الفصل 9
‘أليس هذا مبالغًا فيه قليلًا؟’
إذا أظهر الطرف الآخر وجهًا كهذا، فمن ذا الذي يستطيع الحفاظ على رباطة جأشه في لحظةٍ مصيرية قد تحدد مصير حياته بعد التجسّد؟
وفوق ذلك، وبالنسبة لي كمعجبةٍ متحمسة جدًا بأعمال الكاتبة إيفير، لم أستطع منع نفسي من الشعور بالسرور لرؤية ذلك “الوجه” مجددًا، الوجه الذي يشبه إلى حدٍ كبير وصف البارون تشيرن.
سأل الماركيز أوريلنو بتعبيرٍ يملؤه الأسف،
“حين ألقيت عليكِ التحية قبل قليل، لماذا لم تردّي عليّ؟”
‘….هل كان ذلك يُعتبر تحيةً أصلًا؟’
رغم أن لقائنا الأول انتهى بأسوأ طريقةٍ ممكنة، هل كان لا يزال يملك المزاج ليبتسم لي بتلك النظرة اللطيفة؟
وعلى عكس الماركيز أوريلنو الذي كان يبتسم لي بود، لم أستطع حتى إظهار ابتسامة مجاملةٍ مصطنعة.
“أردتُ فقط أن أقترب من الآنسة بودّ، لكن يبدو أن أسلوبي بدا خفيفًا أكثر من اللازم وأزعجكِ.”
“ولماذا تحاول التقرب مني أصلًا؟”
كنتُ أشعر بنظرات الناس من حولنا، سواءً أولئك الذين كانوا ينتظرون العربات أو من استقلوها بالفعل، وهم يرمقوننا خلسة.
فبجانب آنسة دوقية لوار سيئة السمعة، يقف ماركيزٌ يبدو مشهورًا بدوره….لا بد أنهم يموتون فضولًا.
فابتعدتُ سريعًا خطوتين عن الماركيز أوريلنو.
في الأصل، لا تحتاج الأمور إلى سببٍ عظيم كي تتعقد. وهناك أيضًا فيفيان، التي قد تكون العقبة الكبرى القادرة على قلب حياتي الهادئة بعد التجسّد رأسًا على عقب.
طالما أن ماريسيلا، البطلة الأصلية للرواية، ما تزال في العاصمة، فلا ينبغي لي أن أرتبط بفيفيان بعد.
أدرتُ رأسي متظاهرةً بالنظر إلى مكانٍ آخر، ثم أجبتُ بحزمٍ قاطع،
“حتى لو كان بيننا بعض الروابط، فمن الأفضل ألا يراك الناس وأنتَ معي.”
“ولماذا؟”
“لأن الشائعات قد تنتشر، كأن يقال أنكَ تتبادل المشاعر مع الآنسة لوار عديمة التهذيب. سأرسل الرداء المستعار إلى قصر حضرتكَ لاحقًا.”
“إذًا….ماذا عن موضوع الكاتبة إيفير؟”
دون أن أشعر، التفتُّ إليه بسرعةٍ وذعر.
‘آه، تباً. لقد وقعتُ في الفخ تمامًا.’
رأيتُ بوضوحٍ تلك اللمحة الراضية التي مرت في عينيه مصحوبةً بابتسامةٍ خفيفة.
شعرتُ بحرارة الخجل تشتعل في وجهي. فأدرتُ رأسي بسرعةٍ وهمستُ بصوتٍ منخفض، لكن ذلك لم يفد بشيء.
“أرسل لي رسالةً لاحقًا أو شيءٍ من هذا القبيل.”
“وهل هناك داعٍ لكل هذا التعقيد؟ لنتحدث الآن.”
يريد التحدث عن الكاتبة إيفير، نقطة ضعفي الوحيدة، هنا والآن؟ ما الذي ينوي قوله بحق؟
بدأ قلبي الأحمق يخفق بجنون.
‘حقًا….ألا أملك أي كرامة؟’
لكن كيف يُفترض بي أن أقاوم بينما الموضوع يتعلق بالكاتبة إيفير؟!
ما زلتُ حتى الآن أحاول التأكد إن كان شين دي أوريلنو مرتبطًا فعلًا بالكاتبة أم لا، فهل يُعقل أن أندفع نحوه بهذه السرعة؟
لكن السماء، وكأنها لا تفهم مشاعري، قررت أن تضاعف محنتي….
“……يا إلهي، ليفيريتا. مضى وقتٌ طويل، أليس كذلك؟”
“هييـ.”
سمعتُ صوت تاشا وهي تحاول بصعوبةٍ كتم شهقتها المصدومة.
وأدركتُ غريزيًا على الفور. لقد التقيتُ أخيرًا بالعقبة الكبرى في حياتي بعد التجسّد، وإحدى الشخصيات الرئيسية في الرواية الأصلية….
فيفيان فورتي.
كان قلبي ينبض بعنفٍ أصلًا، لكن مع هذا السبب الجديد صار ينبض بسرعةٍ مضاعفة.
شعرتُ بمعدتي تنقلب كما لو أنني سكبتُ فجأةً عدة أكوابٍ من القهوة التي اشتقتُ إليها لسنواتٍ دفعةً واحدة في جوفي.
حين تفقدتُ يوميات ليفيريتا الأصلية، استطعتُ أن أفهم الصورة كاملةً تقريبًا.
كانت فيفيان قد لاحظت وحدة ليفيريتا، فتقربت منها مدعيةً أنها وحيدةٌ أيضًا، مستخدمةً تعاطفًا زائفًا كطُعمٍ خبيث.
أما ليفيريتا الأصلية، التي كانت تتوق بشدةٍ إلى إيجاد شخصٍ تتشارك معه مشاعرها، فلم يكن أمامها سوى ابتلاع ذلك الطُعم بسهولة.
ليفيريتا الأصلية لم ترتكب أي خطأ. المشكلة كانت في ذلك الشخص الذي حاول استغلال إنسانةٍ وحيدة.
لقد كانت سعيدةً للغاية لأنها تمكنت لأول مرةٍ من البوح بما في قلبها لصديقةٍ من عمرها، وكانت تلك المشاعر الصافية مكتوبةٌ بوضوح داخل يومياتها لدرجة آلمت قلبي.
لكن ليفيريتا الأصلية كانت ضعيفة الثقة بنفسها وخجولة، لذلك لم يكن أمامها سوى الانقياد وراء ما تريده فيفيان.
لقد تعرضت لتلاعبٍ نفسيٍ كامل.
حتى الأفعال التي أتذكرها من فيفيان في الرواية الأصلية تجاه ليفيريتا كانت كفيلةً بإثارة الغضب….
“ليفيريتا! هل تعلمين أن نظرات عينيكِ تجعل الناس ينفرون منكِ بطريقةٍ مستفزة؟ إن كنتِ لا تريدين أن تموتي عانسًا، فلا ترفعي رأسكِ أمام الناس باستمرار. أنا فقط أنصحكِ لأنني أهتم لأمركِ.”
“أنتِ لا تستطيعين العيش بدوني، أليس كذلك؟ لذلك لا يجب أن أموت! عليكِ أن تخفيني!”
ما إن ظنّت فيفيان أنها اصطادت مغفلةً من عائلة الدوق، حتى نزعت قناعها الحقيقي.
يا لها من وقاحةٍ مثيرةٍ للإعجاب فعلًا. ابنة كونت تعامل آنسة دوقيةٍ كأنها خادمةٌ أدنى منها، وتتصرف بثقةْ وكأن لها حقًا طبيعيًا عليها، ثم لا ترمي كلماتها المعسولة مثل الحلوى إلا حين تحتاج شيئًا.
‘حتى لو استسلمتُ للجميع، فلن أسمح لفيفيان بأن تفرض سيطرتها عليّ أبدًا.’
شددتُ على أسناني ولم ألتفت للخلف مباشرة.
ليفيريتا الضعيفة من الماضي لم تعد موجودة. لن تتمكني مجددًا من التحكم بليفيريتا لوار يا فيفيان.
هذا أقل ما يجب أن أفعله احترامًا لروح المالكة الأولى لهذا الجسد.
ولأنني بقيتُ متصلبة العنق ولم ألتفت، استطعتُ حتى بطرف عيني أن أرى الحيرة ترتسم على وجه الماركيز أوريلنو الوسيم.
تظاهرتُ بالهدوء عمدًا، ثم استدرتُ ببطءٍ نحو فيفيان.
……آه. وكما هو متوقعٌ من شخصيةٍ رئيسية مساندة في الرواية الأصلية.
جمالها الأخّاذ هاجمني مباشرة. شعرها الوردي الفاتن كان أخّاذًا إلى درجةٍ يستحيل معها إبعاد النظر عنه.
حتى مع كل تلك الزينة البراقة من الألماس والياقوت، لم يختفِ حضورها الطاغي. بريق المجوهرات الصارخ كان ساطعًا لدرجة جعلتني أعبس دون وعي.
وكان هناك سببٌ آخر مهم، إلى جانب احترامي لليفيريتا الأصلية، جعلني أرغب في قطع علاقتي بفيفيان بهدوءٍ وحزم قدر الإمكان.
وهو.… “السحر الأسود”.
حين فشل ولي العهد في الوقوع في حبها، غرقت فيفيان في الغيرة والغضب، وانتهى بها الأمر بالتواصل مع ساحرٍ أسود مرتبطٍ بعائلتها. ومن خلاله عذبت البطلة الرئيسية، ماريسيلا.
وإذا قررت فيفيان، بدافع أطماعها، أن تصب لعنةً من السحر الأسود العائد للإمبراطورية القديمة عليّ أنا أيضًا، وليس على ماريسيلا وحدها، فسيصبح الأمر مزعجًا للغاية.
‘ليس لدي حتى وقتٌ لأمارس هواياتي! ولن أتحمل الركض في كل مكانٍ لفك لعنةٍ سخيفة حتى لو متّ!’
لهذا، كان أول ما فعلته بعد انتقالي إلى عالم الرواية هو السعي لقطع علاقتي بفيفيان “بشكلٍ طبيعي”.
مرّ يومان بينما كنتُ أبحث عن يوميات ليفيريتا السابقة وأقرأها بإمعان.
ولم يأتِ والدي دوق لوار، المنشغل دائمًا، إلى غرفتي للاطمئنان على ابنته الوحيدة إلا بعد مرور هذين اليومين.
فانتهزتُ الفرصة ومثّلتُ بانهيارٍ باكٍ، ثم أخبرتُه بكل ما حدث، نيابةً عن ليفيريتا الأصلية.
“حتى حادثة سقوطي في البحيرة وكدتُ أموت….وكل ما جرى كان بسبب فيفيان! لقد كانت تتنمر عليّ! وحتى حين احترق طرف فستاني في حفلة الحديقة الأخيرة، كانت هي من فعل ذلك عمدًا!”
لكن الرد الذي عاد إليّ كان باردًا إلى حد القسوة.
“….أن تتعرض ابنة دوقية لوار للتنمر من فتاةٍ من عائلة كونتٍ تعيش بالقرب منا؟ يبدو أن كل ما علّمكِ إياه معلمكِ الخاص لم يكن سوى هراءٍ عديم الفائدة.”
لحظة….أرجوكَ لا تقل أنكَ تنوي قتل المعلم الخاص؟
يا إلهي، لم أفكر جيدًا! أيها الأب عديم الكفاءة، توقف عن ذلك!
ومن شدة الرعب، شحب وجهي تلقائيًا. لكن والدي الدوق لم يفعل سوى أن نقر بلسانه بازدراء.
“تسك، لا تجرؤي على القول في الخارج أنكِ من عائلة لوار. يا لكِ من مخزية.…”
ابنته التي كادت تُغرق حتى الموت استعادت وعيها أخيرًا وكشفت بشجاعةٍ عن المعتدية، لكن الأب المزعوم اكتفى بالغضب وحده ثم غادر غرفة ابنته بعنف.
تعمدتُ التحديق بصمتٍ في أرضية الغرفة دون أن أنطق بكلمة.
بمعنى آخر، كنتُ أتظاهر بالشفقة على نفسي.
ويبدو أن التمثيل نجح، إذ تنهدت رئيسة الخادمات بحذر، بل إن إحدى الخادمات مسحت دموعها خلسةً لأنها أشفقت عليّ.
لكنني كنتُ بخيرٍ حقًا.
فإلى جانب أنني قرأتُ يوميات ليفيريتا، فإن والدي الدوق كان بالنسبة لي مجرد غريبٍ من ناحية الروابط العاطفية، لذلك لم أتأثر كثيرًا.
وعلى أي حال، لم يكن هناك داعٍ للاحتفاظ بذلك الموقف في قلبي.
فبرغم الكلمات القذرة التي قالها لي دوق لوار، إلا أنه أوضح موقفه بقطع تعاملاته الطويلة مع عائلة فورتي بشكل حاسمٍ وفوري.
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
________________
لحظه حسبت الوها تسوندري طلع لا ذاه اب غريب عجيب ماهمه الا السمعه وراحة البال
المهم شين مسوي خوي عشانه غمز لها قال تحيه؟😭 يضحك ما الومها وهي تعاينه بنظرة شقوم ذا المريض
اما الباعوص فيفيان يليت تنقلع فيه محادثه مهمة بغت تبدا بين شين و ريتا هش هش
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.