مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 92نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 92

كدتُ أصرخ من شدة الصدمة.

 

‘هل كان يفكر في هذا الأمر منذ زمنٍ طويل؟’

 

و لم تتغير تعابير وجه أبي قيد أنملة.

 

“هممم….إذًا، يبدو أن الحديث عن الزواج ليس مناسبًا في الوقت الحالي.”

 

وبعد أن بدا الملك وكأنه سمع خبرًا مسليًا على غير المتوقع، راح يمرر أصابعه على طرف عرشه، ثم دخل في صلب اللقاء.

 

“يا ابنة الدوق لوار، هل هناك مكافأةٌ ترغبين في الحصول عليها؟”

 

هاه؟

 

لعل فكرة ادخار المال للطوارئ، التي التصقت بعقلي منذ لحظة انتقالي إلى هذا العالم، هي التي جعلتني أجيب دون ترددٍ بما أريده فعلًا.

 

“أرغب في الحصول على منطقة نيلس المتاخمة لسلسلة جبال فينريرجيا، التابعة لأملاك المملكة.”

 

انغرست نظرات الملك و الدوق لوار فيّ كأنها شفراتٌ حادة.

 

اهدئي….اهدئي. كيبيرن وماريسيلا ليسا في العاصمة الآن. إن كنتُ سأقول شيئًا، فهذا هو أفضل وقت.

 

فداعب الملك لحيته البيضاء المشذبة وسألني بهدوء،

 

“ولماذا ترغبين في تلك الأرض المليئة بالمشكلات؟”

 

“صحيحٌ أن سلسلة الجبال يصعب تطويرها بسبب الوحوش السحرية، حتى أن مملكة كروني المجاورة تتجنب الاقتراب منها، لكنني أرى أنه لا يمكن تركها مهملةً إلى الأبد.”

 

أستطيع فعلها….سأجتاز هذا العرض بنجاح!

 

“ولا سيما أن الكتب القديمة تذكر أن مناجم الأحجار السحرية في تلك الجبال كانت محط أطماع السحرة القدماء. وأرغب في تشكيل بعثةٍ استكشافية بقيادة السيد كولينز بافيل للبحث عن تلك الأحجار.”

 

في الرواية الأصلية، حصل كولينز بافيل على إذنٍ من المملكة، ثم أنفق كل ما يملك، إلى جانب دعمٍ حكوميٍ ضئيل، لتجنيد المرتزقة والمستكشفين والانطلاق إلى تلك الأرض الوعرة.

 

بل إنه وقّع عقدًا يكاد يتنازل بموجبه عن معظم الأحجار السحرية التي سيعثر عليها لصالح العائلة المالكة.

 

فكانت المغامرة نفسها أشبه بمقامرة، ولهذا قبل بالشروط أملاً في الحصول على أي دعمٍ من الدولة.

 

أما ما أفعله أنا، فهو محاولةٌ لمساعدته والتدخل في مجرى حياته قليلًا.

 

أشبه بعلاقة التمساح وطائر الزقزاق.

 

وبفضل استثمار ابنة الدوق لوار، التي تعرف أحداث الرواية مسبقًا، سيتجنب كولينز الكثير من المعاناة التي كانت تنتظره.

 

***

 

وبعد انتهاء مقابلتي مع جلالة الملك، كنا في طريق العودة إلى ملحق عائلة لوار.

 

في الخارج، كانت الاستعدادات لمهرجان الحصاد تجري على قدم وساق.

 

بل إن الناس في الشوارع كانوا يهتفون كلما مرت عربةٌ تحمل شعار دوقية لوار، أو يخلعون قبعاتهم تعبيرًا عن امتنانهم.

 

وليس ذلك بالأمر الغريب، بعدما اختفى أولئك الذين كانوا ينهبون عامة الناس ويفرضون عليهم الإتاوات.

 

“…….”

 

أمل داخل العربة، حيث لم يبقَ سواي أنا و أبي، فتح الدوق لوار فمه أخيرًا بعد صمتٍ طويل.

 

“اشرحي.”

 

“لقد كنتُ مهتمةً بالمشكلات الاجتماعية.”

 

“أتظنين أنني، بصفتي الدوق لوار، لا أهتم بالمشكلات الاجتماعية، فلا أعرف متى تُقام الأسواق غير الشرعية؟”

 

أي: توقفي عن الهراء واشرحي الحقيقة.

 

وبما أنني لم أستطع إخباره بأنني شخصٌ انتقل إلى هذا العالم بعد أن قرأ الرواية، اضطررتُ إلى اختلاق تفسيرٍ مناسب.

 

“لم أقصد ذلك. هذه المرة….كنتُ أتصرف بدافع العاطفة.”

 

وتظاهرتُ بالتردد قبل أن أكمل،

 

“لقد أغضبني أن حتى وصيفةً تعمل تحت إمرتي، وهي ابنة هذه المملكة، يمكن أن تتعرض للظلم في أماكن لا تصل إليها أعين جلالة الملك، دون أن تجد من يحاسب الجناة. لذلك اندفعتُ بدافع شعورٍ ساذج بالعدالة.”

 

فضيّق أبي عينيه.

 

“العدالة؟”

 

“نعم….العدالة، والغضب.”

 

“الغضب؟”

 

في الأزقة النائية التي لم تصل إليها بعد خطط تطوير المدينة، كان كل شيءٍ يُباع ويُشترى.

 

وكان هناك نوعٌ آخر من المجرمين، يختلف عن أولئك الذين يفرضون الإتاوات بالقوة ويمارسون شتى أنواع الجرائم.

 

إنهم أصحاب الأعمال الفردية في السوق السوداء.

 

ومع امتداد الحرب وتراجع قبضة المملكة، استغلوا الثغرات وبدأوا يتحركون بحريةٍ تامة.

 

بعد أن انتقلت روح الأميرة الإمبراطورية لاريسا إلى جسد ماريسيلا، بدأت تتحرك بلا تردد، وجمعت الأدلة التي تدين كهنة المعبد الفاسدين.

 

ثم هدفت إلى الانتقام من أحفاد الذين قضوا على العائلة الإمبراطورية القديمة لكارتشا، فهددت أحد أولئك الكهنة بإحضار سمٍ يستحيل تقريبًا تعقب آثاره.

 

ولهذا كان عنوان الرواية الأصلية،

 

«هل تظنّ أن الأميرة الإمبراطورية دسّت السم في فنجان شايكِ؟»

 

أما أنا، وقد عرفتُ أحداث الرواية مسبقًا، فكنتُ أعلم أن ذلك الكاهن الفاسد اشترى السم عن طريق أحد تجّار السوق السوداء، كما كنتُ أعرف أي اللافتات كانت تخفي خلفها أوكار التجار غير الشرعيين.

 

ومن خلال الإيقاع بهم واحدًا تلو الآخر، وتتبع شبكة علاقاتهم، وصلتُ بطبيعة الحال إلى مقر أولئك الذين كانوا يضطهدون إيلين وجايد.

 

“عندما كنتُ أعيش في قصر لوار، لم أكن أعرف أن هناك عالمًا كهذا. لقد رأيتُ بأم عينيّ كيف كانوا يعاملون البشر كالبهائم، يبيعونهم ويشترونهم….داخل مزادٍ سري!”

 

“…….”

 

“أعلم أن مثل هذه الجرائم تحدث في أماكن كثيرة، لكن عندما رأيتُ بعينيّ فتياتٍ في مثل سني يُبعن في مزادٍ سري، شعرتُ باشمئزازٍ لم أعد أستطيع احتماله.”

 

وبينما كنتُ أتحدث، عادت إلى ذهني ذكريات ذهابي متخفيةً مع تاشا لمراقبة ذلك المكان بنفسي، فانطلقت كلماتي مشبعةً بغضبٍ بارد.

 

“كنتُ أعلم أن تصرفي قد يسيء إلى سمعة العائلة أو يضع أبي في موقفٍ محرج، لذلك حاولتُ أن أنجز كل شيءٍ سرًا وعن طريق أشخاصٍ آخرين. أما الباقي، فقد كان بفضل قوات أمن المملكة. فقد بدا أن القائد، السيد بيريل، رجلٌ بارع في القيادة وحسن التدبير.”

 

في الحقيقة….أنا من قدّمت للسيد بيريل معظم الخيوط.

 

كنتُ ألمح له من حين إلى آخر: ذلك المكان مريب….هناك عرباتٌ مشبوهة تدخل إلى تلك الجهة…

 

وأبلّغه بهذه المعلومات بطريقةٍ غير مباشرة.

 

لقد تركتُ فتات الخبز خطوةً بعد خطوة، حتى تتمكن قوات الأمن من الوصول إلى أوكار المجرمين التي تضخمت إلى حدٍ استدعى حملةً واسعة لإعادة فرض الأمن في العاصمة.

 

فلو انكشف أنني أنا من دبّرتُ كل شيءٍ بنفسي، لجذبتُ انتباهًا لا داعي له، وربما لفتُّ أنظار أبطال الرواية الأصليين. ولهذا اخترتُ السيد بيريل شريكًا يتقاسم معي هذا الإنجاز.

 

“ما رأيكَ يا أبي؟ إن كنتَ ترى أنني تصرفتُ بتهورٍ وتجاوزتُ حدودي، فسأراجع نفسي.”

 

ثم ساد صمتٌ ثقيلٌ ومحرج.

 

شعرتُ بشيءٍ يختنق في صدري، فقبضتُ يدي بقوة، وحدقتُ خارج النافذة متظاهرةً بأنني بخير.

 

وبينما كنتُ أراقب بصمتٍ الباعة وهم ينصبون الأكشاك استعدادًا للمهرجان، فتح أبي موضوعًا آخر.

 

“على الأقل، يبدو أنكِ نجحتِ في انتزاع كنزٍ من الماركيز أوريلنو.”

 

كنز؟ هل يقصد كولينز بافيل؟

 

“ما الذي دفعكِ إلى التفكير في استكشاف سلسلة جبال فينريرجيا مع كولينز بافيل؟”

 

و عندما شعرتُ بأن نبرة والدي الباردة قد خفّت قليلًا، سارعتُ بالإجابة.

 

“لأنني شعرتُ أن من يريد النجاح في الأعمال لا بد أن يخاطر.”

 

“هم.”

 

أطلق أبي صوتًا خافتًا يحمل معنى لم أستطع تفسيره.

 

“في حفل ميلادي الأخير، سمعتُ من السيد بافيل أن هناك كنزًا مخبأً في أوكار الوحوش داخل سلسلة جبال فينريرجيا. قد تبدو قصةً أشبه بالأساطير، لكنها أثارت فضولي، فبدأتُ أراجع الكتب القديمة.”

 

ثم فتحتُ بحذرٍ موضوع الرهان الذي عقدته مع أبي سابقًا.

 

الرهان الذي وعدته فيه بأنني سأكشف له كل ما أعرفه عن مشروع القطار الملكي إذا أنهى علاقته بعائلة فورتي.

 

“كما أنني بحثتُ في مشروع القطار أيضًا. و عرفتُ المناطق التي اختارتها العائلة المالكة، وقائمة المستثمرين المحتملين، وحتى مواقع الأراضي الجديدة التي طهرتها القديسة تمهيدًا لتطويرها.”

 

“ماذا؟ وكيف عرفتِ ذلك؟”

 

كان جايد، رفيق إيلين، واسع العلاقات على نحوٍ مدهش.

 

وكان يقول أن من يريد أن يعيش متخفيًا، عليه أن يبقى دائمًا في أقصى درجات الحذر.

 

ومن خلال كبار النبلاء الذين كانوا يترددون على المعبد، وراهبات الحاشية اللواتي استطاع جايد استمالتهن عبر ماريسيلا، حصل على معلوماتٍ دقيقة عن مشروع السكك الحديدية.

 

وكان هو أيضًا، مثل إيلين، يرغب في الحصول على هويةٍ جديدة.

 

ولهذا، وبينما كنتُ أقضي على العصابة التي كانت تضطهد الاثنين، أعددتُ له هويةً جديدة تليق بقيمة المعلومات التي قدّمها لي.

 

وحين اقترحتُ أن نعود إلى الملحق لنراجع معًا الوثائق التي أعددتها مسبقًا، ظلّ أبي صامتًا برهة، ثم قال شيئًا لم أتوقعه.

 

“….سأرسل مع كولينز بافيل فرقةً من الفرسان. أما فريق الاستكشاف والتنقيب، فتولَّي أنتِ وكولينز اختيار أفراده، ثم أرسلوهم في الوقت المناسب.”

 

“الشتاء على الأبواب، لذا سيكون أواخر الربيع القادم هو الوقت الأنسب.”

 

‘بدايةٌ ممتازة!’

 

“حتى لو لم نعثر على أحجارٍ سحرية في جبال فينريرجيا، فلن نخسر شيئًا. فمجرد توظيف أعدادٍ كبيرة من المستكشفين سيعيد الحياة إلى اقتصاد منطقة نيلس.”

 

“دعينا من هذا الآن….وأخبريني عن الماركيز أوريلنو.”

 

وما إن خرج اسم ذلك الرجل من فم أبي، حتى اضطررتُ إلى عض باطن فمي كي أحافظ على هدوئي.

 

“….اتضح أن الماركيز شين دي أوريلنو ليس صاحب عملٍ جشعًا يستغل الناس، ولا راعيًا ظالمًا كما ظننتُ. بل إن سمعته….أفضل بكثيرٍ مما توقعتُ.”

 

_____________________

 

الحين بتمدحه لأبوها غصب وتشتاق هعهعهعهعهعهعههههههههههههعهعهعهعههههههاااااااع

 

مع كل ذي السحبه والحين ما اجتمعوا احس اشتقت لهم ياخي خلاص تزوجوا و فكونا😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.