مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 84نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 84

هل ظهرت أفكاري في الظلام أمامه؟ فقد أعطى شين إجابةً تكاد تطابق ما دار في ذهني.

 

“لم يكن ذلك ممكنًا. للأسف، لأن ديريك بريين، الرجل الذي تزوجته فيرونا، كان مصابًا بجنون الشك الزوجي إلى درجةٍ مرضية، لذلك لم يعد بالإمكان الحفاظ على أي تواصلٍ طبيعيٍ معها.”

 

وما إن ذُكر اسم ديريك بريين حتى تسربت المشاعر من بين أسنان شين دون أن يتمكن من إخفائها.

 

وللحظةٍ قصيرة ارتجفتُ من شدة الغضب الصريح الذي شعرتُ به منه لأول مرة.

 

لكن سرعان ما طغى عليّ الاستياء من تلك المأساة العائلية العبثية، حتى كدتُ أقبض يدي وأضرب الهواء.

 

‘يا له من عالمٍ مجنون!’

 

وبينما كنت أصرخ بذلك في داخلي، خطرت لي فكرةٍ فجأة فتمتمتُ،

 

“إذًا عندما عرّفتني بمعلوماتٍ عن الكاتبة إيفير، كنتَ تلمّح في الحقيقة إلى وضع أختكَ، السيدة فيرونا بريين.”

 

ولأن شين لم يرد بشيءٍ يُذكر، طرحتُ سؤالًا آخر،

 

“الكتاب الأول الذي صنعته بنفسكَ….هل أرسلته إلى أختكَ؟”

 

“لم أستطع.”

 

ثم تابع حديثه بهدوءٍ وهو يستعرض فشل عمله الأول.

 

“في الفترة التي كانت الحرب تقترب فيها من نهايتها، مات كيرون دي أوريلنو في حادث عربةٍ عرضي. وعندها أصبحت أنا سيد العائلة.”

 

فور تخرجه من المدرسة الداخلية، أُرسل شين إلى الحرب مع فرسان العائلة، لا كقائد، بل كدرعٍ بشري يضعه كيرون في المقدمة.

 

ولأنه لم يكن هناك وريثٌ آخر يحمل دم العائلة، فقد ورث منصب سيد الأسرة أثناء الحرب لأسبابٍ لا يمكن الاعتراض عليها.

 

وعندما عاد بالكاد على قيد الحياة، لم يكن هناك الكثير مما ينتظره.

 

بعض أموال العائلة التي لم يهدرها كيرون في القمار.

وأتباعٌ ماتوا أو فروا. وفرسانٌ تفككت قوتهم عمليًا بسبب رقابة العائلة المالكة.

 

وإقليمٌ لم يبقَ منه سوى الخراب.

 

“في مثل تلك الظروف، لم أستطع التخلي عن الشخص الوحيد في هذا العالم الذي يعرف ماضيّ….أختي التي تشاركني الدم.”

 

أراد أن يعرف أخبار فيرونا. لكنه لم يستطع.

 

لماذا لا تصل أي ردودٍ على رسائله؟

 

فاستدان المال سرًا وأرسل رجالًا لجمع المعلومات. لكن ما عرفه كان مأساويًا.

 

فالسيدة فيرونا بريين عانت من عدة حالات إجهاض، ومن هوس زوجها العنيف وتسلطه، حتى أصبح جسدها ضعيفًا إلى درجة أن التجول في الحديقة صار أمرًا مرهقًا لها.

 

وكان شين، الذي أصبح سيداً للعائلة في سن مبكرة، عاجزًا عن إنقاذها. بل لم يكن قادرًا حتى على التواصل معها بسهولة.

 

ورغم أنه كان يتمنى أحيانًا أن تندثر عائلته بالكامل، فقد أدرك بغريزته أمرًا واحدًا، إذا اختفى هذا القصر الملطخ بالدماء أيضًا، وإذا فقدت فيرونا حتى ذلك السند الهش الذي تمثله عائلتها الأصلية، فليس من الصعب تخيل المعاملة التي ستلقاها في بيت بريين.

 

ولهذا لم يكن أمامه سوى أن يتمسك بمنصبه ويعيد بناء العائلة بأي ثمن.

 

حسنًا، هذا مفهوم. لكن….كانت أخته، التي أرادت دائمًا أن تعرف ما مر به شقيقها الوحيد، تستحق أن تسمع منه تلك القصص التي لم يتمكن من إخبارها بها طوال تلك السنوات.

 

فكيف يمكنه أن ينقلها إليها بطريقةٍ مقنعة؟

 

راح شين يطرق سطح المكتب بأطراف أصابعه وهو يتمتم كما لو كان يحدث نفسه،

 

“في ذلك الوقت لم أكن متأكدًا حتى من أن رسائلي تصل إلى فيرونا أصلًا.”

 

“….…”

 

“لذلك حاولتُ التفكير في طريقةٍ لا تثير شكوك الآخرين. ما الشيء الذي لن يثير الريبة إذا أُرسل هديةً لامرأةٍ تحاول الإنجاب؟ آه….وعندما يولد طفلٌ لاحقًا، ستقرأ له القصص الخيالية بالتأكيد.”

 

وأول ما خطر بباله كان رزمة الرسائل المخفية داخل هذا البرج.

 

فلِمَ لا يحول تلك الرسائل إلى كتابٍ يشبه قصص الأطفال؟ ثم يرسلها مخفيةً ضمن مجموعة أعمالٍ لكاتبٍ آخر.

 

“منذ البداية كان هدفي أن أكتب حقيقةً مبالغًا فيها. لا يمكن أن أكتب الحقيقة كما هي، لأنها قصةٌ لا ينبغي أن يعرفها الجميع. لكن لا يمكنني أيضًا إخفاؤها بالكامل. فحينها لن يتمكن الشخص الذي يجب أن يقرأ الحقيقة المخفية من تمييز الكذب من الواقع.”

 

وهكذا صنع كتابه الأول بجهده الشخصي.

 

لكن….يا للمصيبة. كان عمله الأول سيئًا إلى درجةٍ يصعب معها حتى مجاملته.

 

“صنعته في ظروفٍ بائسة، فخرج متواضعًا ومحرجًا للغاية. شعرتُ أن فيرونا ستسخر مني لو قدّمت شيئًا كهذا على أنه كتاب.”

 

أما أنا فقد أعجبني. لكنني أغلقتُ فمي بإحكامٍ قبل أن تخرج الحقيقة من لساني.

 

“أما قصة سدادي ديون العائلة وبدئي مشروع المطبعة وكل ما تلا ذلك، فلا داعي للخوض فيها.”

 

“….حسنًا.”

 

وبعد ذلك، لم تقتصر شهرة أعماله على آيزار فحسب، بل وصلت إلى دولٍ أخرى أيضًا.

 

ومن المرجح جدًا أن فيرونا قرأت تلك الكتب.

 

لكن كيف يمكنني أن أفهم تمامًا شعور فردٍ من العائلة يضطر إلى استنتاج ما عاشه شقيقه من خلال الروايات التي يكتبها؟

 

ثم خطر ببالي شيءٌ آخر. ألم يُقل أن مسرحية “كيتلين” وقعت عقدًا مع فرقة مسرحيةٍ في مملكة كروني؟

 

مستحيل….هل كان يفعل ذلك من أجل فيرونا، على أمل أن تحصل يومًا ما على فرصةٍ لمشاهدة المسرحية بعيدًا عن زوجها اللعين؟

 

هززتُ رأسي دون وعي. لا داعي لمثل هذه التخمينات.

 

“لقد فهمتُ تقريبًا كيف وُلد شيل إيفير، لذا حدثني عن شيءٍ آخر.”

 

فالأمر الأهم الآن مختلفٌ تمامًا.

 

“لماذا؟ لماذا آذيتني؟”

 

كنتُ أقبض يدي بقوةٍ منذ مدةٍ طويلة حتى بدأت عضلاتي تؤلمني من شدة التوتر.

 

وبعد لحظةٍ من الصمت، أجاب شين،

 

“لأن النبلاء رفيعي المقام الذين يعشقون المظاهر والهيبة بدأوا يهتمون بشيل إيفير بسببكِ يا ريتا. ولو بدأوا ينبشون خلف هويتي الحقيقية بدافع الفضول، لأصبح الأمر مرهقًا للغاية.”

 

كنتُ أعرف جيدًا منذ زمنٍ أن هناك سيداتٍ نبيلات يراقبن كل حركةٍ أقوم بها، أنا الابنة الوحيدة للدوق الأكبر في آيزار، ثم يقلدن تصرفاتي وحتى طريقة ارتدائي للملابس.

 

ويبدو أن شين كان يحذر من تلك الحقيقة.

 

فأنا النبيلة رفيعة المقام التي ترسل أكبر عددٍ من الرسائل إلى دار النشر، والتي لا تخفي حبها لشيل إيفير إلى درجة الاستعداد لشد شعور النبيلات اللواتي يسيئن إليه دون أي اعتبارٍ للهيبة أو الوقار.

 

بل وأكثر من ذلك….أنا الابنة الوحيدة لأغنى عائلةٍ في المملكة، والتي أحبت شيل إيفير بحماسٍ فاق كل توقعات شين.

 

ويبدو أن رؤيتي جعلته يشعر بأزمةٍ حقيقية لأول مرة. لأنه لم يكن يعلم ما الذي قد تفعله نبيلةٌ ثرية ومهووسة مثلي.

 

ولهذا اقترب مني وهو ينوي أن يدفعني نحو الزواج بأسرع وقتٍ ممكن، حتى أنسى شيل إيفير وأتخلى عنه.

 

“أيها المجنون.”

 

ولأنه رأى أنني أكثر عنادًا مما توقع، وأن الطرق العادية لن تنجح في إبعادي، استغل حقيقة أن عددًا لا يحصى من النساء النبيلات كن يلقين بأنفسهن عليه باستمرار.

 

وحاول، على العكس، أن يجعلني أقع في حب شين نفسه.

 

كان يخطط لتحويل كل اهتمامي نحوه….ثم يركلني بعيدًا بعد ذلك.

 

لكن….هو من وقع في الحب أولًا.

 

“أيها المجنون.”

 

“صحيح. أنا مجنونٌ فعلًا.”

 

تردد ضحك شين المنخفض في الظلام.

 

“لم أتخيل أنني سأغرق فيكِ إلى هذا الحد. ولا أعرف حتى متى حدث ذلك. عندما استعدتُ وعيي، كنتُ قد استخدمت كل معارفي القليلة، وأنفقتُ مبالغ طائلة، وأرسلتُ إيليو بيدلي إلى مدرسة فيل للفنون البعيدة جدًا.”

 

“وهل تجد الأمر مضحكًا الآن؟ هل تضحك فعلًا؟”

 

“بالطبع.”

 

كان صوته المعتاد، الهادئ على الدوام، يكشف الآن ارتجاف قلبه وكأنه لم يعد يهتم بشيء.

 

“طبعًا هو مضحك. ومضحكٌ أيضًا أنني غيّرتُ تلك الحديقة التي كانت ترعب كل النساء الأخريات خلال بضعة أيامٍ فقط.”

 

وفجأة انتقل الحديث إلى الحديقة.

 

“القصر والحديقة اللذان تركتهما مهملين لأنني لم أستطع حتى ترتيب ماضيّ البائس….كنتُ أخشى أنكِ إذا رأيتِ الأساس الذي بنيتُ عليه حياتي الماضية فستنفرين مني وتهربين. ولهذا ظللتُ أتساءل بأي عقلٍ دعوتكِ إلى هناك أصلًا. كنتُ أريد إخفاء بؤسي، لذلك سارعتُ إلى تنظيف كل شيءٍ وإخفائه.”

 

واستمرت الكلمات الساخرة من الذات تتدفق من شين بلا توقف.

 

“ومع ذلك، كنتُ ألوّح لكِ بالطُعم كي تعرفيني. نعم، كان الأمر كذلك. كنتُ أريدكِ أن تفهمي قلبي المتناقض. كنتُ أريدكِ أن تفهمي كل شيءٍ يتعلق بي.”

 

لم تكن تلك هي الغاية من ذلك الطُعم. ولم تكن تلك هي الغاية من الرسائل التي أرسلتها.

 

شعرت بالاختناق. فغريزتي كانت تتعامل مع كل كلمةٍ يقولها شين على أنها عبءٌ ثقيل.

 

وضعتُ يدي على جبيني وحاولت استيعاب هذا الوضع المتشابك بشكلٍ مرعب مع الكاتب الذي أحببته.

 

‘لا أعرف….حقًا لا أجد أي جواب.’

 

حتى وسط الظلام، كنتُ أشعر بنظرات الكاتب إيفير، بعينيه الخضراوين الفاتحتين المملوءتين بالمشاعر نحوي، تلاحقني بإصرار.

 

وفي ذهني ظهر وجهٌ يشبه العمة سوزان، وكأنها تقول،

 

“لكنكِ كنتِ تحبين شين والكاتب إيفير منذ البداية، أليس من الطبيعي أن ينتهي بكما الأمر معًا؟”

 

وتدفعني نحو اتخاذ قرار.

 

“لا.”

 

‘لم أرد منذ البداية أن تصبح علاقتي بالكاتب هكذا.’

 

فالحب الذي كنتُ أرسله إلى الكاتب شيل إيفير كان من النوع الذي يتمنى له فقط أن يواصل الكتابة بسلام….ذلك النوع من الحب.…!

 

أطلقتُ زفرةً مختنقة بصعوبةٍ وربتُّ بخفةٍ على صدري الذي كان ينقبض بقسوة.

 

حتى مجرد التنفس كان يجعلني أشعر وكأنني سأصاب بعسر هضم.

 

وفي مثل هذه اللحظات….أليس من الأفضل أن ألتقط أنفاسي أولًا، ثم أبدأ بحل الأمور التي يمكن حلها فورًا؟

 

على سبيل المثال….قضية إيلين.

 

_____________________

 

شكلها بتخليه يقول كل الغموض الي صار في الروايه بعدين عاد تلتفت لعلاقتهم😂

 

المهم عنها اعترفت انها تحب شين بس ماتدري كيف تحب شين و هو شيل بعد✨

 

و قصته اخيراً انتهت مره علاقته هو و فيرونا تجنن حتى وهم ماشافوا بعض من سنين😔🤏🏻

 

و الي مضحكني الصدق صار الضمير الكاتب شيل مب الكاتبة😭

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.