لكَ محاولاتكَ لخداعي. وحتى غروركَ الذي كان كفيلًا بأن يجعلكَ، لو كنتَ متزوجاً، أن تتلقى طلب الطلاق ثلاث مراتٍ على الأقل، فهمتُ الآن سبب تصرفكَ بتلك الطريقة.”

 

“…….”

 

“كنتُ قد فعلتُ كل ذلك لآتي إلى هنا….ومع هذا، كيف أمكنكّ أن تضعني في موقفٍ كهذا!”

 

لم أستطع التغلب على الغضب المتدفق نحوي، فانفجرتُ وصرختُ مرة أخرى.

 

كيف أمكنكَ أن تضعني في هذا الموقف….هذا الموقف….

 

تردد صدى صرختي الغاضبة في أرجاء المكان. وحين سمعتُ صوت طائرٍ جبلي قريب يفزع ويطير بعيدًا، تماسكتُ بصعوبة واستعدت هدوئي.

 

فقد بدا شين المتجمد أمامي كصبيٍ على وشك البكاء في أي لحظة.

 

“يقولون أن الأمر ينتهي حين تبدأ برؤية الطرف الآخر بشكل مثيرٍ للشفقة.”

 

أليسوا يقولون أن نهاية الوقوع في الحب هي أن يبدأ الشخص برؤية الآخر بعين الشفقة؟

 

وبخلفية السماء الرمادية المائلة إلى البياض، بدا شعر شين الأشقر ذهبيًا على نحوٍ لافت.

 

وبعد أن هدأتُ سريعًا، قررتُ في النهاية أن أسامح هذا الثعلب الذهبي الجميل، وأن أمنحه فرصةً لأثق به.

 

“من هذه اللحظة فصاعدًا، سيتغير معنى وجودكَ بالنسبة إليّ.”

 

“كيف؟”

 

ارتجفت شفتاه الخشنتان على نحوٍ ملحوظ.

 

“كيف سيتغير بالضبط؟”

 

حين رأيته يقبض يديه ويفتحهما عبثًا، عاجزًا حتى عن لمسي بأطراف أصابعه، تنهدتُ في داخلي تنهيدةً صغيرة.

 

لا حاجة إلى قول المزيد.

 

رفعتُ قامتي على أطراف أصابعي، وأمسكتُ بكتفي شاين وأنزلته نحوي، ثم التصقت شفتاي بشفتيه.

 

كان فعلًا بسيطًا لا يحتاج إلى أي تفسيرٍ زائد.

 

بدا أنني تعمدتُ أن أصطدم بشفتيه بقوة، لأمنح اليقين لشخصٍ يرتفع لديه احتقار الذات في منحنى متصاعد، بينما تهوي ثقته بنفسه إلى أقصى قاعٍ ممكن.

 

ظللتُ ألامس شفتيه للحظات، ثم ابتعدتُ عنه. بينما حدّق شين بي بعينين متسعتين، وكأنه لا يصدق ما حدث، وظل ينظر إليّ شاردًا.

 

‘إذا أصبحت حياتكَ أكثر بؤسًا بسببي، فهذه مشكلتكَ أنتَ.’

 

رفعتُ يدي بسرعة واحتضنتُ بها وجنتيه بالكامل، بما في ذلك أذنيه اللتين احمرتا من البرد.

 

“قد لا أستطيع إنقاذ حياتكَ، لكنني واثقةٌ من أنني لن أترككَ وحدكَ.”

 

“لقد أنقذتِني بالفعل.”

 

أمسك شين بيدي التي كانت تضم وجنتيه بيديه الباردتين. وفي عينيه اللامعتين بالدموع كانت هناك عاطفةٌ ربيعية عارمة تتفجر.

 

“سأفعل أي شيءَ تحبينه يا ريتا. فقط قولي ما تريدين. أنا أصلًا تحت قدميكِ.”

 

لهذا تحديدًا، أنا لا أحب هذا النوع من التطرف.

 

“هل تتذكر ما قلته لكَ في المرة السابقة؟”

 

استنشقت رائحة الغابة المميزة المنبعثة من شين، ممزوجةً برائحة تبغه الثقيل، وحذرته،

 

“أنا أحب العلاقات المتكافئة. لن أفعل أبدًا شيئًا تكرهه، فلا تفعل أنتَ أيضًا شيئًا أكرهه.”

 

“كيف يمكنني أن أكون في مكانةٍ مساوية لكِ؟”

 

همس شين بجانب أذني، وقبّل خدّي بصوتٍ عذبٍ لا يُصدق.

 

“الأمر أشبه بأنكِ تمسكين بطوقي الآن. فأنتِ سيدتي وشمسي يا ريتا.”

 

لم أقل سوى بضع كلمات، ومع ذلك اختفت كل الهموم التي أثقلت كاهله حتى تلك اللحظة من صوته المنخفض، وكأنها غُسلت عنه تمامًا.

 

وكأنني، حرفيًا، شمسه.

 

“لكن هناك شرط، إذا كنتَ تريد الاستمرار في علاقتنا.”

 

هذه الشمس نفسها تطلب من الكاتب، بصفتها قارئة، طلبًا.

 

“لن ألتقي بكَ حتى تنهي الجزء الثاني من 《تعاسة البارون تشيرن》.”

 

____________________

 

تعجبني ريتا الاستغلالية😭 سكتته ببوسة بعدين عطته المضمون

 

المهم الفصل يجننننننننننننننننننن يستاهل كل ذاك الانتظار رجعتهم لبعض حلوه وتضحك😭 شين صار عبدها حرفياً

رحلة ريتا من محبة مؤلفها الى المؤلف شخصياً يلحقها

 

اما الخدم سالفة ثانية طالعين يشوفون الدراما وموقفين مع ريتا😭 شين محد يبيه حتى فيفيان مخليته فار تجارب

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.