مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 77نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 77

كان جسدي يؤلمني قليلًا، لكنني أردتُ أن أستمد بعض الطمأنينة النفسية من رؤية الفضاء المفتوح.

 

‘لماذا يتأخر الفجر في البزوغ هكذا؟’

 

ارتديتُ وحدي ملابس منزلية بسيطة وأحكمتُ إغلاق الرداء حولي، ثم لففتُ فوقه شالًا صيفيًا، وخرجتُ من الباب الجانبي للقصر متجاوزةً أطراف الحديقة.

 

ثم سرت مباشرةً عبر التل الكئيب عند الفجر بخطواتٍ سريعة كأنني أركض.

 

كنتُ أحب تل هذه العائلة كثيرًا. فذلك الامتداد الأزرق الشاسع كان مختلفًا عن حقول القمح التي أحاطت بقصر لُوار الرئيسي، كما أنه لم يكن منظرًا يمكن رؤيته بالقرب من الملحقات الحضرية.

 

اندفعت نحوي رياح الفضاء المفتوح بلا حواجز كأمواجٍ عالية. وكان شعور تناثر زهور الكيترين البيضاء الشبيهة بالرغوة وخصلات شعري التي جمعتها على عجل وألقيتها فوق كتفي الأيسر بحريةٍ شعورًا منعشًا للغاية.

 

وكأنها تمسح عني ضيق الكابوس الذي جثم على صدري وتشوش الأفكار التي ملأت رأسي.

 

رأيتُ مستودعًا يُستخدم لحفظ الأدوات الزراعية قرب مساكن الخدم. وخلفه، في منتصف السهل الواسع الممتد، ارتفع برجٌ مهمل مثل القصر نفسه، حتى أنه بدا وكأنه سيتهاوى إذا ضربه إعصار.

 

‘الآن بعد أن أفكر بالأمر، يبدو أن إيلين لم تفتش ذلك المكان بعد.’

 

كان الضوء يتسرب من نافذةٍ صغيرة في الطابق العلوي.

 

هل كانت تخطط لاستكشافه لأنه مكانٌ يتردد عليه الخدم كثيرًا؟

 

وبالاستناد إلى الواجهة الأمامية للقصر الكبير، كان هناك في منتصف الجبل الغربي معسكر تدريب الفرسان ومساكنهم.

 

بالطبع، أُغلق المكان الآن بعدما أصبح الاحتفاظ بفرقة فرسانٍ أمرًا محظورًا.

 

هممم….

 

‘لابد أن إيلين عانت كثيرًا وهي تتفقد كل هذه الأماكن وحدها طوال هذا الوقت.’

 

وبينما كنتُ أسير بلا توقفٍ وأفكر بجديةٍ فيما إذا كان عليّ أن أزيد أجر لصتنا العظيمة المكافحة، أدركتُ حقيقةً مهمة متأخرًا.

 

حسنًا، لا بأس بأنني ابتعدتُ أكثر مما توقعتُ أثناء نزهتي المنفردة مع بزوغ الفجر.

 

لكن….بدأ المطر يهطل.

 

لا عجب أن جسدي كان يؤلمني بشكلٍ غريب. ولا عجب أن معصمي المصاب كان ينبض بالألم على نحوٍ غير مألوف!

 

فعلى عكس تاشا، لم يمض وقتٌ طويل على إصابتي، لذلك لم أستطع إدراك التحذيرات التي كان يرسلها جسدي.

 

ولحسن الحظ، كان هناك مبنى قائمٌ وحده بعيدًا قليلًا عن القصر الكبير ومساكن العاملين.

 

كان في السابق إسطبلًا تابعًا لفرقة الفرسان. وقد أخبرتني إيلين من قبل أنهم يستخدمونه الآن لتخزين التبن فقط.

 

‘همم….هل أدخل إلى هناك أولًا وأحتمي من المطر قليلًا؟’

 

فقد يكون مجرد مطر عابر.

 

بين أن أسلك الطريق المؤدي إلى القصر وأبتل بالكامل،

وبين أن أبقى جافةً وأقضي بعض الوقت وحدي في التفكير داخل الإسطبل المغلق حتى يتوقف المطر….

 

‘أعتقد أن الخيار الثاني أفضل!’

 

وهكذا ركضتُ بكل قوتي نحو الإسطبل المهجور. بينما بدأت قطرات المطر الغليظة تهطل أسرع مما توقعت.

 

دخلتُ تحت سقف الإسطبل بينما كانت الأمطار الغزيرة تقرعه كالرعد، وأخذتُ ألهث بقوة.

 

ثم نفضتُ الماء عن شالي المبتل تمامًا ونظرتُ حولي، فوجدتُ أن أكوام القش والتبن تمنح المكان جوًا دافئًا أكثر مما توقعت.

 

هذا أيضًا يملك سحره الخاص، وليس سيئًا على الإطلاق.

 

وبينما كنتُ أفكر بذلك، جلست متهاويةً فوق القش الناعم….

 

….مهلًا.

 

أليس ذلك الشخص الذي أراه من بعيدٍ هو شين دي أوريلنو، يمتطي جواده وسط الرياح العاتية والأمطار الغزيرة؟

 

كنتُ أحتضن ساقيّ بكلتا ذراعيّ وأسند ذقني إلى ركبتي، لكنني وسّعتُ عينيّ من هول اللقاء غير المتوقع وأخذتُ أراقب الرجل الأشقر الذي يقود حصانه.

 

منذ متى وهو يمتطي جواده؟ لم ألاحظ ذلك لانشغالي بالتنزه.

 

وربما شين نفسه لا يعلم أنني هنا.

 

كانت الحوافر العنيفة للحصان الأسود الضخم تشق التل المبتل بلا رحمة، فتناثرت الأعشاب والتربة الرطبة في كل اتجاه.

 

كنتُ أنوي الإمساك بشين الذي كان يهرب مني باستمرار كلما سنحت الفرصة، لكنني ما إن رأيتُ وجهه المليء بالنية القاتلة وهو يقترب أكثر فأكثر حتى شعرتُ بالرهبة وتجمدت في مكاني.

 

‘هل حقًا يمتطي جواده لتغيير مزاجه؟’

 

كان شين يقود حصانه وكأنه لا يمانع إن مات في أي لحظة.

 

كان الجو المحيط به مخيفًا لدرجةٍ جعلتني أرغب في سؤاله عمّا يدور في رأسه.

 

حتى أنني لم أدرك أنني وقفت مستقيمةً وأمسكتُ بسياج الإسطبل المغطى بالغبار.

 

ثم، في لحظةٍ قصيرة، التقت عيناي بعينيه الخضراوين الفاتحتين الغارقتين في الكآبة.

 

وبمجرد أن رمش مرةً واحدة، أشرقت عيناه فجأةً وكأن شيئًا لم يكن.

 

استدار شين نحوي بسرعةٍ وجذب اللجام ليتوقف. ثم قفز من فوق الحصان المتوتر بحركةٍ خطرة لكنها مألوفة، وركض نحوي عبر التل المبتل الذي كانت مياه المطر تتطاير فوقه حتى أن حذاءه الطويل الذي بلغ ركبتيه لم يعد ذا فائدة.

 

أما أنا، فبقيتُ صامتةً تمامًا، محدقةً بعينين واسعتين في كل حركةٍ يقوم بها.

 

“….…”

 

وقفنا لبعض الوقت بلا كلمةٍ واحدة، يفصل بيننا السياج فقط.

 

كان شعر شين مبتلًا بالكامل. وانبعثت منه رائحته المميزة مع دفءٍ رطب اجتاحني دفعةً واحدة.

 

شعرت وكأنني اكتشفت وجهًا آخر خلف القناع الذي اعتاد إخفاءه، فخفق قلبي بقوة.

 

و كان هناك الكثير مما أردتُ سؤاله. لماذا تبدو هشًا إلى هذا الحد؟

 

ولماذا، كما لو أنكَ شيل إيفير نفسها، وكما في الرسالة التي نقلتها إليّ الكاتبة، تغرق في الحزن وتعجز عن الخروج منه؟

 

ولماذا عليكَ أن تُفرغ مشاعركَ وسط هذا المطر العنيف الذي يهرب منه الجميع؟

 

“ماذا تفعلين هنا؟”

 

وأخيرًا فتح شين فمه وسأل بصوتٍ منخفض.

 

“وأنتَ؟”

 

أنا أيضًا تمكنتُ بالكاد من فتح فمي وأجبتُ بصوتٍ مبحوح قليلًا،

 

“شين، لماذا تمتطي حصانكَ كأنكَ شخصٌ مجنون؟”

 

“أما أنتِ، فمن المؤكد أنكِ لم تبيتي هنا الليلة الماضية.”

 

“لا، كنتُ أتمشى فقط، ثم بدأ المطر يهطل فأردتُ الاحتماء قليلًا.…”

 

“المطر غزيرٌ جدًا. ماذا لو أصبتِ بالزكام؟”

 

قال ذلك وكأنه ليس في وضعٍ يسمح له بتوجيه الملاحظات للآخرين.

 

فتفحصته من أعلى إلى أسفل بلا مواربة، وهو الذي لم يكن يرتدي سوى قميصٍ أبيض واحد وقد ابتل بالكامل.

 

“ولو لم أعثر عليكِ، هل كنتِ ستبقين محاصرةً هنا طوال اليوم؟”

 

“ولماذا توبخني هكذا؟ كنتُ فقط أتمشى لأن رأسي كان مزدحمًا بالأفكار.…”

 

دووووم-!

 

أنا وشين انشغلنا بالشجار الودي منذ اللحظة التي التقينا فيها، لدرجة أننا لم ننتبه إلى ذلك الوميض القوي الذي ضرب الغابة البعيدة.

 

وبعد لحظات، دوى الرعد بقوةٍ فوق الأرض. فانتفضتُ من مكاني فزعًا دون أن أطلق صوتًا….وفي الوقت نفسه، كان الحصان أكثر فزعًا مني.

 

أطلق صهيلًا أشبه بالصراخ وانطلق هاربًا.

 

“لا!”

 

أشرتُ بإصبعي نحو الحصان الأسود وأنا أحدق بذهول.

 

“ألم تدربه؟! شكله يشبه الخيول الأصيلة تمامًا! لا يفترض به أن يهرب بسبب رعد وبرقٍ فقط!”

 

“لكننا نحن البشر أنفسنا فزعنا بشدةٍ قبل قليل.”

 

“خيول دوقية لُوار لا تتصرف هكذا!”

 

“ودفاعًا عن ذلك الحصان المسكين، أعتقد أن رعد وبرق اليوم كانا كفيلين بجعل حتى خيول دوقية لُوار تهرب من الخوف.…”

 

لم أسمع بقية كلامه. فقد بدأت أمطارٌ أشد غزارة تنهمر وكأنها تأمر الجميع بالصمت.

 

“….…”

 

أنا وشين أصبحنا معزولين تمامًا.

 

وعلى الأقل لبعض الوقت، لن يكون بإمكاننا مغادرة هذا الإسطبل القديم المهجور.

 

“هاه….ادخل أولًا. ما رأيكَ أن نراهن أيّنا سيصاب بالزكام أسرع؟”

 

قلتُ ذلك بحدةٍ لشين الذي ما زال واقفًا في الخارج تحت المطر الغزير.

 

فاستجاب لكلامي ودخل بهدوء. وفي النهاية، وجدنا أنفسنا جالسين جنبًا إلى جنب فوق القش الناعم في موقفٍ محرجٍ نوعًا ما.

 

وبعد أن كان من الصعب رؤية وجهه خلال الأيام الماضية، لم أعرف ماذا أقول بعدما التقيته فجأة.

 

فكرت قليلًا ثم تحدّثتُ بتردد،

 

“غدًا هو اليوم الأخير.”

 

بدا أن شين فهم ما أقصده، لكنه لم يرد.

 

“بصراحة، لا أظن أننا سنعثر على شيءٍ حتى الغد. لدرجة أنني بدأتُ أتساءل إن كانت الكاتبة تعبث بي.”

 

“….…”

 

“بعد غدٍ، لن آتي إلى قصر أوريلنو مجددًا.”

 

أعدتُ التأكيد على الأمر بحزم، وكأنني أذكّره بالوعد الذي بيننا.

 

“ومع ذلك، سأواصل البحث سرًا عن أي أخبارٍ تتعلق بسلامة الكاتبة.”

 

ملأت أصوات المطر العنيف الفراغات التي خلّفها حديثنا.

 

شعرتُ بالبرد لسببٍ ما، فاحتضنت ذراعيّ وارتجفتُ. و لاحظ شين ذلك، فتنهد ومد ذراعيه نحوي.

 

“تعالي إلى هنا.”

 

“يبدو أن الوقت المتبقي قليل، لذلك أصبحتَ مستعجلًا، أليس كذلك؟”

 

“حرارة جسمكِ تنخفض. ستصابين بالزكام.”

 

حدقت بصمتٍ في تصرفه الممزوج بالقلق، ثم اقتربتُ منه قليلًا.

 

فأكوام القش وحدها لم تكن كافيةً لصد برد الرياح والأمطار العاتية.

 

لكن شين رأى أن الاكتفاء بضم كتفيّ لا يكفي. فأدخل يده تحت ساقيّ، ثم رفعني بسهولةٍ بين ذراعيه، وأحاطني بقوةٍ داخل حضنه الواسع والدافئ.

 

______________________

 

ذاه الوقت اعترف انك ايفير خلاص تخيل ريتا ماعاد تزورك؟ انهيارات!

 

واخلا شي اول ماشافوا بعض قاموا يتهاوشون كل واحد خايف هلى الثاني😭

 

المهم استغلال شي للفرص يبهرني كل شوي

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.