مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 81نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 81

اختلطت رائحة جسد شين المميزة بالهواء، فشوّشت ذهني. ومع ذلك، ظل القلق والشك يطعنان قلبي بحدة.

 

‘قد يكون هذا الرجل وقحًا إلى درجة أنه سيتصرف بثقةٍ حتى بعد انكشاف كل شيء.’

 

وما إن خطرت لي تلك الفكرة حتى حرّكتُ يدي الحرة بعشوائية وبدأتُ أفتش فوق المكتب.

 

أمسكتُ بخشونةٍ رزمة أوراقٍ ظننتُ أنها المخطوطة التي كان يعمل عليها.

 

“إذا كنتَ تنوي التهرّب بحجة عدم وجود دليل، فتوقف عن ذلك. لقد قرأتُ المحتوى من خلف ظهركَ بينما كنتَ منشغلًا لدرجة أنكَ لم تنتبه لأي شيء.”

 

اكتفى شين بالنظر إلى المخطوطة التي كنتُ أقبض عليها بيدٍ مرتجفة.

 

ورغم أن الأوراق التي كان يعمل عليها قبل لحظاتٍ وكأن أصابعه ستنفصل من شدة الكتابة قد تجعدت الآن بالكامل بين يدي شخصٍ آخر، فإنه لم يفعل شيئًا.

 

“كان هناك مشهدٌ تتنبأ فيه برينا بموجة صقيعٍ هي الأقسى منذ مئة عام، وتنقذ سكان الإقليم المقيمين في أراضي الدوقية الكبرى وسلسلة الجبال. ذلك التنبؤ كان بفضل الروح الجديدة التي التقتها في حلقة هذا الأسبوع، أليس كذلك؟”

 

حتى وأنا أروي الأحداث بطلاقةٍ كأنني مجنونة، لم يجب شين بكلمة.

 

“وهكذا تحسنت سمعة برينا، الغريبة عن هذه الأرض، بين سكان الإقليم وأفراد أسرة الدوق الأكبر.”

 

“….…”

 

“قل شيئًا على الأقل. أنا وحدي من تتحدث هنا.”

 

وعندما فتح شين فمه أخيرًا، كان صوته أجشًا ومثقلًا.

 

“هل يمكنكِ أن تتركي معصمي أولًا؟”

 

وقد أفزعني كلامه، فأفلتُ يده وكأنني أرميها بعيدًا.

 

كان معصمه الغليظ مكشوفًا بوضوحٍ بعدما رفع كم قميصه حتى ساعده، وحتى تحت الضوء الخافت ظهرت آثار أصابعي عليه حمراء كأنها وسمٌ محفور.

 

كان يرتدي قميصًا رقيقًا من الكتان، وسترةٌ رمادية داكنة ترك أزرارها الذهبية مفتوحة، وسروالًا أسود.

 

وأخذ يدلك معصمه مبتعدًا عني بضع خطوات.

 

أما أنا فنهضتُ من أمام المكتب و وقفتُ مستقيمة، محتضنةً المخطوطة التي تثبت أن شين هو شيل إيفير.

 

وانسابت كلمات شين الثقيلة فوق أرضية الحجر الباردة.

 

“طوال هذا الوقت….كنتُ أبيع مأساتي لأشتري بها قلبكِ.”

 

وبتلك العبارة الخشنة فُسِّر موقف شين كله. والآن جاء الدور ليُطوّق الصمت فمي.

 

“صحيح، لم أتوقع أنكِ ستصلين إلى هنا. فقد أخبرتني كبيرة الخادمات أن الحمى التي تعانين منها كانت شديدةً جدًا. وحتى عندما لم أستطع كبح قلقي وذهبتُ سرًا إلى غرفتكِ عند الفجر، لم تكن حالتكِ جيدةً أيضًا.”

 

إذًا فقد كان شك تاشا في أن سكان القصر يخفون شيئًا صحيحًا.

 

“إذا كنتُ داخل القصر، فمن البديهي أنكِ ستجرّين جسدكِ المريض وتبدئين بالبحث عني. حتى غزلان هذه المنطقة وطيورها تعرف ذلك. لذلك هربتُ وكأنني ألعب الغميضة رغم سني هذا.”

 

لم أملك سوى الاستماع بذهولٍ إلى شين وهو يدير معصمه ببطءٍ أثناء حديثه.

 

“لكنني، رغم ذلك، لم أستطع مغادرة القصر لأنني كنتُ قلقًا عليكِ. لا تقولي أنكِ توقعتِ هذا أيضًا؟”

 

“….…”

 

ولو ظل صامتًا أكثر لتحول الأمر إلى غصةٍ في قلبه. فقد بدأت الكلمات التي راكمها طويلًا في صدره تتدفق من بين شفتيه الدقيقتين.

 

“لم أتوقع أنا أيضًا أن تتسببي، دون قصد، في تأخير عمل شيل إيفير. كنتُ أظن أنني سأتمكن من الكتابة حتى مع إزعاجكِ. لكنني لم أستطع.”

 

إذًا كما توقعتُ، كان مخزونه من الفصول الجاهزة قد نفذ بالفعل.

 

“ألا يثير فضولكِ معرفة أين كنتُ خلال النهار؟”

 

“….…”

 

“كنتُ في غرفة نوم والدي.”

 

قفزت إلى ذهني تلقائيًا العبارة المكتوبة على المرآة الجانبية: “الأشياء تبدو أقرب مما هي عليه.”

 

“أما تلك الخادمة الجديدة التي كانت تفتش هذا المنزل بأمرٍ منكِ، فقد ظننتُ أنها ستفكر ولو مرةً واحدة أنني أختبئ في مكانٍ يقيم فيه أصحاب المكانة المتدنية، لذا تعمدتُ تضليلها.”

 

وحين أدركتُ أنه يتحدث عن إيلين، قبضتُ يدي بغضبٍ لا مبرر له.

 

حتى لو كان المرء يفتش منزل شخصٍ آخر تفتيشًا دقيقًا، فلا بد من مراعاة بعض اللباقة.

 

أنا التي عشتُ قبل انتقالي في بلدٍ يُعرف بأرض الشرق المتمسكة بالآداب. ورغم مرور الوقت، ما زال جزءٌ من تلك القواعد عالقًا بروحي، ولذلك لم أستطع أن أسمح لنفسي بدخول غرفة نوم شخصٍ آخر.

 

وسرعان ما ملأ ضحك شين الثقيل الممزوج بالسخرية الذاتية أرجاء البرج.

 

“هاها….نعم. لقد خدعتكِ. كذبتُ عليكِ. وكنتُ أعتقد أن هناك طريقةً واحدة فقط لكي تغفري لي هذا الخداع.”

 

وما هي؟

 

“أن تحبيني أنتِ أيضًا. أن تحبيني إلى حد الجنون، وأن تتعلقي بي كما تتعلقين بالكاتبة إيفير، حتى تصبحي شخصًا قادرًا على مسامحتي مهما كانت خطاياي.”

 

‘أيها المجنون.’

 

انبثقت شتيمةٌ تلقائيًا في رأسي.

 

هل تسمي هذا كلامًا؟

 

“لكنني….لم أكن شيل إيفير.”

 

لا أدري لماذا. كلما استمعتُ إلى كلام شين أكثر، بدا لي كوحشٍ شيطاني يتربص بي، يحاول أن تبتلعني ظلاله.

 

“كنتُ شيل إيفير، وفي الوقت نفسه لم أكنها. أنتِ لا تحبين سوى جانبٍ آخر من شخصيتي. لقد خسرتكِ لصالح قناعي الكاذب….ومن ملامح وجهكِ يبدو أن كابوسي بدأ يتحول إلى حقيقة.”

 

رفع شين، الذي كان ينظر إلى الأرض، رأسه ببطءٍ وحدق بي مباشرة.

 

“لأول مرةٍ في حياتي، وجدتُ امرأةً أريد أن أكشف لها نفسي بالكامل….وأتلقى حبها.”

 

كانت عيناه قد احمرتا بالفعل، وبدا في حدقتيهما حزنٌ دامٍ، وكأن الحقيقة المتراكمة فيهما توشك أن تفيض.

 

وبتلك العينين، راح يعترف وكأنه يجلد ذهني الذي تجمد من الصدمة.

 

“ليفيريتا لوار.”

 

“….…”

 

“أنا أحبكِ. أحبكِ إلى درجة لم أتخيل يومًا أن أصل إليها. أحبكِ لدرجة أنني أخاف، لأنني عاجزٌ حتى عن تقدير عمق مشاعري تجاهكِ.”

 

ثم بدأ يقترب مني بخطوتين أو ثلاث، وعلى وجهه تعبيرٌ يائس.

 

تصدّع-

 

عندها فقط سمعتُ بوضوحٍ صوت التشققات التي أصابت الصورة المثالية التي رسمتُها لشيل إيفير.

 

لأنني شعرتُ بمرارة الواقع تخترق عظامي؛ المسافة بين الكاتبة ومعجبته كانت تتلاشى بسرعةٍ مخيفة.

 

وفي النهاية، انحدرت الدموع من عيني شين.

 

كانت هناك حمرةٌ باهتة تغطي وجهه الشاحب، بينما ظل ينظر إليّ بنظرةٍ نافذة لا تهتز.

 

وكما قال بنفسه، لم أستطع أن أحدد مدى عمق مشاعره.

 

“أريد أن تحبيني بشخصية شيل إيفير، وأريد أن تحبيني أيضًا بشخصية شين دي أوريلنو. لا يهم إن وصفتِني بالوقاحة أو بانعدام الحياء. فكل ذلك….هو أنا الواقف أمامكِ الآن.”

 

ما الذي يقوله؟ لماذا….لماذا يقول لي هذا؟

 

كانت اعترافاته اليائسة تطبق على قلبي بقوة. وتلاطمت داخلي مشاعر لا حصر لها، حتى عجزتُ عن فهم معنى ما أشعر به.

 

“أنا….أنا…”

 

انتزعتُ الكلمات من حنجرتي بصعوبة، وكأن أحدًا يخنقني.

 

لكن….بعد كل هذا العناء، لم أعرف ماذا يجب أن أقول.

 

أأنتَ الكاتب الذي سخر من الحب الذي عبّرتُ عنه، واستغله لمصلحته؟

 

وأنتَ نفسه تأتي الآن….لتقول أنكَ تحبني وتتوسلني؟

 

اجتاحني دوارٌ مفاجئ فتعثرتُ. و سارع شين نحوي وأمسك كتفي. لكنني صفعتُ يده بعنف، واستندت إلى الجدار البارد الذي كان ينفث البرودة.

 

إلا أن شين بدا مقتنعًا بأن حالتي سيئةٌ للغاية، فسحب كرسيًا قريبًا وأجلسني عليه بالقوة.

 

ثم جثا أمامي على ركبتيه، وما تزال الدموع تغطي وجهه. وأمسك بكلتا يديّ الباردتين بقوة، كما لو كانتا حبل النجاة الأخير له، ورفع رأسه ينظر إليّ.

 

“في الحقيقة….كنتُ أتوقع ذلك بشكلٍ غير مباشر.”

 

وعند رؤية ذلك المظهر الحزين….اندفع شعورٌ لا يُحتمل بالخيانة من أعماقي، فتمتمتُ،

 

“لكن يبدو أنني بذلتُ جهدًا كبيرًا في إنكار الأمر دون أن أشعر. لأنني كنتُ قد بدأتُ أميل إلى شين.”

 

أردتُ أن أمزق قلب شين إربًا.

 

أردتُ أن أجعله يدرك حجم الجرح والخيانة اللذين شعرتُ بهما.

 

لكن كلمات غضبي لم تكتمل، واكتفيتُ بالصراخ داخل صدري.

 

“منذ متى أصلًا؟! ولماذا؟! لماذا فعلتَ شيئًا كهذا.…؟!”

 

وأنت تشاهدني أبكي وأضحك كلما تحدثتُ عن شيل إيفير….لابد أنكَ استمتعتَ بذلك كثيرًا.

 

“ريتا. كنُ  أحمقاً ومتعجرفًا. هذا خطئي. سأشرح لكِ كل الأسباب التي دفعتني إلى الاقتراب منكِ بالكذب دون أن أخفي شيئًا. أرجوكِ….استمعي إليّ. امنحيني فرصة.”

 

رغم أن عينيّ كانتا مفتوحتين، بدا العالم أمامي مظلمًا.

 

كل كلمةٍ ينطق بها شين كانت كضربةٍ تصيبني مباشرة، حتى لم أعد قادرةً على استيعاب شيء.

 

كانت معدتي تضطرب….وكان خفقان قلبي يدوي في أذني بقوة، كأن أحدهم يقرع طبولًا بعنفٍ على الإيقاع نفسه.

 

“….لو كنتَ حقًا تعرف مقدار حبي لشيل إيفير. ولو كنتَ حقًا أحببتني.”

 

حركت شفتي بصعوبةٍ وأنا أرفضه.

 

“لما كان ينبغي لكَ أن تقترب مني أصلًا.”

 

منذ أن انتقلتُ إلى هذا العالم وأنا أحاول فقط تجنب نهاية حبل المشنقة بسلام.

 

ويبدو أن ذلك الكائن المتعالي الذي ضاق ذرعًا بمراقبتي قرر أخيرًا أن يُلقي عليّ هذه الكارثة.

 

________________________

 

بالنسبة لريتا كارثة عظمى وبالنسبة لشين اعظم واعظم😭

 

توقعت تزعل منه بس يمه وشفي الصدمه اقوى واضح كان حاطه شيل عالمها😔

طيب عادي شيلي اللام وحطي النون صار شين✨

 

المهم ادعم شين يبدا يشرح حتى وهي رافضته على الاقل تفكر به هاه كم يوم لين واحد منهم ينفجر ويزور الثاني😘

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.