مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 90نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 90

طلبتُ من كولينز أن يرافقني. فنظر إليّ بحيرة، لكنه مدّ ذراعه على أي حال.

 

فأمسكتُ بها برفق، وقُدتُه بهدوءٍ نحو طرف القاعة بينما بدأتُ الحديث.

 

“على عكس والدي الذي لا يغادر قصر الدوق، فأنا أحب الخروج واستكشاف ثقافة آيزار والاستمتاع بها.”

 

كنتُ قد كذبتُ بالفعل منذ البداية. ففي الحقيقة، أنا أعشق البقاء في المنزل يا كولينز!

 

“وأثناء اهتمامي بالآثار التي دمرتها الحرب، علمتُ بوجود سلسلة جبالٍ في الجنوب الغربي لم تُستكشف بعد. ويقال أن هناك ترقد آثار العائلة الإمبراطورية القديمة لكارتشا، إلى جانب إرث السحرة.…”

 

وما إن ذُكر السحرة حتى أضاءت عينا كولينز.

 

“أنا أعرف تاريخ ذلك جيدًا. ففي النهاية، كنتُ طالبًا في الدراسات العليا بجامعة آيزار للسحر قبل أن أتركها.”

 

“تركتها؟”

 

“اضطررتُ إلى الانسحاب منها لظروفٍ خاصة.”

 

كانت شرفة تلك الليلة الصيفية مزينةٌ بحديقةٍ من الورود الملونة، حتى بدت وكأنها لوحةٌ مطرزة بالأزهار.

 

و حدّق كولينز في المنظر بشرود، وارتسمت على وجهه مسحةٌ من الحنين.

 

“كانت جدتي، وهي فردٌ عائلتي الوحيد، تعاني من تدهور صحتها. وفوق ذلك….وقفتُ في صف الأستاذ الخطأ.”

 

‘آه….’

 

فهمتُ تقريبًا ما يقصده، فاكتفيتُ بهز رأسي بهدوء.

 

وفجأة بدا وكأنه تذكر شيئًا مهمًا، فسارع بقوله،

 

“آه، صحيح. لم آتِ اليوم للحديث عن العمل.”

 

“عفوًا؟”

 

أملتُ رأسي باستغراب، فنظر إليّ كولينز بجديةٍ بالغة وسأل،

 

“هل….تشاجرتِ مع شين؟”

 

يا إلهي….هذا الرجل الذي يبدو وكأنه لا يكترث بمشاعر الناس ولا بعلاقاتهم، اختار هذا الوقت بالذات ليفتح هذا الموضوع!

 

ولأنني بقيتُ صامتة من شدة المفاجأة، بدا أنه فهم صمتي على نحوٍ آخر.

 

أدار رأسه، وتنحنح بخفة، ثم ألقى قنبلةً مدوية.

 

“إن كنتِ قد عبثتِ بمشاعر شين، فلن أستطيع الوقوف مكتوف اليدين بصفتي صديقه المقرب.”

 

‘آه….يبدو أن الدنيا قد قررت أن تجعل حياتي جحيمًا!’

 

أي نوعٍ من المصائب هذه؟

 

أغمضتُ عيني من شدة الصداع، ثم سارعتُ إلى الاعتراض.

 

“ما الذي تقوله؟ أولًا، أنا لم أعبث بمشاعر الماركيز أوريلنو قط. وثانيًا، لا أفهم أصلًا لماذا تظن ذلك.”

 

“شين ليس على طبيعته هذه الأيام!”

 

ثم بدأ كولينز يسكب أمامي همومه بشأن صديقه العزيز.

 

قال أن شين لم يعد يذهب إلى مكتبه. وأنه، رغم انشغاله الهائل، صار يلقي بكل الأعمال على عاتق سكرتيريه ولا يغادر قصره إطلاقًا.

 

“إذاً….ماذا عن المخطوطة….أقصد، ماذا عن أعمال المطبعة ودار النشر؟”

 

كدتُ دون قصدٍ أن أكشف هوية شيل إيفير. فأخفيتُ ارتباكي، وسألته بطريقةٍ غير مباشرة.

 

“بحسب ما قاله كبير الخدم، فإنه أوكل جميع أعماله إلى سكرتيره، السيد جورجيو.”

 

يبدو أن ماكسيميليان المسكين قد غرق في العمل دون ذنب.

 

“وعندما سمعتُ أنه لا يغادر القصر، ذهبتُ لزيارته بنفسي. لكن مظهره كان يرثى له. وقال كبير الخدم أنه لا يستطيع النوم حتى بعد تناول الحبوب المنومة.”

 

“….…”

 

“واعترف لي أيضًا أنه لم يعد ينام إلا إذا شرب الكحول مع الدواء، وهو أمرٌ في غاية الخطورة.”

 

‘وما شأني أنا؟ ذلك الألم هو ما ينبغي لشين أن يتحمله.’

 

لكن، وعلى عكس ما كان يمليه عليّ عقلي البارد، بدأت مشاعري تضطرب بعنف. فرفعتُ كأس الشمبانيا محاوِلةً التظاهر بأن الأمر لا يعنيني….

 

لكن كولينز أكمل فجأة،

 

“بالمناسبة….كانت هناك لوحةٌ للأميرة معلقةٌ في وسط مكتب شين.”

 

فقدتُ كل ما تبقى من وقاري، فاختنقتُ ونفثتُ الشمبانيا التي كنتُ أرتشفها كما لو كنتُ أسقي الورود.

 

لا بد أنها اللوحة التي رسمناها أنا وفلورا في ذلك اليوم!

 

‘لكن….لماذا هي هناك أصلًا؟!’

 

أخرج كولينز منديلًا من جيبه بسرعةٍ وناولنيه، ثم بدأ يشكو من جديدٍ دون توقف.

 

“حتى أنا، المعروف بأنني لا أفهم التلميحات، أستطيع أن أرى الأمر بوضوح! شين يحبكِ!”

 

كان صوته مرتفعًا لدرجة أنني التفت حولي غريزيًا لأتأكد إن كان أحدٌ قد سمعه.

 

أما هو، فقد بدا وكأنه قرر أن يفرغ كل ما في صدره دفعةً واحدة.

 

“وقيل أنكِ تشاجرتِ مع شين بشدةٍ في آخر مرةٍ زرتِ فيها قصر أوريلنو!”

 

“و….ومن الذي قال لك ذلك؟”

 

“لقد وعدتُ الآنسة فلورا بأن أحافظ على السر.”

 

….هل هذا الرجل أحمق فعلًا؟ أم أن أستاذه كرهه لأنه كان بهذا القدر من السذاجة؟

 

تنهدتُ وأنا أقبض بقوةٍ على منديل كولينز. بينما ظلّ يراقبني بصمتٍ بعدما استعادت نفسي هدوءها.

 

و عندما رأى أنني لم أنطق بكلمة، كشف لي عن جزءٍ غير متوقع من ماضيه.

 

“سبق أن أخبرتكِ أنني درستُ في المدرسة الخاصة نفسها التي كان شين يدرس فيها، أليس كذلك؟”

 

“نعم.”

 

“كنتُ العامي الوحيد في تلك المدرسة، ولم أكن حتى ابن عائلةٍ اشترت لقبًا نبيلًا.”

 

“ولماذا تخبرني بهذا الآن؟”

 

نظرًا للظروف، لم أعد قادرةً على التحدث مته بلطف.

 

ورغم نبرتي الحادة، لم يفعل كولينز سوى أن ابتسم ابتسامةً محرجة.

 

“لأنني أردتُ أن أخبركِ أن شين صديقٌ رائع.”

 

“رائعٌ بالنسبة لكَ أنتَ.”

 

تعمدتُ أن أجيبه بحزم.

 

“صحيح. لقد تشاجرنا أنا وشين بشدة، ولن تكون بيننا أي لقاءاتٌ شخصية بعد الآن.”

 

“مستحيل!”

 

وفجأة بدأ كولينز، وكأنه في غاية اليأس، يسرد مزايا صديقه واحدةً تلو الأخرى.

 

“في هذه المملكة….بل في القارة بأسرها، من المستحيل تقريبًا أن تجدي رجلًا بوسامة شين!”

 

كانت حقيقةً بديهية إلى درجة أنني كدتُ أمرّ عليها مرور الكرام.

 

“كانت جدتي تقول أن المرأة مهما غضبت، فإن غضبها يهدأ بسرعة إذا كان الرجل وسيمًا! ألا ينطبق هذا عليكِ أيضًا يا آنسة لوار؟”

 

“حسنًا….ليس تمامًا.”

 

“حتى عندما كنا في المدرسة، كان شين مشهورًا بين الجميع بوسامته الاستثنائية! وبعد الحرب، انقرض الرجال الوسيمون تقريبًا من هذه المملكة. ألا ترين أن هذه نقطة مهمة؟”

 

“لماذا لا تتحدث إلا عن مظهره؟ أتظن أنني أقيم الناس بناءً على وجوههم؟”

 

“أليس الأمر كذلك؟”

 

نظر إليّ بعينين متسعتين بكل وقاحة، حتى عجزتُ عن الرد.

 

“المظهر الخارجي يؤدي دورًا بالغ الأهمية في البقاء والتكاثر، وليس عند البشر فقط، بل حتى في الطبيعة وبين الوحوش السحرية!”

 

“….…”

 

“وفوق ذلك، يتمتع شين بشخصية….أو بالأحرى، لا يستطيع التغاضي عن الظلم. من الصعب جدًا أن تعثري على رجلٍ مثله.”

 

….لماذا أشعر وكأنه يحاول غسل دماغي؟

 

“قد يكون ما تقوله صحيحًا، لكن رؤية صديقٍ لشين يدافع عنه بهذه الحماسة أمرٌ يربكني حقًا.”

 

قلتُ ذلك وأنا ألوح بالمروحة لأخفف حرارة وجهي. ثم سألته،

 

“هل كنتَ تتصرف هكذا مع جميع النساء اللواتي ارتبطن بشين؟”

 

“لا.”

 

أجاب كولينز بتردد.

 

“هذه أول مرةٍ أرى فيها شين مخلصًا لامرأةٍ إلى هذا الحد.”

 

عند سماعي كلامه، انتبهتُ دون إرادة.

 

“حتى معي أنا….شين ليس من النوع الذي يظهر كل ما في قلبه.”

 

“لكنكما تبدوان مقربين جدًا.”

 

ابتسم كولينز بخجل، ثم غيّر الموضوع تمامًا.

 

“إلى أي حدٍ يمكن أن تدافعي عن شخصٍ لا تربطكِ به علاقةٌ وثيقة؟”

 

“ماذا تقصد؟”

 

“شين برّأني من تهمة القتل….رغم أنه لم يجرِ معي ولو حديثًا واحدًا.”

 

وما إن سمعتُ تلك الكلمات، حتى شعرتُ وكأن صاعقةً ضربت رأسي. و قد سيطرت عليّ الفكرة التي ولّدتها تلك الصاعقة بالكامل.

 

ساد صمتٌ قصير. ثم انهالت عليّ الأفكار كما ينهار جبلٌ إثر انهيارٍ أرضي.

 

‘أليست هذه….الحبكة الكاملة لرواية «يوميات المدرسة الخاصة» التي كتبها شين، أو بالأحرى شيل إيفير؟!’

 

وخلافًا لبقية أعماله التي يغلب عليها الطابع الرومانسي، كانت «يوميات المدرسة الخاصة» روايةٌ مدرسية قائمة على الغموض والتحقيق.

 

تحكي قصة البطل يوهان، الذي اتُّهم ظلمًا بقتل أحد زملائه، ثم يسعى مع طالبٍ آخر شهد الحادثة إلى إثبات براءته.

 

وحين أدركتُ أن كولينز بافيل هو نفسه يوهان، بطل تلك الرواية، نظرتُ إليه بعينين مختلفتين تمامًا.

 

لقد أمضت الوصيفات وقتًا طويلًا في تزييني، لكنني شعرت بأن العرق البارد الذي بدأ يتصبب بسبب هذه المفاجأة سيمحو مساحيق التجميل كلها.

 

‘يا إلهي….أيها الكاتب، لا….يا شين دي أوريلنو….أي حياة عشتها أنتَ بحق؟’

 

لكن عندما تذكرتُ أحاديثنا السابقة، بدا الأمر منطقيًا. فكل كتبه كانت مزيجًا من تجاربه الشخصية والقصص التي عاشها أو سمعها بنفسه.

 

ثم خطر لي سؤالٌ فجأة.

 

‘كيف ستعرف فيرونا أن شيل إيفير هو شين؟’

 

….لا، ليس الآن. سأفكر في ذلك لاحقًا.

 

ففي تلك اللحظة بالذات، اقتحمت عمتي سوزان الشرفة، وقد جاءت تبحث عني لأنني صاحبة الحفل.

 

“حقًا….أنتِ تشبهين والدكِ تمامًا!”

 

….وما هذا الهجوم الجديد هذه المرة؟

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

___________________

 

ويت يارب سمعت وتروح لشين تقوله تبي بنت اخوي؟ تعال لحظة سعدي😘

 

كولينز يجنن شخصيته كذا حلوه قليل ادب اهم شي يشبك خويه مع الي يبيها😭

 

المهم كل ما استوعبت ان روايات شين كلها رسايل لاخته يعلمها عن اخباره كره تجنن عميقه ويحزن🫩

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.