مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 8نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 8

كان لدى إدارة مسرح سافرانيت سببٌ واضح وراء اختيارهم الجريء لتحويل أعمال الكاتبة إيفير إلى عروضٍ مسرحية.

 

المال. فالإثارة الإعلامية ستجلب المال.

 

لم يعد عرض الأعمال الكلاسيكية كافيًا لإثارة الاهتمام، بل والأهم أنها لم تعد ممتعة.

 

كنتُ أعلم جيدًا الشائعات التي تقول ان عدد النبلاء الذين يقصدون هذا المسرح يتناقص بسرعةٍ مقارنةً بالمسارح الجديدة البراقة.

 

ومع ذلك، فإن مسرح سافرانيت، الذي يفيض بسحرٍ كلاسيكي، بدا اليوم أيضًا مناسبًا بشكلٍ لا يُصدق للماركيز أورليرنو، الذي صفف شعره الأشقر بعناية.

 

‘يا ترى، بأي نيةٍ جاء هذا الرجل لمشاهدة العرض؟’

 

رغم انزعاجي المتزايد، كانت وسامته كافيةً لتهدئة أعصابي، إذ تألق جماله من بعيد بشكلٍ طاغٍ.

 

كان جميلًا لدرجة أن الزخارف الرخامية المطلية بالذهب في الشرفة بدت وكأنها مجرد خلفيةٍ باهتة، ولم ألاحظ إلا متأخرًا فتاةً شابة تجلس بجانبه وتثرثر معه وكأنها تعرفه.

 

كان يستند بذقنه إلى يده على الدرابزين، يتفحص الطابق السفلي، وعندما التقت نظراته بنظراتي ارتبكتُ دون سبب.

 

في منظار الأوبرا الذي أنزلته سريعًا، ظهر على صدر سترته زهرةٌ بيضاء….

 

‘هذه….إنها الزهرة التي ظهرت في الرواية الأصلية “كيتلين”.’

 

في القصة، كيتلين ليست رجلًا بل امرأة.

 

تدور الأحداث حول البطلة كيتلين التي تتنكر بزي رجلٍ لسببٍ ما، وتشارك في حرب العشر سنواتٍ بين مملكة آيزار ومملكة دياتيه المجاورة.

 

في لحظةٍ يضطر فيها البطلان إلى الافتراق، يصنع البطل أركوس خاتمًا من الزهور ويضعه في الإصبع الرابع لكيتلين.

 

وكانت تلك الزهرة نفسها هي المستخدمة حينها—وهي ذاتها المثبتة على سترة الماركيز.

 

“يا له من خاتمٍ زهري متواضع….بل إنه حتى بلا معنى.”

 

“كيف بلا معنى؟ إنه يعني أنني سأنتظركِ.”

 

كانت زهرةً برية لا اسم لها ولا معنى، منتشرةٌ في كل أنحاء المملكة.

 

لكن في ذروة شعبية الرواية، قيل أن نساء البلاد كن يضعنها في شعورهن وعلى أصابعهن وصدورهن حتى كادت تنقرض.

 

‘يبدو أنه ارتداها مراعاةً للمناسبة.’

 

كان ذلك مفاجئًا نوعًا ما. فمرافِقته التي بجانبه لا تبدو وكأنها وضعت تلك الزهرة….

 

وبينما كنتُ أصرف نظري، التقت عيناي مجددًا بنظرات ذلك الرجل الذي يشبه البارون تشيرن، والذي كان لا يزال يحدق بي.

 

عبستُ قليلًا وأنا أحدق به مباشرة، متسائلةً عن قصده، لكنه فجأة غمز بعينه وأرسل ابتسامةً خفيفة.

 

‘….هل هو مجنون؟’

 

هل يحاول استفزازي الآن؟

 

“آنستي! يبدو أن العرض سيبدأ!”

 

همست تاشا بجانبي بصوتٍ مفعمٍ بالحماس. وبدأت الأضواء تنطفئ تدريجيًا، إيذانًا ببدء العرض.

 

و لم يعد من الممكن رؤية مكان الماركيز بوضوحٍ وسط الظلام.

 

‘لو لم يكن وسيمًا، لظننتُ فعلًا أنه يتشاجر معي.…’

 

“لحظة؟”

 

هل يعقل أنه أغوى الكاتبة إيفير بوجهه كما توقعت؟ ولهذا يكرهه زوجها….

 

‘توقفي عن هذا الخيال، أيتها المهووسة. هذا تجاوزٌ للحد.’

 

هززتُ رأسي وحدي.

 

لكن ذلك الوجه….كان كافيًا ليبدو أي شيءٍ ممكنًا.

 

‘إذا ظهر شخصٌ بهذه الوسامة فجأةً في البرية، فمن الطبيعي أن يفقد أي شخصٍ صوابه.’

 

ما إن صعد الممثلون إلى المسرح حتى أغلقتُ أفكاري تمامًا.

 

لقد انتظرتُ هذا اليوم طويلًا، ولم أرغب في إفساده.

 

لكن لم أحتج حتى إلى هذا العزم—فالعرض كان مذهلًا لدرجة أنه سلبني تمامًا. وانتهى وسط تصفيق مدوٍ، مع تحية الختام.

 

نجاحٌ ساحق.

 

من شدة حماسي، عجزتُ عن الكلام، واكتفيتُ بإمساك صدري. و الكلمات التي لم تخرج كانت تضرب حنجرتي وكأنها تصرخ.

 

تولت تاشا الهتاف نيابةً عني، لكن صوتها ضاع وسط التصفيق والهتافات التي كادت تهز المسرح.

 

‘في هذا الوقت، لا بد أنهم تسلموا الهدايا في غرف تبديل الملابس!’

 

كنت قد أعددتُ الزهور والهدايا للجميع—الأبطال، والممثلين الثانويين، وحتى الأدوار الصغيرة بلا أسماء.

 

دعمي الكامل للممثلين لم يكن مجرد رعايةَ عابرة، بل سيستمر طوال الشهر الذي سيُعرض فيه العمل.

 

لهذا وُجد المال.

 

“تاشا، هيا بنا بسرعة! سأجعلكِ ترين الممثلين عن قرب.”

 

تمتمت تاشا وكأنها على وشك البكاء،

 

“أنا محظوظةٌ جدًا بخدمتي لكِ يا آنستي….أن أعيش مثل هذا الترف.…”

 

“طالما نحن في العاصمة، ستحظين بما هو أفضل من هذا أيضًا.”

 

ما إن بدأ الستار السميك يهبط على خشبة المسرح، حتى قفزتُ واقفة، واندفعتُ فورًا مع تاشا نحو غرف تبديل الملابس المليئة برائحة المكياج.

 

تعرّف عليّ الممثلون والعاملون المتحمسون، فانحنوا وفتحوا لي الطريق.

 

كان الجميع يعلم بأمر استثماري. والسبب الذي جعلهم يجرؤون على تقديم هذا العمل رغم خوفهم من الفشل، هو وعدي بأنني سأدعمهم ماديًا حتى لو سقط العرض.

 

لمحتُ المخرج بول بيرجيه، الذي صرتُ أعرفه من لقاءاتٍ متكررة.

 

كان يتحدث مع الممثلين بوجهٍ يفيض بالارتياح والفرح، وما إن رآني حتى أشرق وجهه واقترب بسرعة.

 

“أوه، يا آنستي التي أود أن أهديها قلبي، لقد جئتِ! تفضلي إلى هذا المكان المتواضع المليء برائحة الأدوات!”

 

“بيرجيه، كيف تشعر؟”

 

“أشعرُ أنني في قمة السعادة، لدرجة أنني قد أموت الآن دون ندم! لكن لدي عملٌ لشهرٍ كامل، لذا لا يمكنني الموت بعد!”

 

“بالطبع لا! هل تعلم كم استثمرتُ؟ لا يُسمح لكَ بالموت!”

 

ضحكنا بحماسٍ ونحن نكاد نقفز في مكاننا.

 

كنتُ قد علمتُ من هذا المخرج متوسط العمر أن المسرح يعاني من ضائقةٍ مالية.

 

“منذ متى لم نقدم عرضًا كهذا! كل ليلةٍ قبل النوم، عندما أفكر بكِ يا آنسة ليفيريتا لوار، تدمع عيناي. كنتُ أتساءل أين هو منقذي، ولم أتخيل أن يظهر اثنان!”

 

“اثنان؟”

 

هل يقصد الكاتبة؟ هل حضرت لأنها لم تستطع تحمل رؤية عملها يفشل؟

 

لكن إجابته، التي بددت أوهامي فورًا، جاءت كصفعة،

 

“أوه، ألم تكونا على علمٍ ببعضكما؟”

 

“ماذا؟”

 

“الماركيز شين دي أورليرنو. لقد كان أول مستثمرٍ في هذا العمل.”

 

….ما الذي جاء به إلى هنا؟

 

ارتبكتُ للحظة من الاسم المفاجئ، لكنني تماسكتُ سريعًا وسألتُ بصوتٍ خافت وكأنني أعقد صفقةً سرية،

 

“وهل….حضرت الكاتبة شيل إيفير؟”

 

“آه، لو كانت هنا، هل كنتُ سأقف هكذا؟ كنتُ سأهيئ لها أفضل مكان!”

 

كما توقعتُ….

 

كادت خيبة الأمل تتسلل إلى ملامحي، لكنني حبستها بصعوبة.

 

أثنيتُ على أداء بقية الممثلين، ثم غادرتُ غرفة تبديل الملابس التي كانت تضج بمشاعر متداخلة تكاد تُفقد العقل.

 

لقد تحمستُ وحدي وأعددتُ كل شيء….وتعلّقتُ بأملٍ أحمق دون أن أشعر.

 

‘ربما يأتي يومٌ ما و ألتقيها. حينها سأقدم لها الهدية.’

 

الزجاجة التي كنتُ أحملها بعناية، انتزعتها تاشا مني بالقوة وحملتها بدلًا عني. فشعرتُ بفراغٍ غريب في يديّ.

 

“تاشا، هلّا تمسكين يدي؟”

 

“ماذا؟ لماذا؟ آه….هل يداكِ باردتان؟”

 

“….لا، ليس هذا.”

 

كانت مجرد كلمةٍ خرجت بدافع مرارةٍ خفيفة، لكن ردها الطبيعي أعاد إليّ شعورًا خافتًا بالوحدة.

 

***

 

حين خرجنا عبر الممر الخاص بكبار الضيوف، هدأت مشاعري أخيرًا.

 

كان مدخل المسرح يعج بالناس المنتظرين عرباتهم.

 

وما إن فتحتُ مروحة يدي لأخفي وجهي، حتى همست تاشا بتحذيرٍ هادئ،

 

“آنستي! الآنسة فيفيان فورتيه قادمةٌ من الأمام إلى اليسار، لا تلتفتي!”

 

“آه، يا لهذا الإزعاج.”

 

تنهدتُ بضيق.

 

هل فيفيان أيضًا معجبةٌ بالكاتبة إيفير؟ أم أنها جاءت فقط حتى لا تبدو متأخرةً عن الموضة؟

 

في كل الأحوال، لا أريد أن ألتقي بها أبدًا.

 

استدرتُ بسرعةٍ وأنا أفكر في طريقٍ للهروب، لكن صوتًا منخفضًا ناعمًا تسلل فجأة، كأنه يسخر مني،

 

“….نلتقي مجددًا، أليس كذلك؟”

 

في هذا التوقيت تحديدًا….لماذا يظهر الماركيز؟

 

تحت أضواء الشارع التي تنير الحشود التي لم تهدأ بعد، وقف بملامح واضحة لا يطغى عليها حتى ضوء المصابيح الزجاجية القديمة.

 

كان جماله غير واقعيٍ إلى حدٍ صادم، لدرجة أنني، رغم إدراكي لوقاحة ذلك، حدقتُ في وجهه مباشرة.

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

______________________

 

كل ماوصفت جماله ابي اشوفه وعيونه مفتحه الرسامه ليه مرقدته في الغلاف وليه مافيه غلاف ثاني😔

 

اما ليفيريتا يا تعطيه وجه يا يتهاوشون قووووه انت لها اهم شي لاتقطع عليكم فيفيان!

 

المهم سوزان ماجت معها؟ ولا طالعه مع لويس الحوب؟ هعهعهعهعهعهع

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.